نداء إلى حلب

الثورة السورية: حديث من القلب (2)

نداء إلى حلب

مجاهد مأمون ديرانية

يا أبناء الشهباء: إن هذا يومٌ من أيام المجد والفَخار ستحفظه صحائف التاريخ، فهُبّوا وانفروا لتتصدر حلبُ حكايةَ الكرامة والمجد في صحائف التاريخ.

يا أهل حلب الشرفاء: إن إخوانكم في درعا وحمص وجبلة وبانياس ودوما والمعضمية وداريا، إخوانكم في هذه الثغور وفي سائر سوريا يستغيثون بعد الله بكم، فلا تخذلوهم، وإنهم ما استصرخوكم إلا لثقتهم وأملهم فيكم، فكونوا أهلاً لأملهم ومحلاً لثقتهم. إنهم يَمُدّون إليكم أيديَهم، فلا تقبضوا عنهم اليدَ وأنتم على المساعدة قادرون.

لقد اتَّقَدت الشرارة الأولى لهذه الثورة في أول جمعة من جُمَعها المباركة في جامعَي بني أمية الكبيرين، الأموي في دمشق والأموي في حلب، وها قد مضت الثورة في طريقها المبارك وتسابَقَ إليها الناس في كل مكان، فهل يمكن أن تكون الشهباء من الخوالف؟ معاذ الله، هذا لا يكون؛ إني لأعلم علم اليقين -بإذن الله- أنه لا يكون.

لمّا انفجرت في ديار الشام هذه الانتفاضةُ المباركة وتسابقت المدن إلى المشاركة فيها عَزَّ على قوم انفرادُهم في الميدان وتخلُّفُ آخرين، فنعتوا أهل دمشق وحلب وحماة بالمُسيء المُهين من النعوت، فكتبت أقول إن ما نشهده هو انتفاضة أمة لن يتخلّف عنها أحد، لكنْ سيكون فيها متقدم ومتأخر وسابق ولاحق، ولكل ظروفه. وقلت “إن حماة سوف تتحرك قريباً بإذن الله، وحينما تتحرك حماة تصنع الأعاجيب”. كان ذلك على رأس الأسبوع الثاني من أسابيع الثورة، وما لبثت حماة أن تحركت وصنعت الأعاجيب، والآتي أكثر بإذن الله. ثم قلت إن دمشق وحلب على الطريق، ولا بد أنهما لاحقتان عمّا قريب بركب الثورة المجيد.

وإني لأعذر من يبلغ به الضيق والضغط أن يقرّع حلب بالهجاء، ولكني لا أقول مقالته لأني أعلم أن لكم فضلاً وسابقة لا ينكرهما إلا ضعيفُ ذاكرة أو قليلُ وفاء، فأنتم تصدّرتم الصفوفَ وقدمتم الشهداء وصبرتم في المحنة الأولى، يومَ شنَّ نظام الأسد الأب حربَه الإجراميةَ على سوريا وشعب سوريا قبل ثلاثة عقود، ثم لم تَنْجَلِ تلك الحملة الظالمة إلا عن كثير من الآلام وكثير من الجراح، وتحملتم أنتم من الجراح ومن الآلام القسطَ الوفير.

نعم، إن لكم لَسابقةً لا تُنكَر، وإنما أنا أدعوكم اليوم لِتَصلوا مجدكم القديم بالمجد الجديد، ولتكونوا أوفياء لشهداء المحنة الأولى، ولا يكون الوفاء إلا بتكملة الطريق. فهيا يا شباب حلب ويا أبطال حلب: انفروا إلى الشوارع، وَفُّوا دَيْنَ الشهداء وأكملوا الطريق.

هذا المنشور نشر في أحاديث من القلب. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s