سيذكر التاريخ أن الشعب السوري لم ينكسر

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري لم ينكسر

 

مجاهد مأمون ديرانية

 

-1-

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري ثار ذات يوم على واحد من أسوأ أنظمة القمع في الدنيا، فأطلق عليه النظامُ المجرم جيشاً هائلاً تبلغ عدته ثلث مليون جندي، وقصفَه بالصواريخ البالستية ومدفعية الميدان الثقيلة وبالطيارات والبراميل المتفجرة وبالغازات السامة، لكنه عجز عن هزيمة الثورة.

 

-2-

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري ثار ذات يوم، فألقت أقوى دولة في الإقليم بثقلها للقضاء على ثورته، فسيّرت أسطولاً جوياً ينقل الدعم العسكري بلا توقف، وأنفقت عشرات المليارات من الدولارات بلا حساب، وجيّشت عشرات الآلاف من مجرمي المليشيات الطائفية، لكنها عجزت عن هزيمة الثورة.

 

-3-

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري ثار ذات يوم، فأعلنت عليه الحربَ واحدةٌ من أقوى دول الأرض وقصفته بأحدث الأسلحة وأقوى الأسلحة وأفتك الأسلحة، وأوقدت السماء فوق رأسه ناراً وأحرقت من تحت أرجله الأرض، لكنها عجزت عن هزيمة الثورة.

 

-4-

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري ثار ذات يوم، فخذله الأقربون وتواطأ عليه الأبعدون، ثم تآمرت عليه أقوى دول الأرض فحاصرت ثورته وحرّمت على مشرّديه أن يأمنوا في مناطق آمنة وحرمته من السلاح الفعال الذي احتاج إليه لردّ عدوان المعتدين، لكنها عجزت عن هزيمة الثورة.

 

-5-

سيذكر التاريخ أن الشعب السوري ثار ذات يوم، فجمعوا له الغلاة من أنحاء الأرض ونَظَموهم في عصابة اسمها داعش، ثم قذفوه بها فراحت تأكل ثورته من أطرافها، ثم اخترقتها بالخبث والغدر حتى وصلت إلى أعماقها فاغتالت قادتها وبطشت بخيار مجاهديها، لكنها عجزت عن هزيمة الثورة.

 

-6-

سيذكر التاريخ أن شعباً ثار على واحد من أسوأ الأنظمة القمعية في التاريخ، فقدّم نصف مليون شهيد وملايين المعتقلين والمعذبين والمشردين، ولمّا ذهب مفاوضوه لتمثيله في التفاوض مع القوى المعتدية والظالمة والمتواطئة كانت وصيته لوفد التفاوض: “لا تتنازل”.

 

-7-

إن شعباً بدأ ثورته بهتاف “الموت ولا المذلة” وصبر عليه قولاً وعملاً خمسَ سنين، وما يزال يقول: “لا نساوم ولا نتنازل، الموت ولا المذلة”… إن شعباً وقف هذا الموقف الرجولي البطولي المذهل لَشَعبٌ يستحق أن يكون له تحت الشمس مكان. إنه شعب جدير بالحياة، إنه شعب أبيٌّ على الانكسار، إنه شعب يستحق الانتصار.

 

Posted in خواطر ومشاعر, رسائل الثورة | Tagged , , | أضف تعليقاً

حلب في عين الإعصار

حلب في عين الإعصار

 

مجاهد مأمون ديرانية


معركة حلب في ذروتها، والثوار يتساقطون شهداء صَرْعَى على الجبهات بالمئات، ثم نجد أنصار أحد الفصائل لا همّ لهم إلا نشر الترّهات والأكاذيب وتخوين فصائل حلب واتهامها بالتقاعس عن القتال والانسحاب من الجبهات، ونسوا أنّ مَن حرر حلب ودافع عن حلب وحمَى حلب من مجرمي عصابتَي الأسد والبغدادي في ثلاث سنين إنما هي هذه الفصائل، التي استحلّوا الكذب عليها اليوم بلا رادع من دين أو خلق أو ضمير.

 

اليوم وأمس والذي قبله وقبله قدّمت فصائل حلب ثلّة من الشهداء الأبرار، قادةً ومجاهدين، واليوم وأمس والذي قبله وقبله يُمْسي مجاهدو حلب ويصبحون في جوف النار وفي قلب الإعصار، فيصمدون ما يطيق الصمودَ أجلدُ امرئ على ظهر الأرض، ثم يأتي هؤلاء المخذّلون فيبيعون الأكاذيب ويروّجون الأوهام. بئس ما يبيعون وساء ما يروّجون، عليهم من الملك الجبّار ما يستحقون.

 

*   *   *

 

الثورة اليوم في خطر غير مسبوق، وفي مثل هذه الحالة يجتهد العقلاء بالعمل والتخطيط وينشغل الأغبياء بالتخوين والتثبيط. لو شئنا لذكّرناكم بجدال كان منذ مئة يوم، حينما أعلن جيش الفتح عن توجهه إلى حماة، فقلنا: لماذا حماة وليس حلب؟

 

قلنا لكم يومها: “لقد تدهورت الأوضاع الميدانية في حلب خلال الأيام الأخيرة بحيث صارت حلب هي الأولوية القصوى للثورة في الوقت الراهن، وإذن فإننا نقول لإخواننا في جيش الفتح: أنقذوا حلب أولاً. إنّ حلب تتعرض -مدينةً وريفاً- لهجوم غير مسبوق يشترك فيه تحالف خماسي خبيث شرير: النظام وداعش وواحش (وحدات الحماية الشعبية الكردية) وروسيا وإيران، فأنقذوا حلب قبل فوات الأوان، أنقذوها أولاً ثم فكروا بالخطوات اللاحقة” (نشرت هذه الكلمات في مقالة “الاتجاه الصحيح: حلب أم حماة؟” بتاريخ 15/10/15).

 

إن الأغبياء الذين يتباكون اليوم على حلب ويزاودون على حلب هم أنفسهم الأغبياء الذين صفقوا لقرار فتح المعركة الخطأ في الزمان الخطأ والمكان الخطأ وتركوا حلب لهذا المصير، هؤلاء هم الذين يُلامون وليس الذين ثبتوا في جبهاتهم كل هذا الوقت الطويل.

 

*   *   *

 

ولا أُخْلي قادة فصائل حلب من مسؤوليتهم ولا أنفي عنهم الخطأ والتقصير، فكل القادة صاروا اليوم في أعين الناس متهمين، لأنهم أعانوا عليهم عدوّهم بالإصرار على التشرذم والتفرق، فلم يواجهوا قوى العدو العاتية الجبّارة فحسب، بل واجهوا أيضاً قانوناً من قوانين الله الغلاّبة: “التفرق والتنازع طريق حتمي إلى الفشل والفناء” {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، ولا أحدَ ينتصر في صراعه مع قوانين الخالق في الوجود.

 

لكننا لا نيأس من رحمة الله ولا نستكين إلى فشل وإخفاق، فعودوا -أيها القادة- إلى ربكم وعودوا إلى رشدكم وعودوا إلى شعبكم. رصّوا صفوفكم وانبذوا خلافاتكم، واصهروا تشكيلاتكم كلها في “جيش حلبي واحد بقيادة عسكرية واحدة”، لعلكم تتداركون الأمر وتمنعون الكارثة، لعلكم تنجون من حساب الله وتنجو حلب من السقوط بأمر الله الواحد القهّار.

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , | أضف تعليقاً

المفاوضون في جنيف

المفاوضون في جنيف

 

وددت لو أنهم لم يذهبوا، وكذلك وَدّ مثلي كثيرون، ليس قبل أن يجبر المجتمعُ الدولي نظامَ الاحتلال الأسدي على تنفيذ شروط بدء التفاوض وأنفُه في الرغام. لكني لا أقول إنني مُصيبٌ وإنهم مخطئون، فقد اجتهدوا -في ضوء المعطيات السياسية المتغيرة- واتخذوا القرار الذي رأوه أقربَ إلى الحكمة والصواب.

 

لا أنكر أنني كنت في معسكر الداعين إلى مقاطعة لقاءات جنيف مقاطعة كاملة طالما لم تتحقق شروط بدء التفاوض، ولمّا أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات مساء الجمعة عن موافقتها على الذهاب -بناء على وعود وتعهدات- خشيت أن تكون قد خذلتنا بلا مقابل. ولكن الحق يقتضي أن أعترف بأنها لم تفعل، وأنها تدير المعركة السياسية حتى هذه الساعة بكفاءة واقتدار، فإذا استمرت على هذه الصورة وثابرت على الصمود والتشبث بتحقيق الشروط، وإذا لم تتنازل ولم تستجب للضغوط، فنحن معها في هذا الجزء من المعركة السياسية كما كنا معها في الجزء الذي مضى منها.

 

إن ثقتنا هي بقوة الهيئة ونزاهة رجالها ووطنيتهم وحرصهم على سوريا، وقد ازددنا اطمئناناً بانضمام كبير المفاوضين، أخينا الفاضل محمد علوش، إلى الوفد المفاوض ممثلاً للفصائل. أما الوعود والتعهدات التي سمعنا بها فسوف نضيفها إلى “ألبوم الوعود الغربية” الذي نحتفظ فيه بنسخ من وعود القوم في مئة عام، منذ وعد ماكماهون الشهير الذي مرّت مئويته الأولى بهدوء قبل أشهر قليلة. إنه سجل الغدر الذي تعلمنا منه أن الواثق بوعودهم هو القابض على الماء، بل إن الثقة بهم هي قبض الريح.

 

انطلاقاً من ثقتنا بوطنية ونزاهة رجالنا، لا بالوعود الدولية، سنستمر بدعم هيئة التفاوض. سنشكر صوابها وننتقد تقصيرها، وسنستمر بمطالبتها بالثبات وعدم التنازل وعدم الرضوخ للضغوط.

 

*   *   *

 

ما زالت رسالتنا إلى إخواننا المفاوضين الذين نثق بحكمتهم وحرصهم وأمانتهم هي ذاتها التي عبّر عنها ملايين السوريين الأسبوعَ الماضي برمّته: “لا تتنازل”. ناوروا وداوروا وحاوروا مَن شئتم كيف شئتم، ولكن لا تتنازلوا ولا ترضخوا للضغط فتفاوضوا القتلةَ قبل وقف القصف وفك الحصار وإطلاق المعتقَلات والمعتقلين.

 

وأولاً وأخيراً لا تنسوا أن إنجازكم الأكبر ليس تحقيقَ هذه الشروط فحسب، فإنما هي شروط “البدء بالتفاوض”، أما التفاوض نفسُه فلا قيمةَ له إلا إذا كان هدفه تحرير سوريا من الاحتلال. نحن حريصون على إنهاء القصف والقتل وفكّ الحصار عن المحاصرين، ولكنْ ليس هذا هو ما قامت الثورة من أجله، ولو كان هو ما تريده الثورة لما قامت أصلاً، لأنها يوم قامت لم تكن في سوريا مدن تحت القصف ومدن تحت الحصار.

 

لقد قامت الثورة لإسقاط النظام، واستمرت لإسقاط النظام، وسوف تمضي إلى آخر الطريق إن شاء الله، وآخر الطريق هو سقوط النظام. فلا يكن في ذهن أحد منكم -أيها المفاوضون الكرام- هدف دون هذا الهدف، ولا تتنازلوا عنه ولا تتهاونوا فيه، ونحن معكم ما ثبتّم عليه وما تشبثتم به، معكم الملايين الذين ينتظرون يوم الخلاص والتحرير.

 

#لا_تتنازل

 

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , | أضف تعليقاً

#أوعك_تتنازل

CVzN0EiUEAA4Jv7

برقيات لإخواننا المفاوضين

@mujahed_dira

 

نشكر الهيئة التفاوضية على بيانها المشرّف الذي أصدرَته رداً على دعوة ديمستورا ونطالبها بالثبات عليه. لا ذهاب لجنيف قبل تحقيق الشروط.

#أوعك_تتنازل

 

مهما ضغطوا عليكم أيها المفاوضون (وسوف يفعلون) فتذكروا أن أحرار سوريا كلهم معكم ما صمدتم وأصررتم على تنفيذ شروط التفاوض المسبقة.

#أوعك_تتنازل

 

أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال الأسدي أمانةٌ في أعناقكم أيها المفاوضون الشرفاء. لا تَفاوض قبل إطلاقهم من باستيلات الأسد.

#أوعك_تتنازل

 

المحاصَرون الذين يفتك بهم الجوع والبرد والمرض أمانة في أعناقكم أيها المفاوضون الشرفاء. لا تَفاوض قبل فكّ الحصار عن المناطق المحاصرة.

#أوعك_تتنازل

 

أطفالنا الذين يموتون في مدارسهم ببراميل الغدر المتفجرة أمانة في أعناقكم أيها المفاوضون الشرفاء. لا تَفاوض قبل وقف البراميل.

#أوعك_تتنازل

 

أهلنا الذين تقتهلم صواريخ الروس في المساجد والأسواق أمانة في أعناقكم أيها المفاوضون الشرفاء. لا تَفاوض قبل وقف القصف والتدمير.

#أوعك_تتنازل

 

وثيقة المبادئ الخمسة التي أصدرها المجلس الإسلامي هي الخط الأحمر في أي مفاوضات. اقرؤوها واحفظوها جيداً أيها المفاوضون الشرفاء.

#أوعك_تتنازل

 

أيها المفاوضون الشرفاء: ملايين الأحرار يتابعونكم، يدعمونكم، يدعون لكم، لا تخيّبوا آمالهم ولا ترضخوا للضغوط فتخسروا ثقتهم ودعمهم.

#أوعك_تتنازل

 

أيها المفاوضون الشرفاء: أنتم مسؤولون عن دَين ثقيل تدين به الثورة لملايين الشهداء والمعذبين والمشردين، فكونوا أوفياء للدين الثقيل.

#أوعك_تتنازل

 

نعم، وافق الشعب السوري على التفاوض، ولكنْ لتتويج تضحيات خمس سنين وطرد النظام الخائن وليس لبيع الثورة، فإذا ترجّح العكس فلا مفاوضات.

#أوعك_تتنازل

 

إنما ثار السوريون لإسقاط النظام. الشهداء والمعتقلون والمشردون آثار جانبية للمرض، فإذا لم تكن جنيف لاستئصال جذر المرض فقاطعوا جنيف.

#أوعك_تتنازل

 

التنازل سلّم بلا كوابح، من درجَ على أول درجة فيه تدحرج إلى قعره.
لنا عبرة بمنظمة التحرير: وقّعت أوسلو بلا شروط مسبقة فضيعت فلسطين.

#أوعك_تتنازل

 

لا تفاوض بلا شروط.

نعيش أحراراً أو نموت كراماً.

لن نعود إلى حياة العبيد، لن نعود لحكم الأسد.

هذا خطنا الأحمر، فلا تنسوه أيها المفاوضون.

#أوعك_تتنازل

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , , | 2 تعليقات

سننتصر بإذن الله

سننتصر بإذن الله

 

مجاهد ديرانية


ما هذه خَيالات ولا أحلام يقظة، وإنما هي استقراء لواقع نعيشه منذ خمس سنين. سننتصر بإذن الله لأن هذه الثورة العظيمة المباركة مَوكولة إلى مَن صنعها، وهي ثورة لم يخطط لها أحد ولم يصنعها إنسان، إنها الثورة التي صنعها ورعاها رب العالمين.

 

عندما تفجّرت ثورات الربيع قال الناس: كل العرب يثورون والسوريون لا يثورون. لم تكن تلك مقالةَ عامةِ الناس فحسب، فقد قالها أهل سوريا أنفسُهم قبل غيرهم. ومن أين يأتي الأمل في الثورة وقد عاشوا مكبّلين بالأغلال نصفَ قرن لا يدفعون ظلماً ولا يقاومون ظالمين؟

 

أرأيتم إلى السبّاح المبتدئ كيف يقف متردداً على طرف البركة لا يجرؤ أن يدلّي فيها قدمَه، فيأتيه مِن ورائه مَن يدفعه فإذا هو في الماء؟ هذا هو ما صار، وكذلك بدأت الثورة. لو تُرك الأمر إلى اختيار السوريين لقالت لهم عقولهم: إياكم، لا تثوروا على نظام القهر والطغيان ولو عشتم في الهوان ألف عام، فإنكم لا تطيقون ثمن الحرية ولا تحتملون ضريبة الاستقلال. ولكنّ يداً مِن ورائهم دفعتهم فإذا هم في الماء.

 

*   *   *

 

أطفال خربشوا هنا ورجال ونساء خرجوا وخرجنَ هناك في المظاهرات، ثم كان الذي كان. إنما هي أسبابٌ تحركت بقدَرٍ قدره ربّ الأسباب لأنه أراد لهذا الشعب أن يثور. لعل الله تبارك وتعالى أحب أهل الشام فلم يرضَ لهم أن يعيشوا في ظلام الظلم والقهر هذا الدهرَ الطويل والعدد العديد من الأعوام، وانتظرهم فلم يصنعوا شيئاً فدفعهم في الطريق، ثم اكتنفهم بالرعاية والعناية حتى يضمن وصولهم إلى آخر الرحلة.

 

ما على الذين يشكّون في معيّة الله لهذه الثورة المباركة العظيمة إلا أن ينظروا في أسباب فنائها وزوالها وأسباب بقائها ودوامها، ولسوف يجدون مئةَ سبب يكفي كل واحد منها منفرداً للقضاء على الثورة، وخمسةَ أسباب لا تكاد تكفي مجتمعةً لحمايتها من الفناء.

 

وماذا حصل؟ الأسباب القليلة الضعيفة غلبت الأسبابَ الكثيرة القوية، فنجت الثورة ونجحت في الاختبار وصمدت في وجه الإعصار. وما كان لهذه المعجزة أن تكون لولا أن في جانب الأسباب الضعيفة القليلة سبباً خفياً يعمل من وراء الأسباب، سبباً هو أقوى من مئة سبب من أسباب الدنيا المادية التي يراها الناس، إنه معية الله ورعاية الله وعناية الله الذي هو الناصر وهو القاهر على التحقيق، الذي يقول للكون زُلْ فيزول ويقول للكون كُنْ فيكون.

 

اللهم كنا معنا ناصراً لنا ومعيناً وحافظاً، يا خير حفيظ وخير ناصر وخير معين.

 

*   *   *

 

أما أنتم يا أحرار سوريا فليس لكم إلا الصبر والصمود، لا تسمحوا لهم بأن يُجهضوا صبر وتضحيات خمس سنين. وأما أنتم يا مَن حملتم أمانة المفاوضات فقد حملتموها إلى اليوم بأمانة واقتدار، فاثبُتوا على ما أنتم عليه ولا تلينوا في موقف لا تصلح فيه إلا الشدة، لا تتنازلوا عن شروط بدء التفاوض مهما تكن الضغوط، واعلموا أن الشعب معكم ومن ورائكم ما بقيتم ثابتين على المطالب العادلة، وما دمتم أوفياء لثورة لن ترضى بأقل من سقوط نظام الاحتلال والتحرر من القيود والأغلال.

 

Posted in خواطر ومشاعر, رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الرد على كيري

CZgtQxxWwAA3SGm

الرد على كيري:
موقف وعمل لا كلمات وبيانات

 

أيها المفاوضون الشرفاء، يا شعب سوريا العظيم: لا تسمحوا لهم بإجهاض ثورتكم بعد نصف مليون فقيد وشهيد وعشرة ملايين معذّب وشريد

رسالة في 20 تغريدة

@mujahed_dira

 

1- أخيراً كشفت أمريكا عن وجهها القبيح الصريح. خبرٌ جيد. نعلن منذ اللحظة انتهاء فقرة “الحفلة التنكرية” والانتقال إلى فقرة “اللعب على المكشوف”.

 

2- فقد علم شعبنا المصابر أن أمريكا وروسيا عدوان لسوريا وثورتها لا يختلف أحدهما عن الآخر إلا بالأسلوب، وغايتهما معا: بقاء الأسد وتدمير الثورة.

 

3- لعلنا لم نتعلم كل شيء، لكننا تعلمنا قاعدة القواعد في كتاب الثورات وحفظناها عن ظهر قلب: “نصف الثورة انتحار”، فلن نقف ثورتنا قبل سقوط النظام.

 

4- نعيد للسيد كيري بضاعته فنقول: “يمكنك أن تقود حصاناً إلى الماء، لكن ليس بوسعك أن تجبره على الشرب”. نعم، لن نشرب من نبع العبودية بعد اليوم.

 

5- نقول للأمريكيين:لا تتعبوا أنفسكم، لن تستفيدوا من الضغط على الوفد المفاوض، فمن رضخ لضغطكم ستلفظه الثورة، ومن لفظته الثورة لن ينفعكم بقيراط.

 

6- ونقول للمفاوضين الشرفاء: نساندكم وندعمكم ما بقيتم أوفياء لثورتنا، فاثبتوا على موقفكم المشرّف ولا تتنازلوا عن شروط بدء التفاوض مهما حصل.

 

7- لا جلوس على طاولة التفاوض قبل ثلاث: إطلاق المعتقلين والمعتقَلات، ووقف القصف، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة كلها. مَن فاوض قبل ذلك فهو خائن.

 

8- من يشارك في “حكومة وحدة وطنية” مع نظام الأسد خائن ساقط للأبد، ولو ارتكب أحدٌ هذه الجريمة فلا يحلمْ بأن يغفرها له الشعب السوري ولو طال الزمن.

 

9- نشكر للمجلس الإسلامي بيانه الواضح الذي أصدره اليوم، ونأمُل من هيئة التفاوض التزامها به وبوثيقة المبادئ الخمسة التي أصدرها المجلس من قبل.

 

10- هدد كيري بقطع الدعم عن المعارضة المسلحة لو رفضت شروطه المجحفة. أتهددنا لنوقع على صك الاستسلام؟ اقطع ما شئت وصِلْ ما شئت فحبلُنا بالله موصول.

 

11- قاتَلْنا النظام بدعم وقاتلناه بلا دعم. الدعم من الأسباب التي سخّرها الله لثورتنا، فنأخذه ما نفعَنا ونتركه ما ضرّنا، ونتكل على الله في كل حال.

 

12- تريد أمريكا إبقاء الأسد وإلزامنا بالاشتراك معه ومع طائفته في حكم سوريا، ويقول أحرار سوريا: كلا ولا كرامة، ولو استمرت ثورتنا ألف عام.

 

13- ما تزال أمريكا عاجزة عن فهم هذا الشعب بعد نصف قرن من العبث بمقدراته والسطو على حريته. لو ظننتم أنكم ستجبرونه على الخضوع لكم فإنكم واهمون.

 

14- لا تردّوا بالبيانات يا أحرار سوريا، بل فجّروها ثورة جديدة واخرجوا إلى الشوارع بالملايين. قولوا لكيري: لا تعبث بثورتنا، نحن من يضع الشروط.

 

15- مشاركتنا في المسار السياسي ليست للرضوخ للضغوط والإملاءات وإنما للضغط وتحصيل المنفعة وتجنب الضرر، وبغير ذلك تحرم في ميزانَي الشرع والثورة.

 

16- سنبقى ضمن العملية السياسية التفاوضية لكيلا يحلّ محلنا غيرُنا فيبتّ بمصير ثورتنا ونحن غائبون، ولكن لن نبقى بإذعان واستسلام بل بقوة وتأثير.

 

17- التولي يوم الزحف والهروب من المعركة العسكرية من الكبائر، ونظيرُه السياسي الهرب من المفاوضات. لن نتركها للخونة ولن نخوضها بضعف بإذن الله.

 

18- المعركة السياسية جزء من الحرب، وإننا نطالب القوى الثورية كلها بأن تكون صفاً واحداً فيها كما طالبناها بأن تكون صفاً واحداً في الميدان.

 

19- نعلمُ أن معركة التحرير الحقيقية بدأت الآن، فكل ما سبق تمهيدٌ للوصول إلى هذه اللحظة. وكما ثبتنا في أرض المعركة سنثبت في المفاوضات بإذن الله.

 

20- المعركة السياسية محتومة، وقد بدأت للتوّ، فإما أن نثبت وننجح بأمر الله، أو نرضخ فتفنَى ثورتنا لا قدّر الله. لن نسمح لهم بإضاعة تضحيات خمس سنين.

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

سبب الصدام بين النصرة وأحرار الشام

سبب الصدام بين النصرة وأحرار الشام

مجاهد ديرانية


سيقرأ القراء في هذه المقالة غيرَ ما يقرؤونه في الأخبار، فإنّ لرواة الأخبار تفسيرَهم لما شجَرَ بين النصرة والأحرار اليوم في حارم وسلقين، ولي رأي غير الرأي الذي يَرَون. هم سيتحدثون عن “السبب المباشر” وأنا سأتحدث عن “السبب الحقيقي”، السبب الذي سيبقى الصدامُ كامناً ومرشَّحاً للعودة والتفاقم ما لم يعالَجْ معالجة حقيقية وتُستأصَلْ أسبابُه من الجذور.

 

قد يكون السبب المباشر هو اعتداء جبهة النصرة على مقر الأحرار في البلدة، وليس هذا بالأمر الجديد، فإن فصيلاً في الثورة لم يَنْجُ من اعتداء النصرة إلى اليوم، وقد سقط ضحيةً لعربدتها ثلاثة عشر فصيلاً من الفصائل الثورية، والعدد مرشح للازدياد.

 

هذه كلها مظاهر وأعراض للمرض الفتاك، فإذا عالجنا العرَض ولم نستأصل جرثومة المرض عاد أشدَّ وأفتكَ ممّا كان. وما جرثومةُ المرض وما سببُه وأصله؟ إنه المشروع الخاص الذي تحمله النصرة وتسعى إلى فرضه بالقوة والتغلب على الشام وأهل الشام وفصائل الشام، ولن يمنع الصدامَ بينها وبين الأحرار في قادمات الأيام إلاّ واحدٌ من حلّين: أن تتخلى جبهة النصرة عن مشروعها الخاص وتنصهر في المشروع الثوري العام، أو تتخلى حركة أحرار الشام عن مشروعها الذي اختارت له منهج الدعوة والإصلاح، وتندمج في المشروع القاعدي الجَبْريّ الذي تحمله جبهة النصرة وتسعى لفرضه على أهل الشام.

 

*   *   *

 

هذا هو السبب الرئيسي، وثمة سبب آخر يتبع هذا السبب وينبع منه، وهو أن النصرة تقوم على أطماع إمبراطورية يحملها في نفسه ملثّمٌ مجهول يحلم بالوصول إلى ذُرى المجد والسلطان، في حين تقوم حركة أحرار الشام على التضحية وإنكار الذات.

 

ولقد عرفتُ ثلّة من قادة الحركة، مَن مضى منهم إلى لقاء ربه ومَن خلفهم بخير، فوجدت منهم تواضعاً وتحامياً عن المناصب والمسؤوليات، ولم أجد عند أحد منهم جنون العظمة وروح الوصاية التي وجدتها في كل لقاء مسجّل مع رأس النصرة، ولا وجدت عند أي منهم الكِبْرَ والإسفاف والجنون الذي وجدناه في كتابات المرشد الروحي الذي سلّمته النصرة أخطر منصب فيها: المعاهد التعليمية التي تصوغ عقول عناصر النصرة وتحولهم إلى مكفّرين محترفين.

 

لقد اختارت حركة أحرار الشام الانتماء إلى الأمة والوقوف مع الشعب الحر المظلوم ولم تفرض نفسها عليه بالقوة والسلطان، واختارت جبهة النصرة أن تحكمه وتتحكم في حياته، ففي شرعها يحق لسموّ الأمير أن يحدد لون الرداء الذي ترتديه المسلمات في الطرقات، ويجوز لجناب السلطان أن يطّلع على كل منشور يكتبه رعاياه فيجيز منها ما يرضاه ويمنع ما يأباه.

 

في هذا الشرع لا يجوز أن يقول أحد “لا”، فإن قالها مدني ضعيف أعزل سيق إلى الاعتقال والتعذيب، وإن قالها فصيل صغير حُكم عليه بالردة والعمالة وابتُلع في ليلة ظلماء، وإن قالتها حركة أحرار الشام فالصدام آت لا محالة. وكل من يقف في طريق المجاهدين فهو خائن عميل، وفي الدُّرْج من وثائق الاتهام ما يكفي الجميع.

 

*   *   *

 

سيهبّ فريق من مطفئي الحرائق لمحاصرة الفتنة التي وقعت اليوم في إدلب، وعملهم طيب يُشكَرون عليه، وهو جهد مطلوب الآن وفي كل آن، فإن الصدام بين المجاهدين كارثة على الثورة لا يكاد يستفيد منها غير الأعداء. ولكن ليسمعوا هذا الرجاء: لا تخيطوا الجرح على القيح ولا تدفعوا المشكلة إلى الأمام، فإن دفعها لا يحلّها بل يزيدها سوءاً. لا تعالجوها معالجة سطحية بتبويس اللحى والشوارب وتغفلوا عن الأسباب الحقيقية الكامنة التي ستعيد إشعال فتيل النار.

 

أطفئوا نار الفتنة واسحبوا فتيل الاشتعال والاقتتال، ولكن اهتمّوا قبل ذلك وبعده بعلاج أصل المشكلة واستئصال جذرها الملعون. لا تسمحوا باثنتين: بغي أو تغلّب، فإنهما طريق داعش الذي أورثنا الدمار والخسار، وهو طريق الجبابرة والطغاة على مَرّ الدهور والأعصار.

 

*   *   *

 

أخيراً أناشد إخواني وأبنائي من مجاهدي النصرة: كونوا مجاهدين صادقين ولا تكونوا قَتَلة معتدين، وإذا دفعكم قادتكم إلى قتال إخوانكم المجاهدين بأي ذريعة، مجاهدي الفصائل والجيش الحر على السواء، فقولوا بالصوت العالي: “لا”. وإذا خيّروكم بين القتل والقتال فليكن أحدُكم عبدَ الله المقتول ولا يكن عبد الله القاتل، فقد دُفع في هذا الطريق قبلَكم من كان صاحب نيّة صادقة من مقاتلي داعش فقَتلوا المسلمين، فحبطت أعمالهم وحكموا على أنفسهم بالورود على النار، وبئس الوِرْد المَورود.

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً