أحداث جسر الشغور ج3

أحداث جسر الشغور

الجزء الثالث

(الأيام 15 – 28 حزيران)

 تقرير أخباري كتبه: عبّاد مجاهد ديرانية

تابعنا في التقرير السابق أخبار سلسلة الهجمات العنيفة على مدينة جسر الشغور وصولاً إلى نهاية يوم الثلاثاء 14 حزيران، وإليكم الآن تفاصيل الأحداث في الجسر ومنطقة شمال ريف إدلب بعد ذلك وحتى يوم أمس.

لم ترد أي أنباء عن أحوال جبل الزاوية خلال يوم الأربعاء 15 حزيران، باستثناء خبر عن بعض الاعتقالات لنازحين في تركيا كانوا عائدين إلى الجسر. يوم الخميس 16 حزيران بدأ بغارة عنيفة على جسر الشغور، إذ دخلتها قوات الأمن والجيش وانتشرت فيها القناصة وأخذت بإطلاق الرصاص عشوائياً في الشوارع، مما أوقع العديد من الإصابات منها 7 بالغة الخطورة.

مع حلول المساء نقل الجيش عملياته إلى المناطق الحدودية، فحاصر قرى الجانودية وبكسريا وأرملة، ودخلها رجال الأمن وأخذوا بإطلاق النار عشوائياً فيها، وقد نزح العديد من سكانها إلى تركيا نتيجة لهذه العمليات العسكرية. ولم تكتفِ قوات الأمن بذلك بل زحفت نحو الحدود التركية لمهاجمة النازحين، مما دفع المئات منهم إلى التجمع عندها استعداداً للفرار لداخل تركيا في حال حاولت قوات الأمن الاعتداء عليهم.

بنهاية اليوم كانت جسر الشغور ما تزال تحت حصار الدبابات، وانتشرت الآليات العسكرية داخلها في العديد من الطرق الرئيسية والأبنية، كما أحاط بها نحو 20 حاجزاً أمنياً للتفتيش، ونُهبت وخُرِّبَت معظم متاجرها، والله أعلم أين هم المنشقون المتحصنون فيها من كل هذا. وكان آخر أخبار يوم الخميس إطلاق نار في مدينة سراقب بعد منتصف الليل.

يوم “جمعة صالح العلي” 17 حزيران افتُتح بنبأ غير محدَّد التاريخ عن إعدام 30 شاباً في معمل السكر بجسر الشغور (الموقع الرئيسي للجيش الموالي في المدينة) بعدما قُبض عليهم وهم عائدون من تركيا.

وعلى ما يبدو فإن الجيش بدأ يخشى -مع اقتراب ساعات الظهر- من رؤية مظاهرات كالتي كانت قبل فرض الحصار فاتخذ عدة إجراءات لمنع ذلك قدر المستطاع، وكانت البداية بتطويق منطقة جبل الزاوية من مداخلها الرئيسية (مثل أريحا شمالاً وجسر الشغور غرباً)، ولم يترك سوى منفذ واحد لها من جهة سهل الغاب، بينما أصبحت شوارع جميع قرى وبلدات الجبل ميتة ومهجورة والمحال مغلقة. وبحسب صفحة أخبار إدلب وحلب فقد بلغ عدد عناصر الجيش الذين جُمعوا في ريف إدلب حتى ذلك الوقت حوالي 15 ألفاً، أي بحجم فرقة كاملة أو فرقة ولواء!

كانت البلدة الوحيدة التي شهدت مظاهرات بعد صلاة الجمعة في جبل الزاوية هي قرية حزانو المجاورة للحدود التركية، أما في جوارها فقد توجه المتظاهرون من ريف مدينة سراقب الواقعة شرق الجسر نحوها واحتشدوا في مظاهرة ضخمة بالرغم من حصار المدينة بالدبابات من جميع الجهات.

نحو الغروب وصل الجيش إلى مدينة خان شيخون جنوب جسر الشغور وطوّقها بالكامل بالدبابات والآليات الثقيلة، ثم نشر داخلها القناصة لإطلاق النار على المارّة، وكانت قوات الأمن قد نفّذت في المدينة حملة اعتقالات وتخريب للممتلكات ولم تسمح بخروج مظاهرات بعد الصلاة. ومع اشتداد الحصار على خان شيخون أصبح من الصعب جداً وصول الأخبار منها، فلم تصل أي أنباء عن حالها خلال الأيام الثلاثة اللاحقة.

صباح السبت 18 حزيران بدأ الجيش حملته على بلدة بداما (الواقعة غرب جسر الشغور بالقرب من الحدود التركية) التي أثارت كثيراً اهتمام وسائل الإعلام وقتها، وقد بدأ الجيش بقصفها بالدبابات، فهُدمت منازل عديدة وسقط عدد غير معروف من القتلى والجرحى، نُقل العشرات منهم إلى مناطق مجاورة للحدود التركية لإسعافهم، بينما هرب معظم السكان نحو تركيا.

ولم تكن بداما وحدها في المحنة، فلسبب ما كان الجيش يصب كل طاقته على البلدات الحدودية خلال هذا الأسبوع، فبعد بداما مباشرة اتجهت قوات أخرى نحو قرية حارين (الحدودية أيضاً) ودخلتها بالدبابات، وأخيراً سارت المزيد من التعزيزات إلى دركوش (شمال جسر الشغور) لإغلاق الطريق نحو الحدود التركية في وجه النازحين. بسبب تلك الأحداث حلقت عصر السبت طائرات استطلاعية تركية فوق النقاط الساخنة المجاورة لحدودها، لكنها -كالعادة- لم تقم بشيء سوى الاستطلاع والمراقبة.

مساء الأحد 19 حزيران جاء الدور على بلدة خربة الجوز، فدخلتها قوات الأمن وأخذت بإطلاق النار على كل من يمشي في الطريق فيها، مما أوقع 5 إصابات على الأقل، كما حاصر الجيش بلدة محمبل (الواقعة جنوب شرق جسر الشغور) في المساء ذاته ودخلها، وجعل من “ساحة الطاحون” الواقعة وسطها معسكراً له، فيما قام الأمن بنهب وتخريب المحال التجارية في البلدة.

يوم الإثنين 20 حزيران لم يشهد أي تطورات ميدانية مهمة في المنطقة، وكذلك يوم الثلاثاء 21 حزيران، فقد ظلت العمليات العسكرية مجمدة خلالهما، ومع ذلك خرجت بعض المظاهرات في المدن المحاصرة رداً على خطاب بشار الثالث، فمن مدن جبل الزاوية وأطرافه شهدت سراقب عدة مظاهرات (بالرغم من أنها محاصرة لكن الأمن كان مختفياً تماماً خلال المظاهرات)، كما خرجت المظاهرات في مدن مجاورة أخرى شبه محاصرة مثل بنّش وتفتناز.

وقد حاول الجيش الزحف قليلاً نحو وسط جبل الزاوية خلال يوم الثلاثاء، لكنه عاد أدراجه مجدداً بعد أن بلغ قرية الرامي (شرق جسر الشغور)، كما شهدت مدينة أريحا عصياناً مدنياً كاملاً. أما جسر الشغور نفسها فقد حاولت بعض العائلات النازحة العودة إليها فألقي القبض عليها. وفي المساء أيضاً ورد من مخيمات اللاجئين في تركيا خبر القبض على رجلَي مخابرات عميلَين للنظام وهما يحاولان وضع السم في طعام بعض الضباط المنشقين، وسُلِّما بعد ذلك إلى الأمن التركي.

ظهر الأربعاء 22 حزيران أرسل الجيش السوري فوجاً من ثلاث كتائب (نحو 3,000 جندي) مسلحاً بمضادات طيران وأسلحة أخرى إلى نقطة على مسافة كيلومترين فقط من الحدود التركية، وأيضاً أرسل الجيش التركي بدوره دبابات وآليات عسكرية نحو الحدود، لكن لم ترد بعد ذلك أي أنباء عنها. وكان التطور الآخر يوم الأربعاء هو إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى جسر الشغور تألفت من 100 حافلة أمن وقوات خاصة مسلحة بالكامل (حتى بمضادات الطيران) جاءت من جهة الشمال عبر قرية جورين.

صباح الخميس 23 حزيران عادت العمليات العسكرية مجدداً إلى بلدة خربة الجوز (التي كان الجيش قد اقتحمها منذ الأحد)، حيث حاصرها الجيش بداية ثم دخلها حوالي 1,000 عنصر من قوات الأمن مع الجيش مسلحين بالدبابات والمدرعات والجرافات، ومن ضمنها 40 دبابة، كما نُشر عدد من القناصة على سطوح المباني، ثم بدأ الأمن بشن حملات المداهمات والاعتقالات المعتادة، وقد هرب المئات من سكان البلدة بعد ذلك نحو تركيا هرباً من تلك العمليات.

ولم تكن خربة الجوز هي البلدة الوحيدة التي عادت إليها العمليات يوم الخميس، فقد دخلت بداما هي الأخرى (التي بدأت عملياتها يوم السبت الماضي وكانت هذه أولى أخبارها منذ ذلك الوقت) حوالي 50 حافلة قوات أمن وأخذت بإطلاق النار في البلدة، ثم أخذت بالمناداة بالمكبرات مطالبةً الناس بتسليم المخرّبين المزعومين.

ظهر الخميس أيضاً حاصر الجيش جسر الشغور من جهة الحدود التركية لمنع النازحين من العبور إلى تركيا، بينما بدأ في تفتناز وبنش وسراقب إضراب عام استجابة لدعوات ذلك الخميس للإضراب ومطالبة بخروج الجيش من تلك المدن. وفي ناحية سرمين (الواقعة جنوب مدينة إدلب وشمال شرق جسر الشغور) كان حوالي 200 رجل أمن متمركزين في وسط المدينة ومحصنين أنفسهم بأكياس الرمل، وقد وصلتهم المزيد من التعزيزات عصر الخميس. وأخيراً في مساء الخميس ورد نبأ عن وصول وفد من النظام إلى مخيمات اللاجئين على الحدود التركية لمحاولة إقناعهم بالعودة إلى قراهم، لكنهم رفضوا استقبال الوفد أصلاً.

يوم جمعة سقوط الشرعية 24 حزيران أوردت شبكة جسر الشغور خبراً مؤكداً -بحسبها- عن انشقاق 6 دبابات بطواقمها من الجيش في بلدة محمبل (الواقعة جنوب شرق جسر الشغور) بالإضافة إلى 16 جندياً آخرين، بينهم ضابطان برتبة عقيد. وفي المقابل حاصر الجيش بلدة جديدة على أطراف جبل الزاوية هي قرية كورين (الواقعة شمال الجسر).

يوم السبت 25 حزيران حاول بعض شبّيحة النظام إجبار نازحين بجوار الحدود التركية على العودة إلى قراهم، فنشب اشتباك بينهم انتهى بطرد الشبيحة بعد فشلهم في إعادة النازحين. وعلى الحدود أيضاً انضمت قرية جديدة إلى القرى الحدودية المحاصرة، وهي قرية “الناجية” التي كان قد لجأ إليها مئات النازحين الهاربين من قرى جبل الزاوية. كما حاول بعض الشبيحة يوم السبت دخول تركيا عبر معبري كَسَب وباب الهوى الحدوديين للتظاهر تأييداً لبشار في أنطاكية، غير أن السلطات التركية منعتهم من العبور، وكان هذا آخر أخبار ذلك اليوم.

يوم الأحد 26 حزيران عادت العمليات العسكرية إلى قرية الناجية والحدود السورية التركية بشكل عام، والتي كانت منطقة الضغط طوال الأيام العشرة الماضية منذ يوم الخميس 16 حزيران، أما يوم الإثنين فقد كان هادئاً تماماً.

ظهر يوم الثلاثاء 28 حزيران بدأ الجيش فجأة تحركاً جنونياً شديد العنف نحو جبل الزاوية بعد أسبوعين من الهدوء النسبي، والسبب لا زال غير واضح، لكن على ما يبدو فإن شرارة التحرك كانت انشقاقاً ضخماً -من حيث الرتب- في قرية الرامي شرق جسر الشغور، حيث انشق أربعة ضباط جميعهم برتب عالية، وعلى ما يبدو أن المنشقّين دخلوا في اشتباك مع الجيش الموالي للنظام، إذ ورد أنهم تمكنوا من تفجير دبابتين أو ثلاث دبابات.

بالعودة إلى ساحة الأحداث فقد بدأت الحملة في الساعة الثالثة ظهراً عندما أخذت قوات من الجيش بالتحرك من منطقة جسر الشغور (حيث كانت تحاصر المدينة منذ أسبوعين) نحو بلدة أورم الجوز التي تعد المدخل الشمالي لجبل الزاوية (المنطقة الأكثر ضغطاً والمحاصَرة منذ أسبوعين هي الأخرى)، وقد تضمنت عملية عبورها إطلاقاً كثيفاً للنار. ويبدو أن الجيش توقف فيها عند هذا الحد، بينما وضع كل ثقله على قرية الرامي، البلدة الثانية من جهة الشمال في طريق جبل الزاوية، لكونها موقع الانشقاق.

من الصعب تقديم أرقام دقيقة في هذه الفترة عن حجم القوات التي دخلت القرية، لكن حسب شبكة جسر الشغور فقد بلغ عدد الدبابات التي دخلتها حوالي 200 دبابة، وقد استخدمت كل ما معها من سلاح، فبدأت بإطلاق الرصاص وقذف القنابل الصوتية والضوئية، ثم رفعت المستوى فلجأت مباشرة إلى الدبابات والمدفعية لقصف القرية.

وفي وقت لم يحدده الخبر، إما بالتزامن مع هذه الأحداث أو قبلها عندما كان الجيش يعبر بلدة أورم الجوز، انشقت قوات جديدة من الجيش في أورم الجوز ودخلت في اشتباك مع الأمن، مما أثار جنونه مجدداً فأخذ بقصف البلدة بالمدفعية والدبابات كما فعل في قرية الرامي. وقد جاء نبأ في الثانية عشرة مساء عن انشقاق 25 جندياً جديداً في جبل الزاوية، دون تحديد المدينة أو البلدة التي انشقوا فيها.

في نفس الوقت الذي كانت فيه الدبابات تقصف البلدتين أخذت حوامات بالتحليق في أنحاء جبل الزاوية وقصف قراه بشكل عشوائي، وعلى الأرجح أن القصف كان متركزاً على بلدتي أورم الجوز والرامي، لكن لم تصل تفاصيل بشأن ذلك. كما دخل الجيش لاحقاً قرية مرعيان، ونفذ فيها عمليات مشابهة للبلدتين السابق ذكرهما.

وأخيراً بحلول منتصف الليل توقف القصف في قرية الرامي وسادها الهدوء مجدداً، وكان ذلك آخر أخبار يوم الثلاثاء، ولا زال جبل الزاوية الآن تحت حصار عنيف والعمليات العسكرية مستمرة فيه، وعلى الأرجح أنها ستبقى كذلك ليومين أو ثلاثة ريثما يهدأ الوضع مجدداً.

للمتابعة والاطّلاع على آخر التطورات زوروا الصفحات التالية:

شبكة جسر الشغور

http://www.facebook.com/jsrnews

شبكة أخبار إدلب وحلب

http://www.facebook.com/A.E.N.N.Freedom

تنسيقية جبل الزاوية وجسر الشغور ومعرة النعمان وإدلب (يرجى الدعم بشدة، فقد اختُرقت صفحة الشبكة السابقة)

http://www.facebook.com/Edliba.alwavi.syr

شبكة أخبار إدلب

http://www.facebook.com/Edlib.Network.News

مقاطع فيديو

الدبابات في سراقب يوم الجمعة 17 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=cJxsNT6jhKs

اقتحام قرية بداما يوم السبت 18 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=TRNIwL5DdQA

حرائق في قرية بداما يوم السبت 18 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=EQ74j5mu6cI

التتار مروا من هنا… ما فعله الشبيحة بمنازل جسر الشغور ج1 و2:

http://www.youtube.com/watch?v=EQ74j5mu6cI

http://www.youtube.com/watch?v=IAf6udIFdGY&feature=related

أرتال الدبابات في قرية بداما يوم الأربعاء 22 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=v5RXpZ2cjUw

الإضراب العام في سراقب يوم الخميس 23 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=y1ycv-ubw-Y

اقتحام الجيش لخربة الجوز يوم الخميس 23 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=fU76PLw6PzE

تشييع شهيد قرية الرامي يوم الأحد 26 حزيران:

http://www.youtube.com/watch?v=NXxwhzO4tNU&feature=mfu_in_order&list=UL

هذا المنشور نشر في تقارير أخبارية. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s