العابدون اللهَ على حَرْف

العابدون اللهَ على حَرْف

مجاهد ديرانية 


شاهدت قبل سنوات تسجيلاً مصوراً قصيراً لم أنسَه من بعد. مَدّ رجلٌ من المغامرين الحمقى خشبةً ضيّقةً بين عمارتين عاليتين ومشى عليها منتقلاً من العمارة الأولى إلى الثانية. ولعله تمرن جيداً على خشبة قليلة الارتفاع من قبل، فإنه لم يظهر عليه شيء من الخوف أو التردد حينما بدأ بالمشي بين العمارتين، ولكن يبدو أنه لم يحسب حساب تيار الهواء الذي يزداد قوةً في الأعالي، فلما هبّت عليه الريحُ القوية دفعَته فسقط من عَلٍ وارتطم بالأرض فمات على الفور.

 

لا أزال أتذكر هذا المشهد المريع كلما قرأت قوله تبارك وتعالى: {ومن الناس مَن يعبد الله على حَرْف، فإن أصابه خيرٌ اطمأنّ به، وإن أصابَتْه فتنةٌ انقلب على وجهه}، فيُخيِّل لي خيالي عبادةَ أولئك العابدين على الحرف كمشي ذلك الأحمق على الخشبة الضيقة المعلقة في جوّ السماء، وكما دفعَته فأسقطَته أهونُ ريحٍ فإن أولئك القوم -هداهم الله- يُزلّهم ويسقطهم أدنى ابتلاء.

 

لقد شَبّه القرآن -في هذه الصورة العجيبة- عبادةَ أولئك القوم بالمشي على الحرف، وهو الطرف القَصِيّ من الطريق، فإنهم يتركون الجادّة العريضة التي يمشي الماشي فيها في أمان ولو مال إلى اليمين قليلاً أو مال قليلاً إلى اليسار، ويأخذون الطرف الأقصى الضيق المحاذي للهاوية، فإذا تعرضوا لأي قلقلة (ولو كانت قلقلة هَيّنة يسيرة) سقطوا إلى الموت والضياع.

 

خطرت ببالي هذه الآية وهذه المعاني اليوم عندما سمعت عن بعض الناس في سوريا، وأرجو أنهم قلّة بإذن الله؛ قوم أتعبهم طول البلاء فيئسوا من ربهم وأساؤوا الظن به، فكفّوا عن دعائه وطلب الفرج منه، ثم كَفّ بعضُهم عن الصلاة وعن العبادة جملة. فكتبت من أجلهم هذه الكلمات على سبيل الذكرى، وأرجو أنهم مؤمنون غشيَت إيمانَهم غاشيةٌ من اليأس والقنوط، ثم لن تلبث أن تنحسر قريباً ويعودوا أفضلَ ممّا كانوا بإذن الله رب العالمين.

 

*   *   *

 

إن من أعجب العجب أن الناس الذين يتعاملون مع الله “على حرف” هم أنفسهم الذين يتعاملون مع المخلوقات والمصنوعات على الجادّة العريضة. إنهم يجازفون بقطع العلاقة مع الله إذا ابتلاهم الله بمرض أو فقر أو خوف وشدّة حال، ولكنهم يصبرون طويلاً ويحافظون على علاقاتهم الدنيوية بكثير من المزعجات والمنغّصات، ولو أنهم ضاقوا بكل بلاء فقطعوا سببَه لرأينا الأعاجيب: سينتهي نصف الأولاد في الملاجئ وثلثا المتزوجين إلى الطلاق، وسوف يتخلص ثلاثة أرباع أصحاب السيارات من سياراتهم القديمة ويرمي أربعةُ أخماس مستعملي حواسيب “ويندوز” حواسيبَهم من الشبابيك.

 

ولكن أحداً لا يصنع ذلك. إن الوالدين الذين يزعجهم أولادُهم الصغار يحتملون إزعاج الأولاد عشرَ سنين ولا يَهَبونهم للملاجئ، والأزواج والزوجات الذين تنشأ بينهم الخلافات يصبرون على خلافاتهم العمرَ الطويلَ ولا يهدمون بيوتهم بالطلاق إلا في أقل الحالات، ويحتمل الرجال سياراتهم القديمة ويتعهدونها بالرعاية والإصلاح، ويستمر الناس في استعمال حواسيبهم المثقَلة بنظام التشغيل الشبابيكي الغبي (ويندوز) كل يوم ولا يرمونها من الشبابيك.

 

أكلّ ما سبق أكرمُ على أولئك القوم من الله؟ لماذا يتسع صبر بعض الناس في كل تلك الحالات ولا يفرّطون في علاقاتهم بمن يضايقهم من الناس وبما يضايقهم من الأشياء، ثم يتسرعون بقطع علاقتهم مع الله عند أول امتحان؟

 

*   *   *

 

ليقرأْ مَن عَبَد الله على حرف، مَن أصابه اليأسُ فانقلب عن عبادة الله وترك ذكر الله ودعاءه، ليقرأ خاتمة الآية الرهيبة: {خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين}، ثم ليقارنْ بين هذه النهاية الكارثية ونهاية الراضين بقضاء الله: {رضي الله عنهم ورَضُوا عنه، ذلك الفوز العظيم}.

 

كيف يفرّط أي عاقل من الناس بالفوز العظيم ويفضّل عليه الخسران المبين؟

 

لقد قُضي الأمر يا عباد الله؛ جَفّت الأقلام ورُفعت الصحف، وقضاءُ الله ماضٍ في خلقه برضا الراضين وسُخط الساخطين. فارضوا عن الله وعن قضاء الله يرضَ الله عنكم، أو اسخطوا (وأرجو أن لا تفعلوا) فلن يغيّر السخط القدَرَ ولن يرفع البلاء؛ في حديث أنس: “إنّ عِظَمَ الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمَن رضيَ فله الرضا ومن سخط فله السّخط”.

 

اللهمّ صبّرْنا على ما ابتليتَنا به من بلاء وارفع به درجاتنا وقرّبْنا به إليك. اللهمّ لا تجلعنا من الخاسرين الذين عبدوك على حرف، اللهمّ اجعلنا من الراضين بقضائك الذين وعدتهم بالفوز العظيم.

 

 

Posted in في الدعوة والإصلاح | أضف تعليقاً

ماذا لو استسلمنا؟

ماذا لو استسلمنا؟

 

مجاهد ديرانية

 

-1-

 

المكان: أحد الحواجز الكثيرة التي تنتشر في ريف إدلب. الزمان: يوم من أيام سنة 1984.

 

وصلت الحافلة الصغيرة إلى الحاجز فوقفت كما تصنع كل يوم، وصعد إليها أحد عناصر الحاجز متأبطاً بندقيته “الروسيّة” فشحن الجو بشحنة إضافية من الخوف، الخوف الذي حمله الناس في قلوبهم منذ سنتين، منذ النهاية الكارثية لثورة حماة، والذي صار يرافقهم في حِلّهم ورَحْلهم فينامون عليه وعليه يستيقظون. نظر العسكري بعيون الحقد والغضب إلى ركاب الحافلة المُرَوَّعين، وما جنى أحدُهم جنايةً ولا ارتكب جريمة، سوى جناية “الحياة” والوجود في دولة كان اسمها ذات يوم “سوريا” قبل أن تتحول إلى “مزرعة الأسد”.

 

طافت العينان الحاقدتان الغاضبتان بالركاب ثم استقرّتا على واحد منهم، كهل ضعيف غير ذي خطر. اقترب منه بغتة وعاجله بضربة عنيفة على رأسه بعقب البندقية الخشبي الصُّلب، ثم جرَّه من يديه ورجليه وقذف به خارج الحافلة، وما لبث أن تكوّم عليه عناصر الحاجز وراحوا يرفسونه ويلكمونه بالأيدي والبساطير وأعقاب البنادق وهو يصيح ويستنجد ويحلف الأيمان على براءته من الذنب الذي لا يعرفه، والذي لم يعرفه أيٌّ من ركاب الحافلة الذين كانوا يراقبون المشهد بذهول.

 

وأخيراً صعد العنصر ذاتُه إلى الحافلة ونشر لائحة الاتهام، وإذا جريمة الرجل المسكين أنه وجد المقعد مُغبَرّاً وسخاً فنشر عليه جريدة وقعد فوقها، وحيث إن أي جريدة لم تكن لتخلو صفحتُها الأولى في تلك الأيام من صورة الطاغية السفاح الأكبر، حافظ الأسد، فقد اتفق أن جلس الرجل على الصورة دون أن يدرك الجريمة الهائلة التي ارتكبها. صاح العنصر: “هذا ربكم (أستغفر الله)! من أهان ربه وجلس على صورته لا يستحق الحياة”. ثم أمر السائقَ المذعور أن يمضي بالحافلة، فانصرفت تاركة على الأرض جسداً اختلط لحمُه بالدم، ولم يعرف مصيرَه أحد.

 

-2-

 

المكان: دكّان صغير في حي سكني في إحدى بلدات غوطة دمشق. الزمان: يوم من أيام سنة 1984.

 

عصابات جنود جيش الاحتلال (الأسدي) تطوف بالشوارع وتراقب الدكاكين. أشار واحد من عناصر العصابة إلى دكان صغير على ركن الشارع، وفجأة هرولت جماعة من العساكر فاقتحمت الدكان وجَرّت البائع المسكين على وجهه إلى الطريق، حيث راح المجرمون يرفسونه ببساطيرهم على رأسه وظهره ويديه ورجليه وهو يصيح ويستغيث وينادي الناس. وماذا يصنع الناس الذين صعقتهم المفاجأة وسَرْبَلهم الرعبُ وهم يرون بضعة وعشرين من الجنود المدججين بالأسلحة وقد أحاطوا بالضحية كما يحيط بالقصعة الآكلون، وعشرات غيرهم يراقبون ويحرسون فيمنعون أحداً من الاقتراب، لو أن أحداً فكر أصلاً بالاقتراب؟!

 

ثم انقشع غبار الملحمة وانفضّ المجرمون عن الضحية الذي بقي ملقىً في وسط الطريق بين الموت والحياة، وتُلِيَ بيانُ الاتهام على المشاهدين المذعورين. اتضح أن الرجل علّق على حائط الدكان صورة الطاغية البائد، ويبدو أنه لم يحسن لَصْقَها فعبثت بها الريح وقطعتها فطار جزء من الرأس، وإذا الجريمة: هذا ربكم يا أيها الجاحدون (أستغفر الله)! من سَمح لصورة ربه أن تتمزق فإن مصيره السحق بالبساطير!

 

-3-

 

القصتان السابقتان ليستا من نسج الخيال، وإن كانتا تفوقان في بشاعتهما وفظاعتهما أعلى درجات الخيال. إنهما حادثتان حقيقيتان، وهما “عيّنة” من آلاف الحوادث المشابهة التي انتشرت في جميع أنحاء سوريا خلال تلك السنوات العِجاف. لماذا وقعت هاتان الحادثتان وأمثالُهما؟ أكان لأيٍّ منها مبرّرٌ حقيقي؟

 

لقد كانت مبررات مصطَنعة. لم يكن الهدف هو حماية صورة الطاغية من الامتهان غير المقصود، بل كان الهدف هو نشر الرعب في قلوب الناس وقتل الكرامة في نفوسهم، لكيلا يتجرأ مخلوق على تحدي النظام الحاكم، نظام الاحتلال الأسدي الطائفي اللعين.

 

وتحقق الهدف المنشود، فغشِيَ الناسَ رعبٌ قَلّ أن تعرف شعوبُ الأرض له مثيلاً، حتى صار الخوف يرافق المرء في خَلوته بنفسه وفي اجتماعه بالناس، فلا يجرؤ أن ينتقد النظام بكلمة لا في ملأ ولا في خلوة. صار الخوفُ رفيقَ الناس الذي لا يفارقهم، فلا يثق أحدٌ بأخيه ولا بأبيه ولا بصاحبته وبَنيه، وكم غيّبَت المعتقَلاتُ الرهيبة أناساً أبرياء فقضوا السنين الطوال في العذاب ثمناً لكلمة لم يُلقوا لها بالاً، حتى لقد سُجن أحدهم أحدَ عشر عاماً في تدمر، باستيل سوريا الرهيب، من أجل “طرفة” ألقاها على بعض الأصحاب تعرّض فيها للإله الزائف، الطاغية الكبير! وسُجن آخَرُ من أجل منام رآه فيه بين الأموات، ففسرت عصابات الأمن منامَه رغبةً دَفينةً بموت الطاغية يستحق صاحبُها من أجلها العقاب!

 

-4-

 

صارت سوريا بلداً يقود فيه المنامُ صاحبَه إلى السجن أو إلى الإعدام، فصمت الناس، مات الناس، لم تبقَ منهم إلا أبدانٌ تغدو وتروح بلا قلب ولا روح، نَسُوا أن في القاموس كلمةً اسمُها حرية وكلمةً اسمُها كرامة، فقدوا الاستقلال وعاشوا في الأغلال، وسرعان ما صاروا مضرب المثل في الذلّة والهوان، حتى قال قائلُ العرب: يثور أهل الأرض جميعاً ولا يثور السوريون.

 

ولكن السوريين ثاروا، ثاروا لمّا فاضت كأسُ الصبر. أيقنوا أنهم لا حرّيةَ لهم بلا ثورة، فأقبلوا عليها غيرَ هيّابين ولا مترددين. علموا أن طريقهم شاق طويل، فلم يُرهِبهم طولُ الطريق ولا خذّلهم عنه ما فيه من صِعاب وأهوال. وعلموا أن طريق الحرية لا تشقّه إلا التضحيات، فاستودعوا التاريخَ وديعةً من أنفسهم، مليونَ شهيد يصرف منهم التاريخ كيف يشاء، فصرف منهم إلى اليوم ربعَ مليون وما يزال يصرف المزيد، ولو فَنِيَ المليون لاستودعوه مليوناً غيرهم ولا ييأسون ولا يستسلمون.

 

حتى إذا صاروا في نصف الطريق أراد أعداؤهم أن يردّوهم إلى الذل والهوان الذي كانوا فيه، وقام فيهم مِن أنفسهم هاتفون يهتفون: أنْ عودوا إلى حيث كنتم فإنكم لا تطيقون المضيّ إلى آخر الطريق.

 

-5-

 

لا أنا ولا غيري نقرأ الغيب، ولكن قوانين الوجود تخبرنا أن الذئب يبقى ذئباً ولو عاش دهراً بين الكلاب، وأن الضباع لا يمكن أن تتحول إلى حيوانات عاشبة تقتات بالنبات. إن نظام الاحتلال الذي عانينا من ظلمه وجبروته السنين الطوال ما يزال هو ذات النظام، وسيبقى هو نفسه ولو غيّروا لباسه أو قلنسوته التي تغطي رأس الغدر والإجرام.

 

عندما وأدَ الطاغيةُ البائد ثورةَ الثمانينيات ودمّر حماةَ وبطش بأهلها البطشةَ الكبرى صفا له الجو ثلثَ قرن، ولئن وأدَ طاغيةُ اليوم ثورتَنا الحاضرة لَيَصْفُوَنّ له ولورثته الجوّ قرناً كاملاً لا قدّر الله. هزم الطاغية البائد ثورتنا الأولى فاطمأنّ واسترخى، أغلق على سوريا أبوابها فغدا الناس في سجن كبير، ثم راح يعتقل الأبرياء من البيوت والمدارس والجامعات ومن الدكاكين والمكاتب والطرقات حتى بلغ المعتقَلون سبعين ألفاً؛ لم يعلم الذين عاشوا خارج السجون متى إليها يدخلون ولم يعلم الذين دخلوها متى منها يخرجون. ذلك ما صنعه الطاغية البائد بأهل سوريا عقب ثورة شارك فيها آلاف، فماذا يصنع طاغيتها الجديد بعد ثورة شارك فيها ملايين؟

 

-6-

 

أيها الناس: أرأيتم إلى القصتين اللتين رويتُهما آنفاً؟ لقد استخرجتهما من ألبوم القصص المأساوية لتلك السنين الكئيبة التي أعقبت فشل الثورة الأولى، وإنه لألبوم حافل بما لا ينفد من أمثال تلك الحكايات المؤلمات، فإن تفشل ثورتنا الجديدة هذه -لا قدّر الله- فسوف تتكرر أمثالُها بلا نهاية.

 

فإن قالوا لكم إن طريق الحرية طويل فقولوا لهم إن طريق العبودية أطول. إن قالوا إن ثمن الكرامة ثقيل فقولوا إن ثمن الذل أثقل. إن سمعتم مَن يشكو ويقول: متى تنتهي معاناتنا في هذه الثورة؟ فقولوا له: إن سماع هذا السؤال خمسةَ آلاف يوم خيرٌ من سماع السؤال الآخر مئة عام: متى ينتهي القهر والطغيان؟ متى نخرج من قهر الاحتلال؟ متى نعيش بلا قيود ولا أغلال؟

 

ذات يوم قال المختار: “نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت”، وإنكم حَفَدة المختار ووَرَثته في طريق الحرية والشرف والمجد والإباء. يا أيها الأحرار: إياكم أن تعودوا إلى القبر، إلى القهر والذل والهوان؛ أقسموا أنكم لن تستسلموا ولو طال الطريق.

 

 

Posted in رسائل الثورة | أضف تعليقاً

تسوية حمص: الضحايا المَنسيّون

تسوية حمص: الضحايا المَنسيّون

 

مجاهد ديرانية

 

ماذا حصل بمئات الناشطين والمجاهدين الذين ضمنت الأممُ المتحدة سلامتَهم في حمص؟ ثمانيةُ أشهر مضت على “خدعة التسوية” التي أخرج بها النظامُ المجرمُ أكثرَ من ألفٍ من المحاصَرين في حمص القديمة، حين قدّم لهم ضمانات زائفة ووعوداً كاذبة بتسوية أوضاعهم وإطلاق سراحهم بعد تسليم أنفسهم وأسلحتهم، ثم غدر ونكث واعتقل وعذّب وصفّى المعتقلين في السجون. ما هي التفاصيل؟

 

*   *   *

 

نشرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في العاشر من آب الماضي تقريراً بعنوان “تسوية النظام السوري مع الأهالي في حمص بين القتل والاختفاء القسري”. وقد تحدث التقرير عن مصير المئات من محاصَري حمص القديمة الذين سلّموا أنفسهم للنظام بموجب اتفاقية رَعَتْها وضمنتها الأممُ المتحدة، وتنصّ على منح الخارجين من الحصار العفوَ والأمانَ مقابل خروجهم من المدينة القديمة المحاصَرة وتسليم السلاح ووقف النشاط الثوري.

 

لكن النظام لم يَفِ بالعهد ولم يحترم الاتفاق، فقد أخلى سبيل النساء والأطفال واعتقل الرجال، وعددهم سبعمئة وثلاثون، منهم إعلاميون ومقاتلون وجنود منشقون وشبان متخلفون عن الخدمة العسكرية. حجزهم النظام في مدرسة الأندلس في حي الدبلان بمدينة حمص لنحو ثلاثة أشهر، ثم ألحق المتخلفين عن الخدمة العسكرية بالجيش، وجمع الجنودَ المنشقين وأحالهم جميعاً إلى فرع الأمن العسكري، أما بقية الناشطين والمجاهدين فقد ساقهم إلى الفروع الأمنية حيث تعرضوا للتحقيق والتعذيب والتصفية البطيئة، بعيداً عن عين العالم وعن مراقبة الأمم المتحدة التي كان ينبغي أن تتحمل مسؤوليتَها وتوفر الحمايةَ لمن خرج من المدينة المحاصَرة باتفاق تم بضمانتها وتحت رعايتها.

 

كم يبلغ عدد أولئك الناشطين والمقاتلين الذين اعتقلهم النظام في فروعه الأمنية المختلفة في مدينة حمص؟ أشار بيان أصدره الائتلاف الوطني في الثامن من حزيران الماضي إلى أنهم قريب من مئتين، وذكر البيان أن النظام أعدم -حتى ذلك الوقت- عشرين منهم على الأقل ثم نقل الباقين إلى فرع فلسطين في دمشق، حيث خضعوا لتحقيق وتعذيب مستمرَّين نتج عنهما استشهاد كثيرين.

 

نُسِي أمرُ أولئك الضحايا بعد ذلك فمرّت شهور طويلة لم يذكرهم فيها أحد، حتى كان لقاءٌ جمعَني بثلّة من كرام أهل حمص قبل بضعة أسابيع، فأخبروني أن الأسرى جميعاً قد استُشهدوا بالتعذيب واحداً بعد واحد حتى بقي منهم واحد فقط، وقد استُشهد في المعتقل قبل لقائي بهم بيوم أو يومين فحسب، وهو الشهيد -بإذن الله- شعيب عبد الوكيل الدروبي. وبذلك طُوي الملف الحزين وأُسدل الستار على واحدة من مآسي الثورة المَنسيّة.

 

*   *   *

 

هذا هو النظام المنافق المجرم الغدّار الخدّاع الذي ما يزال فينا من يخطب منه وداً أو يطلب منه عهداً، فيَدْعونا إلى التفاوض والتصالح والعيش المشترَك معه تحت سقف الوطن السوري الجديد.

كيف تُؤتمَن عصابة من الغَدَرة الخَوَنة على أرواح عشرين مليون سوري وهي لم تُطق الوفاءَ بعهد قطعته لألف إنسان؟ ليس مَن يطمئنّ إلى هذا النظام أقلَّ غفلة ممّن يسترعي الذئبَ الغَنَم. لقد قال الأوّلون في المثل: “من استرعى الذئب فقد ظلم”، ونقول: لا يَستأمنُ النظامَ السوري الفاجرَ على عهد ولا يثق منه بوعد إلا الحمقى والمغفّلون.

 

Posted in خواطر ومشاعر | تعليق واحد

من عبد الله عزام إلى جبهة النصرة

رسالة من الشيخ عبد الله عزّام إلى جبهة النصرة


كتبها: مجاهد ديرانية 

 

ندعو إخواننا في جبهة النصرة إلى الالتزام بالقواعد الجهادية التي قَعّدها شيخُ المجاهدين الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- يوم استنفر الأمةَ لنصرة المجاهدين الأفغان قبل ثلث قرن، فاستجاب له آلافٌ من العرب والمسلمين الذين توافدوا على ساحات الجهاد، فحدّد لهم ثلاثةَ محدّدات وقعّد ثلاثَ قواعد مُحكَمات، نرجو من النصرة أن تلتزم بهنّ حتى لا تكون سبباً في توهين ساحة جهادنا وشَغلها بالنزاعات المُهلكات.

 

*   *   *

 

الأولى: قال لإخوانه العرب: لا تُنازعوا المجاهدين الأفغان على قيادة الجهاد. اتركوا إمارة الأرض لأهل الأرض، ولا تحاولوا إنشاء مشروع جهادي مستقل عن مشروعهم، فإنما نحن أعوان وخدم للمجاهدين ولا نتدخل في جهادهم إلا بخدمته ودعمه بما نستطيع.

 

تطبيقاً لهذه القاعدة أسّس الشيخ “مكتب الخدمات” الذي قدّم للأفغان المالَ والإغاثة والدعوة والتعليم، وحينما شارك المجاهدون العرب في معارك الأفغان كانوا جنوداً تابعين ولم يكونوا قادة متبوعين.

 

فيا إخواننا في النصرة: اتركوا القيادة العسكرية والشرعية للسوريين، واجتمعوا مع الفصائل الجهادية الصادقة في مشروع جهادي واحد، ولا تسعوا إلى الاستقلال بمشروع خاص بكم على الأرض السورية، فإن “الإمارة” للنصرة كالدولة لداعش، كلاهما من مشروعات الضِّرار.

 

*   *   *

 

الثانية: قال لإخوانه العرب: إن جهادنا موجَّه ضد العدو الصائل، حكومة الشيوعيين وجيش الاحتلال الروسي، وهو محصور في أفغانستان التي اعتدى عليها المعتدون. لسنا في معركة مع العالم، نحن لا نحارب أمريكا ولا باكستان ولا دول العرب، بل إننا نتواصل معهم ونستفيد مما يقدمونه لجهادنا ما دام تقديماً غيرَ مشروط.

 

تطبيقاً لهذه القاعدة طاف الشيخ بتلك البلدان فخطب فيها وجمع المال ودعا المسلمين -شعوباً وأنظمة- إلى دعم الأفغان بكل سبيل، ولم يُعادِ أياً منها ولا فتح معها جبهةَ خصومة وقتال.

 

فيا إخواننا في النصرة: أعلنوا انفصالكم عن مشروع القاعدة الذي حارب العالم وجعل أكثر أقطاره من الخصوم والأعداء. اقطعوا علاقتكم التنظيمية بالقاعدة وتحوّلوا إلى فصيل جهادي سوري محلي، هدفه هو إسقاط النظام وتحرير سوريا من الاحتلال والأغلال، وليس الدخول في معركة غير متكافئة مع قوى الشر العالمية.

 

*   *   *

 

الثالثة: حَرّم على أتباعه جميعاً الدخولَ في الخلافات الفقهية والعقيدية، ومنع التشويش على انتماء الأفغان للمدرسة الديوبندية (الحنفية النقشبندية الماتريدية)، وقطع فتنة التكفير بسيف من حديد، فلم يسمح ببحث مسائله المُشْكلة الشائكة بين أفراد المجاهدين، وكان سدّاً صُلباً منيعاً أمام تكفير أيٍّ من القادة والفصائل الافغانية، فلم يُسمَع بين “الأفغان العرب” من يخوض في التكفير حتى وصل قادةُ جماعة الجهاد المصرية إلى أفغانستان سنة 1985، الظواهري وإخوانه، فكان ذلك أولَ الفتنة التي ما زال الجهادُ العالمي يعاني منها إلى اليوم.

 

فيا إخواننا في النصرة: أعلنوا للسوريين ولعامة المسلمين أنكم براء من منهج الغلوّ والتكفير. امنعوا مجاهديكم من الاجتراء على التكفير وتوزيع تهمته على الناس، وانشروا بياناً صريحاً تُبرّؤون فيه فصائل الثورة السورية المختلفة ممّا رمتها به داعش من اتهامات جائرة بالعلمانية والكفر والردة، فإن الأخوّة في الله بين جميع المجاهدين هي قاعدة الجهاد الشامي وأساسه المتين.

 

Posted in رسائل الثورة | أضف تعليقاً

“جبهة النصرة” ليست فوق القانون

“جبهة النصرة” ليست فوق القانون

 

مجاهد ديرانية

 

توهّمَ أنصار النصرة أن الذين استنكروا تصرفها المنفرد في إدلب إنما يدافعون عن جمال معروف بشخصه أو عن جبهة ثوار سوريا التي يقودها، ففسَدَ الغرضُ الذي من أجله كتبنا ودعونا إلى المحكمة والتحكيم، ومن أجله استنكرنا ورفضنا استخدامَ القوة لفضّ النزاعات.

 

أولاً كنا نتمنى عدم شَخْصَنة الموضوع، والاتفاق على أن كل فصيل ثوري في سوريا، بل كل مؤسسة ثورية، مدنيةً كانت أم عسكرية، أن هؤلاء جميعاً تحت القانون لا فوقه. فإذا لم نتفق على هذا المبدأ الجوهري فلنَنْقُض الخيامَ ونَفُضّ المولدَ وليَعُدْ كل واحد إلى حيث كان، فلا حاجةَ بنا للثورة على نظام قديم اغتال القانون لتأسيس نظام جديد لا يبالي بالقانون.

 

لقد كان مبدأ خلافنا مع داعش -قبل أن تجري بيننا وبينها أنهارُ الدم ويُقطَع كل طريق للصلح- هو استعلاؤها على القانون، وتجاهلها لوساطات الفصائل المجاهدة المحايدة في الخلافات، واعتمادها على القوة لفرض الأمر الواقع. تلك التجربة المريرة حرّكت عقلاء الثورة وعلماءها فراحوا يسعَون جاهدين لتكريس سلطان القضاء ولفصله عن القوة العسكرية، ليصبح مؤسسة مستقلة قوية مهيمنة على الثورة وحامية وضامنة لحقوق الجماعات والأفراد. هذا المشروع من أهم الضرورات الثورية في الوقت الحاضر، وسوف تنشأ عن تعطيله أخطار وأضرار لا تُحصى.

 

*   *   *

 

الأمر الذي نريد أن يكون واضحاً للجميع: لسنا مع الخطأ، ولكننا لسنا مع معالجته بخطأ آخر مجهول النهايات والمآلات. هذا جرسُ إنذار قرعتُه أولَ مرة قبل سبعة أشهر لمّا اعتقلت جبهة النصرة العقيد أحمد النعمة في درعا في تصرف منفرد مستقل عن سائر كتائب حوران. لم أكن في أي يوم من محبّي النعمة وكان يسرني القبض عليه ومحاكمته ومحاسبته في محكمة عادلة مستقلة محايدة، ولكني أنكرت (وسأستمر في الإنكار) ورفضت (وسوف أستمر بالرفض) أن يحتكر أيُّ فصيل ثوري السلطةَ القضائية ويمارس دور القاضي والجلاد. إن أي فصيل يمارس هذا العدوان على القانون سيفتح الطريقَ لغيره من الفصائل لتكريس قاعدة “البقاء للأقوى”، فتتحول سوريا إلى غابة تُحكَم بقانون الغاب وشرع الذئاب.

 

لقد وصفت في تلك المقالة جبهةَ النصرة فقلت إنها “فصيل من الفصائل المجاهدة بحقّ، وهي تُبلي بلاء حسناً في الحرب ضد نظام الاحتلال الأسدي الطائفي، ولكنها لا تخلو -في الوقت نفسه- من ارتكاب أخطاء كالتي ترتكبها الفصائل المقاتلة كلها. ولها علينا أن ننصرها كما نصرَتنا وأن ننبّهها إلى أخطائها وتجاوزاتها، ولنا عليها أن تستجيب لكل نصيحة في الحقّ، وأن لا تنفرد بأي قرار في الحرب أو السلم، وأن لا تنقل إلى أرضنا “مشروع القاعدة” الذي يختلف فيه السوريون اختلافاً كبيراً، فتقبله قلّةٌ منهم ويرفضه الأكثرون”.

 

ما زلت على ما قلته قبل سبعة أشهر، إلا أنني كتبت السطر الأخير حينها باللون الأسود، وأعيد اليوم نشرَه باللون الأحمر: “ولنا عليها أن تستجيب لكل نصيحة في الحقّ، وأن لا تنفرد بأي قرار في الحرب أو السلم، وأن لا تنقل إلى أرضنا “مشروع القاعدة” الذي يختلف فيه السوريون اختلافاً كبيراً، فتقبله قلّةٌ منهم ويرفضه الأكثرون”.

_________________

 

ملاحظة: بعد كتابة هذه الكلمة وقبل نشرها علمت أن أبا محمد الجولاني أذاع تسجيلاً صوتياً جديداً، فحرصت على سماعه قبل نشرها، وبقيت مقتنعاً بضرورة نشرها بعد سماعه.

 

Posted in رسائل الثورة | أضف تعليقاً

على هامش مشكلة النصرة وثوار سوريا

على هامش مشكلة النصرة وثوار سوريا

مجاهد ديرانية

 

الصدام الأخير بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا أكبرُ من مجرد نزاع محلي محدود، وهو يقرع أجراس الخطر ويستدعي العلاجَ الشامل على مستوى الجذور، لكيلا تشهد المناطقُ المحرَّرة في سوريا -في المستقبل- حوادثَ اقتتال دامية على الطريقة الأفغانية والصومالية لا قدّر الله. هذه بعض الملاحظات بين يدي المشكلة.

 

-1-

لحلّ المشكلة مساران مهمّان: خطة فورية لإنهاء واحتواء الأزمة الحالية، وخطة لمعالجة أسبابها الحقيقية، لمنع تكرارها بين طرفَي النزاع، وللوقاية من مشكلات مشابهة قد تنشأ في المستقبل بين فصائل أخرى غيرهما لو بقيت الأسباب بلا علاج.

 

-2-

يتكون الحل العاجل من شقين: الأول هو انتشار “قوة الصلح” في مناطق النزاع وحصر قوات الطرفين المتنازعَين في مواقع محدّدة، فإن هذه القوة (التي تكونت من فصائل معروفة موثوقة) هي الآن الجهة المحايدة الوحيدة القادرة على حل النزاع في الوقت الراهن.

 

-3-

الشق الثاني من الحل العاجل هو الفصل في الخلاف أمام محكمة مستقلة، ولكي تكون المحكمة مستقلة فإنها يجب أن تشكَّل بإشراف الطرف الثالث (الفصائل التي كوّنت قوة الصلح) ويمكن أن تستعين بحكمَين يختار كلُّ طرف من طرفَي النزاع واحداً منهما.

 

-4-

ليس من العدل أن تطالب جبهة النصرة بمثول قائد ثوار سوريا أمام المحكمة دون مثول قائد النصرة أمام المحكمة ذاتها، فإنهما -في نظر الشرع والقانون- خصمان متكافئان لهما الحق بالدفاع عن نفسَيهما قبل صدور الحكم. ولا يجوز أن تستأثر النصرة باختيار قاض محسوب عليها، فضلاً عن أنه لا يملك مؤهلات القضاء وقد ارتكب طوامّ لا تُغتفَر في تحكيمه بين داعش وبعض فصائل الجيش الحر فيما مضى.

 

-5-

ريثما يتم تشكيل المحكمة والفصل في الخلاف يُطالَب الطرفان بالامتثال الفوري لمبادرة “ولا تنازعوا” التي أطلقها عدد من العلماء والأعيان، وتضمّنت خطوات تنفيذية عملية معجَّلة لنزع فتيل الصدام: الوقف الفوري للاقتتال، وإطلاق أسرى الطرفين، وتسليم جثث القتلى، والانسحاب العاجل من جميع المناطق والمقرات التي تمت السيطرة عليها بالقوة، ونشر فصائل محايدة (قوة الصلح) للفصل بين الطرفين المتنازعين.

 

-6-

الحل العاجل من شأنه أن ينهي النزاع الحالي، ولكنه لن يحول دون تكراره ما لم يلتزم طرفا المشكلة (ومعهما سائر الفصائل في إدلب وفي جميع مناطق سوريا) باحترام القانون والاتفاق على مجموعة من “المحرَّمات الثورية الكبرى” التي لا يجوز ارتكابها بأي حال، وتتضمن: حل النزاعات بالقوة، واحتكار القوة وفرض السلطة على الآخرين، والتمرد على القانون (القضاء المستقل)، وحماية المهربين واللصوص والمفسدين، والسيطرة على الموارد والثروات العامة (كالنفط والقمح والمعابر)، ومحاولة فرض أي شكل من أشكال الكيانات المستقلة (إمارة أو غيرها)، والتحالف مع الأعداء (وداعش من الأعداء) أو الاستعانة بهم في النزاعات الثورية البَينية.

 

-7-

أخيراً فإن من المفيد الاعتراف بأن الصراع القائم بين الطرفين هو صراع على الأرض والنفوذ وليس على المبادئ، وهما جماعتان من المسلمين لا يصحّ أن يوصَف أي منهما بالكفر والردة والعلمانية والعمالة، لذلك فإننا نرفض توظيف أي من الطرفين للدين في نزاعه مع الطرف الآخر، ونستنكر بشدّة تكفيرَ أي منهما للآخر. كما أننا نطالب الطرفين بتحديد موقفهما من المشروع الوطني السوري: جبهة ثوار سوريا المتّهَمة بأنها أداة مرهونة لقوى خارجية ذات أجندات مشبوهة معادية للثورة، وجبهة النصرة التي أعلنت سابقاً عن ارتباطها بمشروع جهادي عالمي أممي مستقل عن الطموحات المحلية للثورة السورية.

 

*   *   *

 

ولا يسعنا -ختاماً- إلا أن نجهر باستغرابنا من توجيه القتال إلى جبل الزاويه، وهو من أوائل المناطق المحررة في سوريا، وتجاهل حلب المهدَّدة بالحصار والسقوط. ولعل جبهة النصرة ستقول إنها تسعى إلى تحرير المنطقة من سيطرة “عصابات المازوت”، وهو الوصف الذي تطلقه على جبهة ثوار سوريا، وقد يكون صحيحاً، ولكن سرقة بعض براميل النفط أهون بكثير من سرقة حقول نفط كاملة، وإفساد كتائب الجيش الحر -مهما بلغ- لا يعدل عُشر معشار إفساد داعش وخطرها على الثورة، فإذا كانت النصرة جادّةً في تعقب المفسدين واللصوص فإننا نطالبها بقتال داعش التي سرقت نصف مناطقنا المحررة ولم تسرق بضعَ قرى في جبل الزاوية فحسب، واستولت على مخزون سوريا النفطي بأكمله ولم تكتفِ بتهريب بعض صهاريج المازوت.

 

كما أننا نتساءل: إذا كانت القاعدة قد أعلنت الحرب على أمريكا والغرب، بل وعلى الأنظمة الحاكمة في معظم الدول العربية والإسلامية أيضاً، وإذا كانت النصرة لم تقطع صلتها المعلَنة بالقاعدة حتى الآن، فهل من مصلحة سوريا أن تسيطر النصرة على مساحات واسعة مكشوفة أمام طيران التحالف الدولي الذي استهدفها من أول أيام الحملة؟ ما مصير المدنيين والثوار في تلك المناطق؟ مَن سيكون الخاسر الأكبر في هذه المواجهة غير المتكافئة بين الطرفين؟

 

Posted in رسائل الثورة | أضف تعليقاً

سؤال وسؤال

يسألون: إذا لم تنتصر الثورةُ في أربع سنين، فمن أين يأتينا الأملُ بأن تنتصر في أي يوم آت؟

 

ونسأل: إذا فشل أعداء الثورة (وما أكثرَهم!) في القضاء عليها في أربع سنين، فمن أين يأتيهم الأمل بأن يكسروها في أي يوم آت؟

 

أمَا إننا مُنهَكون وإنهم منهكون، وإننا نألم وإنهم يألمون، ولقد تعبنا وتعبوا وخسرنا وخسروا، وإنهم قلقون من استمرار الثورة وصمودها حتى اليوم بقَدْر ما نحن قلقون من تعثّرها وعدم تحقيق الانتصار.

 

إنها ليست معركة سلاح فحسب؛ إنها معركة الإرادة والعزيمة، معركة الإيمان واليقين. فإن يكونوا أكثرَ سلاحاً فعسى أن نكون أقوى عزيمة، وإن نكن في أرض المعركة متقاربين فليسوا مثلنا في ميادين الإيمان واليقين.

 

اللهم إنّا نسألك الثبات والعزيمة واليقين، ونسألك النصر المعجَّل والفتح المبين.

 

Posted in خواطر فسبوكية | أضف تعليقاً