حوار مع عَبَدة بشّار

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (24)

18 آب 2011

حِوارٌ مع عَبَدة بشّار

مجاهد مأمون ديرانية

شاهدت من قريب -كما شاهد كثيرٌ منكم- مقطعاً مصوراً يظهر فيه أحد العبيد على قناة أجنبية قائلاً إنه يضع بشار الأسد فوق الله، تعالى الله عما يقوله هذا السفيه الفاجر. ومن قبله شاهدت -كما شاهد كثيرٌ منكم- رهطاً من أولئك العبيد يسجدون لمعبودهم الفاني سجودَ العبد المؤمن لله الباقي. أمّا صفحاتهم التي أنشؤوها لتكريس عبادتهم ففيها من الكفر والسفاهة ما لا يتخيله عقل، ولم أستقصِها لأنقل لكم عجائبها (وما ينبغي لي) ولكني أمثّل بمثال من واحدة منها، يقولون فيها: قررنا أن نعبّر عن حبنا وهيامنا وجنوننا بسيادة الرئيس الرب البشار بهذه الصفحة، وأسمى تحياتنا وصلواتنا نرفعها لربنا الغالي! ثم يقولون: ارحلوا من هنا ودعونا نعبد ربنا الأسد البشار بسلام.

أنا لا أتدخل في اختيار أولئك الناس، فقد عبد قومٌ من قبلهم الثوم والبصل والحجر والبقر، لكني أستغرب فقط، فإنهم -وقد اختاروا أن يعبدوا بشراً مثلهم- كان أَوْلى بهم أن يبحثوا عن مخلوق أفضل، أمّا هذا المخلوق التعس؟ أمَا وجدتم غيرَه وَيْلكم؟

لو كان الرجل يُعبَد لشكله فبشار في النصف الأسفل من درجات سلّم الجمال والكمال. لا أدري لماذا يخطر ببالي كلما رأيته أنه لا بد كان لعبة لأخيه وأخته في طفولته، فكانت بشرى تقبض على أذنيه من طرف وباسل يقبض على قدميه من طرف آخر وتشدّ هي من طرفها ويشدّ هو من طرفه، ولا أرى إلا أنه نجا بأعجوبة بعدما كادت رقبته “تنملص” من موضعها. أمّا أذناه… دعكم من أذنيه!

ولو كان الرجل يُعبد لعقله فبشار في النصف الأسفل من درجات سلم العقل والفطنة. لا أدري لماذا أتخيل كلما رأيته أو سمعته أنه نجح في المدرسة بالغش والتدليس و”التدفيش”، وأنه لو شارك في اختبار الذكاء (آي كيو) لما تجاوزت محصلته خمساً وسبعين نقطة على الأكثر. أمّا ضحكته البلهاء… دعكم من ضحكته البلهاء!

ولو كان الرجل يُعبد لمنطقه فبشار في النصف الأسفل من درجات سلم الخطابة وسحر المنطق. لا أدري لماذا أحس كلما سمعته بأن أمامي تلميذاً يتدرب على الخطابة وكأن الأفكار التي كُلّف بالتعبير عنها كرة تهرب منه وهو يلحق بها لاهثاً ولا يدركها. أمّا السين… دعكم من حرف السين!

يا عَبَدة بشار: إذا بلغت بكم قلة العقل أن تعبدوا بشراً مثلكم، فهل بلغت بكم قلة الذوق أن تعبدوا بشاراً من دون الناس أجمعين؟! أمَا إني لا أستغرب من فساد عقولكم، بل أستغرب من فساد أذواقكم لأنكم لم تجدوا في الرجال معبوداً أفضل من بشار!

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

5 ردود على حوار مع عَبَدة بشّار

  1. يقول Ammar:

    سيدي الكريم,
    لطالما أُعجبت بمقالاتك واستمتعت بقراءتها كثيراً, وسأبقى كذلك إن شاء الله.
    لكنَّ هذه المقالة لم تفعل ذلك كمثيلاتها, فلم استسغ أن تقوم بشخصك الكريم وتتحدث مستهزءاً بخِلْقة هذا الرجل, صحيحٌ أنه كما قلت من سوء المنظر والمنطق, ولكن لم نعهدك ولم نعهد أحداً يتمثل بالإسلام يقوم بالاستهزاء بأشياء خلْقيّة لا علاقة للعقل والفكر فيها.
    إن كنت مخطئاً فأرجو منكم تصحيح خطئي ومسامحتي.

    • يقول mujaheddira:

      جزاك الله خيراً على تنبيهي، وأرجو أن لا أضيع شيئاً من ديني بسبب ذلك المجرم الكبير. بالطبع أوافقك أخي الكريم على عدم جواز الانتقاص من خلق الله، وهذا يشمل كلَّ ما يكسبه المرء بالخلقة وليس له فيه يد، حتى العقل الذي وجدتك استثنيته في قولك: “أشياء خلقية لا علاقة للعقل بها”. العقول هبة من الله لأصحابها كالأبدان، ولا يجوز أن يُعاب أحد بقلّة عقله كما أن أحداً لا يجوز أن يُعاب بقبح خلقته.

      أنت قلت إنك تتابع ما أكتبه، وهذا تفضل منك عليّ أشكرك عليه، وبما أنك تفعل فلا بد أنك لاحظت أنني تجنبت الإشارة إلى شكل بشار في نحو مئة مقالة كتبتها عن الثورة حتى اليوم، رغم أن الصفحات والمواقع واليوتيوبات تضجّ بالتعليق على شكله بأوصاف صارت مشهورة متداوَلة، لكني لم أسمح لنفسي أن أتابع الناس في ذلك الهجاء لأنه ليس أخلاقياً وليس شرعياً، فالمرء يحاسَب بعمل يده لا بما أعطاه الله مما لا يدَ له فيه.

      والآن ستقول إني خالفت في المقالة الأخيرة منهجي هذا. لا، لم أفعل؛ لو نزعتَ فقرتي من سياقها فهو دليل على أني فعلت، أما ضمن السياق فسوف ترى أنها لا تهدف إلى التشفي ولا إلى الاستهزاء. أنا يا أخي الفاضل أناقش مَن اتخذوا الرجل إلهاً وعبدوه من دون الله، وهذا واضح من عنوان المقالة ومن محتواها (حوارٌ مع عَبَدة بشار)، فقلت لهم إنهم إذا وصلت بهم قلّة العقل أن يعبدوا بشراً مخلوقاً مثلهم فيجب أن يختاروه بشراً كاملاً عقلاً وخَلْقاً، أو بالأحرى يجب أن يكون أحسن البشر خَلْقاً وأرقاهم عقلاً حتى يستحق أن يُعبَد (عند من يعبد البشر)، أما أن يختاروا من هو في النصف الأسفل من سلّم الأشكال والعقول فهذا اختيار سيّئ!

      نحن نقرأ في كتبنا أن الأنبياء هم أكمل الناس خلقاً وأفضلهم عقلاً وأشرفهم نسباً، وهم مبرؤون من العيوب الخلقية والخلقية، هذا وهم أنبياء، فكيف لو كانوا آلهة؟ ألا ينبغي أن يكونوا أكمل من الكمال خلقاً وعقلاً؟ فإذن خطابي لأولئك السفهاء الذين ارتضوا لأنفسهم عبادة بشار، والذين أعلنوا الإلحاد على رؤوس الأشهاد، هو من باب إقامة الحجة لا أكثر ولم أقصد به الهزء والتحقير بإذن الله، لو قصدته لجاء معي كلام أثقل بكثير، ولكني أعفّ عنه قلمي ولساني.

      هذا عذري وتفسيري، فإن كان مقنعاً أبقيت على المقالة، أما إذا أجمعَت على رفضه الثلةُ من أهل الرأي فإني أرتدّ إلى الحق وأحمل عليه نفسي بلا تردد وأحذف المقالة من الأساس.

      جزاك الله خيراً على اهتمامك بآخرة أخيك، وكل عام وأنت بخير.

  2. تنبيه: حِوارٌ مع عَبَدة بشّار « مختارات من أحداث الثورة السورية

  3. يقول محمد بن عبدالله الفيفي:

    نصرنا الله وإياكم يا أخي العزيز ، حمدًا لله على أنني وجدت من يتحدث عن هذا الموضوع فقد كاد يصيبني اليأس من أن أجد من يتحدث، أخي الكريم إن لي زميلًا في المؤسسة التعليمية التي أنتمي إليها(المدرسة) ينتمي إلى هذه الفئة ، صحيح أن أحتكاكي به قليل ولكن أشفقت عليه بعد ما روي لي ما قاله وشعرت بأن من واجبي أن أُحدثه و أُناصحه إلا أني أفتقر للحجج الدامغة فهلَ تعينني على خير؟ أما نص ما قاله زميلي -والذي يجبرني بثلاثة أعوام دراسية وبأثنتين عمرية – فهو وبكل بساطة -بالأصح وقاحة- “لا إله إلا بشار “

    • إذا كان يقولها معتقداً بها فعقله أتفه من خرقة بالية، لا خير في نقاشه أصلاً. أما إذا كان يقولها ليغيظك وهو يعلم بطلانها، يريد القول -مثلاً- إن الثورة فاشلة وإن النظام قوي وإن بشار سينتصر على الشعب، إذا كان هذا ما يقصده فيمكنك أن تحاوره بالحقائق مركّزاً على عجز النظام -بقوته وهيلمانه وما يملكه من جيش وكتائب أمنية- عجزه عن القضاء على ثورة الشعب بعد أحد عشر شهراً من بدايتها. كم مرة اجتاح الرستن؟ الرستن اليوم محررة. كم مرة ضرب بابا عمرو؟ ها هو إلى اليوم عاجز عن دخولها. كم اعتقل وبطش وقتل، هل استطاع أن يمنع المتظاهرين من الخروج إلى الشارع؟ هل مرّ يوم على سوريا منذ أكثر من 300 يوم بلا مظاهرات؟

      ملاحظة: أنت تقول إنه يعمل معك في المدرسة، أي أنه مدرّس، هل استنتاجي صحيح؟ وأنت فيفي (أنعم وأكرم بجبال فيفا وبالفيفيين جميعاً) أي أنك سعودي، إذن فهو يعمل مدرّساً في مدرسة سعودية. إذا كان استنتاجي صحيحاً فإن المطلوب منك -فريضةَ عين يسألك الله عن عدم القيام بها إن أهملتها- أن تبلغ أمره إلى السلطات لأنه يخرّب عقول أبناء المسلمين. هذا يجب طرده من التعليم ويجب طرده من البلاد المقدسة.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s