أعجوبة الزمان

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (3)

22 نيسان 2011

أعجوبة الزمان

مجاهد مأمون ديرانية

الثورة السورية كانت مفاجأة من العيار الثقيل، فقد كُبت هذا الشعب الأبيّ فسكت حتى ظن الناس أنه لا يثور، واشتد الظلم على هذا البلد الطيب وكُبِّل بالقيود، وطال ليلُه حتى استيأس أهله من طلوع فجر جديد.

لكن الله الكريم أراد غيرَ ذلك، فإنه لمّا تحرك الرجال الأبطال لتغيير هذا الواقع الكئيب على الأرض جاءهم التوفيق والنصر من السماء. إن الله آلى على نفسه أنه لا يغير ما بالناس حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأيُّ تغيير في النفوس أكبرُ من التغيير الذي نراه اليوم في أهلنا في ديار الشام؟ أولئك الذين تشكلوا في رحم الخوف، ووُلدوا في زمن الخوف، ونشؤوا في بلد الخوف، طَعِموا الخوفَ مع الطعام وشربوا الخوف مع الشراب وتنفسوا الخوف مع الهواء، ثم انتفضوا ذات صباح وقالوا: لا خوف بعد اليوم… وما لبثوا أن صنعوا الأعاجيب التي أذهلوا بها الدنيا!

إنهم لمّا غيروا أنفسَهم هذا التغيير العظيم بدأ القانون الإلهي يعمل معهم: {إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم}… لمّا غيروا ما بأنفسهم من خوف وإحجام إلى شجاعة وإقدام، ومن سلبية وتخاذل إلى إيجابية وعمل، ومن سكون وتواكل إلى ثورة وحركة، لمّا صنعوا ذلك تغير الواقع من حولهم، فكثّر الله قليلَهم وسهّل سبيلَهم، وبارك في إقدامِهم وثبّت على الحق أقدامَهم، ونقل الخوف والرعب من قلوبهم إلى قلوب أعدائهم… ولن يَخذلهم قانونٌ وضعه الله في الكون إن شاء الله.

إذا كان ذلك الرجل الشهير قد هرم من أجل هذه اللحظة فأنا أيضاً هرمت وأنا أنتظرها، هرمتُ ولم تأتِ فأيِسْت، فإن الأمل يُضني النفسَ إذا طال، واليأس إحدى الراحتين. كدت أوقن أني أودّع الدنيا قبل أن أرى يوم فرج، وظننت أني أموت ولا أرى قاسيون… ثم جاءت هذه المعجزة، معجزة الرجال الأبطال في ديار الشام! وفجأة تدفق الأمل إلى القلب الخاوي فبدأ ينبض بالحياة، فقد أشرقت على سوريا شمسُ يوم جديد وبدأ ينحسر عنها ظل ليل طويل، وأيقنت أن هذه الأمة لن تموت.

لا والله ما ظننت أني أعيش حتى أرى هذه اللحظة، لكنكم أنتم أوقدتم سُرُج الآمال، فبارك الله فيكم يا شرفاء الرجال، بارك الله فيكم يا أهل سوريا الأبطال.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على أعجوبة الزمان

  1. يقول أب مروان:

    بعد أن قرأت بعض المقالات التي كتبتَها في شهر تموز وآب تحسرت على ما فاتني من كتاباتٍ لك قد سبقت فعدت الآن أقرأ ما كتبت بخصوص الثورة السورية المباركة إن شاء الله من البداية حرفاً حرفاً .. وأتوقف هنا عند هذه الخواطر خاصةً في الفقرتين الأخيرتين من هذه الخاطرة لأدعو الله لك يا أخي أن يقرّ اللهُ عينَك بنصرٍ قريبٍ عاجلٍ إن شاء الله في الشام ويسعد قلبك بالعودة إلى ربوعها عزيزاً مرفوع الرأس كما ينبغي لأمثالك ..

    واضحٌ جداً توفيق الله تعالى لهذه الثورة منذ الأيام الأولى، وهذا التوفيق كنت أراه يزداد وضوحاً جمعةً بعد أخرى مع كل قرار غبيّ يتخذه النظام ومع كل إضافة لعشرات الفرص التي كانت (وأعتقد أنها ما زالت) تُمنح له على أطباق من ذهب ، لكن الله أعمى بصره وبصيرته ليقضي أمراً كان مفعولاً (أسأل الله أن يعجل بالنصر) .. فأسأل الله أن يقرّ عينك بهذا النصر المبين القريب وأنا أتطلع شوقاً من الآن لأقرأ ما ستخطه أناملك وما ستحكيه عبرات الفرحة قريباً إن شاء الله ..

    ولا تنسنا من دعائك

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s