إعادة تعريف السلمية

رسائل الثورة السورية المباركة (42)

الثورة السورية: المرحلة الثانية (8)

الجمعة 9 أيلول 2011

إعادة تعريف السلمية

مجاهد مأمون ديرانية

 

أنا قديم الإعجاب بالأستاذ جودت سعيد منذ تعرفت على كتبه وأفكاره قبل ثلث قرن، ولعلي قرأت كل كتاب من كتبه عشر مرات على الأقل، ومن ثم فقد تعرفت مبكراً على فكرة اللاعنف التي يروّجها ويدعو إليها، ولا أخفيكم أنني اعتبرتها فكرة عبقرية، لو فقهها الناس وطبقوها لوفروا على أنفسهم كثيراً من الكوارث. وأنا لست من مقام الأستاذ جودت لأستدرك عليه، ولكن استدراك الأصاغر على الأكابر مألوف في تاريخنا العلمي دون الانتقاص من قَدْر الكبير وسَبْقه، لذلك سوف أسمح لنفسي بالاستدراك على نظريته، فأعتبر أن اللاعنف موقف مصلحي وليس قضية مبدئية كما يقول، فالرد على العنف باللاعنف هو اختيار أقل الضررين، ولو أجمع أهل الرأي على أن اللاعنف يقود إلى ضرر أكبر لوجب تركه والرد على العنف بالعنف.

لا شك أن اللاعنف فكرة جميلة وأنها توفر كثيراً من الآلام والدماء لو طُبقت تطبيقاً سليماً، لكن تبقى كلمات ربنا أعلى وأقوم: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم}، {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}: حرب بحرب وسلم بسلم. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واجهوا حملة قريش الآثمة الشرسة ضدهم في مكّة بسلمية، ألم يفعلوا؟ بلى. سيقول قائل إن ذلك كان حكماً خاصاً بالمرحلة المكية، وليس في يد من يقول ذلك دليل. صحيح أن القرآن حرّم عليهم القتال في تلك المرحلة، ولكن لماذا لا يكون الحكم معللاً بعلّته؟ لو أنهم قاتلوا دفاعاً عن أنفسهم لردّ القرشيون عليهم بالسلاح ولفَنيت الجماعة المؤمنة الصغيرة، أما المواجهة السلمية فقد أرغمت العدو على الاقتصار غالباً على حدّ من البطش هو دون العدوان المسلح والحرب الشاملة، فاستُشهد عدد قليل من الجماعة ونجا أكثرها. في وقت لاحق صار للجماعة كيان وجيش وسلاح، وتعرضت إلى العدوان المسلح فردت على السلاح بالسلاح، كيان قوي دفع بالسلاح كياناً قوياً هاجمه بالسلاح، ولو استسلم للسلاح لفني وانقرض، فلم يكن للسلمية محل في ذلك الموقف كما لم يكن للسلاح محل في الموقف الآخر قبله.

هكذا أفهم السلمية: موقف تُمليه المصلحة ويُختار بمفاضلة أقل الضررين، وغالباً يكون هو الخيار الأفضل في أي نزاع ضمن الكيان الواحد، فلو اختلف أخوان وتسامح أحدهما مع الآخر فسوف يموت الخلاف في مهده، فإذا ردّ أحدهما على الآخر فيمكن للخلاف أن يتطور إلى شِقاق بين أسرتين. ولو اختلفت طائفتان من الجماعة فاعتدت إحداهما بالسلاح وقابلتها الأخرى بالصدر المكشوف واليد الخالية من السلاح فيغلب أن تضع الأولى سلاحها، وفي أسوأ الحالات قد يرتكب رجل أهوج أو اثنان حماقة محدودة فيسقط قلّة من الضحايا، أما لو ردت الفئة الثانية بالسلاح على اعتداء الأولى فسوف تبدأ حرب داحس والغبراء! طالما فكرت في الفتن الكبرى وحروب المسلمين التي راح فيها عشرات الألوف وقلت لنفسي: لو وضع أحد الطرفين السلاح ورفض أن يُستدرَج إلى الحرب لانتهت المشكلة بآحاد أو عشرات من الضحايا على الأكثر. هذا المعنى جعلني أكثرَ فهماً للآية التي هي العمدة في نظرية اللاعنف عند الأستاذ جودت سعيد، حيث يقول أحد ابنَي آدم لأخيه لمّا همّ بقتله: {لئن بسطتَ إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يَديَ إليك لأقتلك}. لو مدّ الأخ يدَه بالسلاح ستتحول المواجهة إلى حرب بين جماعتين لأن لهذا الأخ إخوة ولهذا إخوة، وإذا بدأت الحرب بين الأشقاء فإنها لا تنتهي إلا بالخسائر الجِسام، أما حين كفّ الأخ يده عن الأخ فقد انتهت الحرب بضحية واحدة.

أطلت عليكم وسمحت لنفسي ببعض التفصيل لأن السلمية ركن من الأركان الرئيسية التي اعتمدَتها الثورة في سوريا، ولا يُعقل أن نعتمد ركناً مبهم المعالم؛ ينبغي لركن الثورة ولما اعتُبر أصلاً من أصولها أن يكون واضحاً وأن يُتّفَق على تعريفه.

لقد وضّحت وجهة نظري وبيّنت أن السلمية سلوك تُمليه المصلحة وليس مبدءاً أخلاقياً مطلقاً، والآن سأعرّفها أكثر فأقول: إن السلمية لا تعني الاستسلام. الاستسلام سلوك قبيح لا يلجأ المرء إليه إلا مضطراً وتجنباً لشر كبير، كما تشاهدون في الحروب عندما يستسلم القائد ليوفر على جنوده الإبادة، وذلك إذا حوصر ونفدت ذخيرة جنوده أو مؤنهم ولم يبقَ لهم من سبيل للدفاع عن أنفسهم مثلاً. في سوريا اليوم حالات لا سبيل فيها إلا الاستسلام. عندما يجتاح البلدةَ أو الحي جَحفلٌ من القَتَلة مؤلف من آلاف الشبيحة وعناصر المخابرات ويقتحمون البيوت لاعتقال أصحابها، فيجتمع على البيت الواحد عشرون أو ثلاثون منهم وليس في البيت إلا رجل أو بضعة شبّان، ماذا يصنعون؟ إنهم لا يستطيعون مقاومة الاعتقال، ولو قاوموا فربما يزيدون على أنفسهم الكرب بلا نتيجة. حدّثنا أحد الإخوة من منطقة قريبة من دمشق عن حملة اعتقالات واسعة جرت في الشهر الثاني من شهور الثورة، اعتُقل فيها عدة مئات من رجال المنطقة وشبابها فغابوا أسبوعاً أو اثنين ثم أطلقوا، إلا واحداً أعيد لأهله ميتاً بعد تعذيب شديد، وكان قد فار الدم في عروقه لمّا اقتحم المجرمون بيته فسحب سكين جيب وجرح به الضابط الذي يقود الاقتحام. لا أملك إلا أن أعجب بشجاعة ذلك الرجل رحمه الله، ولكنها في مثل هذا المقام تهوّر يورد صاحبه موارد الهلاك، لذلك أقول إن الاستسلام هنا هو الموقف الأحكم وهو ما تمليه الضرورة.

لكني لن أوصي أبداً بالاستسلام أمام هجوم عصابات الشبيحة في المظاهرات. المتظاهرون يمشون معاً في جماعات ويستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فلماذا يستسلمون للعدوان؟ لذلك أوصيت إخواني في حلب في مقالة قديمة أن يحملوا العصي وأن يدافعوا عن أنفسهم، وأوصي بهذه الوصية كل المتظاهرين في كل مدينة وقرية في سوريا: احملوا أعلاماً مربوطة بعصي، فهي أعلام ترفرف في سماء المظاهرة ما تركوكم، وهي عصيّ تؤدبونهم بها وتردّون بها عدوانهم ما اعتدوا عليكم، ولا يُخِلّ دفاعكم عن أنفسكم بسلمية مظاهراتكم بإذن الله. بل يمكن أن تذهبوا إلى أكثر من مجرد الدفاع عن النفس، فإذا ظفرتم بشبيح فلا تتركوه بأقل من خمس عظمات مكسورات أو عشر، في ساقيه وساعدَيه وكتفيه وما شئتم من عظامه، ثم ارموه في حاوية القمامة كما صنع إخوان لكم غيرَ مرة، ولا يُخِلّ تكسيرُ عظام شبّيح بسلمية مظاهراتكم بإذن الله. أما المُخبرون والعواينية فلهم شأن آخر، أولئك كسّروهم تكسيراً ولا تبالوا، ستبقون سلميين ولو كسّرتموهم، وسوف أعود إليهم في مقالة آتية بتفصيل أكثر بإذن الله لأنهم أشرّ الناس وأضرّهم على الثورة بإطلاق.

*   *   *

إن الضغط يزاد على الثورة والنظام يوغل في الإجرام، والثورة أعلنت من أول يوم أنها ثورة سلمية، بمعنى أنها لن تحمل السلاح ولن تتحول إلى ثورة مسلحة. ولكن هل معنى السلمية أن نستسلم للذبح؟ نحن ثوار عُزَّل والعدو مدجج بالسلاح وجاهز للقتل، فهل نسمح له بأن يقتلنا بلا حساب؟ لا، بل لنصنع ما يصنعه الطفل الصغير بغريزته الصحيحة. إنه إذا غضب عليه أبوه يفرّ إلى حضن أمه، وإذا هددته أمه احتمى بأبيه.

الطفل يستمدّ الحماية من أبويه، والشعب يستمد الحماية من أجهزة الأمن، وهما اثنان: جهاز للأمن الداخلي يحمي المجتمع ويمنع بعضَه أن يعتدي على بعض، وجهاز للأمن الخارجي يحمي الوطن، وهو الجيش. الجهاز الأول في سوريا لا خيرَ فيه ولا أمل منه، فقد بُني من حين بُني ليحمي النظام ويُرهب أبناء الوطن، وهو ماض على خطته تلك إلى اليوم بأبشع صورة. أما الثاني، الجيش، ففيه أمل. سوف أتحدث عنه في واحدة من “الحملات” المطلوبة في المرحلة المقبلة بتفصيل أكثر، أما في هذا المقام فإني أريد التركيز على دوره في حماية الشعب الأعزل.

كما أن الوالدَين تناوبا التهديد والحماية في حياة الطفل في المثال السابق فإن الجيش سيقوم بالأمر نفسه، سوف نحتمي بالجيش الصديق من الجيش العدو؛ الأول هو القسم المنشقّ من الجيش والثاني هو الجيش الموالي للنظام. أعلمُ أن حجم الأول لا يُقارَن بحجم الثاني، فما الآلاف مقابل مئات الآلاف؟ وما العتاد الفردي مقابل السلاح البري والجوي والمدافع والصواريخ؟ ولكن بعض الحماية أفضل من لا شيء، وهذا الجيش يمكن أن يكبر حجمه، بل ينبغي أن يكبر، وهو سيكون عنصراً رادعاً في أقل الأحوال فيخفف من وطأة أجهزة الأمن المجرمة والعصابات الشبيحية ولو لم يوقفها تماماً.

الانشقاقات في الجيش تزداد يوماً بعد يوم، واليوم وأنا أكتب هذه الكلمات نُشرت أخبار جديدة عن انشقاقات في زملكا وكفر بطنا والزبداني في ريف دمشق، وفي حمص والرستن، وفي دير الزور. بعضها انشقاقات كبيرة قد تصل إلى مئة وبعضها عشرات قليلة، هذا كله في يوم واحد، ولا يكاد يمر يوم بلا انشقاقات. ولكنّا لا نريد أن يتحول الجنود المنشقّون إلى عبء على المدنيين. في الأيام الأولى حينما انشق الجنود في درعا تركوا أسلحتهم والتجؤوا إلى المدنيين، وسرعان ما صار المدنيون هدفاً لعصابات النظام التي شنت حملات بحث وتمشيط انتهت بقتل العسكريين المنشقين والمدنيين الذين وفروا لهم المأوى والحماية والضيافة، رحم الله الجميع. مع الوقت تعلم الطرفان من الأخطاء وعرفوا الطريقة التي يتصرف بها النظام فطوروا أساليب أكثر فاعلية، واليوم صار المنهج المتّبَع أن يتحول المنشقون إلى قوة حماية تدافع عن المدنيين، فرادى أو ضمن تشكيلات بدأت تأخذ شكلاً نظامياً مع الوقت.

لعلكم تتابعون أخبار عمليات كتيبة خالد بن الوليد في حمص، لا يكاد يمر يوم بأقل من خمس عمليات بين تدمير حافلة (باص) للشبيحة بمن فيها أو عربة مدرعة أو حاجز أو مهاجمة مقر أمني، إلى غير ذلك من العمليات التي تلقي الخوف في قلوب الأمن والشبيحة بإذن الله وتردّ عن المدنيين العزّل بعضَ بأسهم. وقريب من هذا ما تعلن عنه بين وقت وآخر كتيبة القاشوش في حماة وكتيبة معاذ الركاض في الدير وكتيبة الله أكبر في البوكمال وكتيبة حمزة الخطيب في جبل الزاوية. واليوم وقبل ساعات فقط أعلن العقيد رياض الأسعد، قائد الجيش السوري الحر، عن خبر مهم أرجو أن يكون له شأن في الأيام القادمة، وهو تشكيل كتيبة معاوية بن أبي سفيان في دمشق وكتيبة أبي عبيدة بن الجراح في ريف دمشق.

الذي أراه -والله أعلم- هو أن الجيش الحر يتصرف حتى الآن بمسؤولية وبطريقة صحيحة، وقد أعلن قبل أيام قليلة أنه لا يتبنى أي مناداة من أي جهة كانت لحمل السلاح من قِبَل المدنيين، وقال إن كل من يروّج هذه الأفكار على وسائل الإعلام إنما يمنح النظام ذريعة لقتل المدنيين، وشدّد على أن الجيش السوري الحر هو الجهة المخوَّلة بالدفاع عن المتظاهرين والمدنيين، كما طالب المطلوبين للخدمة الإلزامية بعدم الالتحاق بمراكز الخدمة التابعة للنظام قائلاً إنه سيتم فتح باب التطوع في الوقت المناسب.

الخلاصة: إن السلمية -كما أفهمها- ليست استسلاماً أبداً. والسلمية -كما أفهمها- ليست “سلمية سلبية” بل “سليمة إيجابية”، فإذا استطعتم الدفاع عن أنفسكم بالعصا أو الحجر أو غيره من الأدوات “السلمية” فلا تترددوا أبداً، وإذا قبضتم على شبيح فاجعلوه موعظة لغيره، وإذا توثقتم من مخبر فاتخذوا كل إجراء ممكن لاتقاء شرّه ودفع ضرّه، واطلبوا الحماية ولكن ليس من أميركا والناتو بل من جيشكم الوطني الحر المنشق، واضغطوا على المجتمع الدولي والقوى الصديقة (ولا سيما تركيا) لإمداد هذا الجيش بالعتاد والسلاح، فإن ما عنده من سلاح سينفد ما لم ترفده انشقاقات جديدة أو تمده بالسلاح دولُ الجوار. كما أنه سوف يحتاج في مرحلة لاحقة -إذا طالت الثورة وتطورت عملياته كمّاً ونوعاً- إلى منطقة آمنة تضم مركز عملياته ومعسكرات التدريب ومستودعات السلاح، وهذه ستكون مسؤولية واحدة من دول الجوار، ويبدو أن تركيا هي الأكثر ملاءمة لتقديمها.

*   *   *

بنهاية هذه المقالة أكون قد قلت كل ما أريد قوله عن إنجازات الثورة السلمية وفرصتها الكبيرة في إسقاط النظام مع الاحتفاظ بسلميتها، مع تعريف السلمية المقصودة، وأبديت رأيي بشأن أشكال التدخل الأجنبي، ما يصحّ منها وما لا يصحّ وما يفيد وما لا يفيد، ونقضت فكرة تحويل الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة. الآن وبعد الفراغ من كل ذلك سوف أبدأ بتفصيل الخطوات المطلوبة في المرحلة الجديدة.

لقد قلت في المقالة الأولى من هذه السلسلة إن الثورة السورية أنهت مرحلتها الأولى مع غروب شمس آخر أيام رمضان ودخلت في مرحلة جديدة تقتضي تطوير وسائل جديدة، لنتفق على تسمية هذه المرحلة “المرحلة الثانية من مراحل الثورة“، ولنطلق لها شعاراً محدداً هو “الانتقال من المعارضة السلمية إلى المقاومة المدنية“.

الآن جَدّ الجِدّ وسيبدأ العمل بنَفَس جديد وروح جديدة بإذن الله، فهيا نمشي خطوة خطوة في هذا الطريق بدءاً من المقالة الآتية بإذن الله تبارك وتعالى.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

8 ردود على إعادة تعريف السلمية

  1. يقول سوريا حرة:

    بارك الله فيك أستاذ أنهيت قراءة السلسلة كلها ….و قد وضحت و شرحت كل ما كان قد جال بخواطرنا من هواجس
    في الأيام الماضية ….
    سلم قلمك لنا ….
    ننتظر منك القادم …

  2. شكرا لك لقد أنهيت قراءة السلسلة كاملة، وبانتظار الباقي.

  3. يقول http://www.facebook.com/mosup.hasan:


    رحم الله أبو بصير كان يلقن الكافرين دروسا مؤلمة بالرغم من أن المسلمين كانوا بحالة هدنة مع الكافرين ( يعني سلمية ) بس أبو بصير كان شوكة تنغص عليهم حياتهم حتى أن الكفار توسلوا للرسول الكريم أن يقبل أبو بصير في مجموع المسلمين و كسروا الاتفاق بأنفسهم. اذن الثورة ليست مسلحة ولكن من يدافع عن نفسه بعد أن يصبح رأسه مطلوبا هو بالنسبة لنا أبو بصير الذي يقض مضاجع الظالمين ووجب علينا دعمه فلولاه لذبحنا في الشوارع كما حصل أيام التتار لا تنسوا أننا مسلمون ولسنا أتباع غاندي والحمد لله لنفطس كالنعاج ببلاش!!!!

  4. يقول أب مروان:

    كلام جميل وبانتظار المزيد

  5. يقول حموي حر:

    شكرا لك على هذه الأفكار التي تنور علينا طريقنا . أما من طرقة لتطوير العلاقة بين الشعب والجيش المنشق؟ كلنا تعلمنا أن حركات المقاومة المسلحة (وهنا نتكلم عن الجيش السوري المنشق) قوتها بل أن وجودها يعتمد على القبول الشعبي وهنا لا شك فيه أننا كلنا مع الأبطال ولكن تعزيز المقاومة المدنية أيضاً وتطويرها لتصطف مع المقاومة المسلحة هي إحدى الطرق الأقوى والأسرع برأي لاسقاط النظام . الجيش الأسدي هو جيش محتل لسوريا من 40 عاماً وهو برأي أسوأ من الاحتلال الفرنسي والعثماني وقد يتساوى أو يزيد مع احتلال المغول.

    أثمن استخدام الجيش المنشق لطرقة حرب العصابات ولكن نحن كشعب نريد أن نمارس دورنا في حرب التحرير ضد جيش الاحتلال الأسدي. أما من طرق تؤدي إى ذلك ؟ كما نريد معلومات أكتر وتثقيفنا عن حرب العصابات.

    شكراً لكم على المقالات الرائعة.

  6. يقول ابوثائر السوري:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استاذنا الفاضل بارك الله بجهودك في دعم الثورة السورية , وجعل الله عملك واعمالنا خالصا لوجهه الكريم
    قبل كل شيء احببت ان اقول ان اسلوبك الكتابي يذكرني بالشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في كتبه وفي ذكرياته, واعترف ان هذا الاسلوب يشدني لاكمال مقالاتك وانا متعطش لا امل من القراءة ولا اود ان تنتهي المقالة , فلا ادري هل هو تكرار القراءة لكتب الشيخ رحمه الله ام هي الجينات والوراثة؟؟؟؟ الله اعلم
    احببت ان اعلق هنا على المقال الاخير على كل ما كتبت في المجموعة الاخيرة من المقالات, واجمعه كله هاهنا واعذرني ان اطلت وتقبل قسوتي ان وجدت في كلامي شيئا منها , ولكنه اختلاف وتحاور بالتي هي احسن للوصول الى ماهو خير لهذه الثورة السورية المباركة
    في المقدمة تقول : إن المرحلة الفاصلة بيننا وبين ساعة الحسم قد تكون قصيرة (تُعَدّ بالأسابيع) وقد تطول كثيراً (ستة أشهر أخرى مثلاً أو أكثر)، اعتماداً على آليات الحسم التي سيعتمدها المجتمع الدولي الذي يبدو أنه قرر إنهاء النظام والانتقال إلى سوريا الجديدة، سوريا ما بعد الأسد.
    قلت : اتفائل بقوله سبحانه( وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم) لعله يكون اسرع ممانتصور جميعا ولكن..
    المجتمع الدولي قرر انهاء النظام: هذا اول الافتراضات التي قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة ومضلله تماما , قد اتفق معك في كل ماذهبت اليه وعددته سابقا من مؤشرات على هذا , ولكن افترض الاسواء اسلم دائما , خصوصا ان هؤلاء المجتمع الدولي ( لايرقبون في مؤمن الا ولا ذمة ) و ( قد بدت البغضاء من افواههم وماتخفي صدورهم اكبر), ومازاد تشاؤومي من هؤلاء وعلى راسهم تركيا للاسف !!!! هو اخر بيان للضباط الاحرار وهو يتهم تركيا بالمسؤولية عن سقوط المقدم هرموش بايدي النظام الفاجر, وحسبنا الله ونعم الوكيل
    في مقالة: ما هي المكتسبات التي حققتها الثورة حتى اليوم؟ فانا اشد على يديك وازيد وصدقت في كل ماذكرته نفع الله بك ,ونقر بتأييدنا لسلمية الثورة سابقا والتاكيد انها كانت السبب الرئيس لكل ماذكرت وخاصة توسعها وازدياد رقعة الاحتجاجات وشموليتها , ولكن ذلك لايعني ابدا افتراض ان السلمية ستقود وحدها الى النصر , بل هي مرحلة اخذت مداها خاصة في بعض المناطق كحمص ومحافظة ادلب ودرعا مثلا , ويجب استمرارها مع اضافة النضال الجهادي اليها عندما يكون ممكنا في الزمان والمكان . لعلي استنير هنا بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم كيف بدأدعوته سلمية في مكة ولكن عندما انتقل الى المدينة واصبحت له شوكة امر بالقتال ( رغم ان جزء من اهل المدينة لم يسلم بعد اضافة لوجود اليهود فيها ) وقس على المدينة المنورة في وضعناحمص او درعا او حماه كمثال.
    نقطة اخرى حول زوال الخوف للاسف اقول انه مازال معشعشا في قلوب اغلبية من اهل حلب ودمشق وهما لهما وزنهما كما تعلم, لعلك تناقش برايك الصالح حلولا لهذه المشكلة , لاني يصعب علي تصور انهيار النظام سلميا فقط مادامت حلب ودمشق خارج السياق, بل ان تاخر هذه المدينتين هو ماسيضطر الجميع الى التحول الى العسكرة سريعا او التراجع لا سمح الله !!
    في مقالة (هل يمكن أن تنجح الثورة السلمية في إسقاط النظام؟) تقول بعد الاستشهاد بليبيا: اضربوا هذه الدرجة من الذعر في خمسين لتعرفوا حجم القلق الذي ستحس به الحكومات الغربية من فكرة انتشار الفوضى في سوريا وفقدان كميات هائلة من الأسلحة أو تسربها إلى جهات مجهولة. إن هذه الدول مستعدة للتدخل بأي صورة للإسراع في إسقاط النظام إسقاطاً مسيطَراً عليه بدلاً من انتظار سقوطه سقوطاً عشوائياً يقود إلى الفوضى. باختصار فإن الكل يريدون استقرار سوريا ويضرّهم سقوطها في هاوية الفوضى، وهم يراقبون المواجهة بين الشعب والنظام بقلق واهتمام……
    قلت : صدقت وهذا ماسيكون مرجحا لكفة النظام وهو من اهم مايخوفهم به هو الفوضى بعده , وهم يفضلون الصبر على رؤية المجازر في شعبنا مع ذر الرماد بتصريحات الشجب والتنديد , على زوال النظام والذهاب للمجهول , بل ان قصة ليبيا كانت فلتة , وان ندمهم الان على ما حدث سيجعلهم يفكرون كثيرا قبل دعم اسقاط النظام حقيقة وعمليا , الا اذا وجدوا من يقلب النظام من الداخل مع بقاء الوضع على ماسبق بشكل عام من مصالحهم ومصالح اسرائيل.
    ثم قلت (أخيراً فإن استمرار الثورة والقمع والقتل واقتحام المدن يزيد الاهتمام ويرفع درجة التعاطف بين شعوب العالَمين العربي والإسلامي، وكلما تأخر الحسم واستمر القمع تزداد حدة الانفعال الشعبي في تلك الدول، والشعوب تضغط على الدول بطريقة أو بأخرى، بل لقد بات الضغط الشعبي أمراً ذا بال تحسب له الأنظمة الحسابات! كما أن الثورة ذاتها مرضٌ مُعْدٍ لا تلبث عدواه أن تنتقل عبر الحدود، والأنظمة العربية في غنى عن مصدر وباء جديد، فهي إما أن ترتاح من الثورة سريعاً بمساعدة النظام على قمعها أو ترتاح منها بالتحرك لإسقاط النظام) اقول صدقت والله وكلامك هو المنطق بعينه ولكن الله يقول(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ( 146 )
    فهؤلاء قادة المجتمع الدولي واغلب قادة الدول الاسلامية والعربية يصدق عليهم قول الله تعالى : فهم متكبرون في الارض بغير الحق , ثم هم يرون ماذكرت الان انفا , والسبيل لهم لو كانوا يعلمون هو بذل كل قوتهم لتغيير النظام والاتيان ببديل يستطيعون تفصيله وترتيبه على هواهم ليحفظ مصالحهم , وعندها سيرضى اغلب الشعب الذي خرج سلميا وسيرتاحوا منه الى حين ( في اول شهرين من الانتفاضة كان الشعب سيرضى مثلا ان يحكمه احد قادة الجيش ولو كان من المجرمين السابقين بشرط ان يرتاح من تسلط الامن ويحصل على شيء من حريته , اما الان فاغلب الظن بعد هذه الدماء لن يرضى احد بانصاف الحلول) , ولكنهم يتخذون الغي سبيلا باعطاء النظام المهلة تلو المهلة لعله ينجح,ولكن تاخرهم هذا سيجعل الناس تلجا الى الله اكثر ويزدادون ايمانا به وكفرا بهذا المجتمع الدولي , وان تلكؤهم في نصرة هذا الشعب المظلوم قد يحوله ولابد الى شعب افغاني جديد بجانب اسرائيل , وعندها سيندمون ولات ساعة مندم!!!
    أؤيدك تماما في ان النظام واعوانه يعانون اكثر من الشعب ولعل الله يسقطهم من حيث لا يحتسبون (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال)
    كيف يمكن أن تنجح الثورة السلمية في إسقاط النظام؟
    استاذني الكريم قبل ان نتحدث عن السيناريوهات التي طرحتها هناك ملاحظتين هامتين
    الاولى بشان كل ما تكتب بوركت, لقد لاحظت قلة التاصيل الشرعي والاستدلال او الاستئناس بالايات والاحاديث المباركة , حسب رايي بعد كل هذا المدة والاحداث فان الذين يخرجون وهم ينادون بالشهادة يحتاجون الى خطاب ديني يقوي ايمانهم اكثر من خطاب عقلاني بعيد عن المعتقدات , باعتقادي الشخصي يجب ان نكون واضحين اكثر في دعم هؤلاء الناس , لسنا نهاجم احدا بسبب معتقده ونؤمن بحقوق كل شخص في سوريا الحرة القادمة باذن الله , ويجب ان نستمر في طمأنة كل الاقليات من علويين وغيرها , ولكن يجب ان نستجيب لتطلعات الشريحة الاكبر التي تحمل العبء في هذه الثورة وهم المسلمون السنة ولا شك..صدقني ان حديثا واحدا كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله قد تكفل لي بالشام واهله) تضعه في بداية مقال لك سيبعث الطمأنينة ويحيي القلوب اليائسة والخائفة , اكثر بكثير من مقالات مطولة تثبت الناس وتبشرهم اعتمادا على امثلة او اخبار من هنا وهناك. مع اعترافي باهمية الاقناع العقلاني بالادلة والبراهين.
    ثانيا : قبل قراء الاستراتيجيات والترجيح بين افضلها يجب ان نوضح ماذا نريد وماهو هدفنا في النهاية ثم ننظر اي السيناريوهات سيحقق اهدافنا او اغلبها فنسعى الى تحقيقه والسير اليه !!
    سأقول انا وجهة نظري ولك التعليق بالموافقة او المخالفة :
    الهدف الاسمى: لكل مسلم هو اقامة دولة اسلامية عادلة تحكم بشرع الله وتسعى لنصرته
    الهدف الاقل الادنى : الذي لا يمكن ان نتنازل عنه ويتفق عليه كل السوريين بغض النظر عن انتمائاتهم وعقائدهم: هو اقامة دولة عادلة مصلحة للبلد تحترم حقوق الناس ويستطيعون محاسبتها , وتسعى لاسقلالية البلاد عن التحكم الخارجي ( بغض النظر عن التسميات المربكة كالمدنية او الديمقراطية او او )
    الان على ضوء الهدف الثاني الجامع لكل السوريين على ما اعتقد يمكن وزن كل استراتيجية او سيناريو والسؤال هل هو موصل لهذه النهاية او لا؟

    السيناريو الاول : تصدع النظام وحدوث انقلاب مخطط له من الخارج بواسطة احد اركان النظام :
    احب هذا السيناريو لانه سينهي معاناة الناس مؤقتا وهو الاقصر , ولكن برأيي الشخصي في هذه الحال يصبح الوضع اختطافا للثورة اكثر منه نجاحا لها , وسيحافظ على اغلب هياكل النظام المنخورة بالفساد والمحسوبية التي قد يستحيل اصلاحها , لتقود عملية اصلاح الوطن باشراف اجنبي , فاين سينتهي هذا الله اعلم
    السيناريو الثاني : ذكرت ان استمرار الوضع سيضعف النظام ويتآكل بالتدريج حتى يسقط ؟ ؟ انا معك انه احتمال وارد بالتاكيد لو استمر اصرار الناس وثباتهم وواصل النظام عناده وواصل الخارج الوعود والفرجة فقط ( وهذا احتمال يغلب على ظني حدوثه والله اعلم) , طيب عندها من سيحكم الامور ؟ ومن سيوجه البلد ؟ وينقذها من الفوضى؟ اعتقد ان هذا السيناريو يوضح اهمية وجود نواة عسكرية صلبة تخدم اهداف الثورة وتكون مستعدة لاستلام الامور سواء في بقعة واحدة او في البلد كلها اذا انهار وضع النظام كاملا , كي لا تتحول الامور الى حرب اهلية لا قدر الله
    تقول في بين طلب مراقبين دوليين وطلب الحظر الجوي : حالياً نسمع ثلاثة أنواع من الأصوات المطالبة بالتدخل الخارجي: النوع الأول يطالب بدخول مراقبين دوليين وإعلام حر إلى سوريا، النوع الثاني يقتصر على طلب الغطاء الجوي، أما النوع الثالث فيطالب صراحة بالتدخل العسكري المباشر
    اقول : التدخل العسكري بكل اشكاله يهدف الى شيئين مهمين حماية مصالح الدول الاستعمارية , ومنع قيام اي دولة قوية مستقلة قد تشكل تهديدا لاسرائيل في المستقبل , طبعا كل هذا ان حدث سيكون تحت غطاء محاربة الدكتاتور او حماية المدنيين او دعم الديمقراطية ( ليبيا مثال واضح ) يجب توعية وتنبيه الناس لهذا عندما يحدث , القبول بهذه الاشياء ان حدث سيكون بالتدرج من اخفها ضررا حتى اشدها ضررا وهو الخيار الاخير , ويجب التنبه للمجلس الانتقالي الذي سوف يؤسس بعدم اعطاء او تعهدات او معاهدات تكبل حرية القرار الشعبي مستقبلا في المستويين الداخلي والخارجي .
    واحب ان اضيف ان اي تدخل خارجي يحتاج لوجود قوة فاعلة على الارض تمثل اغلبية الشعب لتستطيع مقاومة الضغوطات الخارجية , فاي مجلس انتقالي مثلا لا يستند لدعم شعبي يسهل التلاعب به , واي مجلس عسكري ينتج عن انقلاب مدعوم خارجيا سيكون تابعا لمن دعموه , لذا تبرز مرة اخرى اهمية وجود نواة عسكرية قوية يعتمد عليها عند سقوط النظام باي شكل
    تقول في لماذا يجب أن نرفض الضربات الجوية؟ :
    الذي أؤيده هو ضرب أهداف أمنية وعسكرية “محدودة ومنتقاة ويُتوقَّع أن تشلّ قدرة النظام على الاستمرار” وليس ضرباً جوياً موسَّعاً، بل إني أفضّل أن تُضرَب هذه الأهداف من الأرض بعمليات تخريبية خاصة وليس من الجو.
    قلت : انا اتشدد في هذا الموضوع اكثر من ذلك لان مجرد اعطاء التوكيل لحلف الناتو مثلا في عمل هذه الغارات لايمكن لاحد بعدها ان يجبره او يحدد له اهداف لايتجاوزها , ويجب ان نكون موضوعيين في ذلك , سيفعلون مايشاؤون ولن يحاسبهم احد بل ربما سيتغلون التوكيل المعطى لتدمير كل ما تنصحهم به اسرائيل من نقاط او مصانع قوة في البلد بزعم ان بها احد المسؤولين او ينطلق منها عمليات ضد المدنيين.
    لذا الخياران الاخيران فقط يمكن القبول بهما عند الحاجة
    وصدقت وبررت حين تقول : أما إذا طال الصراع بين النظام والثورة وازدادت الانشقاقات في صفوف الجيش فسوف تنشأ حاجة إلى إمداد القوات المنشقة بالسلاح والذخائر، وهذا هو الباب الثاني الذي تستطيع القوى الخارجية مساعدتنا فيه، وليس وراء هذا وهذا باب للمساعدة العسكرية بأي صورة من الصور والله أعلم.
    تقول في لماذا يجب أن نرفض التدخل العسكري الأجنبي المباشر
    أرجو أن يعرف شعبنا السوري الثائر المصابر كم دفع إخوانه في ليبيا في سبيل النصر العسكري قبل أن يفكر في نسخ التجربة ونقلها إلى سوريا، فهل اطلعتم أولاً على التقدير المبدئي الذي صدر قبل أيام والذي يقول إن الضحايا قد يصلون إلى خمسين ألفاً؟ هذا في ليبيا الصغيرة ذات الستة ملايين إنسان، وبما أن سكان سوريا أربعة أضعاف سكان ليبيا فمن المنطق تماماً أن نتوقع مئتَي ألف ضحية في سوريا. والمدن؟ هل شاهدتم صور مصراتة والزاوية وأجدابيا والزنتان وغيرها؟ لقد تحول أكثرها إلى ركام. والمعاناة الإنسانية؟ ألا تعلمون أن عشرات الآلاف سيكملون حياتهم مع عاهات دائمة؟ ألم يأتكم نبأ العدوان على الأعراض؟ ألف حالة سُجِّلت في مصراتة وحدها؟ فكم عرضاً انتُهك في ليبيا كلها قبل الوصول إلى طرابلس وإسقاط نظام القذافي؟
    قلت: هنا عدة مغالطات وقعت فيها بدون قصد ( احسانا للظن بك )
    1- النموذج الليبي مثال لتسلح الثورة وعسكرتها (حسب تسميتك) اومثال للجهاد( كما اسميه ) قبل ان يكون مثالا للتدخل الخارجي لان التدخل الخارجي حصل بعد حمل السلاح بفترة معقولة وليس العكس
    2- تستكثر عدد القتلى في ليبيا : واغلب القتلى الذين سقطوا هم ممن كان يعتبر معتقلا من النظام او مفقودا كما يسمى , ثم في اول اسبوع عندما ثارت طرابلس بداية تحدثت الانباء عن ستة الاف قتيل من المظاهرات قتلوا واحرقوا ودفنوا ولم يبق لهم اثر !! ثم عدد كبير سقط في بنغازي قبل ان يحصل الثوار على السلاح بسبب استخدام كتائب القذافي لاسلحة ثقيلة كمضاد الطيران في مواجهة مدنيين عزل !! اذن لا يمكن استنتاج ان هذا العدد الكبير نتج عن تسلح الثورة بل على العكس لو سالت الاخوة الليبيين وهم اعرف لقالوا ان اللجوء للسلاح قلل المعاناة وعدد القتلى
    3- انتهاك الاعرض: نعم لقد حدث ولكن هم استباحوا المدن عندما لم يكن للناس قوة يدفعون بها وكانوا يصرخون سلمية , فكيف تاتي وتضع انتهاك الاعرض من جريرة حمل السلاح ؟؟ عجبي من هذا الكلام !!
    لقد حمل شباب ليبيا الابطال السلاح كرد فعل للدفاع عن العرض وليس كما تريدنا ان نفهم ان حمل السلاح ادى الى انتهاك الاعراض . قديما قال الشاعر :لايسلم الشرف الرفيع من الاذى……. حتى يراق على جوانبه الدم
    4- تحدثنا عن صور مصراته والزاوية والزنتان !! فحدثني عن صور حماه وحمص ودرعا وجبل الزاوية !!! وفوق هذا فقد حكى لي بعض الليبيين متهكما : وهل بنى النظام شيئا هناك حتى يهدم لقد كانت كل المدن عدا العاصمة متخلفة عمرانيا وشوارعيا قبل الحرب
    5- استنتاجا من الحالة الليبية فان الغرب سيتدخل عندما يصبح لدى الشعب شوكة لايمكن كسرها وعندما يصبح الجيش المنشق ( في حالة سوريا) قوة حقيقية , عندها يتدخل الغرب ليشارك في النصر ويدعي انه معنا وساعدنا يقول الله تعالى ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم ) باختصار العالم لا يحترم الا الاقوياء
    تقول ايضا : الأسوأ هو ارتهان القرار السياسي لبلدنا ونقله من يدنا إلى يد الدول الغربية، والولايات المتحدة تحديداً.
    اقول صدقت استاذنا الكريم , والارتهان يحدث نتيجة التدخل الخارجي وليس نتيجة تسلح الثورة , واذا حدث التدخل الخارجي في حالة سوريا الان مثلا سيكون الارتهان لامريكا اكبر بكثير من ليبيا!!
    لماذا؟ في ليبيا شكل الثوار مايشبه جيش كامل من المتطوعين ومن بقايا الجيش السابق ولهم سيطرة حقيقية على الارض , وهم من حرروا طرابلس بايديهم ودمائهم مهما زعم حلف الناتو انه صاحب الفضل , لذلك فقدرة الحلف على فرض مايشاء ستكون محدودة .
    بينما الان في سوريا لو تدخل الحلف واسقط النظام بانقلاب او باي طريقة سيضع من يشاء ويفرض مايشاء , ولن يعترض عليه احد بل سيتعاون معه كل صاحب مصلحة من النظام السابق بعد القفز على الثورة وخطفها كما فعل المجلس العسكري في مصر (حسب مايظهر حتى الان)
    ثم تقول : لماذا يريد قومٌ أن يضحوا بسوريا وأهل سوريا وجيش سوريا واستقلال سوريا في سبيل التخلص من النظام الأسدي الحالي إذا كانوا يستطيعون سلوك طريق آخر للوصول إلى النتيجة نفسها؟
    قلت : احترم وجهة نظرك , وكل من يقول مثل قولك ولكن عليكم ان لا تخونوا من لم يقتنع بكلامكم ولا ترموه بالعمالة , وانا اشد على يديك بان الثورة السلمية حققت الكثير بل هي السبب بهذا الانتشار الكبير السريع , ولكن الاقتصار عليها والجمود قد يكون السبب في تراجعها وخسارتها لا قدر الله .
    ثم تقول : التحالف الغربي أنفق خمسة أشهر لتعطيل القدرة التدميرية للجيش الليبي، فإذا اشتغل بالمعدل نفسه فسوف يستغرق خمسة عشر شهراً في سوريا!
    قلت : قياس في غير محله , لان الناتو كان يتسلى في ليبيا ووصل الى حالة توازن بين الطرفين واصبح يدعو الى التفاوض, لم يكن يريد الحسم , كان رابحا من استمرار الوضع ولو لم يوفق الله هؤلاء الشباب المخلصين في جهادهم لاستمر الوضع اكثر , نعم قد يحدث هذا في سوريا اذا دعونا للتدخل الخارجي ونحن مازلنا في مرحلة السلمية وقد يستمروا في حرب لاشهر او سنوات كما فعلوا في العراق
    تقول : الثمن الأسوأ للتدخل العسكري الغربي -حتى لو اقتصر على التدخل الجوي- هو توقف الثورة الشعبية. الثمن الثاني هو استرجاع النظام لجزء كبير من قوته التي فقدها في مواجهته مع الشعب، فسوف تلتفّ حوله أطراف كثيرة ضعف ولاؤها له خلال الفترة الماضية، وسوف يحسم كثير من المترددين الذين كانوا يقتربون من الثورة، سيحسمون موقفهم للاصطفاف مع النظام في مواجهته للعدوان “الهمجي” الخارجي كما سيروج إعلامه المنافق.
    قلت : انا ضد التدخل العسكري الغربي , والثمن الاول قد يكون صحيحا , اما الثمن الثاني فلم يحدث في ليبيا الا القليل ولن يحدث في سوريا خاصة بعدد هذه الستة شهور , وهذه من فوائد السلمية انها عرت النظام تمام اما كل ذي عقل , وازيدك من الشعر بيت كما يقولون في سوريا وقبل الثورة حتى كان بعض العقلاء تعليقا على وضع العراق يتمنون احتلالا من الخارج للخلاص من هذا النظام !! فما بالك اليوم وقد فعل كل هذه الجرائم !!
    لماذا يجب أن نرفض عسكرة الثورة؟
    تقول :بل أجزم أن النظام يسعى بكل طاقته لدفع الثورة إلى التسلح. لا بد أنكم شاهدتم على شاشات واحداً ممن يزعمون تمثيل الثورة وهو يطالب بتسليحها، المدعو (م ر)، إني كلما سمعته يدعو بهذه الدعوة تساءلت: أهذا الرجل عاقل أم أنه عميل للنظام؟ وأخيراً كُشف أمره بفضل الله، فقد عُرفت صلته بالمخابرات السورية عن طريق سفارة النظام في السويد، وعُرف أنه التقى في السفارة بعناصر من المخابرات واتفق الطرفان على تشويه صورة الثورة بالدعوة إلى تسليحها لكي يملك النظام ذريعة لضربها!
    قلت : اجزم بهذا في اول الثورة اما الان فلا, بغض النظر عن صحة الاتهام ام لا , ليس مفيدا التخوين وانما المفيد الاقناع وقرع الحجة بالحجة , والبعض ايضا يتحدث عن فلان وفلان من احزاب وقوى الخارج هذا يتحالف مع فرنسا وهذا مع تركيا وقطر وايران من اجل تصالح مع النظام , ولاننتهي من دوامة الاتهامات , لن ادافع عن ( م ر) مع انني اعرف من تقصد , ولكن ذكرتني بما صدمت القراء به في مقال سابق عندما تحدثت عن الطغاة وعددت منهم عبدالناصر وصدام, هو رايك ولك الحق في قوله , ولكن ماالفائدة من ذلك لا ادري ,على الاقل واحد ممن ارسل له مقالاتك الرائعة وكان معجب بها طلب مني ان لاافعل بعد هذا!! وربما يهمك ان تعرف ان قطاعا لا باس به من كبار السن في سوريا يحبون عبدالناصر ويعتبرونه بطلا , اما صدام فلن ابالغ ان قلت ان الغالبية العظمى من الشعب السوري تترحم عليه وتعتبره بطلا وشهيدا كيف لا وقد راته يتشهد يوم عيد الاضحى , كيف ولا وهم يرون سطوة ايران واذنابها هذه الايام . القصد ما الفائدة من ذلك سوى خسارة بعض المتابعين الذين يمكن ان تكسبهم بالكلمة الطيبة والحجة المقنعة
    سأجعل ردي ورؤيتي المتواضعة على نقاط فقد اطلت كثيرا:
    1- الشعب المجاهد في الداخل هو من يقدر الوضع وسنتبعه في كل خيار يجمع عليه و يختاره فهو الادرى منا وهو من يقدم التضحيات لا نحن , مع استمرار النصح فيما يفيد ونحن في الخارج
    2- الوضع في سوريا يختلف بشكل كبير بين منطقة واخرى لذلك قد تختلف الاستراتيجيات بين الجهاد السلمي والجهاد المسلح
    3- التدخل الخارجي مرفوض , ويجب استبعاده ما امكن او جعله في اضيق حدود
    4- الجيش السوري المنشق والضباط الاحرار هو النواة التي تشكل بداية التحرك العسكري
    5- من الجيد الاصرار على سلمية الثورة اعلاميا , بينما من لديه القدرة ان يتحول الى مساعدة الجيش المنشق في عملياته , مع انعزاله بشكل كامل عن الحراك السلمي , فعليه ذلك
    6- ما يفعله الجيش الحر ويعلن عنه من عمليات استراتيجية ناجحة وهي حرب العصابات وعدم الالتزام بمكان او التمسك بارض واحدة
    7- التفريق مهم في الاهداف : فالمدينة التي ينتشر فيها الجيش , لا بد من عدم مجابهتهم طالموا كانوا مسالمين ولم يعتدوا على المدنيين بل لابد من تشجيعهم بالكلام والمعاملة الحسنى وتبين الحقائق ان امكن على الانشقاق وحماية الشعب
    8- التفريق مهم في الاهداف: فيجب ان توجه اولا للشبيحة وقوات الامن التي تاتي للتنكيل والاعتقال , ومن باب اولى رؤوس الاجهزة والفروع الامنية ان امكن الوصل اليهم
    9- سينتج عن الاستمرار بهذا الشكل مناطق ليست محررة ولكن لايجرؤ على دخولها الامن والشبيحة , وهنا يبقى الحراك السلمي والتظاهر باعداد كبيرة كما كان سابقا في حماه على سبيل المثال
    10- العمليات التي ينفذها الجيش المنشق لم تؤثر على المظاهرات او توقفها , وبالتاكيد فان توسيع عملياتهم واستمراريتها تحتاج الى مدد السلاح والرجال , فما المانع ان ينضم اليهم من يستطيع ومن يثقون به , مما يستنزف النظام بشكل اسرع ويردع الامن عن انتهاك الحرمات او التنكيل بنا
    11- حدوث شوكة وقوة واضحة للجيش المنشق سيشجع المزيد من الجيش للانشقاق والانضمام للشعب .
    12- في رايي القاصر التحول للجهاد المسلح في حلب او دمشق الان مضر جدا , وسيزيد تردد الناس وخوفهم , اضافة الى انه صعبا جدا وسط التشديد الامني
    13- في اعتقادي ان تكون نواة مسلحة فاعلة هو من سيجبر الاطراف الخارجية على التدخل بسرعة واسقاط النظام , وليس السلمية
    14- كما اننا نعارض من يدعو الى حمل السلاح ويخون من يدعون الى السلمية , نعارض عكس هؤلاء من يدعو الى السلمية ويخون من يطالب بالتسلح , فالاجتهاد واجب والراي لمن في الميدان قبل من هم تحت التكييف امثالنا ولا حول ولا قوة الا بالله.
    15- اعلاميا فالنركز على دعوة العرب والمسلمين للتدخل والمساعدة ثم المجتمع الدولي
    16- كلما تاخر سقوط النظام او علامات سقوطه, وكلما تاخر التدخل الدولي لحماية الشعب او تباطات علاماته , سيزداد يقيننا بان الحل لن يكون الا بالجهاد ,وسيكون من العبث اكثر واكثر الاصرار على سلمية الثورة فقط
    17- مهما كانت التضحيات التي تقدم عند تحول الغالبية للجهاد فهو خير من تساقط الناس يائسين او مقتولين ثم تنتهي الثورة لا قدر الله , ونحن ننتظر المنقذ
    18- الخلاف والنقاش الان يجب ان ينصب على متى الوقت الافضل لتوسيع العمل العسكري اوالتحول اليه , وكيف واين يجب ان يحدث هذا؟
    19- استميحك العذر اخي الكاتب الكريم , واعلم ان كل مالم اكرره من كلامك واناقشه هنا فانا متفق معك فيه ومعجب من بديع عرضك واسلوبك , خاصة في اخر مقال عن اعادة تعريف السلمية ,فجزاك الله خيرا
    20- يقول الله سبحانة وتعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
    21- لدعاة السلمية والسلمية فقط اقول تأملوا واقرؤا تفسير قولة تعالى في سورة الانفال اية 7 ( واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم , ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) ولاتنسوا اسباب النزول
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  7. يقول عدنان الصوص:

    الحمد لله على ما كتب وقدر،،، مع احترامي لجودت سعيد وللكاتب الحر ديرانية، فقد مرّرت ما ورد بالمقالة ولم اعارضه حتى وصلت الى رفض الكاتب العزيز للتدخل الغربي، والاكتفاء بتدخل تركيا، من خلال طلب دعمها للجيش السوري الحر،،
    عزيز الكاتب،،، لا أمل في تركيا فقد رفضت هي وكل من الصين وروسيا انهاء الشرعية عن نظام بشار، وهي لا زالت تراوغ وتناور سياسيا،، بما لا يوقع الضرر حقيقة على النظام السوري،،، ولو درسنا فكر الحاكمين في تركيا (الاسلام السياسي التركي) لرأيناه للاسف اقرب الى ايران والى سوريا من الدول العربية السنية المعتدلة، بل اعتقد انه يمثل هذه الايام مرحلة بين مرحلتين، فهو لا يريد زوال النظام السوري ولا يريد ان يخسر الشعب السوري، وذلك ليملأ الفراغ قدر الممكن بعد نهاية النظام ، ويكون له دور كبير في بناء الدولة السورية المقبلة، وهنا مكمن الخطر وذلك لعلاقاته السابقة او لايدولوجيته المنحازة لايران وسوريا من قبل والى الآن،،
    اذن اخي الكاتب،،، لماذا نتأثر بالدعايات الماركسية والرافضية التي تخيفنا من حلف الناتو وامثاله،،، خاصة انهم قد جُربوا في ليبيا وفي العراق،، وفي البوسنة والهرسك،، وقد علمنا حجم سلبياتهم على ارض الواقع، اذ لا بد لهم من سلبيات،، لكنها لا تعادل او توازي واحد من ألف من جرائم النظام السوري الاشتراكي،،، فعلينا اذن ان نرمي بكل الدعايات التي تثنينا عن المطالبة بالحماية الدولية وعلى راسها الناتو، وان نطالب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي لحض المجتمع الدولي على انقاذ الشعب السوري. ودون ذلك لا امل لنا قوي وسنبقى تحت سياط الظالمين ما دمنا متمسكين بسلمية الثورة على طريقتها الآن بدون حماية دولية او حتى على الطريقة التي تفضلت بها سيدي، اذ لا امل كبير من نتيجة الدعم التركي للجيش السوري الحر . فلا ثقة بمن يدافع عن ايران وسوريا، ولا بمن شارك اعياد الرافضة يوم مقتل الحسين ولطم كلطمهم، ونطق بلهجتهم، اقصد اردوغان. والله من وراء القصد

  8. يقول سوريا حرة:

    تحياتي سيد مجاهد – لكن اريد منك جواب على تساؤل
    هل توافقني على اننا نتقدم الى الامام و الثورة ماضية لكن نحن نستنزف بشدة و الوقود الثورة يستهلك بعنف بسبب ان النظام يضعنا امام مراوحة بطيئة تستنزف الطاقات و كلفتها عالية جدا الم يحن الوقت للمعارضة لتضع خارطة طريق واضحة لكيفية اسقاط النظام و تحديد عناصر الحرب فيها و دراسة جدوى كل وسيلة و مناسبتها للمرحلة – نحن في ورطة اننا مستمرون اكيد و حتى اسقاط النظام لكن اين الاسترتيجيات التي وضعت لكي يسقط النظام؟؟؟

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s