مسار الثورة ومصيرها

رسائل الثورة السورية المباركة (1)

الثلاثاء 22 آذار 2011

مسار الثورة ومصيرها

مجاهد مأمون ديرانية

جاءت البداية يوم “ثلاثاء الغضب” من دمشق وبعض المدن الرئيسية الأخرى، كحلب وحمص ودير الزور والقامشلي وبانياس، إلا أن استعداد الدولة الكبير في تلك المدن الكبيرة لم يسمح بتوسع الاحتجاجات بالسرعة الكافية، وقد رأينا جميعاً الكبت الذي تعرض له المتظاهرون في الجامع الأموي بدمشق وقرأنا وصف الاعتقالات الهمجية التي تعرض لها المعتصمون -من رجال ونساء- في ساحة المرجة يوم الأربعاء، وهذا كله متوقَّع نظراً للإعلان المتكرر عن الحركة واستعداد النظام المبكر لمواجهتها.

لكنهم يمكرون ويمكر الله بهم، وقد أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، من الحلقة الضعيفة، من مدينة صغيرة في أقصى حوران الجنوبي، وسرعان ما تحولت هذه البلدة، درعا، إلى بؤرة الثورة. ولكي يفهم الجميع المسار المبشِّر لهذه الثورة المباركة بإذنه تعالى، ولا سيما الذين لا يعرفون سوريا جيداً، فإنني أدعو الجميع إلى نشر الخرائط ومتابعة الأحداث عليها.

من حسن طالع هذه الثورة -بتوفيق الله- ومن سوء حظ النظام السوري الكافر أن حوران تكاد تكون ضاحية من ضواحي دمشق، فالمسافة من دمشق إلى آخر حوران على الحدود السورية الأردنية مثل المسافة بين مكة وجدة أو أكثر قليلاً، هذه نقطة القوة الأولى للثورة، والثانية هي الطبيعة العشائرية لسكان تلك المناطق والترابط الكبير بينهم وعلاقات المصاهرة والقرابة المعقدة بين سكان البلدات والقرى في حوران. هذا كله كان له فضل كبير -بعد فضل الله- في انتشار الانتفاضة بصورة متسارعة نحو العاصمة، في الوقت نفسه الذي تضطرب فيه القرى والبلدات من حولها شرقاً وغرباً، وشمالاً على خط حمص-حلب وصولاً إلى الشمال الشرقي في القامشلي، وعلى الساحل الغربي في اللاذقية وبانياس.

هذا هو الموجز، والآن إلى التفاصيل، ولننظر أولاً إلى انتشار الانتفاضة من درعا باتجاه دمشق:

الجمعة اشتعلت درعا، وما تزال لليوم الخامس على التوالي. السبت والأحد وصلت إلى داعل والشيخ مسكين، وأمس إلى الصنمين (وهذه كلها على الطريق الدولي القديم بين عمّان ودمشق)، ومن ثَمّ فإني لا أستبعد أن تصل إلى غباغب والكسوة قبل يوم الجمعة بإذن الله، وتكون بذلك على باب دمشق الجنوبي. وفي الوقت نفسه تنتشر الانتفاضة في مدن وقرى حوران باتجاه الجولان، وقد وصلت خلال اليومين الأخيرين إلى مزيريب ونَوى (بلد الإمام النووي) وجاسم وأنخل، أي أنها قطعت نصف الطريق إلى دمشق مقتربة على طريق الجنوب الغربي، طريق الجولان، وهو تقدم مُتوازٍ مع التقدم على طريق الجنوب، طريق حوران.

بالطبع لا يعني هذا العرضُ المبسَّط أن المنطقة الجنوبية ثارت كلها على النظام السوري، فالقرى والبلدات تنتثر في تلك المناطق مثل الرز، بعضها بجانب بعض، وإنما المقصود هو أن الانتفاضة تتقدم بخطى ثابتة من أقصى الجنوب في درعا، على الحدود السورية الأردنية، وصولاً إلى دمشق نفسها. ويمكننا القول إن المناطق المنتفضة تكاد تمس الآن تخوم المنطقة الواسعة المحيطة بالعاصمة والتي تُدعى “ريف دمشق”، وتضم الغوطةَ الشرقية والغربية (أو ما تبقّى منهما)، وقد وصلت الاضطرابات إلى عدد من بلدات وقرى هذه المنطقة بالفعل منذ أمس أو أول أمس، ومن البلدات التي ورد ذكرها في قائمة المناطق المضطربة بالاحتجاجات والمظاهرات: دوما (شرق دمشق) والمعضّمية (جنوب) وداريّا (جنوب، ويقال إن المظاهرات مندلعة فيها منذ ثلاثة أيام)، ونُشِرَ اليوم أن شاباً اعتُقل في سبَيْنة (جنوب شرق دمشق) لأنه كسّر صنماً لحافظ أسد (بارك الله فيه وفي يده التي حطمت الوثن). هذه كلها بلدات في ريف دمشق وغوطتها وتكاد تُعتبَر اليومَ من أحيائها بعدما اتصل العمران بينها جميعاً أو قارب أن يتصل.

دمشق نفسها لم تتوقف التجمعات فيها منذ ثلاثاء الغضب، لكنها تجمعات صغيرة و”متحركة” وتُكبَت بعنف فوري حتى لا تتوسع، نظراً لخطورة الوضع في العاصمة بسبب حجمها ورمزيّتها. وقد سُمع حتى الآن عن مظاهرات واعتصامات في الأموي وسوق الحميدية والمرجة وشارع النصر (اعتصام اليوم أمام القصر العدلي) والصالحية وركن الدين والشعلان (آخر الأحياء في القائمة، وقد ورد الخبر عن مظاهرة فيه قبل قليل).

إلى الغرب من دمشق تضطرب مضايا بشكل قوي منذ الجمعة، وانضمت إليها الزبداني أمس. وفي الطريق إلى الشمال نجد أن حمص بدأت تشكّل صداعاً مزعجاً للنظام لأن الاضطرابات والمظاهرات لم تتوقف فيها منذ الجمعة، متنقلة من جامع خالد بن الوليد إلى مسجد الدالاتي ومساجد أخرى في المدينة، وهذا الذي تقوم به حمص اليوم هو الدور التقليدي الذي كانت تقوم به حماة في الماضي، مدينة الثورات قديماً ومدينة الصمت منذ بداية هذه الحركة الجديدة وحتى اليوم، لكنها سوف تتحرك بإذن الله، وحينما تتحرك حماة تصنع الأعاجيب.

من حمص امتدت الانتفاضة إلى معرة النعمان، وقد وصلتها المظاهرات اليوم بعدما وصلت إلى قرى وبلدات قريبة منها ليلة أمس: جرجناز (شرق المعرة) وكفرنبل (غربها)، كما وصلت الاضطرابات اليوم أيضاً إلى أريحا (شمال المعرة).

المدن الأخرى المهمة التي ما تزال مضطربة -بتفاوت في الشدة- منذ يوم الجمعة هي حلب، حاضرة الشمال، والقامشلي ودير الزور في الشرق، وبانياس على الساحل الغربي، وهي ذات أهمية معنوية بسبب قربها من مناطق العلويين، وقد كانت الانتفاضة فيها يوم الجمعة كبيرة وقوية جداً، وكان متوقعاً أن تنتقل المظاهرات منها إلى جَبْلة شمالها، لكن المدهش في تطورات اليوم أنها قفزت فوراً إلى اللاذقية، حيث انطلقت مظاهرات فيها في حي الصليبة ظهر اليوم، وهو تطور مثير لأننا نقترب بذلك كثيراً من أكثر المناطق حساسية في سوريا، جبال العلويين.

والسؤال الآن: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

*   *   *

لا يعلم الغيبَ إلا الله، لكنْ يمكننا أن نجتهد في التفكير ونصل إلى بعض التوقعات والاحتمالات. أظن أن ما حصل في البلدان الأربعة التي سبقت سوريا (تونس ومصر وليبيا واليمن) قد قدّم درساً للنظام السوري، وخلاصة هذا الدرس هي الحسم السريع للأمر قبل أن يصل إلى خط اللاعودة. وبالتأكيد فإن العبرة في التطورات الليبية الأخيرة كبيرة للغاية، فآخر ما يريده هذا النظام السوري هو الوصول إلى وضع القذافي: عزلة دولية وملاحقة جنائية دولية وقصف عسكري وتجميد أرصدة وأموال، والأسوأ من ذلك كله: حكومة ثورة مؤقتة على جزء من الأرض تنتزع اعترافاً عربياً ودولياً.

هذه نهاية جراحية للدولة والنظام الحاكم، ولن يحب حكام سوريا الوصول إليها، ولذلك سيضعون الثقل كله منذ البداية لاستئصال الثورة والقضاء عليها في مهدها، وقد بدؤوا بذلك فعلاً، لكن الخبر الجيد هو أنهم لم يتعلموا من الدروس السابقة، فما زالوا يرون أن العنف والكبت هو الحل، ولو أن الله أنار بصائرهم (ولن يفعل بإذنه تعالى) لسلكوا سبيلاً آخر في نجاتهم، فتخلوا عن بعض كبريائهم وتنازلوا بعض التنازل لمعارضيهم، إلا أنهم لا يفعلون لحسن الحظ، فإنهم يقولون لأنفسهم: “لقد دعسنا بالبساطير على رقاب هؤلاء الناس خمسين سنة، وقد نجح هذا الأسلوب دائماً، فلماذا لا ينجح اليوم؟”، ثم يعودون إليه من جديد، وكلما غَلَوا فيه زادوا غليانَ الناس وقرّبوهم من لحظة الانفجار. هذا يسرّني بالمناسبة، فقد كنت خائفاً أن يهديهم الله إلى الحكمة والصواب فيحسنوا التصرف ويفوّتوا علينا هذه الفرصة التاريخية في التغيير.

إذن الخبر الجيد الأول هو أن هؤلاء القوم لا يتعلمون من الدروس السابقة رغم أنهم يحاولون الاستفادة منها، والخبر الجيد الآخر هو أنهم ليسوا وحدهم من يسعى إلى الاستفادة من التجارب السابقة، فالثوار أيضاً يستفيدون، وأعظم درس تعلموه هو: “لا تتوقفوا”. لقد كانت الكارثة دائماً في الانطلاق القوي ثم التوقف الفجائي أمام عنف السلطة وبطشها، واليوم تغير رد الفعل: “لن نتوقف مهما يكن الكبت ومهما يزدَدْ علينا الضغط”. هذا ما فعلوه في تونس ومصر، وما يفعلونه اليوم في اليمن وليبيا (نصرهم الله) وما سيفعلونه في سوريا بإذن الله.

ويبقى سؤالان: ما هي فرص استمرار هذه الانتفاضة وانتشارها في سوريا؟ وهل ستأخذ المنحى الليبي (الحرب) أم مصر واليمن (الضغط السلمي)؟

السؤال الأول جوابه أن أي حركة تغيير تبلغ نقطة اللاعودة عندما تصل إلى “الكتلة الحرجة”. هذا المبدأ صالح في عالم الفيزياء وعالم التجارة وفي سائر العوالم، فالانفجار الذري مثلاً لا يحصل إلا إذا وصلت كمية اليورانيوم في القنبلة إلى كتلة كافية لنشوء تفاعل متسلسل غير منعكس، وإذا كانت أقل من ذلك فإن الذرات المنشطرة تتبدد وينتهي التفاعل بلا نتيجة. أيضاً أي مشروع تجاري ناشئ يبدأ باستقطاب الزبائن الذين يزوّدونه بالدخل الكافي للبقاء، فإذا وصل إلى عدد كاف منهم فإن العجلة تدور وتبدأ كرة الثلج بالتدحرج، وإذا لم يصل هذا العدد فإن المشروع يأكل نفسه ويتبدد في وقت قصير.

هذا التصوير المبسَّط يمثل نظرية متكاملة في التغيير، لكن شرحها بالتفصيل يطول وليس هنا محله، إنما يهمنا أن نقول إن وصول الانتفاضة في سوريا إلى هذه الكتلة الحرجة هو ما سيضمن لها الاستمرار بإذن الله، لذلك يمكننا أن نقول إن الوصول إليها هو الهدف الكبير للثورة، كما أن الحيلولة دون الوصول إليها بأي طريق هو -بالضرورة- الهدف الكبير للنظام. أما تحديد هذه الكتلة ومعرفة حجمها فأمر تحدده القدرة الإلهية، وحتى في العالَم الفيزيائي الذي يخضع لقوانين كمّية وصارمة لا يعرف العلماءُ هذه التفصيلات إلا بصعوبة بالغة، لذلك نقرأ دائماً في المراجع العلمية أن أي فيزيائي هاو يمكنه أن يصمم تفاعلاً ذرياً متسلسلاً، أما معرفة الكتلة الحرجة من الوقود الذري (اليورانيوم أو البلوتونيوم مثلاً) الذي يضمن استمرار ذلك التفاعل وصولاً إلى الانفجار فإنه يعتبَر من الأسرار العلمية والعسكرية التي لا يعرفها إلا القليل من العلماء والدول.

هل وصلت الانتفاضة في سوريا إلى الكتلة الحرجة التي تضمن لها الاستمرار؟ أظن أنها قريبة جداً من ذلك، لكن لعلها ما زالت بحاجة إلى بعض الزخم الإضافي، ويوم الجمعة القادم سيكون ذا شأن في هذا الأمر، وكذلك الأيام القليلة بعده، فنحن نعيش الآن الفترة العصيبة بالنسبة للطرفين: النظام الذي يحاول جاهداً القضاء على البذرة قبل أن تصبح ثورة، والمعارضين الذين يستميتون في استنفار الأمة والمدن والمناطق المختلفة لتشارك وتَثبت وتصابر في الصدمة الأولى، وإنما النصر بعد تجاوز الصدمة الأولى بإذن الله.

*   *   *

السؤال الثاني عن طبيعة هذه الانتفاضة: مصرية أم ليبية الطراز؟ أتمنى أن تكون من النوع الأول، لكن طبيعة النظام الوحشي قد تدفع إلى النوع الثاني، ومن ثم فإنني أتوقع أياماً صعبة قادمة، فكما أن القذافي جنّد مرتزقة أفارقة قاتلوا من أجل المال، فإن النظام السوري قد يجنّد مقاتلين من الشيعة، من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وهؤلاء شرسون دمويون كما رأيناهم دائماً، وهم يقاتلون ويقتلون لا من أجل المال، بل عقيدةً وديانة، فإنهم يتقربون إلى أوثانهم بقتلنا نحن أهل السنة. أيضاً العلويون لن يرضوا أن يعودوا إلى جبالهم فئةً قليلةً ضعيفةً بعدما ذاقوا طعم السلطة والقوة والنفوذ والغنى، وإنْ لا يُستبعَد أن يظهر في رجال الطائفة معارضون للسلطة ناقمون عليها، لكنهم لن يكونوا كثرةً على الأغلب.

لكنْ سيبقى احتمالٌ في أن يتردد النظام السوري في الانسياق الكامل في هذا الطريق، على الأقل ليس لمدة طويلة، بل ربما استمرت المحنة مدة قصيرة فحسب (لكنها ستكون غالباً باهظة الثمن) لأنه تعلّمَ من التجربة الليبية أن المجتمع الدولي يبدأ بالتحرك بعد بعض الوقت من بداية الكارثة وليس من أيامها الأولى. والذي يبدو للمراقب الخارجي هو أن العالَم الخارجي يصاب بالصدمة والاضطراب فيتأخر ردّ فعله، وهو ما تروّجه وسائل الإعلام لتفسير تأخر رد الفعل من الدول والقوى العالمية، لكن هذا غير صحيح، فهي إنما تحتاج إلى وقت للدراسات والاتصالات وتمحيص الاحتمالات، وفي الحالة الليبية مثلاً نستطيع أن نتخيل سيناريو ما حصل وراء الكواليس خلال ثلاثة أسابيع قبل الاتفاق على القرار الدولي: دراسة احتمالات الحركة المعارضة للنظام، هل يغلب عليها احتمال النجاح أم الفشل؟ ولن يتدخل أحدٌ إلا بعد أن يميل ميزان الاحتمالات لصالح الثورة. هذا ما حصل في كل المرات السابقة وهو ما سيحصل في الآتي منها، فهذه الدول الكبرى ذات مصالح وهي تتحرك وفق مصالحها وليس لسواد عيون ضحايا الاستبداد والدكتاتورية، وهم مثل القرود التي تقفز بين الأشجار: لا يفلتون الغصن القديم قبل أن يقبضوا على غصن جديد.

هذا أولاً، ثم هم بحاجة إلى التعرف على البديل الآتي عبر الثورة الشعبية وعلى ترتيب نقاط اتصال ونفوذ جديدة بدلاً من تلك القديمة التي توشك أن تنتقل إلى مزبلة التاريخ. ومن ضمن الأمور المهمة التي يحتاجون إلى الانتهاء منها قبل دعم الحركة الجديدة (كما يجب أن نتوقع): صلة النظام الجديد بالغرب ومدى انسجام هذا النظام الجديد مع المشروع الغربي بالجملة، أو على الأقل عدم تعارض المصالح والبرامج (الأجندات)، إذ لا يُعقَل أن يدعم الغرب مشروعاً يخسر فيه في نهاية المطاف، ودعوا عنكم هذه الترّهات التي يروّجونها -كنشر الديمقراطية ودعم حق الشعوب في تقرير مصائرها- فهذا كله للاستهلاك الممجوج ولا يجوز لذي عقل سليم أن يُخدَع به مقدارَ شعرة. ويمكننا أن نضيف سبباً ثالثاً في الحالة الليبية، هو الترتيبات المالية، وقد تم الانتهاء منها في اجتماع الجامعة العربية حيث اتفقت الدول العربية الغنية على تمويل العملية برمّتها. طبعاً ليس من باب الشفقة على الشعب الليبي المسكين، فما عرفنا لهؤلاء الزعماء من قلوب قط، ولكنهم وجدوها فرصة للتخلص من هذا المخبول الذي طالما أزعجهم والذي كرهوه كلهم على الدوام، بل حتى وهدد حياتهم وحاول أن يدبر لبعضهم محاولات اغتيال في بعض الأيام، ومن ثَمّ فلم يكن أحدٌ منهم يوماً على وفاق مع العقيد (الهالك بإذن الله) باستثناء المجرم الآخر الكبير، سفّاح الشام.

قد لا يبتعد الوضع في سوريا عن هذه الصورة كثيراً، فقد كان النظام السوري مكروهاً على الدوام، وهو نظام لا يريده القادة العرب، باستثناء زعماء الشيعة في لبنان والعراق، وبالطبع فإن دعمه الكبير هو الآتي من وراء الحدود، من إيران. الهلال الشيعي الكبير كابوس دائم منذ سنوات، وهو صداع يعاني منه قادة الأردن ومصر ودول الخليج، وكلهم سيسرّهم كسر الطوق الشيعي وإسقاط النظام الطائفي في سوريا. هذا أمر يعرفه حكام سوريا ومن أجله سيحرصون على أمرين: (1) سرعة الحسم والقضاء الكامل على الانتفاضة خلال الأسابيع القليلة القادمة، ونحن ندعو الله أن يفشلوا في ذلك وأن تستمر الانتفاضة وتنتشر. (2) والاقتصاد في العنف والبطش والتدمير، لأن المبالغة في ذلك سيمنح المجتمع الدولي مبرراً للتدخل العسكري على الطريقة الليبية، وهذه السابقة التي استغرقت بعض الوقت في حالة ليبيا وفرت وقتاً على السوريين، لأن استنساخ تجربة دولية ناجحة أسهل وأسرع من إنشاء تجربة جديدة من الصفر.

هذه خلاصة الأفكار التي أملكها بشأن ثورتنا السورية العظيمة حتى الساعة، وربما تتغير خلال الأيام القادمة في ضوء ما يَجِدّ، ودعائي وابتهالي إلى الله أن يخلصنا من هؤلاء الحكام المجرمين بأهون سبب وأيسر سبيل، وأن يبدلنا بهم خيراً منهم، دعاء مخلصاً صادقاً إلى الله العليّ القدير.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على مسار الثورة ومصيرها

  1. يقول Bader Alahmad:

    ما شاء الله عليك يا استاذ مجاهد
    اولا اود ان اقول رحمك الله يا شيخنا علي الطنطاوي واسكنك فسيح جناته
    انني اكتب هذا التعليق في اليوم الموافق 19-10-2011
    وارى في كلامك امورا تحققت فسبحان الله الذي الهمك بما كتبت
    ادعو الله العزيز القدير ان يحرر بلاد الشام من الطغاة المستبدين
    وسوف اكمل قراءة المقالات ان شاء الله فقد بدات متاخرا للاسف
    جزاك الله خيرا عنا وعن المسلمين
    اخوك في الله بدر الاحمد

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s