حوران، أسطورة الصمود

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (20)

24 تموز 2011

حوران، أسطورة الصمود

مجاهد مأمون ديرانية

ما أنصفناكم يا أهل حوران؛ لقد حمل أهلُ سوريا شطرَ الثورة وحملتم وحدَكم الشطرَ الآخر. لقد ثار أهل الشام جميعاً في وجه عصابة الشر والإجرام، لكن ثورة سوريا كلها في كفة من الميزان وفي الكفة الأخرى ثورة حوران، ولئن كانت مناطق سوريا الثائرة درراً في تاج الثورة فإن حوران هي جوهرة التاج بلا منازع.

لقد سطّر الثائرون في سوريا ملحمة من كبريات ملاحم التاريخ، كل صحيفة من صحائفها تنافس الأخرى في أخبار المجد والفخار، وأنتم -يا أهل حوران- تصدّرتم هذه الصحائفَ بتضحيات الأبطال وكرائم الأفعال. هيهات أن يُمحى اسم حوران بعد اليوم من صحائف الأمجاد، هيهات أن تُنسى حوران منذ اليوم، سوف يروي أساطيرَ بطولاتها الأولادُ للأحفاد.

لقد صرتم -يا أهل حوران- كابوسَ النظام، فلم يجد بداً من ضرب حوران وتبديد الكابوس… ولكنْ هيهات! ها قد فعل المجرمون غاية ما يستطيعون أن يفعلوا، فجيّشوا على حوران الجيوش وقادوا عليها الحملة بعد الحملة، وحوران هي حوران، لا تنكسر لها إرادة ولا تَهِن فيها عزائم الأبطال. أرهَبوا وأرعبوا، قَتّلوا ما شاء لهم إجرامهم وغيُّهم وبغيهم أن يُقتّلوا، أطلقوا عليها كل مجرم من الخَلْق وكل وضيع، وحوران لم تَهِنْ ولم تَلِنْ، لا يهون الشرف الرفيع ولا يضيع.

الثورة ستبقى متّقدةً نارُها -بإذن الله- ما بقيت في حوران شعلةٌ منها، وإن شعلة الثورة في حوران لن تنطفئ بعون الله. إني لا أزال أرقب مدن حوران في كل جمعة، فإذا رأيت أن الناس خرجوا فيها بالمظاهرات اطمأننت وبرد قلبي، فإني أعلم عندئذ أن الثورة ما تزال بخير.

لقد خدع حزبُ البعث أهلَ حوران الأخيار عن أنفسهم فاكتسح أرضهم قبل نصف قرن؛ لم يكن أحرار حوران قد عرفوا حقيقة البعث يومئذ، ففتحوا له أبوابها فصال فيها وجال وأنبت وأزهر. لكنّ قَدَر الله ماضٍ إلى غايته قد ظهرت بوادِرُه: من هذه الأرض انبعث البعث، وفي هذه الأرض سيُقبر البعث؛ أهل حوران قالوا كلمتهم ولا يرجع عن الكلمة الرجال: يا أيها النظام، نموت أو تموت، لا أبقانا الله إن أبقيناك!

يا أهلنا في حوران: لقد رفعتم بصمودكم رأس كل سوري وأثلجتم ببطولاتكم صدر كل عربيّ حر أبيّ. يا أهلي الأحبة: وددت لو أني وُلدت على أرضكم لأهتف في الناس وأقول: انظروا يا أيها الناس، أنا حوراني ابن حوراني، أنا نبتة من أرض حوران.

يا أيها العالَم: قف إجلالاً للأرض التي لم تكسرها حملات هولاكو العصر، قف إجلالاً لدرعا ولكل مدينة وقرية وناحية على أرض حوران.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على حوران، أسطورة الصمود

  1. عاشت درعا حرة ابية وعاشة سوريا رمز الكرامة العربية
    شكرا الك ولكلماتك الحلوة الطيبة
    ومني انا ابن حوران بوعدك باذن الله الثورة مستمرة بدرعا ورح تبقى درعا تمد الثورة السورية بوقود حتى اخر قطرة من دم شباب حوران
    الموووووووووووت ولا المذلة

  2. يقول Ahmad Hariri:

    والله ذرفت دموعي من هذا الكلام
    ونحن في حوران نقول نحن جزء لا يتجزأ من هذا الوطن وما فعلناه سوى واجب علينا لا نريد عليه جزاء ولا شكورا
    كل ما نريده هو تحرير هذا الوطن ونؤكد مرة اخرى
    نموت او يموت النظام
    ارى العنقاء تكبر ان تصادا فعاند من تطيق له عنادا

  3. يقول jonaboxer:

    سلم الله فاك يا أخي. كلنا أبناء حوران الصمود. حتى لم لم نولد في حوران.

  4. يقول غير معروف:

    على قدر أهل العزم تاتي العزااائم … وتأتي على قدر الكراام المكاارم

  5. السلام عليكم
    أولا الشكر الجزيك لمسطر هذه الأحرف الرائعة
    وأود أن أقول أن سوريا حوران وحوران سوريا
    نحن جزء لا يتجزأ
    وأحب أن أثني على أبطالنا في كل المحافظات وأني أرى أن مساندة شجعان سوريا لحوران هي التي أبقتها صامدة
    فتحية مني أنا همام الحوراني إلى كل سوري حر هب وانتفظ وثار نصرة لحوران وشباب حوران
    والله إن وحدتنا في سوريا هي أنتصار ساحق بالنسبة لي
    بوركة ايمانكم بوركة أيمانكم بوركة أيمانكم

  6. يقول عبد الله الحوراني:

    وعد وعهد لن نهدأ ولن يغمض لنا جفن حتى زوال هذا النظام واعدام زبانيته وما دون ذلك موتنا وموت ابناءنا لان باطن الارض خير لنا من خارجها ان جعلناك تنعم وتستمر اكثر من ذلك ايها النظام البائس

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s