يا نظام!

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (13)

21 حزيران 2011

يا نظام!

مجاهد مأمون ديرانية

يا أيها النظام: اقتل منّا اليوم واسجن ألفاً أو ألف ألف، فإنّا قد وقفنا وإياك موقفاً لا تزول عنه أقدامُنا حتى تزول. وإنا وإيّاك على موعدين: موعد وراء باب الغد القريب سننصب فيه ميزان العدل وننفّذ فيك حكمَ الأرض، وموعد أمام الديّان، مالك يوم الدين، ينفَّذُ فيك فيه حكم السماء، وكل آت قريب.

اقتل منا -إن استطعت- من استطعت، ولكنك لن تنزع من بين جنوبنا نفساً إلا بأجَلها، فإنّا نؤمن بما لا تؤمن ونَدين بما لا تَدين. أنت تظن أنك تحيي وتميت، ونحن نعلم علم اليقين أن رجلاً لم يُكتَب عليه الموت لن يموت ولو اقتحم الأخطار وخطا وسط النار، والذي كُتب عليه الموت ميّت لا محالةَ ولو استعصم بأحصن الحصون.

يا أيها النظام: إنك ساويت بيننا بما جرّعتنا من كؤوس إجرامك وطغيانك، مؤمِننا وملحدنا ومسلمنا وصابئنا، فإنّ الذي يعيش في مملكتك يوقن باليوم الآخِر عَيْنَ اليقين، لأنه لا يمكن لعاقل أن يصدق أن الحكاية تنتهي هنا في أقبيتك وسجونك وعلى مذابح ظلمك وعدوانك، بل لا بد من يوم آخر يلقى فيه كلُّ امرئ جزاء ما عمل. لقد صار ضحايا ظلمك وبغيك كلهم مؤمنين، وهم موقنون بأن الموقف قريب، في يوم يقف فيه بين يدَي الملك الجبّار جبابرةُ الأرض جميعاً، ويقف كل ظالم وكل مظلوم، ويومئذ يسوّى الحساب.

يا أيها النظام: إنها لم تبقَ في عمرك إلا ساعات، فاصرفها كما تشاء! أما نحن فأمامنا العمر المديد، فنكِّلْ بنا وآذِنا وعذِّبْنا -ما بقي لك فينا- ما شئت، والموعد قريب.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s