أسبوع التحدي والصمود

رسائل الثورة السورية المباركة (17)

السبت 7 أيار 2011

أسبوع التحدي والصمود

مجاهد مأمون ديرانية

ليس من العدل أن نَقْصر صفة “التحدي” على يوم الجمعة، فقد كان الأسبوع كله أياماً متصلة من التحدي والصمود. كثير من المدن والمناطق بقيت مشتعلة على مدار الأسبوع، وصارت المظاهرات الليلية عادة فلا تمرّ ليلةٌ بلا مسيرات وهتافات وشموع، حتى إن الفيديو الذي استمر يصلنا كلَّ ليلة من إخواننا الحموية الأشاوس كان اسمه “المظاهرة الليلية اليومية في حماة”! المدهش أن المناطق التي بقيت معرَّضة للضغط والحصار طول الأسبوع كانت الأكثرَ نشاطاً، كحمص وبانياس وتلكلخ والرستن والتل وداريا والزبداني. أو بعبارة أخرى: باستثناء درعا الجريحة -عجّل الله فَكَّ أسرها- لم يزد الحصارُ والضغط الناسَ إلا عزيمة وإصراراً، وصولاً إلى “جمعة التحدي” التي كانت تحدياً ناجحاً ونصراً كاسحاً لثورة سلمية عزلاء تخرج لمواجهة آلة عسكرية مجرمة، وهذه قائمة بالمواقع المشتعلة يوم أمس:

دمشق وريف دمشق

الميدان، الجزماتية، ركن الدين، الشيخ محيي الدين (سوق الجمعة)، الصالحية، القابون، برزة، برزة البلد، المعضمية، داريا، عرطوز، قطنا، السيدة زينب، الحجر الأسود، القدم، التل، دوما، حرستا، سقبا، زملكا، عربين، الضمير، جيرود، قارة، مضايا، الزبداني.

حوران

ما تزال درعا تحت الحصار، ولكن الانتفاضة تزداد انتشاراً، وقد وصلت في جمعة التحدي إلى مزيد من البلدات والقرى: جاسم، إنخل، داعل، الحراك، نوى، الصنمين، إزرع، شيخ مسكين، نمر، الحارّة، إبطع، طفس، العالية، قيطة، زمرين، سملين، المسيفرة، الجيزة، جدية، كفر شمس.

بقية أنحاء سوريا

حمص، تلدو، تلذهب، كفرلاها، الغنطو، تيرمعلة، تلبيسة، تلكلخ، الرستن، السلمية، حماة، كفرزيتا، طيبة الإمام، معرة النعمان، جرجناز، كفرنبل، حاس، كفرروما، سراقب، جسر الشغور، إدلب، بنش، سرمين، حلب (سيف الدولة وباب النيرب)، منبج، عفرين، الباب، طرطوس، بانياس، جبلة، اللاذقية، البوكمال، الميادين، الشحيل، القورية، دير الزور، الرقة، الطبقة (الثورة)، الحسكة، القامشلي، الدرباسية، عامودا، عين العرب.

الشهداء: العدد المؤكد (وهو قابل للزيادة كالعادة): 31

حمص (15)، حماة (7)، اللاذقية (الرمل الفلسطيني) (5)، دير الزور (3)، القورية (الميادين) (1).

*   *   *

الأرباح والخسائر

أرجو أن تفتحوا الرسوم البيانية التي اتفقنا على رسمها (على الورق أو في الخيال)، ولننظر إلى المنحنيات التي اتفقنا سابقاً على متابعة التطورات من خلالها. ماذا ستلاحظون؟ الصورة واضحة بلمحة: المزيد من الضغط على النظام، والمزيد من الخسائر يُصاب بها، والمزيد من النجاح للثورة بفضل الله تعالى.

(1) الضغط الشعبي في ازدياد بفضل الله، فقد شنَّ النظام حملةً على درعا لا عملَ لها سوى الترويع والتجويع ولا هدفَ إلا الإذلال والتركيع، ولكنها حملة بائسة يائسة انتهت إلى فشل ذريع! لقد رأى العالم في أحداث أسبوع الصمود الذي كللته جمعة التحدي ما أثبت له أن الشعب يزداد إصراراً، وأنه لن يقف ثورتَه ما لم يحصل على الحرية والاستقلال.

(2) الضغط الداخلي على النظام في ازدياد أيضاً، ولا سيما من جهة أكثر الدوائر حساسيّة وخطورة، الجيش. لعلكم تابعتم أحداث الرستن التي وقعت في أواخر الأسبوع الماضي، وكذلك ما تردد أمس من أخبار حمص، وقبلها أحداث تلكلخ، وهي كلها مثيرة جداً للاهتمام ولها ما بعدها.

يوم الأربعاء الماضي تواترت أخبار كثيرة عن اشتباكات بين قطعات عسكرية في الرستن، ورد فيها ذكر لعشرات الدبابات والمدرعات (17 دبابة وثلاثين عربة مدرعة) وآلاف الجنود وأخبار عن اشتباكات وحرق مركز للأمن العسكري. هذه الأخبار لا يمكن تأكيدها بشكل جازم، لكنّ تسريبَ مجموعة من الوثائق التي قيل إنها أُخذت من مبنى الأمن العسكري المنهوب في المدينة وانتشارَها على اليوتيوب، هذا التسريب قد يؤكد الرواية التي تحدثت عن اشتباكات بين الجيش من جهة والأمن العسكري والمخابرات من جهة ثانية.

وقبل ذلك بأيام نقلت صحف لبنانية عما وصفته بأنه “مراجع أمنية لبنانية رفيعة المستوى” أن اشتباكات عنيفة وقعت آخر الأسبوع (فجر الخميس 28 نيسان) داخل الأراض السورية في المنطقة الممتدة من تلكلخ الى حاجز بوابة العريضة الغربية، أي في المناطق التي تقع قبالة الأراضي اللبنانية الحدودية من منطقة وادي خالد. وقالت المراجع إن الاشتباكات وقعت بين وحدات الجيش السوري النظامي ووحدات من المخابرات السورية، وأخرى بين الجيش والهجّانة السورية المكلفة مراقبة وحماية الحدود، وتم خلالها تبادل الرشقات النارية الكثيفة والقذائف الصاروخية، وانتهت الهجمات الى إحراق مركز المخابرات السورية في منطقة تلكلخ مرتين جراء تركز الاشتباكات في محيطه.

أما في حمص فقد تدفقت أمس خلال ساعات المساء أخبارٌ كثيرة عن اشتباك في بابا عمر بين لواء مدرعات من جهة والشبيحة والأمن من جهة أخرى، بعدما حاول الجيش حماية المتظاهرين وطلب من الأمن التوقف عن قتلهم. وتكرر الخبر بصورة مشابهة في حي باب السباع وباب الدريب وشارع القاهرة، ونقلت شبكة فلاش عن شاهد اسمه فراس الأتاسي خبراً يفيد بتمرد عشر دبابات في شارع الستين وقيامها بحماية المتظاهرين، وتحدث شهود آخرون عن انشقاق قائد الفرقة 12 وقائد اللواء المدرعات 41. كالعادة لا بد من الإشارة إلى أننا لا نأخذ هذه الأخبار على أنها قطعية ومؤكدة، ولكن تواترها يمنحها قدراً من المصداقية، ويزيدها تأكيداً ما أعلنه التلفزيون السوري في نهاية اليوم، فقد تحدث عن مقتل ضابط وأربعة جنود في حمص، وكما قلنا من قبل: كل من يُقتَل من الجيش إنما يقتله الأمن السوري المجرم، لأن المتظاهرين لا يقتلون أحداً ولا يحملون أصلاً السلاح.

(3) الضغط الإعلامي يزداد على النظام وسقوطُه المخزي يزداد أيضاً. حينما مضيتُ أراقب الإعلام السوري المتهافت تذكرت نفسي وأنا صغير، فقد كان مفروضاً عليّ أن ألعب كرة القدم وأنا في المدرسة، وهي رياضة لم أتقنها قط، ولأني لاعب سقيم فقد كنت أرتكب الأخطاء طول الوقت، وكنت أدعو الله أن تنتهي المباراة بسرعة لأن طولها ليس في صالحي، فهو يعني ببساطة مزيداً من الأخطاء والفضائح! هذه هي تماماً حالة الآلة الإعلامية التي يشغّلها النظام السوري اليوم، كلما مر الوقت ارتكبت المزيد والمزيد من الأخطاء الفاضحة! على أني كنت أُفتضَح -وأنا ألعب الكرة- أمام بضعة وعشرين من أصحابي في الفصل، وهؤلاء يشاهد فضائحَهم (ويضحك منها) الملايين على شاشات الفضائيات. نعم، الزمن يعمل ضدهم، فكلما مضى الوقت زادت أخطاؤهم وظهر غباؤهم، حتى انتهوا إلى أن صاروا مسخرة عالمية فلا يُذكَرون إلا على سبيل الطرفة! أما سمعتم آخر ما تفتقت عنه عبقرية الناطق (غير الرسمي) باسم النظام السوري، طالب إبراهيم؟ لقد اكتشف أن بشار الأسد هو الذي صنع أردوغان وهو الذي منح تركيا أهميتها في الميزان الدولي… وليته توصل إلى هذا الاكتشاف العبقري بصمت واحتفظ به لنفسه، بل أبى إلا أن يشارك به ملايين الناس!

الإعلام يزداد اهتماماً بثورة الأحرار في سوريا، وقد رأينا زيادة في المساحة التي تخصصها لها الصحافة والفضائيات ولاحظنا أنها ما تزال تتصدر أكثر النشرات. ولعلكم تلاحظون أن أكثر المحطات قد بدأت تزيد الوقت المخصص لممثلي المعارضة (الرأي الآخر) على حساب موظفي الحكومة (الرأي غير الآخر). أما آخر أخبار الانتصارات الإعلامية فهو إغلاق صفحة “الجيش السوري الإلكتروني” على الفيسبوك، وهي صفحة مخرِّبة أنشأها النظام لتخريب صفحات الثورة والمواقع الإعلامية التي لا يرضى عنها (أي أكثر المواقع الإعلامية في العالم بالضرورة!) ولاسيما موقع الجزيرة الإلكتروني، وكانت تضم 60 ألف مشارك (وهكذا نعرف أن أجهزة المخابرات في سوريا تضم عدداً من المجرمين لا يقل عن ستين ألفاً). وقد أثار إغلاق الصفحة غضباً عارماً من قِبَل النظام عبَّرَت عنه مقالات ساخطة نُشرت اليوم في جريدة تشرين الحكومية.

الضغط الإعلامي على النظام مرشَّح للارتفاع باستمرار لأن النظام لا يريد أن يتعلم، فبدلاً من دراسة الأخطاء والاستفادة من التجارب لا يزال يكرر الحماقات نفسها؛ فقد بدأت منابرُ إعلامية كثيرة حملةَ تغطيتها لأحداث سوريا بشيء من الحياد، لكن أبواق النظام المغفلين استَعْدَوها بسوء أخلاقهم وتهجمهم المستمر، ذلك أنهم لا يحتملون أي قدر من الموضوعية والحياد، بل إن مذهبهم هو “من انتقد أي شيء في النظام، ولو كان أسلوب تصفيف شعر الرئيس، فهو عميل”! وهكذا ما يزال النظام السوري يخسر إعلامياً وما تزال الثورة تربح، وآخر إبداعات إخواننا شباب الثورة أنهم أنشؤوا صفحة فسبوكية جديدة باسم “الضغط الإعلامي للثورة السورية” هدفها زيادة الضغط الإعلامي على النظام البائس.

(4) أهم خسائر النظام خلال الأسبوع الأخير كانت على المستوى الدولي، حيث أصيب بضربات قوية منها قرار العقوبات الأوربي الذي سيعاني منه عدد من المجرمين الكبار، ولا سيما من الناحية المالية حيث ستشمل العقوبات تجميد أرصدة المعاقبين ومنعهم من السفر. ومنها الانقلاب في الموقف القطري، وهو ما يزال انقلاباً خجولاً متواضعاً، لكن العنف الذي يقابله به مسؤولو وإعلاميّو النظام سوف يزيده قوة وتطرفاً مع الوقت.

الخسارة الأهم التي أصيب بها النظام في الأسبوع الأخير هي التغير الدرامي في الموقف التركي. لقد حافظت تركيا منذ بداية الأزمة على موقف وسط حاولت أن تمسك فيه العصا من المنتصف، لكن النظام السوري “العبقري” نجح في استعداء الأتراك، وبرأيي فإن هذا الفصل وحده من الرواية الطويلة التي نعيش فصولها يكفي لمنح النظام السوري درجة الدكتوراة والبروفيسورية في الغباء السياسي والإعلامي، فالحمد لله الذي بفضله تطيش العقول وتَتيه الأفهام. الانقلاب التركي ضربة موجعة للنظام السوري ونصر للثورة بكل المقاييس، فنحن نحتاج إلى “ظهر” قوي يحمي الثورة من الجنون غير المحدود للنظام السوري المجرم، وفي الوقت نفسه لا نرحب بتدخل غربي استعماري في الشام، وتركيا هي أفضل من يقوم بدور “الظهر القوي الداعم”. على أن تركيا ليست الظهر القوي فقط، بل هي أيضاً الجار اللصيق، وحتى لو لم تَدخل في الميزان أيُّ اعتبارات إنسانية فإن الاعتبارات السياسية وحدَها كفيلة بتحرك تركي فاعل، فآخر ما يرحب به الأتراك هو سقوط سوريا في فوضى وتشرذم سيدفعون هم جزءاً من ثمنه.

أنا أعتبر أن صبر شعبنا هو الذي صنع هذه النقلة في الموقف التركي؛ صبرنا حوّلَ الورقةَ الرابحة من يد النظام إلى يد الثورة، وهي ورقة الأكراد والطائفية. لقد كانت هذه الورقة من الأسباب الواضحة للتلكؤ التركي الرسمي في مناصرة الثورة السورية منذ الأيام الأولى، فالنظام السوري لا يعيش إلا على التناقضات، ولو لم توجد فإنه يصنعها ليستمر في الحياة، وهكذا فقد أمسك بورقة المقاومة (وهو أقل الأنظمة مقاوَمةً) ليضغط بها على بعض الأطراف، وورقة محاربة الإرهاب (وهو أكثر الأنظمة إرهاباً) ليضغط بها على أطراف أخرى، واستعمل مع تركيا بشكل خاص ورقتَي الأكراد والطائفة العلوية، فالأكراد -كما تعلمون- هم الصداع الأصعب بالنسبة للحكومات التركية المتعاقبة، وهكذا فإن النظام السوري يضغط على إخوتنا الأكراد ويبطش بهم فيضرب بالحجر الواحد عصفورين، يتخلص من تهديد أكراد سوريا ويُطَمْئن تركيا إلى قطع الاتصال بين الأكراد السوريين والأتراك على طرفَي الحدود. الورقة الثانية هي ورقة العلويين ولواء الإسكندرون، فقد نشأت أجيال في سوريا وهي تقرأ في المدارس أن تركيا استولت على “اللواء السليب” كما استولى اليهود على فلسطين وتعيش على أمل استرجاع الاثنين! (أنا شخصياً أغبط أبناء لواء الإسكندرون لأنهم عاشوا نصف القرن الماضي في ظل حكومات تركية تسمح باستنشاق الهواء، في الوقت الذي عاشت فيه سائر المناطق السورية في ظل حكومة بعثية طائفية باطنية تكتم الأنفاس)! حكومة العدالة والتنمية وضعت لنفسها خطة إستراتيجية تهدف إلى حل كل المشكلات القديمة مع الجيران والوصول إلى وضع “صفر خلاف” على حد تعبيرها، ونجحت نجاحاً جيداً مع كل الأطراف، بما فيها اليونان وأرمينيا، وسوريا بطبيعة الحال. فلا مصلحة لأي بلدين بالاستمرار في حياة مشحونة باحتمال انفجار كامن، وكل الدول التي تعاني من مشكلات حدودية لا بد أن تصطدم آجلاً أو عاجلاً، لذلك نقول إن خطة حكومة أردوغان كانت حكيمة وسليمة، وفي بعض مراحلها أمكن حل المشكلة العالقة مع سوريا بصورة نهائية. تفصيلات الاتفاق لم يعلنها الجانب السوري، لأن النظام السوري لا يحكم أصلاً شعباً يحتاج إلى إطلاعه على مصيره بل قطيعاً من الأغنام (كما يظن النظام)، ولكننا عرفنا عنها من الجانب التركي. في تشرين الأول 1998 وقّع الطرفان في أضنة على اتفاقية بدأت صفحة جديدة بين البلدين، وفي الملحق الثالث (الذي لم تتم الإشارة إليه في ديباجة الاتفاقية) وافق الطرف السوري على التخلي نهائياً عن لواء الإسكندرون وعلى استلام تعويضات مالية لأسر العلويين المتضررة من الاتفاق. في وقت لاحق تسربت تفصيلات الاتفاق من الجانب التركي، وتسبب في خلاف كبير بين الأسرة الحاكمة وبعض العشائر العلوية التي طالبت بنصيبها من التعويضات، وهو خلاف ستسمعون عنه حينما تزداد الخلافات بين فروع الطائفة وعشائرها في الأسابيع القادمة إن شاء الله.

*   *   *

الخلاصة: الضغط على النظام يزداد على المحاور الأربعة، ولكنْ تذكّروا دائماً أن الضغط الشعبي في الشوراع هو الذي يقود كل أنواع الضغط الأخرى. لقد مضت الثورة بقوة وثبات أسبوعاً آخر، واستمرت -بفضل الله- في حصد النجاحات، في حين ما يزال النظام يُمنى بالخسائر ويَحصد المزيدَ والمزيد من الإخفاقات، فالحمد لله على فضله.

والآن بتنا نتابع أخبار اجتياح الجيش والقوى الأمنية للمزيد من المدن، ونتساءل: ما الذي سيحققه النظام من هذه الخطة؟ وهل ستمكّنه من كبت الانتفاضة؟ الجواب: احتمال نجاح خطة حصار المدن واقتحامها ضئيل إلى درجة العدم، والتفاصيل في الرسالة القادمة إن شاء الله.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s