الدعم الشعبي الأردني للثورة السورية (3/15-7/12)

الدعم الشعبي الأردني للثورة السورية 

 (15 آذار – 12 تموز)

تقرير أخباري كتبته: مؤمنة المؤيد العظم

 -1-

انطلقت شرارة الثورة السلمية السورية ضد نظام الأسد في ١٥\٣\٢٠١١. بتاريخ ٢٣\٣ اعتصم محمد إبراهيم، وهو فنان تشكيلي سوري، اعتصم وحده أمام السفارة السورية في عبدون في عمان  لخمسة أيام على التوالي، وهو يرفع لافتة تطالب بإسقاط النظام السوري، ثم تعرض للضرب في اليوم الخامس على يد موظفي السفارة إلى أن خلصه الأمن الأردني من بين أيديهم.

بعد حوالي أسبوعين من بداية الثورة السورية كانت أول مساندة قدمها السوريون في الأردن لأهاليهم في سورية، وهي اعتصام أو مظاهرة أمام السفارة السورية بتاريخ ٢\٤ سمّوها “وقفة تضامنية مع الشعب السوري”، دعوا إليها الشعب السوري والشعب الأردني معاً، وأطلقوا دعوتهم عبر الفيسبوك، فكان الحضور هزيلاً لم يزد عن الخمسين شخصاً، هتفوا بالحرية للشعب السوري وبهتاف “الشعب السوري ما بينذل”، وشكروا الأردن لاستضافتهم. لم يطالبوا بسقوط النظام في تلك المظاهرة، بل كانت اللافتات خجولة بعض الشيء وتتناسب مع الحضور الهزيل. صوّرت قناة الحرة وبعض الجرائد المحلية صوراً للمظاهرة ونوّهوا بها لاحقاً.

ثم تلتها دعوات لاحقة: اعتصام الشموع تنديداً بالصمت العربي في ٩\٤، وفيه قام المتظاهرون الذين تضاعف عددهم بشكل ملحوظ وكثر بينهم الأطفال بإشعال الشموع وسط ظلام الشارع، وعمدوا إلى تكميم أفواههم إشارة إلى الصمت العربي تجاه المجازر التي تُرتكب ضد الشعب السوري. ثم اعتصام الشهداء في ١٧\٤، شارك فيه النائب جميل النمري ووجّه رسالة دعم إلى الشعب السوري، ورسالة ثانية طالب فيها الحكومات أن تخرج عن صمتها وتدعم الثورة السورية. ثم اعتصام حزب التحرير لمساندة الشعب السوري في ٢٧\٤، حيث اجتمع مئات منهم أمام السفارة السورية، وأعلن القيادي في الحزب عمر التل أن هدف الاعتصام إدانة المجازر التي يرتكبها النظام البعثي في حق العزّل. ثم اعتصام الوفاء للثورة السورية في ٢٤\٤.

-2-

ناشد الإخوان المسلمين (حزب جبهة العمل الإسلامي) الرئيس بشار الأسد -مع اندلاع بداية الاحتجاجات في سوريا في آذار الماضي- بالاستماع إلى مطالب شعبه بالحرية والإصلاحات السياسية، فوصفهم العديد من القوى السياسية بالمملكة بأنهم يجاملون النظام السوري. ثم ألحقوه ببيان صدر في ٢٥\٤ أدانوا فيه استخدام العنف ضد المتظاهرين، وطالبوا الرئيس السوري بالاستجابة إلى شعبه ومحاسبة الجهات الرسمية والأمنية المسؤولة عن قتل المواطنين، وبإفساح المجال للمهجّرين السوريين والمطارَدين بالعودة إلى ديارهم، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في السجون السورية، وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وأكد البيان على شرعية مطالب الشعب السوري في وقف احتكار السلطة بيد حزب أو فئة، وبيّن أنه لا تعارض بين الإصلاح والمواقف السياسية الصحيحة في مواجهة المشروع الصهيوني، وأن الوقوف في وجه الأعداء لا يتم إلا بالإصلاح الحقيقي. وبينت الجماعة أنه لا مناص من الاعتراف بفساد الواقع وتعفن الاستبداد في المنطقة العربية، وأن الشعوب ماضية بعزم لا يعرف التردد لإنجاز التغيير المطلوب، وأنه ليس أمام الأنظمة إلا التوجه الحقيقي نحو إصلاح جذري وجاد أو الاستسلام للتغيير الكلي.

-3-

في نهاية شهر نيسان، وبالتحديد في ٢٧\٤، زاد الحصار على درعا بعد أن أغلق النظام السوري المعبرين الحدوديين البريين مع الأردن في درعا ونصيب على الجانب السوري، وباتت أصوات الانفجارات تصل عبر الحدود والدخان الأسود يملأ السماء على امتداد سهل حوران الذي يربط البلدين، ووصلت رسالة استغاثة من أهالي درعا المحاصرة بلا ماء ولا غذاء ولا حليب للأطفال لأهاليهم في الرمثا، فقام أهالي الرمثا نصرةً لأنسبائهم وأصهارهم وجيرانهم بعدة اعتصامات ومسيرات عند حدود درعا أعلنوا فيها تضامنهم مع إخوانهم المحاصرين، وطالبوا بوقف العنف المتزايد ضد أهاليهم. ورفعوا لافتات “يا درعا لينا وحقك علينا” و”لا للتدخل الأجنبي في سوريا” و”بالروح بالدم نفديك يا درعا”. وحملوا فيها تبرعات عينية لنجدة درعا المحاصرة، لكنهم لم يستطيعوا تسليمها بسبب الحصار الخانق، كما صلّوا صلاة الغائب على أرواح شهداء درعا، ودعوا دعاء جماعياً للأهالي المحاصرين.

ثم تُوّجت تحركاتهم بمسيرة تم الاتفاق فيها على تجميع مساعدات عينية من الطعام والشراب والدواء ثم السير بها عبر الحدود لتسليمها إلى أهالي درعا وفك الحصار المفروض عليهم من قبل النظام السوري. وانطلق حوالي ثلاثمئة شخص أو أكثر بعد صلاة الجمعة في ٢٠\٥ من مسجد التقوى في الرمثا باتجاه الحدود. كان النداء موجهاً للجميع للاشتراك في هذه المسيرة من سوريين وعرب وأجانب تحت عنوان “مساندة حرائر درعا”، في إشارة إلى السيدات السوريات في درعا المحاصرة. واستجاب الكثيرون للنداء فقدموا من مختلف محافظات المملكة، بينهم سلفيون وأعضاء في حزب التحرير.

حاولت المسيرة الوصول إلى الحدود السورية الأردنية، فقد كان الاتفاق أن يدخلوا درعا في الثانية ظهراً لتسليم المساعدات، إلا أن أشخاصاً منعوها من التقدم بإلقاء الحجارة وضرب العصي. وقال المتحدث باسم حزب التحرير المحظور ممدوح أبو سوا في اتصال هاتفي مع يونايتد برس انترناشيونال من موقع الحدث: “هاجمَنا العشرات من البلطجية وكانوا يحملون الهراوات والحجارة خلال انطلاق المسيرة بعد صلاة ظهر اليوم الجمعة من مدينة الرمثا… أصيب العشرات من الشباب بجروح مختلفة، ولم تتدخل قوات الأمن التي كان تواجدها في المنطقة محدوداً على غير العادة”.

وصارت مساجد الرمثا منذ ذلك الحين تدعو لأهل درعا وتطلب الغوث في صلوات الجُمَع، كما استقبلت مدارس مدينة الرمثا مئات النازحين السوريين من درعا. وفي ٢٧\٤ قامت القوات السورية باعتقال سائق شاحنة أردني يدعى مصطفى عياش بتهمة السلفية والتحريض على المظاهرات، ثم أفرجت عنه لاحقاً، وقتلت صاحبه حين رفض الانصياع لقوات الأمن والجمرك. وقد نشرت صفحة الثورة السورية وثائق سيارته الشحن الخاصة، وبيّنت أنه كان في مصر وقت اندلاع المظاهرات.

-4-

كان اعتصام الكرامة في ١\٥، ثم في ٧\٥ كان اعتصام الصمود. في ١٢\٥ صدر بيان عن أردنيين يؤازرون الثورة السورية جاء فيه: “إننا نؤكد إيماننا العميق بمشروعية مطالب الشعب السوري وبحتمية انتصاره على آلة القمع عاجلاً أم آجلاً، وندعو النظام السوري إلى التوقف عن ممارسة القتل وانتهاك حقوق الإنسان”، وقع عليه حوالي تسعين ناشطاً أردنياً. وكان اعتصام صوت الطفل في ١٥\٥، لحقه اعتصام أمام مجمّع النقابات المِهَنية في ١٩\٥ دعا إليه ناشطون أردنيون دعماً لسورية (هم الذين فتحوا صفحة “الأردن يحمي سوريا” على الفيس بوك) بمشاركة المهندس علي أبو سكّر النائب السابق في مجلس النواب الأردني. وفي ٢١\٥ اعتصام أمام مقرّ الأمم المتحدة استنكاراً للصمت الدولي أمام ما يجري في سوريا، ثم اعتصام وفاءً لحمص في ٢٢\٥.

في ٢٢\٥ صدر بيان من لجنة الحريات في حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) وثلاث منظمات حقوقية (المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومركز جذور لحقوق الإنسان، وحركة شباب الأردن يحمي سوريا) أعلنوا فيه تضامنهم مع الشعب السوري، مستنكرين ما يتعرض له من حصار وقتل واعتقال واصفين ذلك بالجرائم غير الإنسانية، فيما اعتُبر أنه أقسى هجوم يشنّه إسلاميو الأردن على النظام السوري منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا. وجاء في البيان: “إن أي نظام حكم يقوم بمحاربة شعبه، ويقوم على قتل المئات من المواطنين المدنين وإيقاع الجرحى وآلاف المعتقلين عدا عن العقوبات الجماعية والمتمثلة في قطع الماء والكهرباء وإغلاق بعض القرى والمدن يفقد مشروعيته، فلا حكم دون رضا الشعب”. ودعا مُصْدرو البيان إلى وقفة تضامنية مع الشعب السوري أمام السفارة السورية بعمان بتاريخ ٢٣\٥. أجاب دعوة الوقفة التضامنية، بالإضافة إلى الجالية السورية، ممثلو قوى سياسية شعبية وممثلون عن لجنة الحريات وحقوق الإنسان في جبهة العمل الإسلامي، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وشباب الأردن يحمي سورية، ومركز جذور، في اعتصام حاشد كان الأول الذي ينظمه أردنيون لدعم الشعب السوري في مطلبه للحرية.

-5-

بتاريخ ٢٤\٥ قام السفير السوري في الأردن بهجت سليمان (الذي كان مديراً سابقاً للأمن الداخلي في المخابرات السورية وشارك في مذابح الثمانينيات فكوفئ بالسفارة) بدعوة مجموعة كبيرة من الصحفيين والإعلاميين الأردنيين إلى حفل عشاء، احتفاء بعيد استقلال الأردن الذي صادف ذلك اليوم، فدعا عددٌ من الإعلاميين والمثقفين  إلى مقاطعة العشاء وانضموا إلى حملة مضادّة باسم “ليسوا منّا”. كان مطلق الحملة على الفيسبوك الكاتب والمثقف الأردني محمد أبو رمان الذي وجّه نداء إلى مقاطعة دعوة السفير، وكانت حملته قد انطلقت في الأصل احتجاجاً على زيارة وفد من المحامين الأردنيين إلى السفارة السورية -وفق خبر وكالة الأنباء السورية- معلناً تأييده للنظام السوري ضد المؤامرة الخارجية. أرادت الحملة توصيل نداء أن أولئك “لا يمثلون الشعب الأردني ولا يمثلون الوسط الإعلامي والسياسي والثقافي، ونحن جميعاً مع الشعب السوري ضد قتل الأبرياء وضد المجازر، فهذه القضية لا تقبل القسمة على اثنين! هي قضية مبدئية تتعلق بحقوق الإنسان وكرامته، هي مبدأ إنساني مشترك بين كل البشر، فمن يخالفه لمصلحة شخصية أو أيدلوجيات ينتمي إليها فليس منّا، والأغلبية الكاسحة ضد جرائم النظام السوري”. وقد هوجمت صفحته الشخصية التي أطلق فيها الحملة على الفيسبوك من الشبّيحة السوريين -كما قال في تصريح لاحق له- وامتلأت خلال ساعات بمئات التعليقات والشتائم البذيئة والتهديد والوعيد.

وصدر بيان ينادي بمقاطعة دعوة العشاء من عشرات الصحفيين الأردنيين في ٢٤\٥، مما جاء فيه: “في ظل الأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام السوري بحق مواطنيه المطالبين بالحرية، وفي ظل إصرار النظام على اعتماد آلة القتل كلغة وحيدة للرد على مطالب الكرامة والعدل، فإننا كصحافيين وكتّاب أردنيين نهيب بزملائنا رفض الدعوة التي وجهها سفير النظام السوري في عمان لبعض زملائنا، والتي من المفترض أن تتم مساء الأربعاء ٢٥\٥”. أسماء الموقعين: محمد أبو رمان، سليمان قبيلات، ماجد توبة، فؤاد أبو حجلة، جمانة غنيمات، ياسر أبو هلالة، ياسر الزعاترة، حلمي الأسمر، حسن الشوبكي، موفق ملكاوي، باسل العكور، محمد سويدان، غازي الذيبة، راكان السعايدة، سامي أبو خرمة، محمد النجار، أحمد جرار، محمود الخطاطبة، باسل طلوزي، مكرم الطراونة، حسان التميمي، طارق نعيمات، محمد فرحان، نادر رنتيسي، ماهر الشوابكة، مؤيد أبو صبيح، أسامة الرنتيسي، أمجد العبسي.

وبالفعل قاطعوا عشاء السفير، واعتصموا أمام فندق حياة عمّان الذي تمت فيه الدعوة، حيث نصب المعتصمون مائدة عشاء رمزية تعلوها أواني طعام فيها نماذج لأيدي وأرجل (في إيماء إلى اختلاط العشاء بدم الشهداء). ووجّه محمد أبو رمان كلمة في الاعتصام لمؤيدي “نظام الممانعة والمقاومة” قال فيها: “أي مؤامرة تجري ضد سوريا اليوم أيها السادة المناضلون أكبر من المجازر الهمجية التي تقع على أهل درعا والشغور وحمص وبانياس وغيرها؟! وأي “ممانعة” تقوم على دماء وجماجم الأطفال والنساء والشيوخ!.. سؤال لهؤلاء “المناضلين”: هل درستم في الحقوق والقانون أن “إرهاب الدولة” شرعي وأن قتل المدنيين واعتقال بالآلاف وأساليب التحقيق الهمجية والقتل بدم بارد وحكم العصابة كل ذلك قانوني وأخلاقي ودستوري؟!… يا رفاق من المعارضة: بماذا تعدوننا إذا حدث إصلاح سياسي وتمكنتم من استلام الحكم؟ إذا كان هذا هو فكركم فكيف ستتعاملون مع حقوق الناس الدستورية والقانونية والأخلاقية؟! أي كرامة للأمة تنادون بها وكرامة الإنسان تداس بالأقدام ويداس على رأسه من مرتزقة النظام السورية، ومدن تقصف بالمدفعية وطائرات الهليكوبتر؟!”

وعلى الجانب المقابل وعلى هامش العشاء أبدى بعض الصحفيين للسفير السوري استعدادهم للدفاع عن الرئيس بشار الأسد بشنّ حملة مضادة بحق عدد من الصحفيين الذين أصدروا بياناً قبل أيام من الدعوة يهاجم النظام السوري ويصف الأسد بالمجرم. وبحسب معلومات حصلت عليها جريدة “السبيل” فإن أحد الكتّاب المعروفين نجح بإبرام صفقة مالية مع السفير السوري خارج مبنى السفارة بقيمة عشرين ألف دولار مقابل نشره لمقالات وتقارير مؤيدة للنظام! وكانت صفحات الفيسبوك التابعة لنشطاء الثورة السورية أكدت في وقت سابق إقدام السفارة على التعاقد مع أحد الكتّاب للدفاع عن السلطات السورية ومهاجمة منتقديها. وقد رفض المسؤول الإعلامي في السفارة هيثم مصطفى هذه الاتهامات بشراء ذمم، واعتبرها جزءاً من المؤامرة الخارجية التي يتعرض لها النظام السوري.

-6-

في ١\٦ عقد اعتصام حاشد دعا إليه الإسلاميون الأردنيون فيما وُصف بأكبر تظاهرة احتجاج ضد النظام السوري منذ اندلاع الثورة السورية، حضره النائب أبو سكر وعدد من قيادات الإخوان، على رأسهم سالم الفلاحات الذي طالب الجيش السوري بأن يوجه ضرباته ضد إسرائيل لا ضد المدنيين العزّل! تلاه اعتصام شهداء حماة بتاريخ  ٩\٦، ثم اعتصام آخر لجبهة العمل الإسلامي في ١٢\٦ حضره حوالي مئتي شخص من الأردنيين والسوريين معاً، وشارك فيه سالم الفلاحات وصالح العرموطي، وكان للأطفال حضورهم فشاركوا بالهتافات وإلقاء الشعر.

-7-

وفي ذات التاريخ، ١٢\٦، أصدر ما يزيد على سبعين كاتباً ومثقفاً أردنياً بياناً أدانوا فيه ما أسموه الصمت الذي تعتصم به قيادة رابطة الكتّاب الأردنيين حيال جرائم نظام بشار الأسد ضدّ الشعب السوري، وتبرؤوا من صمت الهيئة الإدارية التي يترأسها القاضي المعروف سعود قبيلات، واعتبروا ذلك انحيازاً للنظام السوري الذي يتخفى تحت شعارات الممانعة والمقاومة البراقة لكن الفارغة من المحتوى الحقيقي. وأكدوا أن “مساندة ثورة عربية وإشاحة الوجه عن ثورة أخرى هو تعبير صارخ عن ازدواجية وانتقائية مرفوضتين من قبلنا”. وأضافوا: “لن ننتظر أن يصل عدد الشهداء إلى ١٠٠ ألف كي نعلن موقفاً صريحاً، كما لن ننتظر صوراً أخرى كصورة الشهيد الطفل حمزة الخطيب الذي سيبقى تعذيبه وصمة عار ليست في جبين النظام السوري فقط بل في جبين كل من تقاعس عن إعلان موقف واضح من هذه الجريمة النكراء، كي نرفع صوتنا”. الموقعون: فيروز التميمي، نوال العلي، أحمد الزعتري، موسى حوامدة، أمجد ناصر، سميرة عوض، رشا سلامة، محمد عريقات، موسى برهومة، يحيى القيسي، بسمة النسور، جميلة عمايرة، إلياس فركوح، مروان العياصرة، محمد فرحان، عبد السلام صالح، طاهر رياض، إسلام سمحان، زياد العناني، كمال عبد اللطيف، إبراهيم جابر، رحاب أبو هوشر، رانيا حداد، ليلى الأطرش، محمد المعايطة، محمد نصر الله، سليمان الزواهرة، محمد سناجلة، إبراهيم عقرباوي، محمود ريماوي، منى السعودي، تيسير النجار، جميل حمد، مؤيد أبو صبيح، غازي الذيبة، مهند صلاحات، موفق ملكاوي، إبراهيم نصر الله، نعيم الغول، خالد سامح، أحمد أبو صبيح، خالد أبو كريم، أميمة الناصر، محمد عمر، نضال برقان، زليخة أبو ريشة، زياد بركات، معن بياري، رانة نزال، غصون رحال، هشام البستاني، رائدة زقوت، سيف محاسنة، مهند سبتي، باسل رفايعة، علي العامري، زهير توفيق، محمد العامري، عبد الله رضوان، جمال القيسي، جلال برجس، غسان أبو لبن، محمد خضير، إبراهيم العامري، أحمد يهوى، كايد عواملة، فوزي باكير، محمد الظاهر، أمجد رسمي، د.عبد الله رواشدة، د.خالد الحمزة، يوسف الديك.

تضم الرابطة في عضويتها قرابة ٧٠٠ عضو يمثلون مختلف صنوف الكتابة، وعُرفت تاريخياً منذ إنشائها في سبعينيات القرن الماضي بأنها معقل للمعارضة الأردنية ذات الصبغة اليسارية والقومية. وكانت رابطة الكتاب الأردنيين تشهد منذ أشهر “حروباً اتهامية” بين من يوصفون بقربهم من النظام السوري وآخرين يؤكدون رفضهم أعمال العنف التي يتعرض لها الشعب المطالب بالتغيير. وتؤكد الهيئة الإدارية للرابطة التي يسيطر عليها قوميون ويساريون امتناعها عن إصدار موقف رسمي من الأحداث “لاختلاف وجهات النظر بين أعضائها”… لكن الخلاف سرعان ما تطور بعد تقديم ثلاثة من أعضاء الهيئة الإدارية استقالاتهم بتاريخ ٥\٦ احتجاجاً على ما أسموه “صمت الرابطة عن المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق أبناء شعبه”، وهم فخري صالح وغسان عبد الخالق وزياد أبو لبن.

-8-

بتاريخ ١٤\٦ اعتصم السوريون أمام السفارة الروسية فيما أسموه اعتصام الغضب، حيث قاموا بتسليم السفارة مذكرة عبّروا فيها عن احتجاجهم من الموقف الروسي من الثورة السورية وطالبوا فيها موسكو بأن تتبنى موقفاً مؤيداً لجماهير الشعب السوري التي تريد الإصلاح وسيادة القانون وكفالة الحقوق والحريات.

وفي ١٧\٦ قامت جبهة العمل الإسلامي بتنظيم وقفة تضامنية مع الشعب السوري بعد صلاة الجمعة أمام مسجد بلال بن رباح في البلقاء في السلط، تخلل الاعتصامَ عدد من الكلمات لشخصيات وطنية، منها رئيس فرع جبهة العمل في البلقاء محمد العمايرة والمهندس طارق حياصات والشيخ نور الدين أبو رمان والسيد موسى الحياري والشاب فراس أبو عنزة.

-9-

بتاريخ ٢١\٦ أقام ناشطون سوريون معرضاً ومهرجاناً بعنوان “سورية: دماء تنزف” كان الأول من نوعه في دعم الثورات العربية، تبنّته نقابة المهندسين الزراعيين ورئيسها نقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي فلاحات بمساندة من نقابة المهندسين، أكبر النقابات المهنية في عمان، ونقابة الممرضين التي يسيطر عليها الإسلاميون.

ضم المعرض مجسمات وصوراً وفعاليات وعروضاً وشعراً وأناشيد روت قصة الثورة السورية: بدايتها، والظلم الواقع على الشعب السوري، وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا… وافتتح المعرض بالإشارة إلى أن الصور تمثل “باب الحارة: الجزء السادس” (المسلسل السوري المشهور) للفت النظر إلى واقع هذا المجتمع حالياً، ما كان وما صار إليه.

كان ممن حضر افتتاح المعرض -بالإضافة إلى نقيب المهندسين الزراعيين- الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي حمزة منصور ونقيب المهندسين عبد الله عبيدات ونقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي. وألقى الدكتور أمجد قورشة كلمة شجّع فيها الشعوب على مساندة الثورة السورية، وبيّن وجه التضليل الواقع عليها قائلاً إن من أهم واجباتنا أن نظهر حجم الحق فيها والظلم الواقع على أبنائها. كما ألقى الشاعر الأردني سلطان الركيبات شعراً يناصر فيه مطالب الشعب السوري، وأنشد جعفر حوى لسوريا.

كان هناك انقسام بين النقابات قبل انعقاد المعرض بشأنه، بين مؤيد للاحتجاجات الشعبية وبالتالي مؤيد للمعرض (وهو موقف النقابات التي يسيطر عليها الإسلاميون) وموقف بدا مؤيداً للرواية الرسميّة السورية التي تعتبر ما يجري “مؤامرة”، معتنقوه هم رؤساء نقابات الأطباء والمحامين والصيادلة وأطباء الأسنان، الجامع بينهم أنهم قوميون أو يساريون، وعلى رأسهم في الممانعة سميح خريس، أمين سرّ مجلس نقابة المحامين. هؤلاء رفضوا إقامة المعرض، وكاد الخلاف يتطور إلى عراك بالأيدي عندما حاولوا منع تعليق صور لقتلى وجرحى الاحتجاجات الشعبية في سوريا!

لم يَحُل ذلك الخلاف دون إقامة المعرض، لكن تم الاتفاق في المقابل على تقليص المهرجان إلى يوم بدل ثلاثة، وكذلك استبعاد الكاتب محمد أبو رمان من ندوة ستقام في اليوم التالي، الأربعاء ٢٢\٦. واعتبر أبو رمان في مقال له بعنوان “لماذا منعوا محاضرتي في النقابات؟” أن قرار استبعاده جاء لتبنّيه موقفاً مؤيداً للثورة السورية ولإطلاقه حملة “ليسوا منّا” رفضاً للمؤامرة على سورية. وقال في مقالته: “الجريمة التي ارتكبناها أننا وجهنا سؤالاً لهؤلاء “الرفاق”: إذا كنتم تصمتون على هذا المشهد الدموي في سوريا، وإن تحدثتم فبخجل واستحياء واعتذارية طويلة، فما هي وجهة الخلاف مع الدولة هنا (أي الأردن)؟ هي بالتأكيد الموقف من معاهدة السلام والولايات المتحدة الأمريكية، لكن ليست الديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا الحريات العامة إلا بمقدار السماح بأنشطتكم، لأن من يؤمن بالقمع في دمشق لا يجوز له أن يطالب بالديمقراطية في عمّان”!

ووصف عضو مجلس نقابة المهندسين والقيادي البارز في التيار الإسلامي بادي الرفايعة موقف بعض النقابيين من المعرض “بالمتغاضي عن الجريمة البشعة بحق الشعب السوري”، وتساءل عن سبب مشاركة النقابيين في فعاليات ثورة تونس ومصر وليبيا، وعندما وصل الأمر إلى حرية الشعب السوري تحولت الثورة إلى مؤامرة على النظام!؟ واستغرب ما وصفه بتوحد أحزاب البعث السوري والعراقي والشيوعيين واليساريين خلف النظام السوري واعتبار الدماء التي تسيل بأيدي قوات هذا النظام “مؤامرة على الممانعة والمقاومة”!

وأما عن موقف سميح خريس الرافض للمعرض وتصريحاته المصاحبة لذلك، فقد لقي كثيراً من الاستهجان لدى صحفيين أردنيين ردوا عليه على صفحات الجرائد والمجلات، فقد رد عليه موفق ملكاوي تحت عنوان “عن تناقضات مثقفين أردنيين تجاه سوريا” بتاريخ ٦\٦\٢٠١١: “صديقي، قد يكون الصحفي زوّر كلامك ووضع على لسانك ما لم تقله أبداً (إشارة إلى اتهامه البعض بتلقي أوامر وأموال من جهات خارجية لها مصلحة بما يحدث) ولكن يكفيني في تبيان موقفكم ما أعلنت عنه بمقالتك تلك، لنعلم إلى أي جانب تقفون وأي الخيارات انتهجتموها، وهي بالتالي لا تتقاطع مع ما اختاره غيركم ممن لم يقوموا بتخوينكم، على أقل تقدير، بل وصفوا ما أحجمتم عن القيام به بعدم حسن التدبير، وبالتقاعس، وبالكيل بمكيالين، وربما بالتخاذل… ولكنهم أبداً لم يوجّهوا إليكم سهام الخيانة والخروج من الصف الوطني. أما أنتم فقد قلتم الكثير عن الأجندات المشتركة بين الغرب الإمبريالي وأولئك الذين اختاروا تلمس أوجاع شعب خرج إلى الشارع بصدور عارية فأمعن فيه صديقكم تقتيلاً وتنكيلاً. صديقي: كعضو في رابطة الكتّاب الأردنيين كنت أرجو أن تلتزم الرابطة بإنسانيتها تجاه الدم السوري المسفوح. لم أكن أطلب أن يتخلى “الرفاق” عن “زعيم كتلة الممانعة العربية”، بل أن ينظروا تحت أعينهم قليلاً وأن يبصروا كيف يتم انتهاك الحرية والديمقراطية والكرامة والممانعة والمقاومة، لا أن يعلقوا مواقفهم على “الضرورة الانتخابية” من أجل أن لا يسقط الائتلاف وتسقط الكتلة في الانتخابات المقبلة. يا لنبل الهدف!”

بعد يومين من معرض النقابات “سورية دماء تنزف” عُقدت ندوة بعنوان “البعد الإنساني في الثورة السورية”،

تكلم فيها محمد أبو رمان عن الثورة السورية و”المؤامرة” عليها، ومن يتآمرون عليها فيساهمون في سفك الدماء. وسمّاها “ثورة الطفل العربي” لأن الأطفال هم من دفع كلفة الحرية (كحمزة الخطيب)، وعقّب: “إما أن ندفع اليوم أو أن يدفع أبناؤنا غداً أكثر فأكثر”. وتحدث فيها صالح العرموطي، النقيب السابق لنقابة المحامين الأردنيين، بكلمة حماسية عن شعب يُباد وعالم يصمت كأننا في شريعة الغاب، وقال بأن كل من منع معرض سورية شريك في الدماء، فليخسأ بوش وليخسأ أوباما، وسندخل الجولان وستتحرر فلسطين من هناك! وشارك كذلك مراد العضايلة، وهو ناشط نقابي أردني، فقال إن النظام السوري فاسد فقد شرعيته وعليه الرحيل.

-10-

في ٢٦\٦ تجمع العشرات في اعتصام أمام السفارة التركية بهدف شكر تركيا ورئيس وزرائها أردوغان على استضافتهم العائلات السورية التي هربت فزعاً على إثر مذبحة جسر الشغور.

وفي اعتصام فريد من نوعه، بتاريخ ٢٧\٦، تظاهرت فتاة سورية وحدها أمام السفارة السورية، صرّحت بأنها قدمت من سوريا من منطقة حرستا باتجاه الحدود السورية الأردنية، مُشيدة بموظفي الحدود الأردنيين قائلة “استقبلوني بكل لطف وسقوني الماء ونزلت دموعي من حسن معاملتهم لي”. حيث وقفت وحيدة أمام السفارة ورفعت لافتة ضد نظام الحكم السوري مطالبة بالحرية ورحيل النظام، وقد ارتدت عباءة ونظارة سوداء ولثمت وجهها حتى لا يتعرف عليها أهلها حسب ما صرحت به.

بعد اعتقال مواطن أردني اسمه محمد البشيتي أثناء عودته إلى الأردن على حدود نصيب السورية -بدعوى أنه مطلوب للأمن السياسي السوري- قامت أسرته وأطفاله بالاعتصام يوم الخميس ٣٠\٦ منذ العاشرة صباحاً أمام السفارة السورية، وناشدوا الملك الأردني بالتدخل للإفراج عنه، ونفوا أن يكون له أي نشاط سياسي أو معرفة بوسائل الاتصال بالإنترنت، فهو لم يكمل تعليمه إلا للصف السادس الابتدائي حسب تصريح والده.

-11-

في موقف داعم للنظام السوري وبتاريخ ٥\٧ عقدت شخصيات قومية وبعثية اجتماعاً تم خلاله إعلان تشكيل لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد ما وصفوه بالمؤامرة! وأصدرت اللجنة بيانها الأول الذي ركز على نظرية “المؤامرة الصهيونية والإمبريالية” الهادفة إلى تفكيك سورية! وقرر المجتمعون اعتبار الحضور الهيئة التأسيسية للجنة، على أن يتم التوسع في عضوية اللجنة خلال الفترة القادمة. وقرر المجتمعون اختيار لجنة متابعة مكونة من النائب طلال المعايطة، والنواب السابقين منصور مراد ويوسف الصرايرة وصلاح الزعبي وتيسير شديفات، والدكتور عازم القدومي (نقيب أطباء الأسنان)، والمحامي سميح خريس (أمين سر نقابة المحامين)، والدكتور إبراهيم علوش، عامر التل، سامي السيد، ركان محمود (رئيس نادي الكرمل)، إسماعيل النوباني، المحامي محمد سليمان البشابشة، المحامي محمد عزمي خريف، فراس محادين، ضرار البستنجي، هيفاء حيدر، سالم قبيلات، الدكتور رباح الشبول، الدكتور رياض زريقات، الدكتور زيد الطراونة (عضو مجلس نقابة أطباء الأسنان)، الدكتور سفيان التل، المحامي عبد الله زريقات، الدكتور خالد بقاعين، الدكتور مناف مجلي، الدكتور زهاء الحمود، كوثر عرار، ضرغام هلسه، المهندس جورج حدادين، الدكتور يعقوب الكسواني، رسمي الجابري، الصيدلي أحمد العجلوني، عطا الشراري، خلدون البرغوثي، الدكتور نضال الطعاني، الدكتور فايز الخلايلة، أحمد أبو شاويش، راشد الرمحي.

ويبدو أنهم حصلوا على الضوء الأخضر للبدء بفعاليات من ندوات ومهرجانات كالعادة، وقد قرروا الإعلان عن أنفسهم بأنهم من يتصدون في المعادلة الأردنية باسم الشعب الأردني لدعاة التغيير في سورية، سواء أكانوا من الإخوان المسلمين أو الليبراليين أو غيرهم! ومن الواضح أن اختيار مفردة “الممانعة” مقصود لإنتاج رأي عام محلي يوحي بأن جهات خارجية هي التي تدير الفوضى في سورية. ويفترض أن تعلن عن نفسها جماهيرياً بصورة أكثر صخباً يوم السبت في أول مهرجان جماهيري حزبي سيقام وسط العاصمة عمان لدعم الرئيس بشار ومساندة حكومته، وواضح أنه لن يقام بدون ترخيص وضوء أخضر من الحكومة.

وصف محمد أبو رمان اجتماع اللجنة الشعبية بأنه قام بذريعة ممجوجة وهي “المؤامرة الصهيونية الإمبريالية” ضد وحدة سورية وحصون الممانعة العربية، وقال: “هذا المنطق هو المؤامرة الحقيقية، فهو تبرير لاحتلال الإنسان وكرامته ومصادرة حرياته وحقوقه وإنسانيته بحجة مقاومة احتلال الأرض وتفكيك الدولة”. وكتب عبد الله سمارة الزعبي في ٨\٧ مقالاً قوياً هاجم فيه النظام السوري والأردني عنوانه: “في ظل طلاق الإخوان ومغازلة التقدميين: من يتآمر على الثورة السورية؟” قال فيه: “قبل أيام خرج علينا مجموعة من مرتزقة النظام السوري في عمان ببيان أجوف يفتقر لأدنى معايير الصدق والإنسانية ليؤيد قتل الشعب السوري الأعزل بأيدي نظام حزب البعث، متحججاً بالوقوف والحيلولة دون تنفيذ “المؤامرة الصهيونية الإمبريالية” للإطاحة بنظام “الممانعة”! خطوة كهذه ما كان ليتم تنفيذها بعيداً عن أيدي الأجهزة الأمنية الأردنية ومباركتها، هذه المباركة يجري الآن في عمان الاستعداد لأول نتائجها من خلال التحضير لمهرجان ضخم من المفترض أن تقام فعالياته يوم غد السبت (٩\٧) وسيؤم الحفل عدد كبير من الشخصيات “الوطنية” المعروفة بحناجرها الرنانة لتصدع رؤوسنا بأدلة تورط الشعب السوري كله في المؤامرة العالمية الكونية ضد النظام الممانع المقاوم! هذه التسهيلات من الحكومة الأردنية تأتي بعد أربعة أشهر من عمر الثورة المباركة في وقت يطالب فيه الشارع الأردني بموقف حكومي جاد تجاه النظام البعثي في سورية”. وأشار إلى أحد أفراد الأسرة الأردنية الحاكمة الذي خرج عن دائرة التقاليد وأقحم نفسه في العملية السياسية عبر صفحته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي موجهاً “إنذاراً لكل من يدعي المعارضة” ثم موضحاً أن المقصود بإنذاره ذاك هو جماعة الإخوان المسلمين “الذين ليس لهم صلة بالإسلام إلا بالهوية”! ويكمل الكاتب تحليله: “أُرِيدَ من خلال هذا الكلام إيصال رسالة جلية واضحة وقوية في ذات الوقت لجماعة الإخوان المسلمين التي يُخشى من سيطرة نسختها السورية على نظام الحكم حال سقوط نظام البعث… محاولة حرق بطاقة النسخة الأردنية من جماعة الإخوان المسلمين سبقه كلام أمني للجماعة السورية بوجوب التوقف الفوري عن أنشطتهم وحراكاتهم على الأرض الأردنية، كما تم بموازاة ذلك الضغط على الحراكات الشعبية الأردنية وتهديدها لوقف مظاهر التأييد للثورة السورية المباركة، وحصل ذلك معي شخصياً… الحكومة الأردنية يداها تتلطخ بالدم السوري، وعليها أن تغسل هذا الدم لا أن تبارك جبهة لمساندة النظام المجرم”.

وقام نشطاء سوريون بالاعتصام في ٧\٧ للرد على تشكيل تلك اللجنة، مهاجمين شخصيات تلك اللجنة وقائلين أنها لا تمثل إلا نفسها وإنها ستغرق بالعار الذي غرق به السفير السوري. ووجهوا رسالة لمدّعي القومية أولئك بأنهم إن كانوا دعاة للقومية فليتركوها لشعوبها تحدد مصيرها، لا أن يقفوا بوجهها ويساندوا من يخدم إسرائيل ويحمي حدودها باعتراف رامي مخلوف! ثم ألحقوه باعتصام آخر في ٩\٧ بعد قتل إبراهيم قاشوش وفاء له، وهتفوا بالهتافات التي اشتهر بها واعتُقل وعُذب وقُتل وقُطعت حنجرته لأجلها.

-12-

سارت في مادبا مسيرة تضامنية مع حماة الجريحة يوم ٨\٧ شارك فيها المئات من أبناء الحركة الإسلامية والشخصيات الوطنية المعارضة لإعلان تضامنهم مع الشعب السوري، انطلقت عقب صلاة ظهر الجمعة من أمام مسجد الحمد في محافظة مأدبا. وردد المتظاهرون هتافات تندد بجرائم الحرب التي يرتكبها النظام السوري وسلطاته الأمنية في مدينة حماة، ومن مادبا لحماة تحية إسلامية، كما طالبوا بإسقاط حكومة معروف البخيت وحل مجلس النواب ومحاكمة الفاسدين، وخلال المسيرة ألقى المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات كلمة لاقت قبولاً كبيراً من المشاركين، وكانت قوات الدرك تحيط بالمظاهرة بكثافة.

من الفعاليات التي منعتها وزارة الداخلية الأردنية حديثاً مسيرة “الشام والأردن واحد”، التي كان مخططاً لها السير في شارع الوكالات في الصويفية بتاريخ ١٠\٧. كانت مقررة في ذلك التاريخ ولكن تم رفضها من وزارة الداخلية بحجة تعطيل الشارع التجاري، فقام الداعون إليها بإلغائها، وقدّموا بياناً باسم “صفحة الثورة السورية-الأردن” أكدوا فيه “انتماءهم لتراب الأردن وأنهم واعوون حريصون في فعالياتهم على تحقيق السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والتفكير الدقيق بمصلحة الأردن، لذلك فإنهم آسفون على رؤية معالي وزير الداخلية الذي وضعهم في خانة الشباب الذين لا يدركون مصلحة الوطن”. وذكروا بعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لدعم حقهم في إجراء المسيرة ورجوا الوزير أن يعيد النظر فيها.

بعدها قام “شباب يحمي الأردن” بترتيب سريع لاعتصام أمام السفارة في ١١\٧، فكان الحضور أقل من العادة بسبب الاستعجال.

-13-

في ١٢\٧ أَشْهَرَ نحو ١٠٠ مثقف أردني لجنة شعبية لمناصرة الشعب السوري في “مقاومته المدنية العنيدة من أجل الحرية”. وقالت الشخصيات السياسية والإعلامية والأدبية والفنية الموقعة على بيان إطلاق “اللجنة الشعبية لنصرة سورية”: “إن المواجهة الدموية التي اختارها النظام السوري المتهالك تعبّر عن وعي السلطة في دمشق، والذي لا يرى غير الحلول الدموية والممارسات الوحشية سبيلاً إلى التعامل مع الانتفاضة الشعبية العارمة التي يخوضها سوريون نبلاء أحرار أطهار لم يرفّ لبشار الأسد جفن وهو يصفهم بالحشرات، كما فعل من قبله الطغاة الذين لفظهم التاريخ وقيّد أسماءهم في سجلات العار”. واستهجن الموقعون موقف أولئك الذين ينظرون إلى ما يجري في سورية باعتباره وجهة نظر، منتقدين أن يصل الحدّ ببعض العاملين في القضاء العام إلى “صرف الأبصار عن ويلات البشر والنظر من ثقب المصالح الضيقة إلى ما يجري في سورية”. واستغربوا أن تسمح تلك المصالح “الضيقة والمنبوذة” لأصحابها “أن يلوّنوا خطابهم كيفما يشاؤون”، مشيراً إلى أن هؤلاء “لا مانع لديهم أن يصدّروا البيانات الملتهبة ضدّ ما جرى ويجري في تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا والأردن، لكن حينما يصل الأمر إلى النظام السوري فإنهم يرتبكون ويتلكؤون ويتأتئون ويتهامسون، كأن الدم في سورية أرخص من الدم الذي أريق في سواها من بلاد العروبة المنتفضة”! ويؤكدون في النهاية “أن أي شعار مهما كان نبيلاً مثل المقاومة والممانعة لا يوفر غطاءً ولا بأي شكل من الأشكال لكي يقتل النظام أبناء شعبه وأطفاله ويزج بحرائره وأحراره في المعتقلات ويشرد الألوف… إننا نقف بكل قوة وعزم إلى جانب السوريين الأحرار في مقاومتهم المدنية العنيدة من أجل الحرية، كما وقفنا معهم في احتضانهم للمقاومة الوطنية ضد المشروع الصهيوني التوسعي”. الموقعون عليه: إبراهيم غرايبة، ياسر أبو هلالة، محمد الحسيني، سائد كراجة، حاكم الفايز، د أمجد قورشة، عاكف الزعبي، سماح بيبرس، إبراهيم جابر إبراهيم، جميل النمري، د يوسف ربابعة، د محمد خير مامسر، فيصل الزعبي، باسل العكور، د مهند مبيضين، بريهان قمق، زليخة أبو ريشة، د خالد الكلالدة، بسمة النسور، عماد حجاج، محمد جميل الحوامدة، عبير عيسى، جمانة غنيمات، سمر دودين، محمد الجالوس، زياد العناني، شفيقة الطل، أ رحيل غرايبة، بسام بدارين، سفيان عبيدات، عمر العطعوط، حازم زريقات، عمر المصري، وليد المصري، طارق زريقات، عيسى حدادين، د أحمد ماضي، إبراهيم نصر الله، فؤاد أبو حجلة، معن البياري، نادر رنتيسي، د زهير توفيق، طاهر رياض، زكي بني أرشيد، بادي الرفايعة، أسامة الرنتيسي، سالم الفلاحات، على أبو سكر، عمر أبو رصاع، جمال القيسي، موفق ملكاوي، زهير النوباني، فخري صالح، موسى حوامدة، غازي الذيبة، حنان الشيخ، أحمد الجعافرة، إبراهيم عقرباوي، د محمد المصري، سامي الزبيدي، أحمد أبو صبيح، ضرار بني ياسين، مروان حمارنة، د جمال الخطيب، قاسم محمد المصري، د موسى برهومة، د محمد أبو رمان، جيهان أبو لبن، عمر كلّاب، عكرمة غرايبة، عبد الكريم الغويري، زيد الفايز، د محمد أحمد جميعان، رضوان النوايسة، عزة الحسن، مشهور أبو عيد، د أكرم كريشان، د على الضلاعين، بشار الرواشدة، علي اليريزات، خالد الخشمان، د حسن البراري، د فارس الفايز، علاء أبو طربوش، جمال الطاهات، محمد أبو طربوش، جمعة الوحش، د عبد الله الرواشدة، د إبراهيم رواشدة، صبر العضايلة، صخر الكلوب، عبد السلام القدومي، د أحمد عناب، ناصر القضاة، إسراء البطاينة، يارا الجبرين.

-14-

أما عن أحوال اللاجئين السوريين في الأردن فقد كشفت لجنة تطوعية شعبية في إربد ومركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان بتاريخ ٥\٧\٢٠١١ أن أكثر من ألف لاجئ سوري يقطنون بالقرب من الحدود الشمالية للمملكة في محافظتي إربد والمفرق هرباً من البطش. وأكد مصدر في اللجنة الشعبية التابعة لجمعية الفيحاء الخيرية (والتي تتابع أوضاع اللاجئين السوريين في محافظة إربد) أن عدد العائلات السورية التي لجأت إلى المحافظة منذ بداية الأحداث وصل إلى قرابة ألفَي عائلة، وهم يعيشون حالياً في منازل تبرع بها مواطنون وأخرى جرى استئجارها من قبل جهات رسمية لغايات إيوائهم، ووصف أوضاعهم بالجيدة، موضحاً أن تقديم الرعاية والدعم لهم مرهون باستمرار جمع التبرعات والدعم من جهات رسمية وتطوعية.

أما في محافظة المفرق فقد أوضح رئيس مركز الجسر العربي، الدكتور أمجد شموط، أن المنظمات الإنسانية بالأردن تتابع أمور اللاجئين السوريين الذين وصلوا ويصلون إلى المملكة، كاشفاً عن وجود ما يزيد على عشرين عائلة سورية، تضم مئة وخمسين شخصاً، لجأت إلى المفرق منذ بداية الأحداث “بسبب الظلم والمهانة اللذين تعرضت لهما”، وهم يعيشون حالياً وسط معاناة القهر والافتقار إلى مد يد العون والمساعدة، الأمر الذي يتنافى مع مبادئ وقيم الإنسانية.

واصلت لجان شعبية سورية مقيمة بالأردن جمع التبرعات للاجئين في إربد والمفرق -بالتنسيق مع بعض المنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية وأصحاب الخير من المقتدرين- لإيواء العائلات والتخفيف عنهم، ورجّح لاجئ سوري فضل عدم ذكر اسمه أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من تدفق العائلات السورية إلى الأردن، فعدد كبير -حسب وصفه- ما يزال ينتظر الفرصة المناسبة للفرار واللجوء إلى الأردن.

هذا المنشور نشر في تقارير أخبارية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على الدعم الشعبي الأردني للثورة السورية (3/15-7/12)

  1. يقول Zeina:

    في اي فندق حملة التبرعات او معرض الرسم و متا

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s