تقرير من دمشق

تقرير من دمشق

2 تموز 2011

الكاتب أخ كريم لم يحب الإفصاح عن نفسه

اليوم كان عندي أحد أصدقائي، قدم أمس من  دمشق وأكد لي أن علماء الشام (وللأسف) فقدوا مكانتهم في المجتمع إلا ما رحم ربي، كأسامة الرفاعي وكريّم راجح، وأصبح المصلّون في دمشق يُنزلون الخطباء عن المنابر في وسط خطبة الجمعة إذا لم يخطبوا عن ثورتهم، وقد حصل هذا في مساجد عديدة من مساجد دمشق. وقال لي إن الصوت الآن لا نسمعه إلا من أصحاب التيارات اليسارية والعلمانية، أما العلماء الربانيون فغائبون عن الساحة ومتترسون بفتاواهم البالية عن الخروج على الحاكم والكفر البواح، وما إلى ذلك من ليّ أعناق النصوص النبوية، وإلى الله المشتكى. وأخبرني أنه على علاقة شخصية بأحد أبناء الشيخ البوطي، وأكد أن كل أفراد عائلة البوطي وأبناءه التسعة ضده في مواقفه ما عدا ابنه توفيق، وأن أبناءه يسألونه عن أسباب موقفه هذا فيجيبهم بأنه مطّلع على أمور لا يستطيع الإفصاح عنها لأحد!

كما أفاد أن الريال السعودي وصلت قيمته 14,30 ليرة ومن المتوقع أن تصل قيمة الدولار الأمريكي إلى 200 ليرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه شهرين آخرين، وقال إن المواد التموينية بدأت تنفد والطحين متوقع أن ينتهي، وكيلو السكر صار سعره 60 ليرة والمازوت مقطوع من المحطات، وهذا من شأنه إشعال الثورة أكثر مما هي عليه.

وأفاد أن كل التجار في سوريا في توجّس رهيب مما ستؤول إليه الأوضاع، فالليرة السورية في تدهور والمال شحيح بيد الناس، وهم لا يستطيعون رفع الأسعار رفقاً بالشعب وبنفس الوقت يخسرون بسبب هبوط العملة، والدنيا صارت شوربة! والأهم أن البنك المركزي سيعلن إفلاسه إذا استمر الوضع أكثر من ستة أشهر. وصديقي هذا تاجر دمشقي يعرف ما يقول وليس شخصاً من العامة.

وقال إن الفَلَتان الأمني في سوريا واضح وصارت حارة “كل مين إيدو إلو”، والأهم أن الأمن قد أُنهك تماماً، فهم لا ينامون لا ليلاً ولا نهاراً منذ ثلاثة أشهر، وقد ملّ الأمن هذه الحالة وليس لهم جلادة على ذلك لأنهم متعودون على العربدة ليلاً والتسكع والسلبطة نهاراً.

وأفاد أن من يعيث في الأرض الفساد هم الشبيحة بالدرجة الأولى وليس الجيش، وراتب الشبيحي الواحد 2000 ليرة باليوم، وهي لا تشبع مجرماً شبيحياً ولا تتناسب مع ما يقدمه من جهد وتحمل للمسؤولية في حفظ النظام! لذلك فإن أياديهم مطلقة في النهب والسلب كما يشاؤون من البيوت والمحلات. وقال إن دخول الجيش إلى مدينة هو المقدمة لدخول الأمن ثم الشبيحة، ومعظم الجيش شرفاء ومعظمهم ينبّهون السكان بأن الأمن قادم وراءهم وينصحونهم بلزوم منازلهم.

وأخبرني عن قصص حية سمعها من ذويها بأذنه ولم يحكِها له أحدٌ قيل عن قال، عن مداهمات للمنازل تتم بواسطة 15 عنصر أمن لكل منزل، يقتحمون البيت على ساكنيه في آخر الليل فتجدهم فوق رأسك في غرفة نومك فجأة، ويكسرون ويبطشون وينهبون ويسرقون ويضربون.

والمهم أن الدولة بأمسّ الحاجة لإنهاء هذه المشكلة قبل رمضان لأن الشعب سينهيها في رمضان إن شاء الله، وستكون في كل يوم يوم جمعة بعد صلاة التراويح ، وسيصلي مَن لا يصلي بالعادة وسيخرج من لم يكن يخرج، وسيصبح الأمن في حيص بيص، وسيفقدون السيطرة تماماً تماماً.

وأصبح الشعب السوري يعلم أنه ليس له بعد الله إلا استمرار ثورته السلمية وتقديم المزيد من الشهداء، ولذلك فإن الشعب في دمشق خاصة منقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ثائر مناضل مُقْدم، وقسم يائس بسبب بطش العدو وعدم وجود النصير لا من قريب ولا من بعيد، فهو مقتنع أن هذه الثورة لن تؤدي لإزالة النظام لأنه أقوى منها، وقسم ضئيل جداً منافق.

وأفاد أن إطلاق النار مستمر داخل القطع العسكرية بين الضباط الموالين للثورة والموالين للنظام. وأخطر ما قاله أن جبل قاسيون مزروع زرعاً بالصواريخ الموجَّهة على دمشق، وإذا اشتعلت حرباً لا سمح الله فسيحرقون دمشق على مَن فيها في دقائق! وقال إن كتيبة كاملة مزروعة على الجبل لحماية القصر. وأكد لي صديقي أن دمشق لو قامت قومة رجل واحد وثارت عن بكرة أبيها فستجدون بشار وإخوته في أبعد منفى خلال دقائق أبعده الله.

وقال لي -كما نعلم جميعاً- أن ما حصل ويحصل في سوريا معجزة، بل قص عليّ حواراً دار بينه وبين أحد المتظاهرين حين سأله صديقي: بماذا تشعر وأنت في المظاهرة؟ فأجابه: تخيَّلْ أعظمَ لذة شعرت بها في حياتك… إن الخروج في المظاهرات والبوح بما في نفسك دون خوف هو في لذّته أجملُ من كل لذة يمكنك تخيلها.

وأخبرني أن المصلين يذهبون إلى جامع الحسن بالميدان قبل صلاة الجمعة بوقت مناسب فيجدونه مليئاً بالأمن والشبيحة وروائحهم كريهة تدنّس المسجد وقرفهم واضح وأشكالهم معروفة، وهم يملؤون المسجد قبل الصلاة، ومع ذلك فالناس تذهب وتتحدى وترى باصاتهم على باب المسجد وترى عصيّهم الكهربائية معهم ولكن لا يوجد للخوف مكان في قلوب المصلين. أما ما حدث في حماه أمس فقد أذهل السوريين أنفسهم، فلم يبقَ في حماة ولا حتى شرطي مرور كما قال صديقي، والله يستر من قادم الأمور والأيام.

وما النصر إلا من عند الله اللطيف الخبير.

هذا المنشور نشر في تقارير أخبارية. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s