أفكار واقتراحات للمظاهرات (6-10)

أفكار واقتراحات للمظاهرات (6-10)

 

(6)

من أوجب الواجبات على المتظاهرين التكتل لحماية أنفسهم من الاعتقال والخطف. تذكروا أهم حقيقة في معركتكم مع النظام المجرم وأجهزته الأمنية: لقد فشل في إخماد ثورتكم حتى اليوم لأنه يواجه جماعة ولا يواجه أفراداً، فلا تتنازلوا عن هذه المزيّة مختارين ولا تمنحوا القوة لعدوكم بتفرقكم وبتخلي بعضكم عن بعض.

الأمن لا يستطيع التغلب على الجموع ولكنه يستطيع التغلب على الأفراد المعزولين، فاحفظوا هذه الوصية: لا تتخلوا عن متظاهر تعثر فسقط على الأرض، ولا تترددوا في نجدة متظاهر أسرته عصابة من الأمن والشبيحة. اتفقوا على شعار موحد على شكل نداء استغاثة واحفظوه وانشروه، فإذا تعرض متظاهر للخطف (سواء من عناصر أمنية وشابوحية تهاجم المظاهرة من أطرافها أو من ورائها أو من عناصر مدسوسة وسط المظاهرة، وكل هذا يحصل) إذا حصل شيء من ذلك فليبدأ الضحية فوراً بالنداء: فزعة، فزعة، الحقوني، الحقوني، شبيحة، شبيحة… وفور سماع الاستغاثة يتوجب على الجماعة القريبة من المستغيث أن تهب كلها لتدافع عنه بشراسة وتنقذه بالقوة، ولا بأس في ضرب المعتدين بأكثر ما تستطيعون من قوة لإرهابهم وإبعادهم. هذه الطريقة جربها إخوان لكم في أكثر من مرة ونجحت بحمد الله.

أما أسوأ ما يمكن أن يحصل فهو أن يتعثر متظاهر أو ينزلق في حالة انفضاض مظاهرة فيقع على الأرض ويجد نفسه فجأة وحيداً أمام عصابة من المجرمين. قد تستغربون لو قلت لكم إن أشد المشاهد التي شاهدتها إيلاماً لم تكن صور الشهداء عليهم رحمة الله، بل تلك التي رأيت فيها متظاهراً ساقطاً على الأرض وقد تكالب عليه الشبيحة والأمن وانهالوا عليه ضرباً، ثم سحلوه على أرض الشارع أو رموه في سيارة واختطفوه إلى الاعتقال. سأكرر مرة أخرى: أنتم جيش ثورة، نعم هي ثورة سليمة، ولكن حتى الثورات السلمية لها جيوش. فهل سمعتم قط بجيش ينسحب ويترك جرحاه على أرض المعركة؟ إذن لو اضطررتم إلى التفرق فلا تتركوا وراءكم أحداً، ومن يسقط أو يتعثر فليهتف فوراً بنداء الاستغاثة، وعلى أقرب جماعة منه أن تعود لرفعه وسحبه قبل أن يدركه عناصر الأمن.

 (7)

عندما تتعرض المظاهرة للنيران فسوف يسقط جرحى. قبل النيران كان الكل متساوين في حمل العبء، أما بعدها فإن الجرحى يصبحون أمانة في أعناق الباقين، فلا تتخلَّوا عن جرحاكم.

عندما تضطرون إلى التفرق أمام هجوم بالنيران المباشرة فيجب أن يكون انسحابكم تحت السيطرة، وأقترح أن تختاروا مسبقاً مجموعات من الزكرتية المستعدين للمخاطرة بأنفسهم، والذين يكلَّفون بتغطية الانسحاب بحيث لا يبقى على الأرض مصاب، أما من يسقط شهيداً فالأَولى عدم تعريض حياة شخص حي للخطر المحقَّق فقط لسحب جثته، فالحي أهم من الميت، والشهيد في معيّة الله وفي جنة الخلد حتى لو سرقت عصابات الأمن جثته ومثلت به، رحمه الله.

إذا كانت إصابات الجرحى خفيفة فلا تنقلوهم إلى المشافي لأن احتمال اعتقالهم وتصفيتهم هناك كبير. اذهبوا بهم إلى العيادات الميدانية لو وُجدت، وإذا لم توجد فحاولوا ترتيب علاجهم على يد طبيب من الشرفاء المؤيدين للثورة في موقع محايد (يفضل الابتعاد عن بيوت وعيادات الأطباء الخاصة لأنها يمكن أن تكون مراقَبة).

أما إذا كانت الإصابات بليغة فلا مناص من نقل المصاب إلى المشفى، وفي هذه الحالة يجب عليكم جميعاً التكاتف لحماية المشفى طالما بقي فيه أيّ واحد من جرحاكم لئلا يختطفه الشبيحة والأمن، فاصنعوا كما صنع إخوانكم في حمص في مشفى البر وإخوانكم في حماة في مشفى الحوراني: طوقوا المشفى بالآلاف ليلَ نهار وأقيموا على المداخل حواجزَ للتفتيش بحيث لا يتسرب أي عنصر مشبوه، ولا تسمحوا للأمن باختراق الحصار ولو اضطررتم إلى الاشتباك بالأيدي والعصي والحجارة، فهذه الأدوات قد تنجح في إبعاد المعتدين وحماية الجرحى ولن تؤثر على سلمية الثورة بإذن الله.

(8)

إذا كان مسار المظاهرة معروفاً مسبقاً فلا يُستبعَد أن يجهّز لكم الأمن كميناً ليس هدفه فقط تفريق المظاهرة بل اعتقال عدد كبير من المشاركين فيها. هذه الخطة الخبيثة نفّذتها عصاباتُ الأمن غيرَ مرة سابقاً، وبالنسبة إليهم فإن أفضل مكان لتجهيز كمين من هذا النوع هو شارع عريض على جانبيه حارات ضيقة، حيث يجهّزون حاجزاً في طريق المظاهرة لقطع الشارع الرئيسي وينشرون في الحارات مجموعات صغيرة للاشتباك والاعتقال، وعند اقتراب المظاهرة يبدأ إطلاق النار (ربما في الهواء) ليُصاب المتظاهرون بالذعر ويتفرقوا في الحارات، حيث تصطادهم هناك المجموعات الأمنية المستعدة للعمل.

القاعدة المهمة التي ذكرتها من قبل هي عدم الارتباك وعدم الإصابة بالذعر حتى لو سقط شهيد أو عدة شهداء برصاص القنّاصات، الحالة الوحيدة التي يصبح فيها تفرّق المظاهرة وانفضاضها أمراً حتمياً هو حالة إطلاق النار الحي والمباشر على المتظاهرين من الأرض (وكما قلت من قبل فإن هذه الحالة لم تتكرر حتى الآن سوى عشر مرات أو عشرين في أكثر من ألف مظاهرة سارت خلال خمسة وثمانين يوماً من عمر الثورة، وهي قطعاً ليست الحالة الافتراضية لقمع المظاهرات).

ما لم تتحول المواجهة إلى إطلاق نار مباشر وكثيف فغالباً سيكون الهدف من الإطلاق هو التخويف فقط، وهنا ستكون المسؤولية الكبرى على فدائيي الطليعة، حيث يتوجب عليهم الثبات والاستمرار في التقدم (مع احتمال انقلاب المواجهة في أي لحظة إلى نيران حية وحصد لعدد من شباب الطليعة، ولكنه احتمال ضئيل، على الأقل في ضوء الوضع الميداني حتى اليوم). ولو نجحت المظاهرة في الاقتراب كثيراً من الحاجز والالتحام به فسوف تكون في أكثر المواضع أمناً، وقد شاهدنا في المقاطع المصورة المتداوَلة حالات عديدة من هذا النوع في معرة النعمان وفي عشرات غيرها من المدن.

(9)

عندما تُواجَه المظاهرة بهجوم، سواء بالنيران الحية أو بجماعات كبيرة من الأمن والشبيحة، فإن خطر التعرض للاعتقال يصبح كبيراً جداً. تذكروا دائماً أن اعتقال عدد كبير من المشاركين هدفٌ رئيسي من أهداف عصابات الأمن التي تقوم بتفريق المظاهرة، فهل توجد تكتيكات يمكن أن تخفف من خطر الاعتقال؟ نعم.

القاعدة الأولى هي تجنب الذعر، فهو عدو كبير، فحافظوا على الهدوء وانسحبوا بطريقة منظمة. الذعر ينشأ عنه تدافعٌ قد يتسبب في سقوط بعض الأفراد على الأرض، وكثيراً ما يعجز الساقطون عن النهوض فينقلبون إلى صيد سهل لعناصر الأمن.

الذعر أيضاً يتسبب في تفرق عشوائي، مع أن أهم قاعدة للسلامة هي التفرق في مجموعات صغيرة، على أن تتكون كل مجموعة من نحو عشرين متظاهراً كحد أدنى ليشكلوا كتلة مقاومة ضد عناصر اختراق المظاهرة من الأمن والشبيحة، وليكونوا قادرين على تخليص أحدهم لو قُبض عليه.

إذا اكتشفتم أن الحارات الفرعية على جانبَي الطريق آمنة فاتجهوا إليها، وإذا كان الطريق الخلفي مفتوحاً وغير مغلق بقوات أمنية فليكن انسحابكم في اتجاهه. بمجرد الابتعاد عن موقع المعمعة يجب على جماعة المتظاهرين الصغيرة التي وصفتها قبل قليل أن تبدأ بالتفرق وصولاً إلى أفراد يمشون مشية عادية بما يوحي أنهم عابرو سبيل لا علاقة لهم بما كان يحصل من مظاهرات واشتباكات.

(10)

إذا لم يتجمع في المظاهرة عدد كبير (ألف متظاهر مثلاً) خلال عشر دقائق من انطلاقها فحولوها إلى مظاهرة طيارة وتفرقوا بعد تصويرها للاستفادة منها إعلامياً، وإذا بلغ العدد الألف أو نحوه فقد صارت مظاهرة كبيرة، فجوبوا بها الشوارع وأسمعوا الناس الهتافات. وتذكروا أن الحماسة تُعدي، وكلما استمرت المظاهرات وعلت هتافاتها سيتضخم جمهور الثورة وينضم المزيد من المحايدين والمترددين إلى المظاهرات القادمة.

على المظاهرات الصغيرة أخذ الحذر وتجنب المناطق الكبيرة المفتوحة، لأن معادلة القوة العددية لن تكون في صالحها في تلك الحالة بسبب تجمع القوات الأمنية في الساحات والشوارع الرئيسية. فلتبقَ المظاهرات الصغيرة في الحارات والشوارع الفرعية حتى يكبر حجمها، ومن الأفضل أن يتم التنسيق مسبَقاً بين مظاهرات الحارات بحيث تجتمع في مناطق متقاربة وتكوّن مظاهرات كبيرة تصلح للمشي في الشوارع الواسعة والمساحات المفتوحة.

تجنبوا فكرة الاعتصام في الساحات العامة، فقد ثبت أن هذا الأسلوب من أساليب التعبير السلمي شديد الخطورة في سوريا (بسبب الإجرام الشديد الذي تمارسه الأجهزة الأمنية القمعية السورية). بدلاً من اعتصام دائم كرروا المظاهرات الصغيرة خلال النهار والليل لإرهاق عناصر الأمن وتحطيم أعصابهم، ولكن انتبهوا: لا تجعلوا لمظاهراتكم أي تكرار نمطي في المكان أو الزمان حتى لا يتوقع الأمن المظاهرة مسبقاً، بل غيروا باستمرار أماكن المظاهرات الطيّارة وغيروا مواعيدها الليلية والنهارية.

هذا المنشور نشر في أفكار واقتراحات للثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s