ذُلٌّ غيرُ مَسبوق

ذُلٌّ غيرُ مَسبوق

مجاهد مأمون ديرانيّة

لم يحصل قط -منذ أن طار في فضاء سوريا أولَ مرة هتافُ “الشعب السوي لا يُذَلّ”- أن أُذِلّ الشعب السوري كما يُذَلّ اليوم، ليس على يد أعدائه، بل على أيدي ثلّة من المفاوضين الذين زعموا أنهم يمثلونه في جنيف.

يستميت المفاوضون ليُرضوا هذا الطرفَ الدولي وذاك، ويَسْفحون على طاولة الاستسلام المُهين كل تضحيات الثورة ويغتالون ثوابتها ويتجاوزون خطوطها الحمراء، ويُبدون الاستعداد للدخول في “بيت الطاعة الدولي” والتفاوض مع العدو بلا شروط، والنظام المجرم، النظام القاتل الذي كان ينبغي أن يعلَّق قادتُه وكُبَراؤه على المشانق ويقعَّدوا على الخوازيق، النظام القاتل المجرم هو الذي يتعنّت ويتصلّب ويتدلّل على الرعاة الدوليين وعلى المفاوضين المهزومين!

وبعد ذلك كله يخرج “الوسيط الدولي” المتواطئ مع الجُناة ليطالب المفاوضين باسترضاء العدو والتخلي عن التفكير بالانتقال السياسي والاقتصار على مناقشة الانتخابات والدستور! وما يزال المفاوضون يلهثون وراء الوسيط ويُهرَعون من مؤتمر إلى مؤتمر وينتظرون على الأبواب… مهانة لم يسبق لها مثيل وذُلّ غير مسبوق.

*   *   *

من ذاكرة الأيام:

العربي: الأسد ملتزم بالإصلاحات. الدابي: الأوضاع مطمئنة. عنان: الحوار مفتوح مع النظام. الإبراهيمي: الأسد أو الدمار. ديمستورا: الأسد باق وهو جزء من الحل، ولا تغيير إلا بالدستور والانتخابات.

ماذا بعد؟

 

Advertisements
نُشِرت في عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , , , | أضف تعليق

الفَخّ الجولاني

الفَخّ الجولاني

مجاهد مأمون ديرانيّة

-1-

من زرع الشوك يجني الشوك ومن زرع العنب يجني العنب. الجولاني الذي زرع في طول المناطق المحررة وعرضها القهرَ والغدرَ لن يجني اليوم الدعم والوفاء، وعندما يصرخ شبيحته كالنساء مستغيثين بالفصائل التي قضى عليها بالأمس القريب فلن يجدوا ملبّين ولن يجدوا سامعين.

-2-

اليوم نطق من خرس طويلاً ونبت لسانٌ لمَن لم يكن له لسان؛ الذين صمتوا صمت الموتى يوم ابتلع الجولاني فصائل الشمال واعتقل القادةَ وشرّد المجاهدين نطقوا اليوم مطالبين الفصائل بدعم “الشيخ الجولاني” في معركته اليائسة مع الدواعش. أين كانت ألسنتكم بالأمس يا أصحاب القلوب الرحيمة؟

-3-

معركة الجولاني مع داعش هي “معركة سوداء” لاعلاقة لنا بها، معركةٌ بين سواد النصرة وسواد داعش، وأيّهما كان غالباً فيها وأيهما المغلوب فمسألةٌ لا تعنينا إلا بمقدار ما يفضّل المرء سواداً على سواد. وليس ذلك فحسب، بل هي “فَخٌّ وشَرَك” خطيرٌ علينا اجتناب الانجرار إليه والوقوع فيه.

-4-

يشكو الجولاني من ضعفه في جبهاته مع الدواعش، وله جيوشٌ من الأمنيين والبغاة ما يزالون يصولون ويجولون في مدن وقرى إدلب، فيتسلّطون على الناس ويتحكمون في الأقوات والحيوَات والحريات، فهلاّ سحب جنوده المتسلطين على الناس من بين الناس وقذفَهم في الجبهات قبل الاستغاثة بالآخرين؟

-5-

يريد الجولاني ادّخارَ جنوده لمعركة السلطة التي يخوضها مع الثورة والتضحيةَ بمن بقي من جنود الفصائل الشرفاء في معركته مع داعش، كما صنع في سائر مغامراته العبثية الطائشة، حينما قدّم على مذابحها جنودَ بعض فصائل الجيش الحر الذين غرر بهم وبقاداتهم وقادهم إلى المهالك.

-6-

داعش والنصرة كلاهما إلى فناء، إنما هي أدوار ينفذونها ثم لا داعشَ ولا نصرة. وقد رأينا كيف تمددت قوات قسد والنظام في المناطق التي انحسرت داعش عنها أخيراً، فخيرٌ للفصائل أن تتجنب معركة السواد الحالية بالكلّية، وأن تستعد لاستثمار نتيجتها دون التضحية بعناصرها وذخائرها في معركة أكّالة خاسرة.

-7-

ليس انتصار داعش على النصرة كارثة كما يزعمون، فهما كلاهما عدو للثورة ومن البغاة المعتدين، وقد أثبتت الوقائع المؤلمة أن الفصائل عاجزة عن قتال النصرة، ليس لضعف أو جبن بل بسبب الورع البارد، وهذا العائق زال أخيراً مع داعش، فإذا انتصرت داعش على النصرة صار سهلاً (نسبياً) قتالُها وتحرير إدلب من السواد.

-8-

الجولاني ضرب عشرين فصيلاً كانت ترابط على الجبهات وتحمي المناطق المحررة من الأعداء، ابتداء بأقوى قوّةِ ردعٍ ثورية ضد دبابات ومدرعات العدو، حركة حزم، وانتهاء بأكثر الفصائل انتشاراً وتغطيةً في الشمال، حركة أحرار الشام. ضربها ثم لم يستطع تقديم البديل.

-9-

كل خسارة نخسرها في حماة وإدلب اليوم فالجولاني هو المسؤول الأول والأخير عنها وهو الذي سيبوء بإثمها في الدنيا والآخرة، لأنه حرَم الثورة من قوتها العسكرية حين قاتل الفصائل وفككها وأخرجها من الساحة، ثم لم يستطع تغطية الفراغ الذي نشأ عن بغيه وعدوانه فكانت الكارثة.

-10-

دعم الجولاني المجرم في معركته اليوم هو دعم للباطل وخيانة للثورة. لا دعمَ قبل ردّ المظالم وإعادة السلاح المنهوب للفصائل وإطلاق الأسرى من شرفاء القادة، وعلى رأسهم أبو عزام سراقب وأبو عبد الله الخولي وعبد الله قنطار وأحمد رحال، وقبل ذلك كله تقديم الاعتذار العلني للثورة ولكل السوريين.

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , | أضف تعليق

القدس راجعة لنا ولو بعد حين

DBKlCPUW0AAuHaZ

القدس راجعة لنا ولو بعد حين

مجاهد مأمون ديرانيّة

مهما صنعوا فلن يغلبوا وعد الله ومشيئة الله. إنما هي لحظات يسرقونها اليوم من أمة غشيها النوم، لكنها لا بد أن تصحو ذات يوم لأنها أمة تنام ولا تموت، ويوم تستيقظ ستعود القدس.

ستعود مهما طال الزمن؛ المسألة ليست “هل سترجع؟”… المسألة هي “متى؟” وحسب. إنه وعد الله، ولن يخلف الله وعده.

لعل الله أراد بهذا الأمر خيراً، لكي ينبه الغافلين ويوقظ النائمين فيتحقق قدره ووعده، فإن الناس ينسون وينشغلون بهموم الحياة، فإذا جاءت مثل هذه الحوادث الجسام انتفضوا فكأنهم هبّوا من منام ثم خرجوا ليدافعوا عن حريتهم ويدفعوا ثمن التحرير، وعندئذ يتغير مسار التاريخ.

#القدس_عاصمه_فلسطين

نُشِرت في في الدعوة والإصلاح | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

الاختراقات الكبرى في الثورة السورية

الاختراقات الكبرى في الثورة السورية

مجاهد مأمون ديرانيّة

الاختراقات التي ابتُليت بها ثورتنا كثيرة كثيرة، أكثر من أن يحصيها العادّون، فقد صارت سوريا -بسبب تشتت الفصائل وسذاجتها وورعها البارد- ساحةً مُباحةً لمخابرات الأرض كلها ومرتعاً خصباً لكل مغامر أفّاك، بل صارت نهباً مشاعاً يسرق منه مَن شاء ما شاء، من ضَيعة متواضعة جعلها السارق الصغير إمارةً وهو الأمير، إلى مساحات واسعة من الأراضي المحررة صَيّرها السُّرّاق الكِبار دولاً وممالك هم فيها خلفاء وسلاطين!

لو أراد مُسْتَقصٍ استقصاء الاختراقات كلها لعجز عن الاستقصاء، لذلك لم أجمع في هذه المقالة سوى سبعة من الاختراقات الأكبر والأشهر (ورتبتها من الأدنى إلى الأعلى) عسى أن تفتح البابَ للمساهمة وإضافة المزيد، فتكون فصلاً من كتاب متعدد الفصول أرجو أن يساهم في كتابته كلُّ من عرف شيئاً من الأسرار السوداء والاختراقات المدمرة في الثورة السورية العظيمة المكلومة.

(7)
أبو البنات: اختراق مبكر للثورة

ظهر فجأة في الشمال السوري أوائل سنة 2013 وأسّس كتيبة من نحو مئتَي عنصر أغلبهم من الداغستان. احتل بلدة المشهد قرب الدانا وأعلن فيها إمارة إسلامية، وكان من جملة “الأحكام الشرعية” التي طبقها في البلدة قطع أصابع المدخنين! ثم ارتكب جريمة مروّعة نُشرت في تسجيل قصير ظهر فيه رجل الدين المخطوف الأب فرانسوا مراد (من قرية الغسانية) مكبّلَ اليدين قبل قطع عنقه بسكين مطبخ! أثارت الجريمة ضجّة عالمية وألّبَت العالم المسيحي على الثورة السورية وساهمت في وصمها بالإرهاب.

بعد ذلك اختفى فجأة كما ظهر فجأة، ثم عُرف لاحقاً أن اسمه الحقيقي هو عبد الرحمانوف محمد زكيروفيتش، وكان يخدم في جهاز الشرطة في داغستان قبل سفره إلى سوريا، كما انكشفت علاقته بأبي عمر الكويتي، زعيم جماعة جند الخلافة، وهو كويتي من عائلة شيعية اسمه حسين رضا لاري، زعم أنه تسنّن، ثم غلا في الغلوّ فصار من أغلى الغلاة حتى كفّر الظواهري ومعظم أمراء داعش، فاعتقلته داعش وأعدمته سنة 2014، أما أبو البنات نفسه فقد انقطع خبره منذ ذلك الحين.

(6)
أبو أيمن العراقي: سفّاح الساحل

وفد من العراق أواخر سنة 2011 مع الجولاني مبعوثَين من البغدادي لتأسيس فرع لداعش في سوريا، وبعد غدر الجولاني بزعيمه وانفصاله بجبهة النصرة صار أبو أيمن والياً لداعش في منطقة الساحل السوري، ثم ذاع أمره بعدما هاجم وصفّى عدداً من كتائب الجيش الحر في ريف اللاذقية، وكانت جريمة قتل القيادي في الجيش الحر كمال حمامي (أبي بصير) ثم قتل الشيخ جلال بايرلي هي ما لفت الأنظارَ إلى إجرامه وعدائه الشرس للثورة.

عُرف لاحقاً أن اسمه عدنان لطيف حميد السويداوي الدليمي (أو أبو مهند السويداوي)، من مواليد عام 1965، وهو أحد قادة داعش الكبار في العراق وعضو في المجلس العسكري للتنظيم، وكان أيام صدام حسين عقيداً في استخبارات الدفاع الجوي. وهو بعثي شديد الولاء لحزب البعث ومبادئه وأفكاره، وقد أكّد الثقات في الساحل أنه كان يُسرف في الألفاظ الكفرية ونُقل عنه أنه “يريد تحكيم شرع الغاب لا شرع الله”. حسنته الوحيدة (ولم يفعلها) أنه هَمّ بقتل الجولاني بسبب خيانته لداعش فمنعه أبو علي الأنباري. بعد إتمام مهمته في سوريا عاد إلى العراق، وقُتل في الموصل في السابع من تشرين الثاني 2014 بغارة أمريكية.

(5)
عمر الشيشاني: لغزٌ جورجيّ

أو “أبو عمر الشيشاني” كما يسمى أيضاً. وصل إلى الشمال السوري في آذار 2012، وما لبث أن أسّس “كتيبة المهاجرين” التي كان أكثر عناصرها من الشيشان والقوقاز، ثم أنشأ “جيش المهاجرين والأنصار”. بعد إعلان داعش في نيسان 2013 بذل جهداً هائلاً لضم القوقازيين والشيشان إلى صفوفها، ثم صار في أيّار قائدَها العسكري في الشمال (حلب والرقة والساحل وريف إدلب الشمالي)، وكان رأس الحربة في معظم العمليات الهجومية التي نفذتها داعش ضد فصائل الثورة خلال تلك السنة والتي بعدها.

عُرف لاحقاً أن اسمه طرخان باتيرشفيلي، وُلد عام 1986 في قرية بيركياني في وادي بنكيسي في جورجيا لأب جورجي مسيحي أرثوذوكسي وأم شيشانية مسلمة، ونشأ نصرانياً ثم تحول إلى الإسلام مع أخويه في وقت لاحق. انضم إلى الجيش الجورجي عام 2005، وفُرز في “وحدة استطلاع” استكملت تدريبها في مركز التدريب الوطني في كرتسانيسي قرب العاصمة الجورجية تبليس، الذي صار عام 2002 مركزاً رئيسياً لبرنامج التدريب الأمريكي للجيش الجورجي، حيث تلقت وحدته تدريبات مشترَكة مع القوات الأمريكية الخاصة. بعدها شارك في الحرب الروسية الجورجية عام 2008، ثم سُرِّح من الخدمة عام 2010 بسبب إصابته بالسل فذهب إلى سوريا، وبعد إتمام مهمته انتقل إلى العراق، حيث قُتل في تموز 2016 في الشرقاط أثناء معركة الموصل.

(4)
أبو جليبيب: سفّاح درعا

اسمه إياد دواس الطوباسي، أردني من مواليد الزرقاء، تزوج ابنة شقيق أبي مصعب الزرقاوي ورافقه في العراق، ووصل إلى سوريا أواخر عام 2011 مع المجموعة الأولى التي أرسلها البغدادي لإنشاء فرع لدولته المزعومة الموهومة في سوريا، فكان من مؤسّسي جبهة النصرة، وما لبث أن صار أميرَها في درعا. عُرف بالكذب والإجرام والظلم والاستبداد، واشتهرت سجونه بالتعذيب الذي تسبب في موت بعض المعتقَلين، واعتُبر مسؤولاً عن عشرات الاغتيالات في درعا. وقد شمل شرُّه عناصرَ النصرة أنفسَهم مما دفع مئة وخمسين منهم إلى مخاطبة الجولاني لعزله، فجاء رد الجولاني بفصل أصحاب الشكوى من الجبهة!

كان له دور كبير في تمكين الدواعش من السيطرة على اللجاة في خريف عام 2014، حيث منع إرسال المدد والدعم للفصائل المقاتلة فيها، وفي بعض الحالات دارت حوله شكوك واتُّهِم بتسريب خطط العمليات التي نفذتها بعض الفصائل ضد دواعش اللجاة وبير قصب، مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المقاتلين. بعد تنفيذ مهمته في درعا بنجاح انتقل إلى الشمال في أواخر عام 2015، حيث عيّنه الجولاني أميراً للساحل. وقد وصل إلى إدلب عبر مناطق النظام (ومعه 212 من قادة وعناصر جبهة النصرة) في سيارات تحمل أعلام حزب اللات، وقيل يومها إن نقلهم كان ضمن صفقة أطلقت النصرة فيها بعض الأسرى الإيرانيين.

(3)
أبو اليقظان: مفتي الدم

مفتي السلطان الجولاني وصاحب الفتوى المشهورة باستهداف مجاهدي أحرار الشام في الرؤوس! اسمه محمد ناجي، وهو قيادي سابق في حزب النور السلفي المصري المؤيد للسيسي. وصل إلى حلب أوائل سنة 2013 عن طريق جمعية في الريحانية تابعة لحزب النور، وكان لها مقر في أطمة في ذلك الوقت. وقد عُرف بتعصبه الشديد لياسر برهامي وكان على اتصال دائم به، ثم سافر إلى تركيا لتجديد إقامته فيها، وبسبب مخالفته لنظام الإقامة اعتقله الأتراك ورحّلوه إلى مصر، إلا أنه ما لبث أن أُطلق سراحه -بوساطة من قيادات حزب النور- فعاد إلى سوريا من جديد.

استطاع اختراق المعاهد الشرعية في ريف حلب الغربي، وبعدما أمضى فيها عدة أشهر وجمع عن حركة الزنكي أدق المعلومات والتفاصيل تركها وراح يحرض عليها ويتهمها بالعلمانية والعمالة. ثم التحق بحركة أحرار الشام، وكان له دور كبير شرير في بذر بذور الشقاق بين الأحرار ومكوّنات الجبهة الإسلامية، وعُرف بدعوته الدائمة إلى التقارب مع جبهة النصرة، وكان يسأل أسئلة دقيقة عن قادة الحركة (الذين استُشهدوا لاحقاً) بشكل يثير الشك، عن أسمائهم الحقيقية وأعمارهم وأفكارهم ودراستهم وأماكن سكنهم وعن تحركاتهم بأدق التفاصيل. في أواخر أيلول 2016 استقال من المجلس الشرعي التابع لحركة أحرار الشام بسبب فتواه التي تبيح مشاركة الجيش التركي في عمليات عسكرية ضد داعش والتحق بهيئة تحرير الشام.

(2)
أبو مارية القحطاني: “طفّاية حريق” الجولاني

أحد مؤسسي جبهة النصرة في سوريا، وهو عراقي، اسمه ميسر علي موسى الجبوري، وُلد عام 1976 في قرية الرصيف العراقية، ويلقب نفسه “الهراري” نسبة إلى قرية هرارة التي انتقل إليها لاحقاً. كان يُنظَر إليه لوقت طويل على أنه “الرجل الثاني” في جبهة النصرة بعد الجولاني، وكان الشرعي العام للجبهة وقائدَها في محافظة دير الزور، وهو المسؤول عن هزيمتها القاسية في قتالها مع داعش في الدير عام 2014. بعد هزيمته انتقل إلى درعا وأمضى فيها سنتين لم يكن فيهما على وفاق مع أمراء النصرة الأردنيين، ثم انتقل إلى إدلب في القافلة المشهورة التي عبرت مناطق النظام تحت رايات حزب اللات.

لمدة سنتين سوّق أبو ماريا لنفسه على أنه يقود تيار الاعتدال والإصلاح داخل جبهة النصرة وروّج حكاية خرافية عن خلافه مع الجولاني، وقد مثّل دوره بإتقان فنجح في خداع كثيرين، منهم قادة في أحرار الشام فتحوا له أبواب المقرات والمضافات، بل سمحوا له بحضور اجتماعات قيادية للحركة في بعض الأحيان، فنجح في اختراق الحركة وتضليل وتحييد عدد كبير من ألويتها عندما هاجمتها جبهة النصرة قبل أربعة شهور. وهو -كما يسمّيه الجولاني- “طفاية حريق”، بمعنى أنه “الممسحة” التي يمسح بها جرائمَه وخطاياه! وقد بات معروفاً الآن أنه من كبار “مرقّعي” الجولاني وأنه آية في الانتهازية والكذب والنفاق، وهو صاحب مشروع “تعويم جبهة النصرة” عن طريق فكّ ارتباطها بالقاعدة وتغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”.

(1)
الجولاني: الاختراق الأكبر في الثورة

ليس في الثورة أحدٌ إلا وله أب أو أخ أو عم أو خال، إلا الجولاني، فهو مجهول النسب مجهول الحال، لا أبَ له يعرفه ولا أخَ ولا عم ولا خال! بل لم يعرفه إلى اليوم أحدٌ من أهل سوريا، ولا تذكّرَ صحبتَه رفيقُ مدرسة ولا زميلُ جامعة ولا شريكُ عمل ولا مديرٌ ولا أجيرٌ ولا جار.

ربما كان اسمه أسامة العبسي وربما كان أحمد الشرع، وربما هو غير ذلك من الأسماء. لعله من الجولان كما يوحي اسمه، أو من درعا أو إدلب أو دير الزور كما تذهب بعض الروايات، وربما كان من العراق كما يقول آخرون! ليس مهماً أيٌّ من ذلك كله، المهم أنه ما يزال -بعد ستّ سنين من ظهور اسمه في الثورة- مجهولاً مقطوعاً من شجرة، ورغم ذلك فقد نجح في خداع الآلاف واستطاع أن يلعب أخطر دور في الثورة وأسوأ دور وأخبث دور، بل يسعنا أن نجزم أنه هو المسؤول الأول عن تدمير ثورتنا وتسليمها للنظام.

لم تكتمل مهمته حتى الآن ولم يُرفَع الستار عن سره الكبير، على أن مسرحية النصرة لا بد لها من نهاية كما انتهت مسرحية داعش (التي كان الجولاني هو من جاء بها إلى سوريا أول مرة) وعندئذ سينتهي دوره كما انتهى دور أستاذه البغدادي، وسيعرف الناس جميعاً أنه كان أسوأ اختراق في تاريخ الثورة السورية على الإطلاق. ولا عزاء للمغفّلين!

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

الغوطةُ أمانةٌ في أعناقنا

الغوطةُ أمانةٌ في أعناقنا

مجاهد مأمون ديرانيّة

-1-

إنّ صمودَ الغوطة هو صمودُ الثورة وبقاءها هو بقاؤها. هذه الرقعة الصغيرة من الأرض تفوق في أهميتها سائر الأراضي المحررة بطولها وعرضها، لأنها بوابة دمشق والطريق إلى قلب النظام، ولأنها كذلك شطَرَ النظامُ إجرامَه شطرين، فخصّ الأرضَ السورية كلها بشطرٍ وخصّ الغوطة بالشطر الآخر.

-2-

لقد صمد أهلنا في الغوطة صموداً عجيباً وصبروا حتى ضجر من صبرهم الصبر، وما زلنا نطالبهم بالصبر والصمود، لكنّ المطالبةَ بلا عمل ظلمٌ ولؤمٌ لا يليقان بأهل المروءة والشرف، بل علينا أن نمدّ أيدينا مرتين، مرة إلى السماء بالدعاء، ومرة إلى جيوبنا نستخرج منها ما يعينهم على البقاء.

-3-

الحصار الذي توافق عليه الكبار لكسر إرادة غوطتنا العظيمة لا يكسره الرجاء والالتماس، بل تكسره إرادة وعزيمة الأحرار. لقد صنعنا دائماً الكثيرَ وما زلنا قادرين على صنع الكثير، فهذه الثورة العظيمة لم تستنفد بعدُ معجزاتها. الغوطة أمانة في أعناقنا، نحن كلنا مسؤولون عنها.

-4-

لا تنتظروا المنظمات والحكومات ولا تجهدوا أنفسكم بتنظيم حملات التبرعات. لِيَقُمْ كل واحد بواجبه بصمت وليبحثْ عن قريب أو صديق يصلُ إلى الغوطة أو يصل إلى من يصل إليها، فالدنيا صغيرة والعلاقات متشابكة ومن بحث وجد، وكل قرش اجتهد صاحبه في توصيله سيصل إلى مستحقيه بإذن الله.

-5-

كل واحد فينا يستطيع المساعدة ولو بأقل القليل. كل واحد فينا مسؤول عن وقف هذه المأساة الفظيعة بقدر ما يستطيع، فمن كانت قدرته في الشهر درهماً فمسؤوليته بحجم درهم، ومن كانت قدرته ألف دينار فمسؤوليته بألف دينار، ورُبّ درهم سبق ألف دينار. لا عذرَ اليوم لممسك عن الخير.

#أنقذوا_الغوطة

نُشِرت في خواطر ومشاعر | الوسوم: , , , | أضف تعليق

داعش: الحصاد المُرّ

داعش: الحصاد المُرّ

مجاهد مأمون ديرانية

يوم الثلاثاء العاشر من حزيران 2014 نشرت حسابات داعش خبراً بعنوان “تحطيم حدود سايكس بيكو”، ونشرت معه صوراً لثغرات فتحتها جرافات داعش في السواتر الترابية الممتدة على الحدود العراقية السورية. يوم الأحد قبل الماضي، التاسع والعشرين من تشرين الأول 2017، نشرت وكالات الأنباء خبراً يقول أن الجيش العراقي بدأ برفع سواتر ترابية على طول الحدود مع سوريا بعد سيطرته عليها وإنهاء الوجود الداعشي فيها.

بين الخبر الأول الذي ملأ الدنيا ضجيجاً والخبر الثاني الذي مَرّ بهدوء ثلاثُ سنوات وأربعة أشهر وثلاثة أسابيع، هي عمر دولة الخرافة الداعشية، فما هو حصاد هذه السنوات العجاف؟ هذه هي باختصار:

1- تصفية ثورة أهل السنّة في العراق وتجريدهم من السلاح، ثم تسليمهم لمجرمي العصر، الحشد الشعبي، بلا نصير ولا ظهير.|

2- احتلال ثلاثة أرباع الأراضي المحررة في سوريا وانتزاعها من الفصائل الثورية، ثم إعادتها إلى نظام الاحتلال الأسدي ومليشيا الكرد الانفصاليين.

3- تغيير عنوان الثورة السورية العظيمة من “ثورة على الظلم والاستبداد” إلى “حرب على الإرهاب”، وتبديد التعاطف الدولي (الشعبي والإعلامي) مع الثورة.

4- استقدام قُوى الأرض إلى سوريا لتدمير بنيتها التحتية والفوقية، وحرق مدن السنّة في سوريا والعراق، وتشريد الملايين من سكانها الأبرياء في الصحارى والقفار.

5- كل ذلك شطرٌ والشطرُ الآخَرُ إساءة داعش الكبرى إلى الإسلام، فقد تسببت الجرائم المروّعة التي ارتكبتها باسم الإسلام في ردة فعل عنيفة واسعة بلغت في حدّها الأدنى -بين ملايين الناس- نفوراً من الدين وأهله، ووصلت في حدها الأعلى -في حالات كثيرة- إلى الردة الكاملة والإلحاد الصريح.

*   *   *

هذه خمس جنايات جناهُنّ المسخُ الداعشي اللعين على الثورة والأمة والدين، تكفي كل واحدة منهن لاستنزال لعنات الأبد على داعش، ورغم ذلك ما يزال فينا من يدافع عنها ويتمنى لها الخير ويتغنّى بمجدها المزعوم، ثم يسأل سائلهم مستغرباً: من أين يأتي الدجال -حين يخرج الدجال- بكل أولئك التابعين والمصدقين؟!

 

نُشِرت في داعشيات, عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , , , , | أضف تعليق

مؤتمر الشعوب: هزيمة روسيا الأولى في سوريا

مؤتمر الشعوب: هزيمة روسيا الأولى في سوريا

مجاهد مأمون ديرانية

كل ما صنعته روسيا في سوريا -منذ دخولها السافر إلى سوريا- هو من أجل هذه اللحظة. من أجلها قصفت المناطق المحررة يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر وعاماً بعد عام، فقتّلت الرجالَ والنساء في البيوت والأسواق والأطفالَ في المدارس والمرضى في المستشفيات، لكي تُنهك الناسَ فيتخلى الناسُ عن الثورة ويركعوا حينما يطالَبون بالركوع، لكي ييأس أهلُ الثورة من ثورتهم فيستسلموا عندما يُعرَض عليهم الاستسلام المُهين.

لكنهم لم يركعوا ولم يستسلموا، وقالوا للمحتل الروسي اللعين: لا، لن نذهب إلى سوتشي لتوقيع صك الاستسلام.

*   *   *

وماذا بعد؟ لن يتخلى العدو عن هدفه الذي جاء من أجله، سوف يمضي في خطته التي اختطّها من أول يوم دَبَّت فيه دباباتُه على أرض سوريا وطارت فيه طياراته في سمائها، خطة القصف والقتل والترويع في سبيل الضغط والإنهاك والتركيع. ولن يتخلى الشعب السوري الأبيّ الحر الكريم العظيم عن حريته وكرامته، لن يذهب إلى سوتشي ليبيع ثورته ولن يرضى باستسلام مُهين ولو اضطُرّ لدفع الثمن الثمين.

سيسجل التاريخ أن روسيا جَيّشَت لحرب السوريين واحداً من أقوى جيوش الأرض وأنها سلّطت على السوريين أحدثَ وأفتَكَ ما في ترسانتها العسكرية، فما لانَ ولا هانَ ولا استسلم للطغيان والعدوان.

سيسجل التاريخ أنّ ثانيةَ أقوى دول الأرض هُزمت في سوريا، لم تهزمها جيوشٌ ولا أساطيل، ما هزمتها إلاّ الإرادة العظيمة لشعب أصرّ على الخلاص من الظلم والقهر والاستبداد، شعب قرر أن يسترجع حريته المسلوبة وكرامته المنهوبة مهما يبلغ الثمن وأياً تكن التضحيات.

نُشِرت في عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , , , , , , | أضف تعليق