النظام الدولي أم الأخدود؟

هل نتعايش مع النظام الدولي أم نقفز في الأخدود؟
(جواب شرعي أصولي)

مجاهد مأمون ديرانية


قالوا: ليس صواباً أن نتعايش مع النظام الدولي ولا يسمَّى هذا انتصاراً ولو حفظنا به رأس المال وأمة الإسلام، إنما الانتصار أن نتأسّى بمؤمني الأخدود، فنقفز في النار ولا نتنازل أو نتهاون في دين الله. أحقٌّ ما يقولون؟

-1-

إن قيل إنّ قصةَ الأخدود نصٌّ قرآني يفرض على حَمَلة العقائد أن يموتوا في سبيلها ولا يترخّصوا فيها، إن قيل ذلك قلنا: إن القرآن ساق هذه الحكاية للاعتبار لا للاتباع، ليواسي المسلمين الذين اشتدت عليهم المحنةُ في مكة ويخبرهم أن غيرهم ابتُلي بأكثر مما ابتُلوا به فصبروا ولم ييأسوا ولم يستسلموا (وما أشد حاجتَنا في سوريا اليوم لاستحضار هذه المعاني العظيمة). إنه خبر قرآني هدفه المواساة والتثبيت فحسب، أما الاتباع فلا، فإن الموت وعدم الترخّص شُرِعَ لأولئك القوم ولم يُشرَع لنا.

لقد اشترط الأصوليون للاحتجاج بشرع مَن قبلنا أن لا يَرِدَ في شرعنا ما يعارضه، فأين يذهب مَن يطالبنا بالاقتداء بمؤمني الأخدود بقوله صلى الله عليه وسلم: “إن عادوا فَعُدْ”، وقوله تعالى: {إلا من أُكره وقلبه مطئمن بالإيمان}؟ لو صحّ الاستدلال بآية البروج وفُرض حكمُها على أمة الإسلام لصحّ الاستدلال بالآية الأخرى: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم}! لكن أحداً لا يقول إننا مأمورون بقتل أنفسنا تكفيراً عن ذنوبنا كما أُمر بنو إسرائيل، بل نحن مأمورون بالنقيض: {لا تقتلوا أنفسكم}. وكذلك لا يقول عالم ولا يقول عاقل إننا مأمورون بالقفز في الأخدود لو خُيِّرنا بين النار والترخّص في دين الله.

-2-

وإن قيل “إننا نستخرج هذا الحكم بالقياس” قلنا: لا، هنا لا يصحّ القياس. لقد أراد مَن استدعى موقفَ الأخدود إلى حالتنا الراهنة أن يقيس السوريين بضحايا الأخدود فيستخرج حكم هؤلاء من حكم أولئك، وأولئك فضّلوا النار على التنازل لطاغوت زمانهم، فإذن ينبغي أن يقذف المسلمون اليوم أنفسَهم في النار ولا يستسلموا لطاغوت العصر، النظام الدولي الذي تقوده قوة الشر الكبرى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية.

القياس هنا فاسد من أساسه لخلل ظاهر في أحد أركانه الأربعة. إن القياس -كما يقرره علماء الأصول- هو “تسوية فرع بأصل في حكم لعلّة جامعة بينهما”. وقد اشترط الأصوليون في العلّة أربعة وعشرين شرطاً منها أن لا تصادم دليلاً أقوى، فلا اعتبارَ بقياسٍ يصادم النص أو الإجماع، فإذا صادمهما سُمّي القياسُ “فاسدَ الاعتبار”.

ألا ترون أن قياس مسلمي اليوم بمؤمني الأخدود يناقض صريح القرآن وصحيح السنّة؟ اقرؤوا قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقوله: {اتقوا الله ما استطعتم} وقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وقوله: {فمَن اضطُرّ غيرَ باغٍ ولا عَادٍ فلا إثمَ عليه}. واقرؤوا دعاء المؤمنين ورجاءهم لربهم: {ربَّنا ولا تَحْمِل علينا إصْراً كما حملته على الذين من قبلنا} ثم اقرؤوا استجابة الرب الكريم الرحيم: {ويضع عنهم إصرَهم والأغلالَ التي كانت عليهم}. واقرؤوا قوله عليه الصلاة والسلام: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم”؛ قال النووي: “هذا الحديث من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أُعطيها صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيه ما لا يُحصى من الأحكام”.

*   *   *

ختاماً نقول لمن يصرّ على تحدي النظام الدولي ويريد أن يُدخلنا في حرب مع الأحمر والأسود ويجعلنا وقوداً وحطباً في معركة خاسرة ما نزال نشاهد إخفاقاتها وكوارثها منذ ثمان وعشرين سنة، نقول له: إن شئت الانتحار فلا تنحر معك أمة الإسلام، وإذا فضّلتَ نار الأخدود على محاورة ومداورة النظام الدولي فليس هذا هو الرأيَ الذي يراه أهلُ الشام.

Posted in عِبَر وفِكَر | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

بين القنيبي والنفيسي

بين القنيبي والنفيسي

 

في رده على مراجعات النفيسي القيّمة الأخيرة خطّأ القنيبي رأيَ النفيسي في حتمية التعايش مع النظام الدولي، ودعا إلى مفاصلة ذلك النظام واستلهام تجربة أصحاب الأخدود في صراعنا معه. فهل أخطأ في هذه الدعوة أم أصاب؟

 

جوابي هو هذا النص الذي استعرته من مقالة نشرتها قبل خمسة عشر شهراً بعنوان “المجاهدون بين عقلية الثورة وعقلية الدعوة”:

 

إن أغلبية الجماعات الجهادية لا تزال تشارك في الثورة بعقلية الجماعة، أو ما أسمّيه “عقلية الدعوة”، وهي عقلية مناسبة لما قبلَ الثورة ولما بعدَها، ولكنها في زمن الثورات أقربُ إلى الضرر والإعاقة وتأخير الانتصار. أرجو أن ينتبه إخواننا المجاهدون إلى ما بين الدعوات والثورات من فروق لعلهم يعملون على تداركها، وأهمها ثلاثة.

 

الأول أن الدعوات لا تترخّص ولا تتنازل ولا تلين، فهي تدعو إلى الحق الكامل وتتشبث به وتدافع عنه ولو كان الثمنُ الموتَ والاعتقال والتنكيل. هذه التضحية الثقيلة التي تُطلَب من الدعوات لا تُطلَب من الثورات، لأن الثورة تقود الأمةَ بكبيرها وصغيرها وقويّها وضعيفها وعالِمها وعاميّها، فلا يسعها ولا يحق لها أن تَحمل الناس جميعاً على الشدة وتحمّلهم ما لا يطيقون. لذلك رأينا من النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية مرونةً لم نَرَ مثلها في حصار الشِّعْب، رغم أن حالة المسلمين في تلك الأيام كانت أكثرَ حرجاً ومشقةً من حالتهم يوم الحديبية بما لا يُقاس.

 

إنه الفرق بين قرار “الدعوة” التي انضمّ إليها أوائلُ المسلمين مختارين، وقرار “الدولة” التي صارت مظلة عامة لسكان البلد جميعاً، والثورة مثل الدولة بهذا المقياس.

 

*   *   *

 

أتمنى أن يقرأ أخي الفاضل الدكتور إياد المقالةَ كاملةً لعلنا نقترب بوجهات نظرنا لدرجة مقبولة، فلا أحب أن نختلف في الكليات وإن كان يسوغ الخلاف بيننا في الجزئيات. ولا أعني بالكليات “الأصول الكبرى” التي لا يختلف فيها مسلمٌ مع مسلم، بل أقصد “الإستراتيجيات العامة” التي يمكن أن تتسبب في فشل المشروع الإسلامي برمّته أو في قدرته على المناورة والبقاء.

 

أما آراء أستاذنا الكبير الدكتور النفيسي فلا ريب أنها صائبة موفقة، وهي ثمرة تجربة وخبرة لا يملكهما في عالمنا الإسلامي إلا القليل. كم أتمنى أن تستوعب الثورة السورية هذه المعاني العميقة وأن تستفيد منها لعلها تنجح في مغالبة ما يعترضها من عقبات وتحديات.

 

*   *   *

 

مَن أحبّ قراءة المقالة كاملةً فهي مجموعةٌ مع بقية مقالات “المجاهدون والسياسة” في كتيّب صغير على الرابط التالي (أقترح على الأقل قراءة الصفحات 58-61):

https://shamquake.wordpress.com/2015/11/29/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/

 

 

Posted in عِبَر وفِكَر | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

هل نذبح الأعداء أم نقول اذهبوا فأنتم الطلقاء؟

هل نذبح أعداءنا إذا قَدَرْنا عليهم،
أم نقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء؟

مجاهد مأمون ديرانية

لا هذا ولا ذاك. العفو في حالتنا الراهنة -ونحن في أصل المعركة- عجز وحماقة، والذبح مُثْلةٌ محرَّمة لا تجوز. وهل يلزم أن نعفو أو نذبح؟ أين بقية الخيارات؟

-1-

لنقرّب السؤال بمثال: لو أن ثوارنا أسروا مقاتلين من العصابات الرافضية والطائفية التي تقاتلنا وترتكب أنواع الجرائم والموبقات، فهل يصلح أن يُخلوا سبيلهم ويقولوا: اذهبوا فأنتم الطلقاء؟ لو فعلوا ذلك لن يلبث أولئك الطلقاء أن يعودوا إلى قتالنا من جديد، فلا يصحّ إطلاقهم عقلاً ولا شرعاً. هؤلاء إما ان يُقتَلوا جزاء إجرامهم، أو يقايَضوا فنستخرج بهم بعض أسرانا من سجون النظام.

نحن نخوض اليوم حرباً وجودية، بمعنى أننا نقاتل دفاعاً عن حقنا في الوجود، فإما أن نكون أو لا نكون، وفي هذا المقام لا يُطلَب منا العفو، بل يُطلَب منا -تفضّلاً منا وانسجاماً مع ديننا وأخلاقنا- في حالة القوة والقدرة بعد التمكين والانتصار. لكنّ انعدام العفو لا يقتضي انعدام الرحمة، فهي مطلوبةٌ من المسلم واجبةٌ عليه في كل حال، ومن هنا استنكر جمهورُ المسلمين وعامة السوريين الذين يملكون فِطَراً سويّة وفهماً صحيحاً لدينهم العظيم وسيرة نبيهم الكريم الرحيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، استنكر هذا الجمهورُ حادثةَ الذبح الأخيرة، رغم أن هذا الجمهورَ نفسَه يفرح كلما قرأ خبراً عن خسائر العدو، ويزداد فرحُه كلما زاد عدد القتلى من الأعداء.

-2-

إن الرحمة فضيلة واجبة على المسلم في كل حال، أما العفو فإنه سلوك مشروط، فهو فضيلة مندوبة إذا نشأ عنها خير ولم ينشأ ضرر، كالعفو عن قاتلٍ ارتكب جريمته في حالة جنون مؤقت فقدَ فيها السيطرة على نفسه، وهو في الأصل مسالم وديع، أما إن كان الجاني مجرماً متمرساً في الإجرام وغلب على الظن أن يعود إلى إجرامه إذا عُفي عنه وأطلق سراحه فيكون القصاص وترك العفو أفضلَ في تلك الحالة، وفي هذا المعنى يقول ابن تيميّة: “إن العفو إحسان، والإحسان لا يكون إحساناً حتى يخلو من الظلم والشر والفساد، فإذا تضمّن هذا الإحسان شراً وفساداً أو ظلماً لم يكن إحساناً ولا عدلاً. وعلى هذا فإذا كان القاتل ممّن عُرف بالشر والفساد فإن القصاص منه أفضل“. انتهى كلامه رحمه الله.

لذلك قرر العلماء أن قاطع الطريق يُقتَل وجوباً ولا يُعفى عنه إذا قتل الناس، ولو عفا عنه وليّ المقتول؛ قال ابن المنذر: “أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم”. وذهب مالك إلى الغاية في الاحتراز من الشرّ الراجح فقال ما معناه: إذا قطع الرجلُ الطريقَ فظفر به الإمام ورآه جَلْداً ذا رأي قتلَه ولو لم يقتل أحداً من الناس، لأن مثله لا يُؤمَن إذا تُرك أن يستمر في الحرابة والإجرام.

وهذا كله ينطبق على أعداء الثورة الذين يرتكبون كبائر الجرائم والموبقات صباحَ مساء، من العصابات الطائفية والرافضية والأجهزة الأمنية لنظام الأسد؛ هؤلاء كلهم لا يقول إنّ العفوَ عن أحدٍ منهم فضيلةٌ إلا أحمقُ ولا يطالب بإطلاقهم وتركهم إذا قُدِر عليهم أحدٌ من العقلاء.

-3-

مع إقرارانا بكل ما سبق إلا أنه لا يبرر الذبح والتمثيل والتعذيب، فإن تلك الممارسات كلها محرَّمة في ديننا الذي قيّدَنا بقيود أخلاقية صارمة، حتى في الحرب التي نخضوها دفاعاً عن أنفسنا وعن دين الإسلام. لقد أوجب الإسلامُ القتلَ في حالات معينة على المسلم وغير المسلم، لكنه اشترط دائماً أن يكون بأسهل طريقة وبلا ألم أو تمثيل. ويدخل في هذا الشرط مَن استحق القتل من الأسرى بعد القدرة عليه، وذلك لعموم حديث شدّاد بن أوس الذي أخرجه مسلم: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدّ أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته”.

وفي حديث أبي داود وصحّحه ابن حبان: إنّ أعفّ الناس قِتلةً أهلُ الإيمان”. قال الشارح في “عون المعبود”: “أي أرحمهم من لا يتعدى في هيئة القتل من تشويه المقتول وإطالة تعذيبه، لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه، بخلاف أهل الكفر”. من هنا قال ابن تيمية في الفتاوى: “القتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه لأن ذلك أروح أنواع القتل”، ومثله ما قاله ابن رجب في “جامع العلوم والحكم”: “الإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب هو إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها من غير زيادة في التعذيب”.

وما أجملَ ما قاله -في هذا المعنى- المناوي في “فيض القدير”: “هم أرحم الناس بخلق الله وأشدّهم تحرياً عن التمثيل والتشويه بالمقتول وإطالة تعذيبه، إجلالاً لخالقهم وامتثالاً لما صدر عن نبيهم من قوله: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممّن لم تَذُقْ قلوبُهم حلاوة الإيمان واكتفوا من مسمّاه بلقلقة اللسان وأُشربوا القسوة حتى أبعدوا عن الرحمن. وأبعدُ القلوب من الله القلب القاسي، ومن لا يَرحم لا يُرحم“.

الخلاصة

أ- علينا أن نفرّق بين قيمة “العفو” وقيمة “الرحمة”، وكلتاهما من القيم الإسلامية النبوية العظيمة، لكن الناس يخلطون بينهما في كثير من الأحيان، فيظنون أن الامتناع عن العفو (لمانع راجح) يستلزم الانتقال من الرحمة إلى القسوة.

إن الحزم يصبح أحياناً واجباً لتحقيق المصلحة ودفع الضرر ويكون العفو عندها سذاجة مفضولة، كأن نخلي سبيل مقاتلي العصابات الطائفية ليستمروا في الإجرام، ومنه أن يترك أردوغان العملاء المخرّبين بلا عقاب، فلا يلبثوا أن يكرروا الانقلاب ويدمروا البلاد. ذلك كله -لو حصل- عجزٌ وضعف لا يليقان بعاقل، فضلاً عن مسلم. إنما يكون العفو بعد القوة والقدرة والتمكين، مع نظر القائد أو الإمام وغلبة يقينه أن العفو عندئذ لا يجلب ضرراً على الجماعة ولا على أفرادها. فالعفو سلوك نسبي متغير، أما الرحمة فإنها قيمة مطلقة مطلوبة من المسلمين في كل حال.

ب- لا أحد يعترض على قتل الأعداء المحارِبين، بل إن إفناءهم جميعاً أمنية نتمناها كلنا بلا جدال. كم مقاتلاً من الأعداء قتله ثوّارنا ففرحنا لمقتلهم وخلاص الدنيا من شرهم؟ كثيرون. إنما نعترض على المُثْلة التي نهانا عنها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم (في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري) ونعترض على حزّ الرؤوس الذي يدخل في المثلة الممنوعة كما ذكر أهل العلم، ونذكّر إخواننا المجاهدين الصادقين في سوريا أن الذبح لم يُعرَف في الصدر الأول إلا عن الخوارج قاتلهم الله. فهل تقتدون بالخوارج أم تقتدون برسول الله وبصحابة رسول الله؟

مهما فعل أعداؤنا ومهما ارتكبوا من موبقات فإن لنا خلقاً يردعنا وديناً يمنعنا من مجاراتهم ومحاكاتهم في الوحشية والإجرام. قدوتهم خمينيّة وقدوتنا محمّدية، شتان بين خميني مجرم ضالّ كذاب ونبي كريم رحيم عظيم.

*   *   *

ملحق

أصدرت هيئة الشام الإسلامية قبل ثلاث سنوات فتوى موسعة شاملة في حكم الذبح والتمثيل، استفدت منها في كتابة هذه المقالة ونقلت منها بعض النصوص، وأوصي إخواني المجاهدين في سوريا جميعاً بقراءتها والاستفادة منها، وهي على هذا الرابط:

http://islamicsham.org/fatawa/1990

وبهذه المناسبة أحب أن ألفت نظر إخواننا قادة الفصائل والكتائب كلها إلى أهمية الفتاوى التي أصدرتها الهيئة خلال سنوات الثورة الخمس ثم جمعتها في كتب واحد، فقلّ أن يحتاج المجاهد إلى فتوى في نازلة من نوازل الثورة إلا وجد جوابَها في تلك المجموعة الفريدة من الفتاوى المحكمة المؤصَّلة، لذلك فإنني أقترح أن تكون دراستُها جزءاً من برنامج التكوين العلمي والتربوي للمقاتلين جميعاً، فإن العلم منجاة من الزلل. الفتاوى كلها مجموعة على الرابط التالي، وبعده رابط لكتاب الفتاوى في طبعته الثانية (وهو لا يشمل الفتاوى الأخيرة التي صدرت بعد صدور الكتاب):

http://islamicsham.org/fatawa

http://islamicsham.org/versions/796

 

 

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

لسنا مثلهم

لسنا مثلهم

 

لله الحمد، ما تزال الأمة بخير. لسنا مثلهم، ولن نكون أبداً بإذن الله رب العالمين.

 

لم يستنكر جمهورُ السوريين هذه الفعلة الشنيعة استرضاءً للمجتمع الدولي، فإنهم أيِسُوا من العالم كلّه منذ دهر، وعلموا أنهم لا ينقذهم من محنتهم إلا الاعتمادُ على أنفسهم بعد الاعتماد على الرب القدير العظيم. إنما استنكروا الجريمةَ لأنهم أصحاب فِطَر سويّة هذّبها ورباها الدين، لأنهم يضعون بين أعينهم رضا الله ولا يحفِلون سواه، وقد علموا أن الله سنّ لهم منهجاً في الحرب والسلم فهم له راعون، وأنه فرض عليهم أخلاقاً وقوانين في القتال فهم عليها يحافظون.

 

وما وزنُ هذه الجريمة في ميزان الجرائم التي ارتكبتها المليشيات الطائفية في حلب وفي غير حلب؟ وما قيمتها أمام جرائم التطهير العرقي المرعبة التي ترتكبها عصابات الحشد الطائفية بحق إخواننا في العراق، في الفلوجة المنكوبة وفي غيرها من مدن العراق الجريح الذبيح؟

 

لو قسنا قتل ذلك الطفل بجرائم المليشيات الرافضية لما زادت على هَباءة تذروها الريح، ورغم ذلك ضجّت بسببها المنابرُ في العالم السنّي وارتجّت لها الأقلام، فماذا فعلت جماهير الرافضة مع جرائم مليشياتها التي ترتعد منها الأرض وترتجف الجبال؟ إننا نسمع ونرى، ونعلم أن تلك الجماهير الطائفية ثوّرَت وهيّجَت وباركت كل غدر وعدوان، ثم شاركت في الرقص على الأشلاء والدماء. هم يباركون الجريمة ويطلبون منها المزيد، ونحن يُلام عندنا الجاني ثم يُحال على التحقيق والقضاء.

 

شتّان بيننا وبينهم، لسنا مثلهم، شتّان شتان. شتّان بين قَتَلةٍ لا خلاقَ لهم ولا دين، ومجاهدين صادقين يقتدون بنبي عظيم تمكّن ذات يوم من أعداء العمر فما زاد على أن قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. إنه الفرق الهائل بين تربية المجرمين وتربية الأنبياء، شكراً يا ربنا على نعمة الإسلام.

 

Posted in خواطر ومشاعر | Tagged , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

توضيح واستدراك

توضيح واستدراك
على مقالة “أحرار الشام ومنظمة العفو الدولية”

مجاهد مأمون ديرانية

 

أثارت مقالة الأمس ثلاثة أسئلة والتباسات وجدتُ أنها تستحق مقالة استدراكية لإجابتها وتوضيحها.

السؤال الأول: هل أصدرت حركة أحرار الشام بيانها الذي ردّت فيه على تقرير منظمة العفو الدولية تملّقاً للغرب، وهل كتبت أنا مقالتي حرصاً على رضاه؟

هذا الظن أبعد ما يكون عن الصواب، ولو أرادته الحركة أو أردته أنا لكان علينا أن نستعدي منظمة العفو الدولية وأن نهاجمها ونسفّفها، لأنها مكروهة من قِبَل أكثر الحكومات الغربية وأعداء الأمة، ولا سيما أمريكا وروسيا وإسرائيل، وهي أيضاً خصم عنيد لأعداء ثورتنا الكبار: الصين وإيران وحكومة الرافضة في العراق ونظام الأسد. هؤلاء كلهم يكرهون منظمة العفو الدولية ويحاولون تحجيمها بأي طريقة، لأنها دائمة الانتقاد لتلك الدول بسبب انتهاكها المتكرر للحريات العامة ولحقوق الإنسان.

وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني: ما هي منظمة العفو الدولية؟

*   *   *

من خلال التعليقات السلبية الكثيرة على المقالة وعلى بيان الأحرار لاحظت أن كثيرين لا يعرفون هذه المنظمة، فلنتعرف عليها إذن، من باب الثقافة السياسية أولاً، ثم من باب “اعرف عدوك واعرف صديقك”. فإن أعداءنا كثيرون وأصدقاءنا قليلون، فهل من الحكمة والمصلحة أن نستعدي أحد الأصدقاء القلائل (وواحداً من أهمهم على المستوى العالمي) فنحوّله إلى عدو من الأعداء؟

منظمة العفو الدولية (أمنستي) منظمة دولية محايدة مستقلة عن جميع الحكومات، ولا علاقة لها بهيئة الأمم المتحدة التي تخضع لنفوذ وسلطان الأقوياء. تستمد المنظمة استقلالها الإداري من استقلالها المالي، فهي لا تتلقى أي دعم من أي دولة أو منظمة أممية، وتتكون ميزانيتها بالكامل من تبرعات سبعة ملايين من الأعضاء والمناصرين الذين ينتشرون في أكثر بلدان العالم.

أنشئت المنظمة قبل خمسة وخمسين عاماً للدفاع عن المظلومين والمستضعَفين من الأفراد والجماعات والشعوب، وهي تحمل رسالة محددة تكرس كل جهودها من أجلها: مناهضة الاعتقال التعسفي والتعذيب والاضطهاد العرقي والديني، والدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان، وعلى رأسها حقه في الحرية والتعبير والحياة الكريمة بغض النظر عن العرق والجنس واللغة والدين. ويُعتبَر موضوع “سجناء الرأي” (أو سجناء الضمير) من أولوياتها، لذلك كانت هي أول المهتمين بقضية طل الملوحي، حتى قبل أن ينتبه إليها ويهتمّ بها أغلبية السوريين.

*   *   *

السؤال الثالث: هل ارتكبت حركة أحرار الشام انتهاكات في المناطق المحررة؟

فأما تقرير أمنستي فوجه اتهامات عامة لعدد من الفصائل ثم خصّ حركة أحرار الشام ببعضها على التحديد، وقد ردّت الحركة على بعضها في بيانها ووعدت بالتحقيق في البعض الآخر. هذا التفاعل الإيجابي والموضوعي مع تقرير المنظمة يستحق أن تُشكَر عليه الحركة، وقد شكرتها عليه في مقالتي الأولى وأجدّد شكرَها عليه في هذه السطور.

وأما المقالة التي نشرتها بالأمس فقد اعترفتُ فيها ببعض الانتهاكات التي وردت في تقرير أمنستي بخصوص انتهاكات تتعلق بالأقلية المسيحية في إدلب، ولكني برّأت منها حركة أحرار الشام. ويبدو أن تعبيري لم يكن واضحاً فوجب عليّ أن أزيده هنا وضوحاً وأنفي أي لبس (مستعيناً -بين الأقواس- ببعض الجمل التي وردت في المقالة السابقة):

لقد حصلت تجاوزات حقيقية في الأيام الأولى من تحرير إدلب، وكان المسؤول عنها هو “الفصيل الداعشي الذي لم يَسْلم منه المسلمون قبل غيرهم، جند الأقصى”. هل كانت حركة أحرار الشام شريكة في تلك الانتهاكات؟ الشهادة التي أدين بها الله: لا، بل إن مقاتلي الحركة منعوها ووفّروا الحماية لأفراد الأقليات وممتلكاتهم ودور عبادتهم. هذا العمل النبيل ينسجم مع أخلاق الحرب الإسلامية التي يُربّى عليها مجاهدو الحركة قبل تدريبهم على حمل السلاح، وهو عمل يبتغون به رضا ربهم قبل أن يفكروا في الدول والداعمين. وأكرر هنا الجملة التي كتبتها في المقالة السابقة: “لقد نجّى موقفُ الحركة الحازم كثيراً من الأبرياء من مصير مجهول”.


*   *   *


أما النصيحة التي وجهتها لإخواني الأحبة في الأحرار في آخر المقالة وتلقيت بسببها هجوماً كاسحاً من أنصار النصرة ومؤيدي جيش الفتح، ذلك الكائن الهلامي الذي لم يبقَ له أثر عسكري حقيقي في إدلب وتحول إلى رابطة رمزية تتحمل الحركة وزرها وغُرمها بلا نفع تكسبه ولا مَغنم تجنيه، هذه النصيحة ما أزال متمسكاً بها رغم أنها آذتني لمّا طرحتها وسيؤذيني التمسك بها، وأحتسب ذلك الأذى كله في سبيل الله أولاً، ثم في سبيل سوريا وثورتها، وأخيراً في سبيل إنقاذ حركة أحرار الشام التي ابتُليتُ بحبها مع غيري من المحبّين.

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , | أضف تعليقاً

بين أحرار الشام ومنظمة العفو الدولية

أحرار الشام وجيش الفتح ومنظمة العفو الدولية

مجاهد مأمون ديرانية

-1-

أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) قبل أسبوعين تقريراً بعنوان “حالات الخطف والتعذيب والقتل تحت حكم الجماعات المسلحة في حلب وإدلب”، وتضمن التقرير اتهاماً صريحاً لبعض الفصائل بارتكاب انتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب. وقد علّق مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فيليب لوثر، على تقرير المنظمة قائلاً: “إن للجماعات المسلحة في حلب وإدلب اليوم مطلق الحرية في خرق القانون الإنساني الدولي وارتكاب جرائم حرب مع إفلاتها من العقاب، وقد استطعنا -في تطور يبعث على الصدمة- أن نوثّق استخدام بعض تلك الجماعات نفس أساليب التعذيب التي دأبت الحكومة السورية على استخدامها“.

-2-

مهما يكن رأينا في تقرير “أمنستي” الأخير فإن علينا الاعتراف بأنها واحدة من أكثر المنظمات الدولية حياداً واستقلالاً ودفاعاً عن المستضعَفين، وأن تقاريرها تنتشر في كل أنحاء العالم ولها تأثير كبير على المستويين الشعبي والحكومي، وهي حليف إستراتيجي لأحرار العالم، بما فيهم أحرار سوريا الذين يرون فيها صوتاً عالياً يمثلهم في الإعلام الغربي ويدافع عن حقوقهم في المحافل الدولية.

منذ بداية الثورة السورية نشرت “أمنستي” -بعدة لغات- أكثر من 600 تقرير وبحث وخبر وحملة من أجل سوريا، غطّت أهم جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبها النظام وروسيا والمليشيات الطائفية وداعش، وعلى رأسها المجازر والقصف والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق اللاجئين في دول الجوار، لا سيما في لبنان. وقد نشرت قبل الثورة مئات المواد المشابهة، ومنها حملتها في أيلول 2010 لإطلاق طل الملوحي، فكّ الله أسرها وأسر كل أسيراتنا وأسْرانا في سجون النظام.

-3-

تقرير أمنستي أزعج حركة أحرار الشام فردت عليه ببيان طويل. قبل التعليق على التقرير والبيان علينا أن نسأل: هل حصلت انتهاكات حقيقية في إدلب بعد التحرير؟ يمكننا أن نلجأ إلى الخيار الأسهل، وهو الإنكار، ولكنه ليس الموقف الذي يُنتظَر صدورُه عن ثوار أحرار شرفاء صادقين. إن الأمانة تقتضي الاعتراف بأن جيش الفتح ارتكب انتهاكات، وأن بعض الأرواح أُزهِقت بغير حق، وأن بعض الممتلكات -بما فيها بعض الكنائس- تعرضت للسطو والتخريب.

لن أجازف بتأكيد كل ما ورد في التقرير بتفصيلاته الكاملة، لكني أستطيع تأكيد اعتقال بعض الناشطين الثوريين والحقوقيين والإعلاميين، وقتل اثنين من نصارى المدينة على الأقل وتخريب كنيسة واحدة على الأقل وتحطيم الرموز الدينية فيها، وهي حوادث تكفي -من ناحية قانونية وإنسانية- لتوجيه الاتهام إلى “جيش الفتح” المسؤول عن إدارة وحماية المدينة وسكانها.

-4-

حرص بيان حركة أحرار الشام على الإشارة إلى جيش الفتح بوصفه الصحيح ستّ مرات: “غرفة عمليات جيش الفتح”، في محاولة جادّة لنفي الارتباط العضوي بين مكوّنات ذلك الكيان الذي يسمى عادة بالاسم المختصر “جيش الفتح”. ويا له من اختصار مضلّل عندما يُحذَف الشطر الأول من هذا التعبير الطويل، فتوصَف القوةُ المسيطرة على إدلب بوصفٍ يوحي بأنها جيش واحد ذو قيادة واحدة، وهو وَهْمٌ وقع فيه كثير من متابعي الثورة السورية -من السوريين ومن غير السوريين- بحيث صار الفصل بين مكوّناته المختلفة في أذهان الناس أقربَ إلى الاستحالة في كثير من الأحيان.

لم يبتعد توضيح الحركة عن الحقيقة، فإن المناطق المحررة لا تخضع لأي سلطة ثورية موحدة، بل إنها صارت دُوَيلات مستقلة  “لكل منها سياسته الأمنية ومراكز الاعتقال الخاصة به”. هذا التوصيف الكارثي الذي ورد في بيان حركة أحرار الشام يصف حالة شائعة في المناطق المحررة، وقد أسهبتُ في وصفها في مقالة “الفصائلية من تحرير سوريا إلى صوملة سوريا”، فمن شاء فليرجع إلى تلك المقالة للاطلاع على التفاصيل.

-5-

لا بد من الإشادة بموقف حركة أحرار الشام الإيجابي من تقرير أمنستي واستعدادها للتحقيق في الاتهامات التي وردت في التقرير، وقد صدقَت الحركة حينما قالت في بيانها إنها تبذل جهوداً كبيرة لحماية الأقليات في المناطق المحررة. وكما أكدتُ آنفاً وقوع بعض الانتهاكات التي تعرضت لها الأقلية المسيحية في إدلب فإن من واجبي أن أوضح أن حركة أحرار الشام كانت سبباً مباشراً في محاصرة تلك الانتهاكات والحدّ منها، وأن الحركة وقفت موقفاً حازماً في أكثر من مناسبة من الفصيل الداعشي الذي لم يَسْلم منه المسلمون قبل غيرهم، “جند الأقصى”، وأن موقفها الحازم نجّى كثيراً من الأبرياء من مصير مجهول.

ما سبق يُسجَّل لحركة أحرار الشام وتستحق عليه الثناء والتقدير، ولا بد أيضاً من الاعتراف بما أكدته الحركة بشأن الاستقلال الإداري لمكوّنات جيش الفتح، لكن هذا كله لا يشفع للحركة من الناحية القانونية ولا يعفيها من المسؤولية الجنائية عن الانتهاكات التي يرتكبها أيُّ مكوِّن من مكونات “جيش الفتح”، لأنه أقرب إلى الشركة التضامنية التي يتحمل كل الشركاء فيها مسؤولية الخسارة، فإذا ارتكب أي فصيل ضمن جيش الفتح أي انتهاكات فلا بد أن تتحمل فصائلُ الجيش كلها المسؤوليةَ الكاملة عن تلك الانتهاكات.

-6-

هنا نصل إلى كلمة الختام في هذا التعقيب الطويل على تقرير أمنستي وبيان أحرار الشام: إن تحميل فصائل جيش الفتح مسؤولية الانتهاكات التي ترتكبها جبهة النصرة وجند الأقصى أمر حتمي طالما بقي هذا التحالف على صورته الراهنة، وهو غرمٌ لا غُنْمَ يكافئه ويوازيه، لذلك قالها حكماء الثورة مراراً: “الحل بحل جيش الفتح”. هل من أمل في أن يسمع قادةُ الأحرار هذه النصيحة الصادقة ويطبّقوها قبل فوات الأوان؟

لقد أُنشِئت غرفة عمليات جيش الفتح من أجل مهمة محددة، وقد تمّت المهمة بنجاح فلم يبقَ لبقاء هذا التحالف مبرر. لقد آن الأوان ليدرك قادة أحرار الشام أن في ارتباطهم بأي فرع من فروع القاعدة في تشكيل عسكري أو إداري دائم خطراً كبيراً على الحركة هم في غنىً عنه. لقد بذلت القاعدة جهدها على مر السنين لصناعة الأعداء وحرصت على الدخول في حالة حرب دائمة مع أكثر دول الأرض، وهي حرب لا يمكن أن تُستثنَى منها فروع القاعدة في سوريا، ولن ينجو مِن نارها مَن يرتبط بها ويستظلّ بمظلتها من الفصائل والجماعات.

*   *   *

بدا واضحاً أن تقرير منظمة العفو الدولية أزعج حركة أحرار الشام، وإنما هو القطرة التي تسبق الغيث، وقد ظهرت بوادرُ الغيث سُحُباً تتلبّد في الأفق منذ بعض الوقت، وما هي بعلامات عارض ممطر بل هي علامات عاصفة هوجاء.

فإنْ كانت الحركة مستعدة للغرق فلتبقَ حيث هي، وإن شاءت النجاة فإن أولى خطوات النجاة هي حل غرفة العمليات التي تحمل اسم جيش الفتح، والامتناع عن الدخول في تحالفات دائمة مع جميع فروع القاعدة في سوريا، والمفاصلة الفكرية مع القاعدة وجبهة النصرة، مفاصلةً منهجيةً لا تمنع من استمرار التعاون الميداني بين الحركة والنصرة كما لا تمنع كل أنواع التعاون مع جميع القوى الثورية في الميدان.

 

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

مع الحرية ضد الاستبداد

مع الحرية ضد الاستبداد

مجاهد مأمون ديرانية

 

لامَني بعض الأحباب على شدة لهجتي وقسوتي في الخطاب. وأنا أشكر كل من ينبّهني إلى خطئي ويردني عنه وينهاني عن التمادي فيه، غيرَ أني وجدت التوضيحَ واجباً عليّ في حق أولئك الناصحين.

 

ليست مشكلتي -يا كرام- في اختلاف المناهج والأفكار، فإن الاختلاف سنّة ماضية في الوجود وقدَرٌ لازم من أقدار الله: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين}. نعم، إنني أقبل المختلف في فكره ومنهجه، بل وفي شكل ودرجة تديّنه، ما لم يتطور الخلاف إلى اعتداء على الدين نفسه أو على القِيَم والفضائل وحقوق الناس.

 

إن الحرية والكرامة قيمتان جوهريتان في دين الإسلام وحقّان محفوظان لكل إنسان، فمَن حاربَهما حارب الإسلامَ والإنسان، ولو كانت حربه عليهما باسم حقوق الإنسان أو تحت راية الإسلام.

 

إن مقاومة الظلم والاستبداد والدفاع عن حرية الإنسان وكرامة الإنسان -مسلماً كان أو كائناً ما كان- واجبٌ أخلاقي وشرعي على كل مسلم وعلى كل إنسان، كل بحسب قدرته، فمَن قدر على دفع الظلم ورفع الاستبداد بالسنان وجب عليه الدفع والرفع بالسنان، ومن قدر عليهما باللسان وجبا عليه باللسان.

 

ولو أنني خُيِّرت بين مجتمع حرّ بلا إسلام وإسلام تحت سلطان الاستبداد فإنني أختار الأول بلا أدنى تردد، لأن الإسلام ينتعش وينتشر في جو الحرية فلا نلبث أن نكسب الحرية والإسلام، ولأن الاستبداد يغتال التديّنَ فنغدو في سلطانه أسْرى مقهورين بلا حرية ولا إسلام.

 

يا أيها العاذلون اللائمون: ثقوا أنني أقبل أي خلاف في الطبائع والمناهج والأفكار، فإنْ قسوتُ يوماً على مختلف لمجرد أنه يحمل منهجاً مختلفاً فارجموني بالأحجار، أما الذين يصادرون حرية الناس -باسم الدين وغير الدين- فلا تلوموني لو قسوت عليهم، بل ساعدوني واقصفوهم معي براجمات الكلمات.

 

Posted in خواطر ومشاعر | Tagged , , , , , | أضف تعليقاً