أفكار واقتراحات للمظاهرات (16-20)

أفكار واقتراحات للمظاهرات (16-20)

 

(16)

تحدثنا عن أشياء ينبغي عليك حملها في المظاهرة، ومقابلها توجد أشياء ينبغي عليك “أن لا تحملها”. من هذه الأشياء هاتفك المحمول الذي يحتوي على ما هَبّ ودَبّ من البيانات والأرقام، فأنت تعلم أن أي شخص يخرج في مظاهرة معرَّض للاعتقال (ولو بنسبة ضئيلة)، وكلما قلَّت المعلومات التي يمكن أن يحصل عليها منك المحققون ستكون في أمان أعلى أنت ومعارفك وأصدقاؤك (سنناقش هذه النقطة بتوسع أكبر في سلسلة “أفكار ومقترحات للمعتقلين”، وستأتي لاحقاً إن شاء الله).

أيضاً لا تحمل نقوداً كثيرة أو أشياء ثمينة لأن احتمال الاعتقال وارد كما قلنا (مع أنه احتمال محدود بفضل الله)، وكما تعلم فإن أفراد عصابات الأمن ليسوا متخصصين بنوع واحد من الإجرام، فهم ليسوا قَتَلة ومخرّبين فقط بل هم لصوص أيضاً، ولو اعتُقلت فلن تسترجع شيئاً ذا قيمة أبداً، لذلك احمل معك بضع مئات من الليرات فقط لضرورات الطريق ولا تحمل شيئاً مهمّاً غيرها، حتى الساعة تخلَّ عنها إن كانت قيّمة أو ضع في يدك ساعة من ذوات المئة ليرة.

مما ينبغي عليك تجنبه أيضاً العودة إلى بيتك فوراً بعد انتهاء المظاهرة، لأن توقيت عودتك وشكلك سوف يلف نظر العواينية الذين يقيمون في الحي، ولا يخلو حي من أحياء المدن السورية من عملاء للأسف. يمكنك أن تتجول في الأحياء القريبة أو تزور صديقاً مثلاً، ثم تعود إلى بيتك وظاهرُك المسترخي لا يدل أبداً على أي علاقة لك بالمظاهرات. ويحسن أن لا تكثر من الثرثرة والتبجح بمشاركتك بالمظاهرات إلا أمام من تأمن من أقربائك وأصحابك.

(17)

نظريتي الخاصة تقول إن الخروجَ في المظاهرات فريضةُ عين على كل قادر وليست نفلاً على سبيل الاختيار، وكلما تلكأ القادرون وتقاعسوا كلما ثقل الحمل على المشاركين وزاد الثمن الذي يدفعونه. ومع ذلك فإنني أرى أن من الناس من يجب عليهم وجوباً أن لا يشاركوا في المظاهرات، فمَن هؤلاء؟

أولهم النساء والأطفال إذا غلب على الظن أن جماعة المتظاهرين لن تستطيع حمايتهم وغلب احتمال اعتقالهم. لو كنا في ثورة مصر أو اليمن لما قلت ما قلت، فقد ثبت الآن أن كل الأنظمة الاستبدادية تلتزم -على سوئها وظلمها- بحد أدنى من الإنسانية يمنعها من إيذاء النساء والأطفال، ما عدا نظامنا الذي لم تعرف القرونُ الخمسة الأخيرة من عمر البشرية أشدَّ منه إجراماً، والذي لم يراعِ حرمة للنساء ولا رأينا في قلوب رجاله شفقة على الأطفال (بل لعلهم لا يملكون قلوباً أصلاً)، وبالتالي فلا أمان للنساء والأطفال بين يديه، فإذا كان التهديد باعتقالهم وارداً فيجب وجوباً أن يعتزلوا التظاهر ويبقوا في الأمان.

الفريق الثاني الذي يجب أن يعتزل المظاهرات هو الأطباء، فأي طبيب حي يمكن أن يعني الحياة لعشرات من المصابين، وفائدة الطبيب في مشفاه أكبر بمئة مرة من فائدته في المظاهرة.

الفريق الثالث هم الناشطون الذين يحركون الأحداث وينسّقون نشاطات وفعاليات الثورة، وهؤلاء لا غنى عنهم وسوف يتضرر العمل الثوري بخسارة الواحد منهم أكثر بألف مرة من خسارة متظاهر عادي. ويُقاس عليهم كل من له دور محدد في الثورة لا يقوم به غيره، كالخبراء في الاتصالات والبرامج الحاسوبية وعناصر الاتصال الإعلامي وأمثالهم.

(18)

نحن نتفاءل بالأحسن ونرجو أن يسقط النظام قريباً، لكن الحكمة تقتضي أن نخطط للأسوأ، أي لمرحلة صعبة قد تطول، ولا بد أن نحافظ على أنفسنا وعلى سلامتنا في تلك المرحلة لننجح في اجتيازها إلى بر الأمان بإذن الله.

المظاهرات والتعبير السلمي هما سلاحنا الوحيد حالياً، ونريد أن نمضي فيهما بلا خسائر من شهداء ومعتقلين. فأما الشهداء فلا مناص من سقوطهم ما دامت المظاهرات مستمرة، وأما الاعتقالات فنستطيع تجنبها أو تجنب آثارها السيئة ببعض التكتيكات السهلة. سوف أتحدث بتفصيل عن هذه المسألة بإذن الله في حلقة قادمة من سلسلة “محاولة فهم سياسات النظام” سيكون عنوانها “سياسة الاعتقال والتعذيب”، وبعدها سأكتب لكم بإذن الله مجموعة من الأفكار والمقترحات التي أرجو أن تكون مفيدة، أما الآن فسوف أتحدث عن “المخبرين والعواينية”.

إن ضرر أولئك الخَوَنة على الثورة أشد وأكبر بكثير من ضرر الأجهزة الأمنية نفسها، لأنهم يعيشون بيننا ويطّلعون على تفاصيل حياتنا، لذلك وجب أن يكون حذرنا منهم أكبرَ من حذرنا من المخابرات والأجهزة الأمنية، وتذكروا دائماً: “كل عميل مخبر يساوي حرية معتقل أو حياة شهيد”. ولعلنا لا نبالغ لو افترضنا أن الآلاف من الأحرار المحجوزين اليوم في المعتقلات إنما اعتُقلوا بسبب العواينية الخونة، وما بطل بانياس أنس الشغري إلا واحد من هؤلاء، ومثله كثيرون. لذلك سأقترح بعض الإجراءات الضرورية للوقاية من مخاطرهم في “اللقطة” التالية.

(19)

أولاً لا بد من كشف العواينية والمخبرين للملأ، ولا سيما في المناطق التي يعيشون فيها، وذلك بنشر أسمائهم في صفحات التنسيقيات المحلية للثورة على الفيسبوك وفي الصفحات الرئيسية للثورة، وعن طريق تناقل التحذيرات الشفهية بين سكان الحي، وأيضاً بتعليق أسمائهم في كشوف على الجدران العامة في الحارات والأحياء التي يعيشون فيها، بل يمكن كتابة أسمائهم على الجدران برشّاشات الدهان.

بعد معرفتهم وفضحهم يجب الاتفاق على موقف سلبي واضح منهم يتمثل في المقاطعة الشخصية فلا مجاملات ولا زيارات، والمقاطعة الاقتصادية فلا يُشترى منهم لو كانوا أصحاب متاجر ولا يبيعهم الآخرون. ولا تشمل العقوبات أُسَرَ المخبرين لأن البريء لا يؤخَذ بجريرة المذنب، لكن يتوجب الاحتياط وإخفاء الأخبار عن زوجات المخبرين وأبنائهم وبناتهم حتى لا تنتقل إليهم، وأقصد بالأخبار كل ما يمكن أن يسبب الضرر للثوار، كأسماء من يتظاهرون أو خطط التجمع وتحريك المظاهرات.

أخيراً: لا بد من توثيق الخيانات بالأدلة والشهود لأننا لا نريد أن يفلت مجرم خائن من العقاب، والطريق القانوني الذي سنسلكه لمحاسبة كل الخونة والمجرمين في سوريا المستقبل يحتاج إلى أدلة وشهود، وهذا أمر يحتمل الطبخ على نار هادئة لكن لا بد من الاهتمام به وتفرغ بعض الشباب لمتابعته.

(20)

ما سبق مفيد على المدى الطويل، لكن لا بد -بالإضافة إليه- من تحرك سريع لدرء الأذى، لأن كل يوم يمارس فيه المخبرُ نشاطَه يمكن أن ندفع ثمنَه معتقَلاً أو شهيداً. يجب أن يتلقى المخبر الخائن تهديداً وإنذاراً قاطعاً محدداً بالتوبة والإقلاع من عمالته خلال ثلاثة أيام مثلاً، وليكن التهديد مكتوباً لا شفهياً (مطبوعاً بالكمبيوتر لإخفاء خط اليد) مع الحذر من انكشاف هوية من يوصل إليه التهديد (يمكن أن يمرَّر من تحت باب بيته أو دكانه، ويمكن أن يُكتب التهديد والإنذار برشاشات الدهان على جدران الحارة التي يسكنها).

فإذا انقضت المهلة وثبت ثبوتاً قطعياً أنه لم يتب فلا بد من تربيته، فيجتمع عليه بعض زكرتية الثورة في كمين ويوسعونه ضرباً، ولا بأس في أن يكسروا بعض أضلاعه، على أن يحسنوا التخفي: فلا يرتدوا شيئاً من ملابسهم المعروفة، ولا حتى الحذاء، ويلفّوا وجوههم جيداً حتى لا ينكشف أي وجه ولو حصل بينهم وبينه اشتباك، وأن لا يكلموه ولا يتبادلوا الكلام بينهم حتى لا يعرف أصواتهم. مع ملاحظة أن الأمن لن يهتم كثيراً بمصير المخبرين ولن يتعب نفسه بملاحقة المعتدين عليهم، فقد رُويت حوادث كثيرة تدل على أن قيمة العواينية عند الأجهزة الأمنية لا تزيد كثيراً على قيمة الكلاب الضالة!

على أنني أحذركم من ثلاثة أمور:

(1) إياكم أن تعلنوا اسم خائن عميل إلا بعد التوثق من عمالته وخيانته مئة بالمئة، فإن التشهير بالأبرياء جريمة لا تغتفر، ولو أنكم أخطأتم خطأ من هذا النوع لا سمح الله فلن تستطيعوا إقناع كل الناس ببراءته بعد اكتشافكم أنه بريء. إذن لا تتعجلوا ولا تتحركوا إلا بعد التأكد الجازم.

(2) إذا كشفتم عواينياً فإياكم ثم إياكم أن تؤذوا أحداً من أهله، لا زوجةً ولا أحداً من الولد، فنحن لسنا عصابة من المجرمين ولا نصنع ما يصنعه سفّاحو النظام الذين يرتهنون الرهائن ويعذبون الأبرياء.

(3) والوصية الأخيرة: إياكم ثم إياكم أن تقتلوا أحداً من المخبرين والعواينية ولو علمتم علم اليقين أن وشايته تسببت في موت بريء. القتل أمر جلل ولا يكون إلا من خلال القانون والقضاء، وسوف يأتي يوم قريب بإذن الله يدفع فيه كل مجرم ثمن جريمته، أما أنتم -يا شرفاء الثورة- فلا تلوثوا أياديكم بدم ولا تفسدوا سلمية ثورتكم بدافع الانتقام.

هذا المنشور نشر في أفكار واقتراحات للثورة. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على أفكار واقتراحات للمظاهرات (16-20)

  1. يقول red:

    اقتراح : إملأ بوالين الهواء الصغيرة ( ويفضل لو كانت هذه البوالين سوداء اللون ) بمادة ملونة دهانات وما شابه ( برتقالي – أحمر – أبيض – أصفر ) , بشرط أن تكون نوعية الدهان يصعب إزالته من على الثياب أو الجلد , يقذف بها المتظاهرون عصابات الأمن والشبيحة والعواينية

    يستفاد منها بالتالي:
    1 – قذفها على الدروع البلاستيكية , مما يصعب الرؤية من ورائها .
    2 – تلطيخ وجوه العصابات ومنعهم من الرؤية فيما لو دخلت العين .
    3 – تمييزهم في أحيائهم وأماكن سكنهم أنهم شاركوا بقمع المتظاهرين .
    4 – تأخير خروجهم مرة أخرى لقمع المتظاهرين بسبب صعوبة إزالتها .
    5 – رميها على بيوت ومحلات وسيارات ( العواينية – الشبيحة – عصابات الأمن ) .
    6 – طريقة أخرى للسخرية منهم , ووهن نفسيتهم عند عامة الشعب .
    7 – طريقة أخرى لإرباكهم وزيادة الرعب في قلوبهم .منقول للفائدة ويرجى التعميم‬

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s