درعا: الحملة اليائسة

رسائل الثورة السورية المباركة (13)

الخميس 28 نيسان 2011

درعا: الحملة اليائسة

أيُّ الفريقين ربح؟

مجاهد مأمون ديرانية

ها قد انتهى اليوم الثالث من أيام محنة درعا؛ ثلاثة أيام من القمع والحصار ومن البطولة والصمود سوف تسجَّل لدرعا في ملحمة الحرية، ثلاثة أيام تابعها أهل سوريا وتابعها العالم معهم على الشاشات بقلق واهتمام، ثلاثة أيام تابعتُها أنا بكثير من الحزن والألم، وبكثير من الاطمئنان والارتياح.

الألم والهمّ يملأ القلب وأنا أتابع معاناة أهلنا هناك، لكني رغم ذلك أرتاح وأنا أشاهد الأثر الكبير لهذه التطورات الأخيرة، وأرى كم أفادت ثورتَنا وكم أساءت إلى النظام المجرم. لقد دفع نظامنا الأحمق الكثيرَ واستفاد القليل، ودفعنا نحن القليلَ واستفدنا الكثير، ولولا توفيق الله ما كان الذي كان.

دفعنا أرواحاً كريمة عزيزة غالية ولكنّا كسبنا من ورائها مكسباً عظيماً. كان بوسع هذا النظام السفاح أن يرسل ثلاثة قنّاصين ليعتلوا سطوح ثلاث بنايات في درعا فيطلق كلٌّ منهم عشرَ طلقات في قلوب عشرة من المتظاهرين، فيسقط الشهداء الثلاثون الذين سقطوا في الأيام الثلاثة الماضية. لكنه بدلاً من إرسال ثلاثة قَتَلة مع كل منهم بندقية قَنْص اختار أن يرسل -على عين الدنيا- عشرات الدبابات وآلافَ الجنود، فاصطخبَت شاشاتُ الفضائيات بصور حية لجيش عرمرم يقتحم مدينة صغيرة وادعة، وبأصوات زَخّ الرصاص وانفجار القنابل والقذائف. كل ما فعله هذا النظام المجرم الأحمق هو تنفيذ عملية أمنية بوليسية صغيرة ولكنْ بآلة عسكرية حربية كبيرة، وهكذا شهد النظامُ على نفسه أمام العالم كله، وقدّم هو الدليلَ الذي ما فتئنا نجتهد منذ اليوم الأول ونجهد لتقديمه إلى الدنيا: دليلاً ساطعاً قاطعاً على أن النظام السوري يقتل شعبه!

*   *   *

النتيجة التي وصلنا إليها في الرسالتين السابقتين واضحة ومختصرة: المعركة بين الشعب والنظام هي معركة وجود أو فناء، فلا الشعب سيرفع الراية البيضاء طوعاً ولا النظام سيتخلى عن السلطة مختاراً. لا بد من هزيمة أحد الطرفين، والشعب أقرب إلى النصر لأنه أقدر على الصمود، فهو يملك نَفَساً طويلاً وهو قادر على الصبر ومصمّم على المضيّ إلى آخر الطريق، لذلك فالطرف المرشَّح للانهيار أولاً هو النظام. وتذكروا دائماً هذه القاعدة: (1) تصاعُد القمع والضغط من طرف النظام يعني أن مساحة حركته تضيق وأن خياراته تتآكل. والقاعدة الأخرى: (2) كلما رفع النظام درجةَ المواجهة رفع الشعبُ درجةَ الثورة وزاد صبراً وإصراراً؛ وهكذا يدخل الطرفان في حلقة مُفرَغة تغذّي نفسَها باتجاه التوسع طول الوقت، وصولاً إلى لحظة النهاية المحتومة: سقوط أحد الطرفين.

سوف يسقط النظام لا محالة، لأن الشعب لن يسقط بإذن الله. ولكي أوفر عليكم القلق والترقّب وأنتم تنتظرون ما يبدو أنه اللحظة المجهولة، فإنّي أقدم لكم أداة سهلة تساعدكم على التنبؤ بالموعد التقريبي للسقوط المرتقَب للنظام. لعلكم تتذكرون دروس الرياضيات في المدرسة والمنحنيات التي كنا نرسمها بإحداثيّين، “س” و”ص”؟ ارسموا على الورق أربع منحنيات، أو تخيّلوها في أذهانكم، وسوف نسميها “منحنيات الضغط على النظام”. الإحداثي الأفقي (س) هو الزمن، والعمودي (ص) هو درجة الضغط.

المنحنيات الأربعة هي: (1) الضغط الشعبي على النظام في الشارع، بالمظاهرات والاعتصامات والإضرابات، وصولاً إلى العصيان المدني. (2) الضغط الداخلي على النظام، من داخل مؤسسته، بتخلي أنصاره عنه وانفضاضهم من حوله. (3) الضغط الإعلامي العربي والعالمي على النظام، بفضح جرائمه وزيادة التركيز على المأساة السورية. (4) الضغط الأممي على النظام، متمثلاً بالدول والمنظمات العالمية، وصولاً إلى فرض عقوبات شخصية على مجرميه الكبار وتجميد أرصدتهم والمطالبة بجرّهم إلى محكمة العدل الدولية.

سوف يستمر ارتفاع المؤشر في كل واحد من المنحنيات الأربعة السابقة وصولاً إلى النقطة التي ينهار فيها النظام، مع ملاحظة أمرين:

(1) الأول هو أن تحديد أي نقطة في الخط البياني للمنحنى لتدلّ بدقة على لحظة السقوط يكاد يكون أمراً مستحيلاً، وهو أمر في علم الغيب الذي يعلمه الله وحده (وقد بيّنت ذلك في الرسالة الأولى من هذه الرسائل)، لكن المؤكد هو أن استمرار الارتفاع في الخط البياني يعني أن الثورة ماضية في طريق الانتصار وأن النظامَ ماضٍ إلى حتفه، هذا الجزء من المسألة لا شك فيه بإذن الله.

(2) والثاني، وهو أمر مهم جداً، أن المنحنى الأول هو الذي يقود وراءه الثلاثةَ الأخرى. بمعنى أن زيادة الضغط الشعبي وتضاعُفَ أعداد الناس في الشوارع وسقوطَ مزيد من الضحايا يدفع وسائل الإعلام إلى زيادة تغطيتها والتركيز على الثورة السورية أكثر وأكثر، ويرفع درجة الغضب والاحتقان في كوادر النظام فيسرّع في تقويضه وتساقط مؤيّديه، وأخيراً يرفع درجة الاهتمام بالمسألة السورية على المستوى الدولي، بدءاً بمؤسسات حقوق الإنسان وانتهاء بالدول وهيئة الأمم.

*   *   *

والآن لا بأس في القيام بجرد مختصَر لنرى حجم الخدمة التي قدّمها النظام الأحمق لثورتنا المباركة، وعندما تتأملون مكاسبنا في هذا الجرد ستعلمون مَن مِن الفريقين ربح ومَن خسر، وستفهمون لماذا قلت إنني تابعت أخبار هذه الأيام العاصفة بكثير من الاطمئنان والارتياح.

أولاً: على المستوى الإعلامي

1- تصدّرت أخبارُ سوريا أكثرَ النشرات في أكثر الفضائيات، بل كدت أقول فيها كلها، وزاد حجم التغطية وعمقها. وقد حرصت أكثر القنوات على إبراز التحرك العسكري باعتباره عنصراً بالغ التشويق، ولم تقصّر في الاتصالات والاستضافات والمقابلات… باختصار: استأجرنا لحساب الثورة ساعات طويلةً من أهمّ القنوات العربية والعالمية، والنظام السوري دفع الإيجار!

2- تصدرت أخبارُ سوريا الصفحات الأولى في الصحف العالمية في أوربا وأمريكا، وفي العالم العربي بالتأكيد، وأيضاً في إسرائيل! ولا شك أنكم لاحظتم -من خلال متابعة تغطيات فضائياتنا العربية للصحافة العالمية- الزيادةَ الكبيرة في اهتمام الصحافة العالمية بثورتنا وحجم ونوعية تغطيتها للأحداث، وربما اطّلعتم أيضاً على الآراء التي قدمتها الصحفُ العالمية المرموقة التي يكون لها في العادة تأثير على سياسة دولها. لا أستطيع أن أورد هنا كل ما كتبته هذه الصحف لأنه يملأ صفحات، لكنه بالجملة من وزن وطبيعة ما جاء في اللوموند الفرنسية: “هذا الموقف لم يعد قابلاً للتحمل، يجب عزل ومعاقبة نظام بشار الأسد”.

ثانياً: على المستوى الدولي

1- اتسعت قائمة الدول الغربية المحتجّة على القمع الحكومي السوري واشتدت لهجتها مطالِبةً بتحرك أممي لوقف العنف، وصارت تشمل الآن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوربي.

2- الولايات المتحدة بدأت تلوّح بفرض عقوبات اقتصادية على كبار المسؤولين السوريين، بما في ذلك تجميد أرصدة والمنع من السفر. هذا التهديد قد لا يخيف مجرمي النظام كثيراً لأن ما يملكون من أصول وأموال في الولايات المتحدة قليل، ولكنهم قطعاً بدؤوا يرتجفون وهم يسمعون صدى التجاوب مع التهديد الأمريكي يتردد في العواصم الأوربية الكبرى، حيث يحتفظون بأكثر ثرواتهم التي نهبوها من الشعب السوري على مدى عقود.

2- تركيا الرسمية بدأت بمراجعة موقفها المبدئي السلبي والمخيب للآمال، ومن المتوقع أن يقوم الإخوة الأتراك (الذين شاركوا في لقاء إسطنبول لدعم ونصرة شعب سوريا) بضغط إضافي على حكومتهم لتغيّر موقفها جذرياً في صالح الثورة.

3- طرقت قضيةُ الشعب السوري أبوابَ الأمم المتحدة ووصلت إلى مجلس الأمن للمرة الأولى في تاريخه المأساوي الطويل مع نظام قمعي إجرامي لا يرحم، وحتى لو كان وصولاً خجولاً ولم يخرج بنتيجة حاسمة فإن الرسالة وصلت إلى النظام السوري، ولا بد أنه قد فتح عينيه جيداً وبات يعرف أن مزيداً من التصعيد سيفرض عليه دفع ثمن باهظ.

4- الأمين العام للأمم المتحدة استعمل أشد لهجة دبلوماسية ممكنة وهو يدين استخدامَ السلطات السورية القوةَ ضد المحتجين المدنيين، وعلى الأخص استخدام الدبابات والذخيرة الحية.

5- منظمة العفو الدولية (أمنستي) طالبت بقوّة بعرض الملف السوري لانتهاكات حقوق الإنسان على محكمة العدل الدولية، وهذا يعني أن المسؤولين السوريين الكبار معرَّضون لمحاكمتهم كمجرمي حرب.

6- ندّدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بما سمّته تصعيد العنف في سوريا ودعت السلطات إلى وقف فوري لأعمال قتل المتظاهرين والبدء في إجراء تحقيق في حوادث القتل وإلى إطلاق سراح الناشطين والسياسيين المعتقلين.

7- مجلس حقوق الإنسان الأممي سيعقد جلسة استثنائية لمناقشة الأوضاع في سوريا غداً الجمعة، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وقد رحبت بالدعوة وأيدتها بلجيكا وفرنسا والمجر واليابان والمكسيك والنرويج وبولندا وكوريا الجنوبية ومولدوفا والسنغال وسلوفاكيا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا وزامبيا، وهي الدول الأعضاء بالمجلس، ورحبت بها الدول المراقِبة، وهي النمسا وأستراليا وكندا وكرواتيا وتشيكيا والدانمارك وفنلندا وألمانيا واليونان وآيسلندا وأيرلندا وإيطاليا ولاتفيا ولتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا ونيوزيلندا والبرتغال ورومانيا وسلوفينيا والسويد.

8- بل لقد وصل الاستنكار والغضب من جرائم النظام حتى إلى “الخُضر”، حيث أصدر حزبهم في فرنسا بياناً تنديدياً شديد اللهجة بالقمع والعنف اللذين استخدمهما النظام الحاكم في سوريا ودعوا إلى وقف جرائمه بحق الشعب الأعزل. وللعلم فإن قوة “الخُضر” تتصاعد في أوربا بسرعة، وقد صاروا اليوم ثاني أكبر قوة سياسية في ألمانيا.

قد لا يكون الإنجاز الأممي ذا فاعلية مؤثّرة حتى الساعة، لكنه آخذ بالتصاعد، ولا شك أن بشار الجعفري (المندوب السوري في الأمم المتحدة) يستقبل الآن أياماً عصيبة! لقد بدأ النظام السوري يقترب بسرعة من حالة عزلة دولية كاملة أو شبه كاملة، لن يجد حوله فيها إلا أصدقاءه التقليديين من أنظمة الاستبداد التقليدية: روسيا والصين وفنزويلا (التي خَدَعنا رئيسُها حيناً من الزمن، ثم كشف اليومَ في سوريا وبالأمس في ليبيا عن وجهه القبيح)، ولربما أمدته ليبيا القذافي بنَفَس قصير ممّا بقي لها من أنفاس محدودة في الحياة، من باب رد الجميل!

ثالثاً: على المستوى الداخلي للنظام

احتجاجاً على “ممارسات أجهزة الأمن” و”على تغليب الحل الأمني ومنطق القمع والدم على الحوار والإصلاح الحقيقي في سوريا”:

1- أعلن مفتي درعا الشيخ رزق عبد الرحيم أبا زيد استقالته من منصبه على الهواء على شاشة الجزيرة.

2- أعلن عضوا مجلس الشعب عن درعا خليل الرفاعي وناصر الحريري استقالتهما من منصبيهما على الهواء على شاشة الجزيرة.

3- أعلن فواز المحاميد عضو مجلس الشعب استقالته في ساحة الجامع العمري في درعا.

4- أعلن فيصل الهميد نائب رئيس غرفة تجارة درعا استقالته من منصبه.

5- أعلن بشير محمد الزعبي استقالته من مجلس محافظة درعا ومن حزب البعث.

6- أعلن بسام الزامل ويمان مقداد استقالتهما من مجلس محافظة درعا.

7- أعلن إبراهيم حسين الثلجي عضو مجلس محافظة القنيطرة استقالته.

8- أعلن أمين حزب البعث العربي الاشتراكي السوري في أوكرانيا محمد زيدية استقالته من منصبه.

9- نشرت وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الأربعاء) بياناً وقعه ثلاثون عضواً في حزب البعث وأعلنوا فيه استقالتهم الجماعية.

10- واليوم نشرت رويترز خبر استقالة نحو مئتين من أعضاء حزب البعث من محافظة حوران.

11- اعتقلت السلطات قبل أيام منصور العلي، وهو أحد وجوه الطائفة العلوية في حمص، بسبب مواقفه العلنية الرافضة والشاجبة للعنف والقتل.

الطريقة التي تمت بها بعض هذه الاستقالات تُعتبَر بحدّ ذاتها أعجوبة في نظام كالنظام السوري، فهو لا يسمح لمعترض بالاعتراض همساً في حمّام بيته، فكيف بالاعتراض على الهواء أمام ملايين المشاهدين؟ ولا ريب أنها بحجمها الحالي لا تمثل تصدّعاً ذا شأن في البنية السياسية للنظام، لكنها ستقلقه كثيراً لأنه غير معتاد إلا على الموافقة والتصفيق. ثم إنها بداية فقط، ولا بد أنها فتحت الباب للمزيد من أمثالها من الانسحابات والاستقالات التي يمكن أن تزداد حدة مع زيادة القمع واستمرار القتل.

إذن لا بد أن تشكل استقالاتٌ من هذا النوع ضغطاً على النظام من داخله، لكن الضغط الأكبر والأخطر سيأتي من داخل المؤسسة العسكرية. ونحن ندرك أن أيّ تصدع حقيقي كبير لهذه المؤسسة مستبعَد في هذه المرحلة لأسباب ربما تعرضنا لها في الرسالة الآتية، لكن هذا لا يمنع من حالات انشقاق وتمرد وعصيان فردية.

إن الانشقاق والتمرد الفردي مرشَّح للانتشار في الفرق العسكرية التي تجتاح المدن، وقد تواترت إلى الآن أخبار كثير من هذه الحالات التي رفض فيها مجندون أو ضباط قتل المدنيين، وغالباً كان مصيرهم الإعدام الفوري، وفي حالات قليلة قيل إن المتمردين هربوا من الوحدات العسكرية لكيلا يتعرضوا للتصفية، وقد ورد في ذلك خبران على الأقل ولكن لم يمكن التوثق منهما، أولهما عن هروب عدد من الجنود والضباط من درعا إلى الجهة الأخرى من الحدود واللجوء إلى الأردن هرباً من القتل، والخبر الثاني عن فرار واحد وعشرين جندياً وضابط صف من عناصر اللواء 76 التابع للفرقة الأولى ومركزها في الكسوة.

هذان خبران غير موثَّقين ولذلك فسوف نتجاهلهما في دراستنا حالياً، لكننا سوف نهتم برصد حالات التمرد الفردية التي يهمنا معرفة مستوى زيادتها وتكاثرها، وسوف تكون لها أهميتها ونحن نتابع اتجاه الخط البياني في “منحنى الضغط الداخلي على النظام”. وبالتأكيد فإننا نستطيع الحصول على إحصاءات شبه دقيقة لحالات التمرد، تقولون: كيف وهذه التفصيلات تحاط بالكتمان الشديد؟ الجواب: من التلفزيون السوري! إنهم يعرضون على المشاهدين باستمرار صور تشييع القتلى العسكريين ويعلنون عن أعدادهم، وبما أن المتظاهرين لا يحملون سلاحاً ولا يقتلون أحداً فلم يبقَ قاتلٌ لهؤلاء الشهداء الشرفاء من العسكريين إلا الأمن أو العصابات السلفية المسلحة، فأي القاتلَين تختارون؟!

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s