خلاصة الرسالة الثلاثين

خلاصة الرسالة الثلاثين

الفصل الأخير: ماذا بعد حماة؟

بعض الأفاضل الذين قرؤوا رسالتي الأخيرة استطالوها، وقالوا إن طولها قد يزهّد بعض الناس في قراءتها، وتمنّوا لو أنها تُعرَض مختصرَة.

أعترف بأنها طويلة حقاً، ولكن المقام يحتاج إلى توضيح وتعليل لأن المرحلة التي تمر الثورة بها الآن هي الأخطر منذ انفجارها الميمون قبل مئة وخمسين يوماً، وبعد هذا الجهاد كله والتضحيات الكثيرة لا بأس بأن أصرف أنا عشر ساعات في الكتابة وأنتم عشر دقائق في القراءة. ومع ذلك فإني أعرضها هنا مختصرة استجابة لمن لا أحب أن أرد له الطلب.

(1) النظام انتهى سياسياً، صدر الحكم بإعدامه من القوى الدولية والعربية بإجماع أو بشبه إجماع.

(2) التحضير لهذه اللحظة بدأ على الأقل منذ شهر، واستغرق الأسابيعَ الماضية في تجميع الجهود وتوحيد الصف للمواجهة الكبيرة وإعداد الخطط الضرورية (والخطط البديلة بالطبع).

(3) التحرك الدولي ضد النظام تقوده أميركا، وهي التي أطلقت الإشارة للقوى الإقليمية للاصطفاف في معسكر المواجهة مع النظام.

(4) أميركا وحلفاؤها والقوى الإقليمية كانوا راغبين في بقاء النظام ودافعوا عنه طويلاً لأنه يحقق مصالحهم من ناحية، ولأنهم لم يضمنوا -من ناحية أخرى- البديل القادم.

(5) هذه القوى كلها استمرت بمراقبة الثورة مراقبة دقيقة منذ بدايتها لأنها لا تستطيع التفريط في استقرار سوريا وانزلاقها إلى الفوضى والمجهول، فأي وضع خارج عن السيطرة يعرّض المنطقة ويعرّض مصالحها للخطر.

(6) أيقنت القوى العالمية والإقليمية منذ الأيام الأولى أن الثورة السورية لا يمكن أن تقف دون تحقيق مكاسب فعلية ودون الحصول على الحد الأدنى من الحرية، فضغطت على النظام ضغطاً حقيقياً ليقدم تنازلات ترضي الشارع ضماناً لبقائه.

(7) النظام هو الوحيد الذي كان له رأي آخر والذي اعتقد على الدوام أن الحل الأمني والضغط العنيف غير المحدود يخرجه من أزمته، ولذلك أعرض عن الاستماع للنصائح الخارجية واعتمد على العنف كخيار وحيد للحل.

(8) في لحظة ما، ربما قبل خمسة أسابيع أو ستة، أدركت القوى العالمية والإقليمية أن النظام غير قابل للإصلاح وأن الثورة غير مرشحة للتوقف وأن سوريا في طريقها إلى الانفجار، فأصدرت القرار النهائي بإعدام النظام.

(9) النظام الدولي يحتاج إلى جهة مرجعية يمكن أن تفاوض باسم الثورة وأن تنطق باسم المعارضة، وربما كان هذا هو السبب الذي دفع باتجاه عقد مؤتمر الإنقاذ الوطني وانتخاب هيئة تنفيذية تمثله وتمثل الثورة.

(10) غالباً سوف تتسارع الخطوات الدولية لعزل النظام سياسياً في فترة قياسية، ربما أسبوع واحد أو عشرة أيام، بقيادة مجلس التعاون الخليجي ثم الجامعة العربية وصولاً إلى الأمم المتحدة، وغالباً سيترافق هذا العزل مع تقديم مجرمي النظام للمحكمة الجنائية الدولية لاستصدار مذكرات اعتقال.

(11) نحن نعيش الآن في الساعات الأخيرة التي تسبق الإعصار، وقد صعّد النظام حملته الجنونية في كل مكان، وهذا دليل إضافي على أنه بات على شفا الانهيار والسقوط بإذن الله.

(12) الاحتمالات الممكنة لإنهاء الأزمة وإسقاط النظام عديدة، منها ما يمكن أن يحسم المعركة في وقت قياسي، ربما في أسبوعين أو ثلاثة، ومنها ما يمكن أن يمتد لأشهر طويلة، ولا أتوقع حلاً وسطاً بين هذا وهذا.

(13) قد يكون أحد الاحتمالات تدخلاً عسكرياً محدوداً عبر الحدود الشمالية (تركيا) أو الحدودين الشمالية والجنوبية (تركيا والأردن) لتوفير مناطق آمنة وإيواء عناصر الجيش السوري الحر وقيادة عمليات خاصة أو حرب استنزاف. هذا الاحتمال يقدم حلاً طويلاً ومكلفاً للمشكلة.

(14) وقد يكون تدخلاً بقوات خاصة لضرب أهداف إستراتيجية وشخصيات محورية وتقويض النظام من داخله، مع الاعتماد على ضرب رؤوسه بعضها ببعض واختراقه بالخيانات على المستويات العليا. هذا الاحتمال يقدم حلاً سريعاً جداً للأزمة وينهي حكم عائلة الأسد إلى الأبد.

(15) أخيراً لا بد من توضيح أن الشعب السوري هو الذي حقق هذا النصر بصبره وثباته، ولو أنه تراجع أو ضعف لتوقف الحشد الدولي ضد النظام ورضيت القوى الدولية عن بقائه، فهذا الإنجاز هو من الشعب وبفضله بعد فضل الله، ولا سيما بعد انفجار سوريا الذي أعقب اقتحام حماة ودخول شهر رمضان المبارك. (هل تعلمون أن سوريا تشهد يومياً نحو 500 مظاهرة منذ أول رمضان؟)

وهذه نقطة أخيرة لم أذكرها في المقالة السابقة لأني أريد تخصيص مقالة لها قد أنشرها خلال الأيام القادمة بإذن الله: الأيام الفاصلة بين هذا اليوم وسقوط النظام ستكون أيامَ المحنة الحقيقية للشعب السوري المرابط المجاهد. ربما زاد الضغط على المدن المحاصرة وربما انتشرت المحنة لتصل إلى مدن بقيت سالمة حتى الآن، بل ربما استعمل النظامُ الطائش سلاحَ الطيران ضد المدن، لكنها محنة أرجو أن لا تطول كثيراً إن شاء الله، فإنها لحظات العتمة الأخيرة من الليل الطويل الذي يعقبه طلوعُ الفجر الصادق. أعلم أننا ضحينا حتى الآن كثيراً، ولكنّا -مع ذلك- لم ندفع ثمناً كبيراً يساوي ضريبة الحرية، وربما كان علينا أن نستكمل دفع الثمن، فاصبروا وصابروا، وأخص أهل دمشق (دمشق الكبرى بضواحيها وغوطتها) فإنها إذا ضاقت الحلقة على النظام وعلم أنه في طريق الفناء فربما اعتصم بحصنه الأخير، وعندها ربما توجب عليكم أن تدفعوا أنتم القسط الأوفر من ثمن الحرية الكبير. لقد دفعتم في الماضي، ضُربت دمشق من قبلُ على مَرّ التاريخ وصبرت دمشق، ولو ضربت هذه المرة دمشق -لا قدّر الله- فسوف تصبر دمشق بإذن الله. أسأل الله لكم ولأهل سوريا جميعاً السلامة والصبر والنصر القريب مِنّة من الرحمن الرحيم في هذه الأيام المباركة.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على خلاصة الرسالة الثلاثين

  1. يقول بانياسي:

    اتوقع اذا احس النظام بدنو اجله الاعتصام بالساحل والذي يعتبره مركز قوته وليس دمشق وذلك لان معظم شبيحته وعناصر امنه هي من الساحل ولذلك اتوقع ان الضربة ستكون على ابناء الساحل الرافضين للنظام

  2. يقول zmzmzm:

    الله يكون في عون الجميع

    قوبنا معكم

    اخوكم جعفر الخابوري

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s