العيد الحزين

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (26)

30 آب 2011

العيد الحزين

مجاهد مأمون ديرانية

أقبل العيد على ألف مليون مسلم في أقطار الأرض بعد شهر طاعة وصيام فاستقبلوه بالحلوى والورود، وتبادلوا التهاني ورشّوا على الصغار العطور، وأقبل العيد على عشرين مليون مسلم في سوريا بعد شهر معاناة وكرب فاستقبلوه بالرصاص والدماء، وتبادلوا التعازي وحفروا للشهداء القبور.

أين عيد هؤلاء من عيد أولئك؟ كيف يذوق المسلمون بهجة العيد وكيف يحسّون بفرحة العيد وفي الشام -غيرَ بعيد- يُسام إخوانُهم المسلمون العذابَ الشديد؟ كيف نفرح في هذا العيد وخمسة آلاف أم أصبحن بلا ولد؟ كيف نهنأ في هذا العيد وعشرةُ آلاف أيّم بتنَ بلا رفيق؟ كيف نحتفل بهذا العيد وعشرون ألف طفل غاب آباؤهم في سراديب الظالمين؟

أيُقذَف منا ألوفٌ وراء الحدود ثم نقول هذا يوم عيد؟ أيُرصَف منا ألوفٌ بالأغلال والقيود ثم نقول هذا يوم عيد؟ أيوسد منا ألوف في القبور واللحود ثم نقول هذا يوم عيد؟ أتعصف بالشام بروق الأسى والرعود ثم نقول هذا يوم عيد؟ لا، ليس لنا هذا اليومَ عيد، العيدُ يومَ نُسقط طاغوت الشام وننتقم لدم كل شهيد.

إذا لبس صغارُك ثيابَ العيد وأكلوا حلوى العيد فتذكر صغاراً لا أبَ لهم ليشتري لهم الحلوى والثياب، لقد صار أبوهم تحت التراب. إذا تقافز حولك صغارُك فرحين بالعيد فتذكر صغاراً لا أبَ لهم يتقافزون حوله فرحين، لقد غاب أبوهم وراء القضبان في سجون الطغاة. إذا لبس طفلك لباس العيد الجديد فتذكر مئتَي طفل لم يلبسوا جديداً هذا العيد، لقد لبسوا الأكفان وسكنوا اللحود.

أما كفاك -يا أيها المجرم الكبير- ما قتلت في كل يوم من أيام رمضان حتى غدوت على قومنا بالقتل والتنكيل في يوم العيد؟ فأمّا من صنع ذلك في كل يوم فنحن نعرف وصفه: قاتل ومجرم وسفاح، وما شئتم من هذه الألفاظ، وأما من يقتل في يوم العيد الولدَ فيحرم منه الأم والأب ويقتل الأبَ فيحرم منه الزوجةَ والولدَ، من يصنع ذلك ماذا نسميه؟ لا تَتعبوا بالبحث؛ لن تجدوا له اسماً في قاموس العرب، فإن العرب لم تتخيل أن أحداً يصنع ذلك أبداً فلم تضع له في قاموسها اسماً من الأسماء.

يا بشار: أربعون مليون كف ترتفع إلى الله في أرض الشام في هذا اليوم، وثلاثة آلاف مليون كف في أرض الإسلام، تدعو عليك: اللهم اقذف في قلب بشار همّاً وحَزَناً لا يفارقه في الليل والنهار، اللهم لا تذقه في الحياة -ما أبقيته- فرحة أبداً كما حرم الملايين فرحة هذا العيد. اللهم اقذفه في نار جهنم -هو وأباه وجنودَهما- في يومٍ تجتمع فيه الخلائق اجتماعها ليوم عيد. اللهمّ أشهِدْنا ذلك اليومَ، ذلك اليومُ هو يوم العيد السعيد، ذلك اليومُ هو البديل من يوم هذا العيد.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

12 ردا على العيد الحزين

  1. يقول سوريا حرة:

    يالله …يارب …أرنا فيهم يوما….
    أثرت فينا المواجع يا أستاذ ….
    لا حول و لا قوة إلا بالله …نسألك ربي الفرج القريب العاجل

  2. يقول سوسن الزعبي:

    لاأستطيع إلا أن أقول بأي حال عدت ياعيد . أعتقد أنه لم يمر على شعبنا عيداً في حياته مثل هذا العيد بمثل هذا الحزن والألم كما قلت أخي الفاضل لاتوجد أسرة إلا ولديها شهيد أو جريح أو مسجون إما أن يكون قريباً أو جاراً أو صديقاً . ولقد كان لعائلة الزعبي النصيب الأكبر من الشهداء وقد بلغ عددهم مايقارب المئة فرد مابين درعا وحماة وحمص وتلكلخ رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جناته وجعل أركان النظام ومن معهم في الدرك الأسفل من النار يارب العلمين وإن شاء الله النصر قريب على هذه الطغمة الفاسدة الحاقدة بإذنه تعالى .

  3. يقول tarek almsoudi:

    may God have mercy on your grandfather, wallah it is like am reading for him..

  4. يقول أبو ياسين:

    آمين… اللهم حقق رجاءنا وعجل بيوم هذا العيد… وفرج عن جميع المسلمين
    يا حي يا قيوم… برحمتك نستغيث أنت أرحم الراحمين.. أنزل الصبر والسلوان في قلوب أهالي الشهداء والمفقودين والمعتقلين…
    وعجل بنصرك..

  5. آميــــــــــــــــــــــــن.

  6. يقول دمشقية:

    ان شاء الله رب العالمين سيبدلهم عن هذا العيد بالعيد الكبير و نضحي معا و تعم الفرحة…. عجبي كيف يتحمل بشار معرفة ان ملايين الناس تدعو عليه بحرقة قلب و مازال راضي عن نفسه و مصرا على اجرامه… سيراها باولاده و بنفسه قريبا حتى يقول ليتهم يقتلوني و ارتاح..ولن يرتاح

  7. يقول Abdullah Faiz:

    لا أدري لم شعرت وأنا أقرأ هذه الكلمات كأني أقرأ لشيخ الأدباء علي الطنطاوي رحمه الله ..

    • يقول mujaheddira:

      ربما من كثرة ما راجعت وصحّحت كتب جدي رحمه الله قبست شيئاً من أسلوبه من حيث لا أعلم، لكن لا يستوي الأصل والتقليد؛ هو كان من ملوك البيان في هذا الزمان، أما أنا فرجل من سواد الناس.

      • يقول أبو ياسين:

        وأنا من رأي الأخ عبد الله بارك الله في قلمك وأدبك أخي مجاهد ورحم جدك.. شيخنا الطنطاوي الذي كان يحنّ إلى الشام وأظن أنه لو كان الآن موجوداً لكان سروره عظيماً ببشائر تحرير الشام من الظلم.

  8. يقول غير معروف:

    حسبي الله ونعم الوكيل الاتحلد قوة الصبر مفثاح الفرج العمل المنظم ونبذ الانانية ورح الوطنية الصادقة بدون انتظار الكاسبلان الطريق طويل طويل لدى عقول متحجرة المشكلة هي اخلاقية مشكلة ضمير ميت فج لابد له ان يصحى في يوم من الايام ماضاع طلب وراءه مطالب الاثبات والمصابرة لقد وضحت الصورة امام الجميع عن نية الاخير والصورةبكل اللوانها القاتمة انكشفت العمل المتابع حلقة حلقة بصورة متفرعة كل واحدة اها طريق في النهاية تتجمع معا حتى لاتضرب ضربة واحدة وتنتثران ضرب فرع فان الفرع الاخر ياخذ التقدم اتمنى لكرامة الانسانية الازدهار والتفتح والعطاء بدل الهواء العفن والفساد

  9. يقول غير معروف:

    يارب سورية

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s