أحداث الكسوة (24-25 حزيران)

أحداث الكسوة

(24 – 25 حزيران)

تقرير أخباري كتبه: عبّاد مجاهد ديرانية

بدأت أحداث حصار الكسوة ظهرَ يوم جمعة سقوط الشرعية 24 حزيران مع بداية صلاة الجمعة، ففي ذلك الوقت كانت أعداد كبيرة من حافلات الأمن تقف مترقبة بداية المظاهرات في المدينة في المواقع الحيوية فيها، منها 10 حافلات أمام مفرزة الكسوة وحدها. لكن مع ذلك لم تلبث حشود المتظاهرين أن بدأت بالخروج من المساجد والوصول من البلدات المجاورة عقب الصلاة، فأطلق رجال الأمن النار على المتظاهرين خلال دقائق، فسقط خمسة شهداء على الأقل (تقول بعض الأنباء أنهم سبعة) أما الجرحى فبلغوا 20 أو أكثر.

بعد تلك الأحداث نشر الأمن قناصة على ثلاثة مبان مرتفعة نسبياً في الكسوة وأخذوا بإطلاق النار على المارّة، وقد تمكن الأهالي من القبض على عدد منهم (5 على الأقل) وسلموهم لاحقاً إلى قوات الأمن. وعلى ما يبدو فإن حملة الجيش على الكسوة بدأت عند الساعة الرابعة عصراً، إذ ورد خبر في ذلك الوقت عن إغلاق مداخل المدينة بحرق عجلات السيارات، وبعدها مباشرة أخذت أخبار مسلسل الانشقاقات بالانتشار.

من أكثر تلك الأخبار انتشاراً حادثة طلب فيها ثلاثة ضباط من مجنَّد حلبي إطلاق النار على المتظاهرين، وعلى عكس معظم حالات رفض إطلاق النار -التي يسلّم فيها الجندي سلاحه- فقد بادر هذا الجندي بإطلاق النار على الضباط مباشرة فقتل اثنين منهم وأصاب الثالث، لكن أحد شبيحة النظام أطلق عليه النار بدوره فسقط شهيداً على الفور، رحمه الله.

لكن يبدو أن الانشقاقات تطورت أكثر من ذلك، فمن الواضح أنها تحولت من مجرد تمرد فردي إلى انشقاقات جماعية على مستويات كبيرة، إذ توالت بعدها الأنباء عن انشقاقات في الفرقة الأولى (وهي الفرقة التي تتمركز شمال الكسوة)، تلتها أنباء عن اشتباك المنشقين مع الأمن، بل وتبادل إطلاق النار بين الطرفين، ثم انضمام المنشقين إلى المتظاهرين (الذين كانوا في تلك الأثناء -عصر يوم الجمعة- يشيّعون بالآلاف شهداء المجزرة) وانتشارهم حول المظاهرة لحمايتها من رجال الأمن والشبيحة.

وقد جن جنون الأمن ما إن رأى أمامه انشقاقاً جديداً يحدث في صفوف الجيش، فبدأت التعزيزات العسكرية بالوصول إلى المدينة بين فترتي العصر والمغرب، ثم اتخذ الجيش خطوته المعتادة قبل دخول المدن إذ قطع الكهرباء عن بعض أحياء الكسوة، وقد هبّ بعض الأهالي لإغلاق المداخل بحرق العجلات، وأصبحت الأجواء بالغة التوتر.

بعد أن صارت المدينة في قبضة الجيش توجه إليها اللواء رستم غزالة للتفاوض مع وجهائها بهدف وضع شروط عدم دخول الجيش إليها، وكانت الشروط هي (1) التصريح بأن مسلحين من الكسوة هم من قتلوا الضباط الثلاثة. (2) التصريح بوجود أسلحة في المدينة. (3) دفن شهداء المجزرة دون جنازات والتصريح على قناة الدنيا بأن جماعات إرهابية مسلحة قتلتهم.

وقد توعد رستم غزالة الأهالي في حال رفضوا الشروط بدخول المدينة و”قلبها رأساً على عقب”، وهددهم بمصير مشابه لدرعا وجسر الشغور!ّ ثم حدد الساعة الثامنة مساء كآخر موعد ليتخذوا قرارهم. وطبعاً جاء الرد بالرفض بالرغم من كل تلك التهديدات، فبدأ الجيش حملته الوحشية على المدينة.

كانت بداية الحملة بحصار الكسوة بالكامل بالدبابات حتى بلدة المقيليبة في الغرب ودنون في الجنوب، ثم دخلتها 15 دبابة وأخذت بقصف المباني عشوائياً وإطلاق النار على كل من يمشي في الشوارع، بينما نفذ الأمن حملة اعتقالات ومداهمات للمنازل في المنطقة. وسرعان ما انضمت إليها بلدة الحرجلة شمالاً بعد منتصف الليل، إذ قطعت عنها الكهرباء هي الأخرى وبدأ إطلاق نار شديد في أنحائها.

بعد هدوء الليل القصير عادت العمليات العسكرية إلى المنطقة صباح السبت 25 حزيران، إذ دخلت قوات الأمن مجدداً إلى الكسوة في الصباح الباكر ومنعت الناس من التجول في الشوارع ونشرت القناصة فيها مجدداً، ثم دخلت شارع المدينة الرئيسي وبدأت بشن هجوم عنيف على المحلات التجارية فيه لتحطميها وإتلاف ما بداخلها.

بعد تلك الغارة القصيرة استأنف الأمن حملة المداهمات والاعتقالات في المنازل مسلَّحاً بالرشاشات والأسلحة المتوسطة، ومعه ناقلات جند تجوب الشوارع، وقد حاول إجبار أهالي الشهداء على دفن أبنائهم دون جنازات والتصريح على قناة الدنيا بأنهم قُتلوا على أيدي مجموعات مسلحة.

وأخيراً سلمت جثامين شهداء مجزرة الجمعة إلى ذويهم، لكنها لم تشيَّع حتى وقت متأخر، إذ كانت الكسوة لا تزال تحت سيطرة الأمن في ذلك الوقت. لكن عند التاسعة مساء خرجت المظاهرات في أنحائها بالرغم من الحصار (ويبدو أن الأمن سكت عنها هذه المرة)، كما حدث إطلاق نار في قرية المقيليبة شمالاً وأحرق الأهالي هناك سيارات تابعة لحزب البعث.

وبحلول منتصف الليل جاء الوقت المفضل لرجال الأمن السوريين، فبدؤوا بمداهمة البيوت وشن الاعتقالات معتمدين على قوائم بأسماء محددة بحوزتهم. أما الجيش فقد أصبح أداة خطيرة -فيما يبدو- بعد انشقاقات الفرقة الأولى، فسحبوه من أنحاء الكسوة خلال يوم السبت وأعادوه إلى نقطة تمركزه شمال المدينة، ولم يعد منذ ذلك الوقت لتنفيذ أي عمليات عسكرية فيها.

يوم الأحد 26 حزيران هدأت الأمور نسبياً، فقد ظلت المدينة هادئة خلال معظم اليوم باستثناء غارة قصيرة شنّها الأمن عند الظهر، إذ دخل المدينة مجدداً وانتشر فيها وقام ببعض الاعتقالات ثم انسحب بسرعة. وفي المساء شيع الأهالي شهيداً من تلكلخ قُتل في الكسوة في مظاهرة هائلة (مرفقة مع الروابط أدناه)، تقدّر أعدادها بألفين إلى أربعة آلاف، انتهت نحو الحادية عشر مساء عندما سُلّم جثمانه إلى أهله لدفنه في تلكلخ.

ومنذ ذلك التشييع ساد الهدوء الكسوة، والأجواء متوترة الآن خوفاً من هجوم جديد أعنف بعد الانسحاب المفاجئ للجيش ثم الأمن من المنطقة.

 للمتابعة والاطلاع على آخر التطورات زوروا صفحة تنسيقية الكسوة:

http://www.facebook.com/pages/تنسيقية-مدينة-الكسوة/209795349050528

مقاطع فيديوية:

جنازة شهيد تلكلخ يوم الأحد 26 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=lmzuX0MziOc

انسحاب الدبابات مؤقتاً من الكسوة يوم السبت 25 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=al_OqC9P4Hk

تشييع شهداء الكسوة يوم السبت 25 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=ywAcQFR2wFw&feature=player_profilepage

دفعة جديدة من الدبابات تدخل الكسوة يوم السبت 25 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=VBV86lFLnoY&feature=player_profilepage

دخول الأمن والشبيحة إلى الكسوة صباح السبت 25 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=VEJKCgI_gP8

المناداة من على المنابر لأول شهيدين في الكسوة الجمعة 24 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=RbEWy6k-dx8&feature=player_profilepage

بداية حصار الكسوة يوم الجمعة 24 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=SEkOe4ukUBU

إطلاق النار العشوائي في الكسوة الجمعة 24 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=t2HpqPQDgjI&feature=related

أول شهيد يوم الجمعة 24 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=nVjQyX_-pnE&feature=related

About these ads
This entry was posted in تقارير أخبارية. Bookmark the permalink.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s