الاختبار الثاني: نجاح بامتياز

رسائل الثورة السورية المباركة (15)

السبت 30 نيسان 2011

الاختبار الثاني: نجاح بامتياز

مجاهد مأمون ديرانية

في بداية الثورة عاش الطرفان أياماً عصيبة سيطر فيها القلق والترقب، النظام الذي كان يرجو أن تتضاءل أعداد المتظاهرين بمرور الوقت وينتهي كابوسُه الثقيل، وأحرار سوريا الذين يخشون أن يحصل ذلك فيموت حلمهم الجميل. استمرت فترة القلق والترقب عشرة أيام اعتبرتُها أنا شخصياً من أكثر الأيام توتراً وترقباً ودعاء وابتهالاً إلى الله في حياتي، وربما الملايين من أحرار سوريا والعالم مثلي، أما النظام فكان شريكَنا في الترقب والقلق دون الابتهال والدعاء، لأنه أصلاً لا يعرف رباً يدعوه ويبتهل إليه… حتى إذا غربت شمس يوم الجمعة، الخامس والعشرين من آذار، تنفسنا الصعداء، فقد تأكد لكل ذي بصيرة عندها أن جمرة الثورة التي خشينا أن تطفئها الريحُ قد استحالت ناراً عظيمة، وكتبتُ -بكثير من الفرحة والارتياح- رسالتي الثالثة بعنوان “عبور الخط”، وفي مطلعها قلت: “مع نهاية هذا اليوم الدامي لم يعد ممكناً تخيُّل العودة إلى الوراء؛ لقد عبر أبطالُ سوريا خطَّ اللاعودة وباتوا ينظرون فقط إلى الأمام”.

كان ذلك هو الاختبارَ الحقيقي الأول للثورة الوليدة، وجمعةُ الغضب أمس كانت الاختبارَ الثاني. فالأيام المنصرمة من الأسبوع الأخير كانت مشحونة كذلك بكثير من القلق والتوتر والترقب، مرة أخرى بالنسبة للنظام من جهة وللأحرار من جهة أخرى؛ فقد انتقل النظام نقلة نوعية في الحرب ضد الانتفاضة، فنشر الجيشَ وبدأ بحصار المدن وقصفها، فماذا سيكون الأثر؟ لو تراجعت الثورة وبدأت بخسارة الزخم الذي نجحَت في بنائه خلال عمرها القصير فسوف يبدأ النظام بالتنفس، وسيمضي في الخطة ذاتها وينتقل الضرب والحصار من مدينة إلى مدينة، أما إذا ثبتت الثورة وحافظت على زخمها فسوف تفشل خطة النظام ونتجاوز الاختبار بنجاح.

وهكذا عاش الطرفان في اليومين الأخيرين لحظات عصيبة، وزادت وَتيرة الترقب والقلق ونحن نقترب من وقت الزوال، وقت صلاة الجمعة، وصولاً إلى الذروة. وحينما بدأت الأخبارُ تتوارد من أنحاء البلاد مثل زَخّ المطر وهي تنقل تفاصيل المظاهرات العظيمة تبدّدَ القلق وعم الابتهاج والاطمئنان، وحمدنا الله كثيراً، فقد اجتازت الثورة الاختبارَ الثاني. كان ذلك شعوري الأوّلي وأنا أستقبل سيل الأخبار المفرحة، أما الآن -وأنا أكتب هذه الكلمات- فإني أضيف كلمة الامتياز إلى صفة النجاح؛ لقد كان فعلاً نجاحاً مبهراً بامتياز.

*   *   *

في وقت متأخر من مساء الخميس نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي غربي كبير قوله إن انتشار الاحتجاجات في أنحاء سوريا بعد صلاة الجمعة وبأعداد كبيرة سيكون بمثابة “انتكاسة” جديدة للنظام السوري. وفي الحقيقة فقد كانت الانتكاسة كبيرة جداً، لأن النظام مهّد ليوم الجمعة بانتشار عسكري واجتياح وقصف وحصار، وكان ينبغي أن تنجح حملته اليائسة في كسر إرادة المتظاهرين وردعهم بحيث تخلو منهم الشوارع، أو تتضاءل أعدادُهم فيها على الأقل، ثم توّج جهودَه ببيان إذاعته وزارة الداخلية بكثير من الصرامة والتهديد والوعيد، داعيةً فيه الناس إلى التزام بيوتهم والكفّ عن التظاهر.

لا شك أن النظام القمعي الآثم الذي اعتاد على إرهاب شعبه ولجمه بالعنف والترويع قد استبشر خيراً بخطته، لكنه -والحمد لله- خاب أمله وانتكس، فقد عمَّت مظاهراتُ الغضب البلادَ وخرج إلى الشوارع مَن لم يخرج من قبل، وتدفقت الجموع العَزلاء من أنحاء حوران على درعا لفك الحصار، واستمرت “حملة التنظيف” التي تستهدف حرق وتمزيق الصور وتهديم الأصنام، وتساقط مزيد من أعضاء الحزب الحاكم (استقال خمسون من أعضاء حزب البعث في الرستن وعشرات في حوران)، ثم انتهى اليوم أخيراً بانتكاسة جديدة للنظام، عندما تمخض اجتماعٌ لممثلي حكومات الاتحاد الأوربي في بروكسل عن اتفاق على خطة مبدئية لفرض عقوبات على مسؤولين سوريين، وذلك بعد وقت قصير من إعلان أميركي مشابه. هذه العقوبات سوف تقلق المسؤولين السوريين كثيراً لأنها ستشمل تجميدَ أرصدتهم في أوربا، ومن المعلوم أن مجرمي سوريا الكبار يحتفظون بأكثر الثروة التي نهبوها من الشعب السوري في بنوك سويسرا وفرنسا وبريطانيا.

مظاهرات جمعة الغضب غطت سوريا كلها تقريباً كما في الجمعة الماضية: من مدن الشرق في القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وعين العرب والحسكة، إلى مدن الساحل، بانياس واللاذقية وطرطوس، وحتى جبلة المحاصَرة خرجت فيها المظاهرات، وسقط عدد من الشهداء في اللاذقية كان أولهم فتاة صغيرة اغتيلت قنصاً وهي في بيتها، وقيل إن عدد الشهداء في المدينة وصل إلى خمسة، لكن الرقم لم يؤكَّد بشكل قاطع.

وخرجت المظاهرات أيضاً في مدن الفرات: دير الزور والميادين والبوكمال والرقة والطبقة. وفي هذه الجمعة ازداد انفجار حماة قوة وزخماً مع عدد من قراها، وخرجت المظاهرات أيضاً في السلمية وفي تلكلخ المحاصَرة، وفي جسر الشغور. المظاهرات التي نُقلت أخبارها من حلب كانت جيدة أيضاً ومثّلت نقلة نوعية، فقد خرجت في أحياء عديدة من المدينة عُرف منها باب الحديد وحي الشعار وحي الشهباء وحي سيف الدولة وحي الكلتاوية وحي صلاح الدين والصاخور والمدينة الجامعية، وفي مدينة الباب القريبة أيضاً.

وكالعادة أبلت حمص وإدلب وقراهما البلاء الأكبر، ولا سيما تلبيسة المحاصرة. وشهدت معرة النعمان وقراها (جرجناز وكفرنبل والغدفة وغيرها) وإدلب وسراقب وأريحا والقرى القريبة، وصولاً إلى الرستن، شهدت حركة صاخبة اجتمعت فيها المظاهرات المتدفقة من الأطراف على المراكز بأعداد هائلة. وكانت محصلة شهداء الرستن والمعرة وحمص وقراها سبعة وعشرين شهيداً، سقط أكثرهم في الرستن (التي شهدت اليوم مظاهرات تشييع سقط فيها شهداء جدد لم يحدد عددهم بعد، لكن يبدو أنهم كثيرون).

حوران شهدت ملحمة جديدة من ملاحم البطولة حينما تدفقت جموع هائلة على درعا من عشرات البلدات والقرى المحيطة القريبة والبعيدة، فتعرضت على مدخلَي المدينة الشرقي (من جهة صيدا) والغربي (من جهة اليادودة) إلى مجزرة سقط فيها اثنان وثلاثون شهيداً، عُرف منهم اثنان من صيدا وأربعة من الطيبة واثنان من عدوان وواحد من تَسيل وواحد من سحم واثنان من طفَس واثنان من داعل واثنان من الشيخ مسكين وواحد من اليادودة وواحد من حيط واثنان من بصرى الشام وواحد من بصرى الحرير واثنان من جلين وثلاثة من تل شهاب وأربعة من السهوة وواحد من كحيل، رحمهم الله، وكان المصابون والجرحى أكثر من مئة وأربعين استشهد منهم اليوم أربعة حتى ساعة كتابة هذه السطور. درعا نفسها سقط فيها مزيد من الشهداء أمس، ومن شهدائها البطل الشهيد أسامة صياصنة الذي أُعدم أمام باب بيته لأنه رفض طلب مجرمي الأمن بإرشادهم إلى مكان والده الشيخ المختفي. من بين كل القصص التي قرأتها عن بطولات حوران في ملحمة الأمس كانت الأشدَّ تأثيراً قصةُ شهيد تَسيل، البطل الشهيد ضياء خليل الفرقان، عمره ست عشرة سنة وهو أصم وأبكم، استُشهد وهو يحمل “فزعة” من الطعام لإخوته المحاصرين في درعا، رحمه الله وصبّر على فراقه أهله ووالديه.

إذن فحصيلة الشهداء في جمعة الغضب تقارب السبعين (62 حسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان) وهو عدد كبير يؤكد أنها لم تكن جمعة هادئة كما خُيِّل للناس في أول اليوم.

وحتى اليوم (السبت) ما تزال عدة مدن وقرى تحت الحصار: درعا ونوى ودوما والزبداني، وجبلة ما تزال محتلة بالعصابات المسلحة وتعيش في أجواء منع تجول قسري، والجيش دخل عدة مدن بالدبابات: تلبيسة والرستن وتلكلخ. (نشرت شبكة فلاش أمس خبراً يقول إن أهالي مدينة السويداء أرسلوا إلى درعا كمية كبيرة من الأدوية قام شبابٌ فلسطينيون من المنطقة بإيصال بعضها إلى درعا البلد ومشفى إحدى القرى الكبيرة بطرقهم الفدائية).

*   *   *

التطور الأكبر والانفجار الخطير كان في العاصمة، ولا شك أن أحداث دمشق ستعيد حسابات النظام، فأيّ خطط سنراها على الأرض خلال الأيام القادمة لا بد أن تكون لها علاقة بما حصل في دمشق في جمعة الغضب. لنبدأ بتوضيح أمر مهم: في الحروب والثورات لا تسقط الدول أبداً بسقوط أطرافها أو بخسارة أجزاء من أراضيها، مهما بلغت مساحة تلك الأجزاء، بل تُعتبَر ساقطة فقط في اللحظة التي تسقط فيها العاصمة. لذلك تستميت الدول دفاعاً عن عواصمها في وجه الجيوش الغازية، والقاعدة نفسها تنطبق على الثورات والحروب الأهلية، والأمثلة على هذه القاعدة أكثر من أن تحصى في التاريخ الماضي وفي العصر الحاضر.

النظام السوري ليس استثناء، فقد قرر حافظ الأسد منذ وقت طويل أن دمشق هي حصنه الذي سيسقط لو سقط، ولحماية نفسه بشكل خاص والدفاع عن العاصمة أسس فرقة عسكرية سماها “الحرس الجمهوري”، ومنذ تأسيسها عام 1976 صارت هي خط الدفاع الأساسي والأخير عن الأسرة الحاكمة وعن النظام. في الأسابيع الماضية لم يرد أي خبر حقيقي عن تحرك أي قطعة من فرقة الحرس الجمهوري لمواجهة الثورة الشعبية، لكن أخبار اليومين الأخيرين أكدت أول خروج لقوات الحرس الجمهوري من ثكناتها، وهذا أمر له دلالة كبيرة (ربما استطعت توضيحها في الرسالة الآتية بإذن الله).

قبل جمعة الغضب بيوم واحد بدأ انتشار ملحوظ لهذه القوات في محيط دمشق وأطرافها، حيث أفادت وكالة رويترز إن شاحنات للحرس الجمهوري مسلحة بالرشاشات وتحمل جنوداً في زيهم القتالي الكامل نزلت إلى بعض شوارع دمشق وقامت بدوريات على الطريق الدائري حول دمشق قبل صلاة الجمعة. وفي الوقت نفسه زاد تركيز القوات الأمنية التقليدية في مناطق العاصمة المختلفة وفُرض طوق أمني شديد حول ساحة العباسيين، وحسب ما أفاد به بعض سكان المدينة فإن أحياءها صارت مقسمة بالحواجز الأمنية والعسكرية المسلحة التي تفتش المارّة والسيارات. ومرة أخرى نأخذ من رويترز أخباراً عن شهود عيان تقول “إن وحدات من الشرطة السرية تمركزت في نقاط تفتيش بالعاصمة دمشق, وذكروا أن المدينة باتت معزولة عن الضواحي المحيطة بها، وتحدث السكان أيضاً عن انقطاع الاتصالات والكهرباء عن مراكز حضرية وعدة بلدات”.

في ظل تلك الاستعدادات الكبيرة التي تسلح بها النظام، وما سبقها من حملة ترويعية في المعضمية وبرزة وداريا، وحملة اعتقالات واسعة في دوما وحرستا وداريا ومناطق أخرى، والحصار الخانق على دوما ومنطقة الزبداني، في ظل ذلك كله توقع النظام أن تبقى دمشق هادئة (نسبياً على الأقل). لكنها فاجأته بارتفاع الوتيرة وزيادة الانتشار، فسارت مظاهرات حاشدة -بمعنى الكلمة- في الميدان وكفرسوسة إلى المجتهد وباب سريجة والجزماتية والبرامكة والقنوات (حيث لاحقت قواتُ الأمن المتظاهرين في شوارع الحي الضيقة بقنابل الغاز المسيل للدموع)، ووصلت المظاهرات لأول مرة إلى حي الشاغور، وحوصرت مظاهرة منطلقة من جامع الرفاعي وقُمعت بعنف، والتحمت مظاهرتان عند الأطفائية في محاولة للوصول إلى ساحة المرجة لكن الأمن فرقها بقسوة شديدة، واستمرت المظاهرات في برزة والقابون والمعضمية المحاصَرة وداريا المحاصَرة والقدم (سقط فيها شهيد) والحجر الأسود والكسوة والتل وسقبا وحرستا والرحيبة وقطنا (مرة أخرى)، وبقيت دوما تحت الحصار مع محاولة بذلها شبابُ القرى المجاورة لاختراقه ونتج عنها سقوط شهيد واحد على الأقل.

الزبداني كانت محاصَرة هي وبلداتها، وقد تأكد انقطاع الكهرباء والهاتف المحمول والأرضي بشكل كامل عن سرغايا ومضايا والزبداني وبلودان منذ يوم الخميس، ومع ذلك فقد خرجت منها مظاهرة مهيبة وصفها أحد المشاركين فيها بقوله: “خرجت مظاهرة بالآلاف من جامع الجسر الكبير وتوجهت إلى مضايا لفك الحصار، وقد هطلت أمطار غزيرة أثناء مسيرة الثوار ولكن أحداً لم يتراجع رغم البرد القارس، ووصلوا عند العصر حيث استقبلهم ثوار مضايا بالألعاب النارية والتحموا معهم، وصلّوا العصر جماعة في ساحة مضايا ولم يرهبهم التواجد الأمني المكثف والقناصة. ثم عادوا إلى الزبداني معاً في أكبر مظاهرة في المنطقة منذ بداية الثورة قُدِّرت بعشرة آلاف”. (ملاحظة: تحدثت أخبار اليوم عن شهيد واحد ومئتي معتقل)

إذن دمشق وضواحيها وريفها كانت في جمعة الغضب أبعدَ ما تكون عمّا يمكن وصفه “منطقة تحت السيطرة”، فقد خرج فيها عشرات الآلاف، وقيل إن مئات اعتُقلوا، وما يزال الأمن مرابطاً في مفاصل المدينة وفي حي الميدان خاصة. ومع ذلك ورغم القمع وفي ظل هذا الحصار الأمني الكثيف خرجت عصر اليوم (السبت) في الصالحية مظاهرةٌ نسائية تندد بحصار درعا وتطالب بإنهائه، وعلمنا أن الأمن اعتقل إحدى عشرة سيدة من المشاركات فيها.

*   *   *

استعدادات النظام المكثفة لاستقبال جمعة الغضب كانت تحمل -تحديداً- رسالتين واضحتين: (1) لن نسمح بكسر الحصار على درعا، (2) لن نسمح بمظاهرات في العاصمة. أمَا وقد تدفقت الجموع على درعا من كل حوران، واشتعلت العاصمة وضواحيها وأطرافها بالمظاهرات، فماذا سيكون رد النظام؟ هل يمكن أن يتحول من العمليات الأمنية المحدودة إلى عمليات حربية واسعة لقمع الانتفاضة المتفجرة في البلاد؟

هذا السؤال ينقلنا إلى أخطر الأسئلة وأهمها منذ بداية الانتفاضة، وهو: ما دور الجيش؟ وهو سؤال كبير يستحق رسالة خاصة، فارتقبوها غداً إن شاء الله.

*   *   *

ملحق: مجزرة بوابة درعا الشرقية من جهة جسر صيدا كما رواها شاهد عيان:

جرت عند مساكن صيدا حيث مرت تظاهرة من عشرات الآلاف مؤلفة من أهالي قرى كحيل والمسيفرة والجيزة والسهوة وبصرى الشام وصماد. وقد بدأ إطلاق النار بشكل مفاجئ من مساكن صيدا من أسطح المساكن العسكرية والبعض من تحت الأشجار ومن النوافذ، وقد ميز بعض الشباب ثلاثة أنواع من الرشاشات الآلية من خلال صوتها، وأكدوا وجود قناصة. وقد أصيب شاب برصاصة في البطن فرفع يده مشيراً: “روحوا أني بدبر حالي”، فأصيبت يده برصاصة وانكسرت على الفور كما يحدث في الأفلام. انبطح بعض الشباب بين أشجار الزيتون وفي المزارع المقابلة للمساكن والبعض ركض واختبأ خلف البيوت في صيدا، ثم دخلت سيارة إسعاف بين الجموع جاءت من الخلف، نزل منها مجرمون وبدؤوا بإطلاق النار برشقات متواصلة، ثم جاء باص كبير من الخلف ممتلئ بالسفاحين الذين نزلوا وعملوا نفس الشيء فأطلقوا النار ليقطعوا طريق العودة ويقتلوا أكبر عدد ممكن. لم يكن الأمر مجرد تفريق للمتظاهرين أو تعامل فظ مع مدنيين عزل بل كان محض “إبادة جماعية”.

 

تم إسعاف البعض بصعوبة على الدراجات النارية، وهناك الكثير ممن لم يكن ممكناً إسعافهم وبقوا في السهل الممتد مقابل مساكن صيدا، منهم من هو جريح ومنهم من سقط شهيداً، ومن نجا فقد هرب زحفاً، وروى أحدهم أنه زحف حوالي ثلاثة كيلومترات حتى تمكن من النجاة. ووصل بعض الجرحى إلى مشفى الطيبة والجيزة في حين أن أصوات المدفعية في درعا كانت تهز الأماكن، ومشفى بصرى أيضاً الذي غص بالجرحى ولم يستطع أن يستوعب العدد الكبير الذي وصل، فتم توزيع عدد منهم على البيوت كما هي العادة في الأيام الأخيرة.

 

الشهداء كثيرون، وهناك خمسة عشر مفقوداً من بصرى الشام وحدها وآخرون من القرى الأخرى غير معروف عددهم ولا أسماؤهم، قد يكونون شهداء، وربما نرى بعضهم في الأيام القادمة على الفضائية السورية يعترف على نفسه بأنه عضو في العصابة السلفية!
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s