هي لله، ولو كره الكارهون!

الثورة السورية: عِبَر وفِكَر (13)

10 تشرين الأول 2011

هي لله، ولو كره الكارهون!

مجاهد مأمون ديرانية

بعد انطلاق الثورة بوقت يسير قرأت تصريحاً لشخص صنّف نفسَه معارضاً للنظام السوري، قال فيه إنه غير مستعد للمشاركة في مظاهرة تخرج من جامع. وانتظرت أن يردّ عليه أحدٌ فلم يردّ عليه أحد، فقلت في نفسي: أهل الثورة أدرى بثورتهم، وملأت فمي ماء واعتصمت بالصمت فلم أنطق.

ثم قرأت مقالة انتقد كاتبُها صفحةَ الثورة السورية “بسبب تسمياتها غير الموفقة لبعض الجُمَع التي جعلت الكثيرين من السوريين يحجمون عن تأييد الانتفاضة” كما قال (ولا أدري لماذا سماها انتفاضة مع أنه ينتقد صفحة الثورة. هلاّ اقترح تسميتها صفحة الانتفاضة؟) ثم مثّل لتلك التسميات غير الموفقة فقال: “فالعلمانيون واليساريون، وهم شريحة كبيرة ومتواجدة بقوة في الحياة السورية وغالبيتهم يقفون اليوم ضد النظام، كانوا ضد تسمية جمعة الحرائر لما تحتويه من أبعاد دينية لا مدنية”. وانتظرت أن يردّ عليه أحدٌ فلم يردّ عليه أحد، فقلت في نفسي: أهل الثورة أدرى بثورتهم، وملأت فمي ماء واعتصمت بالصمت فلم أنطق.

وأخيراً سمعت مقابلة مع أحد “المعارضين” يهجو فيها المجلس الوطني السوري الذي قاطعه “لأن أغلبية أعضائه من الإسلاميين” كما قال، ثم قال بالنص: “إن سوريا وشعب سوريا بأحسن الأحوال الإسلاميون فيه لا يمثلون عشرة بالمئة، بأحسن الأحوال، وأنا متفائل في هذا الرقم”. وانتظرت أن يردّ عليه أحدٌ فلم يردّ عليه أحد، فكدت أقول في نفسي: أهل الثورة أدرى بثورتهم، وكدت أملأ فمي ماء وأعتصم بالصمت فلا أنطق.

لو كانت هي هذه المرات الثلاث التي جُرِحَت فيها هوية الأمة والثورة ولا شيء غيرها لَتغاضيت عنها، ولكنها غيض من فيض وثلاثٌ من مئات، مَضَيْنَ جميعاً بلا رد سوى الصمت الخَجول. لذلك عجزت هذه المرة عن الصمت؛ لقد بالغت في الصمت حتى أصمّني صوتُ الصمت، وما زلت أغرف من بحر الصبر حتى جفّ بحرُ الصبر، فثَمّ قررت أن أنطق. فاحتملوا مني ما سأقول يا أحرار الثورة، وسامحوني إن أفسدت عليكم ثورتكم بهذه المقالة، ولكن اعلموا أنكم أنتم من أنطقني، فإنكم لمّا هتفتم “هي لله” وخرجتم بالمظاهرات، تكرر صدى الهتاف حتى طرق جدران قلبي، فهتفت معكم “هي لله” ونشرت قلمي لأخط هذه الكلمات.

*   *   *

أقول لذلك الأول: مظاهراتنا تخرج من جوامعنا، فمن شاء أن يمشي معنا فليمشِ ومن شاء أن يقعد فليقعد؛ إنّا ماشون بك وبغيرك، وإنْ ظننت أنك تَمُنّ علينا بخروجك معنا فإنك واهم، إنما تَمُنّ على نفسك، وإنّ التظاهر في سوريا شرفٌ لا يناله إلا من رفع الله قدره وأراد به الخير، ولسوف تدرك مبلغ خسارتك يوم يسألك أحفادك بعد عشرين سنة أو ثلاثين: أين كنت يوم الثورة؟ فتقول: كنت مع الخالفين. هنيئاً لك في الخالفين!

وأما الثاني فأقول له: لا أعرف بأيّهما أنا أشد إعجاباً، بعلمك باللغة أم بفقهك في الدين؟ ومن أين لك أن “الحرائر” من مفردات الدين؟ أمَا إنها لو كانت كذلك لشَرُفَت وارتفعت، ولكنها ليست سوى كلمة من كلمات اللغة كسائر الكلمات. ولماذا لم تعترض على كلمة “الأحرار” التي تدور في أدبيات الثورة وإعلاناتها وأخبارها طول الوقت؟ الأحرار جمع حر والحرائر جمع حرة، أم أن الحرية حلال للرجال حرام على النساء؟ ولماذا هذا التمييز ضد المرأة ويحكم؟ ظنناكم متحضرين لا تميزون بين ذكر وأنثى! أم أنكم تريدون أن تكون نساء سوريا من الإماء؟

الثالث لن أقول له شيئاً؛ سوف أسأله فقط: أكنت تتحدث عن سوريا (س-و-ر-ي-ا)؟ هل أنت سوري؟ أعشت في سوريا قط؟ ثم تقول إنك معارض سوري؟ اللهمّ إن كانت هذه هي المعارضة وكان هؤلاء هم المعارضين فإني أبرأ إليك من المعارضة ومن المعارضين. أهذا جهل بالتاريخ أم جهل بالجغرافيا، أم أنه جهل بالحساب؟ أقسم -غيرَ حانث- إني لأجد قصة البارجة الألمانية التي اخترعها طالب إبراهيم أسهلَ بلعاً وهضماً من هذه العشرة بالمئة!

ولا تقل إن الإسلاميين غير المسلمين، فإن كلَّ مسلم إسلاميٌ ما دام الإسلام هو مشروع حياته ومشروع شهادته. قد تجد منهم من ليس كذلك، لكنْ ليس مِن أولئك مَن خرج من بيته متوضئاً فصلى جُمعتَه ثم لفّ نفسه في كفنه ووضع روحه في كفه وخرج يهتف: “هي لله، هي لله”. هؤلاء هم جمهور الثورة وهؤلاء هم مَن ينبغي أن يُسمَع صوتُه يا أيها السادة.

وما دمتُ قد فارقت الصمت أخيراً ونطقت فإني أحب أن أسأل ذلك الذي منح الإسلاميين عشرة بالمئة من حصة الشعب السوري: ماذا فعلت بباقي الحصص؟ وأحب أن أعلّق على ذلك الذي قال إن العلمانيين واليساريين “شريحة كبيرة ومتواجدة بقوة في الحياة السورية وغالبيتهم يقفون اليوم ضد النظام”. أستطيع أن أنقد كل كلمة في هذه الجملة، فما معنى “شريحة كبيرة”؟ لا شيء في الدنيا كبير ولا شيء صغير إلا مقارَنةً بغيره؛ سوريا مثلاً كبيرةٌ مقارنة بالبحرين ولكنها صغيرة مقارنة بالصين، فبأي شيء قارنت شريحة العلمانيين واليساريين حتى تقول إنها كبيرة؟ بما أن الحديث كله عن الإسلاميين فالظاهر أن المقارنة بهم، فهل أفهم أن اليساريين شريحة كبيرة والإسلاميين شريحة صغيرة؟ وما معنى “متواجدة بقوة في الحياة السورية”؟ هل الإسلاميون متواجدون في الحياة السورية بضعف؟ أمّا الادعاء بأن غالبية اليساريين يقفون في وجه النظام فيدعو إلى الضحك، لا سيما بعد مهزلة هيئة التنسيق الأخيرة.

*   *   *

يا سادة: لا أنا ولا غيري نريد أن نحرم أحداً من معارضي النظام من حقه في الحركة والتعبير عن الذات، ولكن لا أنا ولا غيري يقبل أن يُحرَم هذا الحق، ورجائي الوحيد الذي أرجوه منكم هو أن تستعملوا المسطرة نفسها في القياس بالاتجاهات كلها.

لو أراد مراقب أو دارس أن يتعرف إلى هوية ثورة الحرية في سوريا فلن يرهقه البحث، فإنها ثورةٌ أعلن أبطالُها هويّتَها بأعلى أصواتهم يوم هتفوا في الشوارع: “الله أكبر”. لو أردت أن ألخص ثورة الحرية في سوريا في سطر لقلت إنها ثورة خرج أبطالها من الجوامع متوكلين على الله، فهتفوا في الطريق معلنين: “هي لله”، ثم استقبلوا الرصاص في رؤوسهم وصدروهم ففاضت أرواحهم في سبيل الله. ثورة مبدؤها الجامع ومنتهاها جنة الفردوس إن شاء الله.

لقد سكتنا حرصاً على وحدة الثورة وعلى تماسك صفوفها، ولكنّا لا يسرّنا أن يستغل سكوتَنا الآخرون فيهضموا هذا الشعبَ الحر الأبيّ حقه. العلمانيون واليساريون شريحة كبيرة وقوية في الثورة؟ متى كان هذا؟ وكيف؟ وبماذا يهتف الناس في الشوارع ويحكم؟ دونكم ستّين ألفَ مقطع من المقاطع المصوَّرة يضمها موقعٌ واحد من مواقع الثورة، انخلوها نخلاً، هل تجدون فيها هُتافاً يقول: عاش لينين؟ أو المجد لماو؟ أو وحدة حرية اشتراكية؟ إنما يهتف الناس ملء الحناجر “الله أكبر” فيزلزلون بها الأرضَ ويرتدّ صداها عليهم من جوّ السماء، وإنما خرجوا مشتاقين إلى جنة الرحمن: “عالجنة رايحين، شهداء بالملايين”، لقد فرغوا من حظوظ أنفسهم ووهبوا ثورتهم لله: “هي لله، لا للمنصب ولا للجاه”، فدعونا من تلك الادعاءات وهاتيك المهاترات يرحمكم الله.

أم تريدون أن نجرّد هذه الثورة من هويتها التي اختارها لها أصحابُها مجاملة لكم؟ أتريدون أن نخون أرواح عشرة آلاف شهيد خرجوا تحت نداء “هي لله” واستُشهدوا وهم يرفعون السبابة بتوحيد الله؟ كلا، ولا كرامة! أتريدون أن نتنكر لشعب خرجت ثورته من الجوامع استجابة لله وتفجرت في الشوارع إرضاء لله؟ كلا، ولا كرامة!

إن الإسلام هو هوية سوريا، رضي بها من رضي وسخط من سخط، ولكنها هوية جامعة لا هوية تفريق وإقصاء، ولا يُقال فيها إلا ما يقال في العربية التي هي الهوية الجامعة الثانية لهذا الشعب. فنحن لا نُخرج -بوصف سوريا بالعربية- مَن كان من مواطنيها وكان له لسانٌ غير العربية، بل نعترف له بلسانه وندافع عن حقه في استعماله وتعلّمه ونقنّن لذلك القوانين. وكذلك فإننا لا نُخرج -بوصف سوريا بالإسلام- من كان من مواطنيها وكان له دين غير الإسلام، بل نعترف له بدينه وندافع عن حقه في تطبيقه وتعلّمه ونقنّن لذلك القوانين.

أيها السادة: لا تتعبوا أنفسكم بعد الآن بتوزيع الحصص على شعب سوريا الأبيّ الكريم؛ لا حاجة لتصنيفاتكم وتوزيعاتكم ما دام للشارع فم ولنا آذان.

هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر. حفظ الرابط الثابت.

39 ردا على هي لله، ولو كره الكارهون!

  1. يقول معن:

    زد من هذا العيار، فما تجرأ من تجرأ إلا لما رأى سكوتا فظنه ضعفا فزاد في غيه.
    لو كنا نعيش مع منصفين لما احتجنا إلى التذكير بهذه المعاني، بل لكانوا أول من يذكر بها.
    وهنا أقولها كلمة حق في حق الأستاذ وليد البني حين سئل في مؤتمر الإنقاذ أن الظهور فيه للإسلاميين فقال: هذا هو الشعب السوري، ماذا تريدوننا أن نفعل؟ (أو بهذا المعنى).
    أما التفريق بين الإسلاميين والمسلمين فهذه كذبة كبيرة. وأتمنى من هؤلاء أن يذكروا لنا تلك الخصائص التي تجعل المرء إسلاميا وليس مسلما. لعل أول ما سيذكرونه أن الإسلاميين يدعون لتطبيق الشريعة. وهل المسلم لا يريد تطبيق الشريعة؟

    أعجبني مقطع من حوار تلفزيوني يسأل المذيع- وهو مسلم- ضيفه الشيخ العالم: أنتم تريدون أن تقطعوا يد السارق؟ فقال له الشيخ: وأنت لا تريد قطع يد السارق؟؟ فبهت المذيع ولم يحر جوابا.

    بهت لأنه ما من مسلم يجرؤ أن يقول: أنا لا أريد ليد السارق أن تقطع، ليس لأنه لا يملك الحرية المطلقة أن يقول ذلك، لكن لأنه في اللحظة التي يقولها فإنه لا يكون مسلما !

    لا تعجلوا علي وتقولوا أني أكفر الناس! معنى المسلم بكل بساطة المستسلم لأمر الله، والذي يقول لا تقطع يد السارق كيف يكون مسلما؟
    وعلى ذلك فقيسوا !
    الناس أحرار أن يقولوا ما يشاؤون، لكن لا يتصور أن يكفروا بالشيء ويكونوا مؤمنين به في آن !
    “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”

  2. الشعب طنش الرد على هؤلاء الثرثارين وقرر أن يكون الرد الحقيقي على الأرض، هذه الثورة العظيمة مستمرة في حرق النظام أولا ثم كل من يتواطأ معه، ومستمرة في حرق من يقف في وجهها علنا أو سرا، ومستمرة في فضح كل من يريد غير وجه الله فيها.

  3. لا فض فوك استاذ مجاهد …
    ويا ليتها كانت أقوى وأثقل عيارا ليعرف كل ذي حجم حجمه …

  4. يقول غير معروف:

    هؤلاء أحقر من أن يرد عليهم ، ولولا الدعم الدولي والعربي من قطر لما كانت لهم كلمة ، وانا اتعجب اي مصلحة لقطر تجنيها عند محاربتها الاسلام في سوريا ؟ اقول لقطر لقد جاءت دول واجيال كثيرة تحارب الاسلام من اكثر من 1400 سنة ولم تفلح ! فأعيدي حساباتك .

  5. يقول غير معروف:

    بارك الله بك اخي مجاهد والله ان لك من اسمك نصيب

  6. يقول ABDUL KAFI:

    جزاك الله خيرا على هذا الرد الرائع
    وحبذا لو يسمعه بعض اقطاب المعارضه الاسلاميين وتنازلوا عن كثير من حقوق المتظاهرين للغير

  7. يقول رحاب:

    إنها من عيار مقبول جدًا! جزيت خيرًا وأرججو أن تنتشر على أوسع نطاق

  8. بارك الله فيك يا أستاذ مجاهد … يا ابن جدك !!!! رحمة الله عليه (الشيخ علي الطنطاوي)

  9. يقول منال راشد:

    [ الله أكبر ]…تزلزل بها الأرض ويرتد صداها من جوّ السماء..
    بـ[الله أكبر]..سيزول الطغيان وينحي الهوان..
    بـ[الله أكبر]..ستعود ســوريا الأبية حرة قوية عزيزة
    لا ترضى بأن تقبع وسط الذل أوالخذلان..
    ••
    سلمت يمينك ولا فضّ فوك..
    وعاشت بلاد الشام

  10. تنبيه: الزلزال السوري: هي لله، و لو كره الكارهون | المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

  11. يقول ناصر الناصر:

    مدهش، عظيم، رائع.. ليتك زودت العيار فما عاد التأدب يجدي.
    سوريا بلد العجائب فعلاً.. بلد العلم والعلماء وباتت بعهد الأسود بلد العهر والمجون.. بلد كان يخاف الواحد فيه من أخيه عله يكون مخبراً، فبات لا يخاف من رأيس المخابرات ورأس الدولة ذاته في عصر البطولة والأمجاد الذي نعيشة..
    وأخيراً.. بلد كانت الأكثرية فيه محكومة صامتة مقهورة من أقلية مجرمة نهبت البلاد والعباد منذ حوالي النصف قرن، ولم يحدث شيء شبيه بذلك بأي مكان بالعالم!
    نرجو الله قريباً أن يصبح كل ذلك من التاريخ، فها هم جند الشام المؤمنين قاموا وغيروا نفوسهم التي كانت، والنصر آتٍ بإذن الله.

  12. يقول thv,r:

    العنوان يكفي…
    وهو الاشد بلاغة وتعبيرا

  13. والله إننا معك 100 % بل ونزيد ….
    لا فضو فوك أخي مجاهد …

  14. يقول حمزة:

    وفقك الله اخي مجاهد و الله أنك قلت الكلمة التي نتحرق لها من بداية الثورة فقد تكاثرت علينا هجمات العلمانيين و نحن صامتون لتوحيد الصف حتى كادت تختفي هويتنا و إنك و الله أقمت كلمة حق فجزاك الله خيرا يا حفيد الشيخ علي الطنطاوي

  15. الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر ***

  16. يقول Walaa hoboubati:

    أخي مجاهد مقال ممتاز شكراً لك .. لا فض فوك

  17. يقول نور الجندي:

    رائعة ..رائعة ..رائعة ..
    من أجمل ما قرأت في ثورتنا ……صمتنا كثيرا حتى عجز الصمت عن تحملنا
    وحان وقت رفع الصوت
    هي لله بعز عزيز وذل ذليل

  18. يقول أحلام النصر:

    جزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل .
    هؤلاء الوقحون نسوا أو تناسوا أن زين الهاربين وحسني والقذافي وبشاراً (((علمانيون))) ، ويريدون اليوم أن يحكم العلمانيون من جديد بكل ما في العالم من صفاقة !!! .. ولكنهم نسوا أمراً في غاية الأهمية ؛ وهو أن الشعب الذي ثار بفضل الله ملء إرادته : ثار ضد كل فساد !! ، فلا فرق عند هذا الشعب بين فساد بشار وبين فساد غيره !! .. إننا لم نثر من أجل أن نتخلص من شر كبير ونلوذ بشر صغير ، لقد ثرنا لنتخلص من كل شر وكل فساد وكل ظلم وكل عداء لدين الإسلام في المقام الأول والأخير ! .. ثم إن هؤلاء جهلة بامتياز ؛ لأن الإسلام كما يعلم كل عاقل ومنصف ليس ديناً للمسلمين وحدهم ؛ إذ شرع أحكاماً تتناول المسلمين وغير المسلمين ، بل تتناول كل مخلوق !! .. فمن أي شيء هم منزعجون ؟؟ من الحجاب والنقاب ؟؟ من مظاهر الرقي الأخلاقي والنخوة الشامية الأصيلة ؟؟ من تمسك أهل سوريا بالإسلام ذلك التمسك الي تُضرب به الأمثال ؟؟ فلينزعجوا وليأتوا بمن ينزعج معهم أيضاً !! .. سنبقى مسلمين شاء من شاء وأبى من أبى ، والعاقبة – كما قال الله تعالى – للمتقين ، لا للمتعالمين المفسدين !! ..

  19. يقول أبو العز:

    اسمحو لي أن أضع هذا الجزء من إحدى خطب الشيخ كريم راجح حفظه الله:

    أنا أحب أن أسأل… ماذا فعل الإسلام للناس ؟ وبشكل خاص لهذا العالم حتى يريد أن ينحيه عن الوجود !

    كل قضية تقال “لا تكون إسلامية” لماذا لانريد أن تكون إسلامية ؟

    ترى وهل عز العرب إلا بالإسلام. وهل قامت لهم قائمة إلا بالإسلام… وأخبرني مادا فعل أبو جهل لما كان أبا جهل للعرب.. وما فعل دريد ابن الصمة للعرب.. وما فعل زهير ابن أبي سلمى للعرب.. وما فعل هؤلاءا للذين كانو شعراء العرب وخطبائهن.. وماذا فعل امرؤ القيس للعرب… هذه معلقاتهم وهذه كلماتهم…

    إن الأمة العربية إنما بدأت حياتها وبدأ وجودها حين نزل القرآن وحين قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني رسول الله إليكم بين يدي عذاب شديد”. في هذا الوقت ابتدأ تاريخ العرب..

    أما قبل ذلك كان العرب لا تاريخ لهم, كانوا يعيشون على فضل كسرى أو على فضل قيصر.. وكانت حياتهم رهينة بهاتين الإمبراطوريتين.. أما لما جاء الإسلام فإنه حررهم.

    فيا عرب.. يا من تسمو أنفسكم عرب.. يا حكام العرب قاطبة.. ماذا فعل الإسلام لكم أيها العرب.. هل تستطيعون أن تتغنوا إذا تغنيتم إلا بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي و خالد وطارق ابن زياد وصلاح الدين الأيوبي.. صلاح الدين الأيوبي اللذي حرر فلسطين وحكم هذه البلاد كلها من مصر إلى الشام إلى غيرها. لم يكن عربياً كان رجلاً كردياً.. الإسلام سوى بين العرب وغير العرب.. الكردي والعربي والإيراني… الإنسان.. متى كان يقول لا إله إلا الله فهاذا هو المسلم.

    الإسلام ما قام على القومية ولا قام على الشعوبية.. وإنما قام على “لا إله إلا الله محمد رسول الله”

    ما أدري لماذا نحارب الإسلام ؟؟

  20. يقول Baraa Qassam:

    الله أكبر منك وممن ترد عليه ومني ومن الجميع ،
    والمساجد التي خرج منها ثوار.. منتفضون.. متظاهرون .. شعب سوريا ( من غير معلباتك انتا والي ترد عليه )
    ليست مساجد الاخوان وليست مساجد السلفيين وليست مساجد البطيخيين .. إنها مساجد سوريا

    أما كل مسلم فهو إسلامي فهذه من كيسك .. تدرسها أو يدرسها الجماعات الدينية ، البسها لوحدك ولبسها جماعتك
    أنا مسلم ولم أوكلك بالحديث نيابة عني إني لتقول كل مسلم هو إسلامي .

    وكلنا تحت سماء سوريا و فوق أرضها واحد ، إنسان
    أما دينك أو دين البوطي أو دين العرعور أو القرضاوي أو دين أي أحد ليس هوية لسوريا ..
    هي هويات لأناس من سوريا

    • يقول mujaheddira:

      أول الكلام صحيح، الله أكبر مني ومن الجميع، والمساجد لله لا لأحد من الناس أو من الجماعات.

      الفرق بين مسلم وإسلامي لا يتضح إلا بتعريف الإسلامي. أنا عربي ابن عربي، وفي اللغة العربية باب اسمه باب النسبة، يكون -بأبسط صوره- بإضافة ياء إلى آخر الكلمة، فمن انتسب إلى الشام فهو شامي ومن انتسب إلى البعث فهو بعثي، إلخ، وبنفس القاعدة النحوية نقول فيمن انتسب إلى الإسلام إنه إسلامي، فإذا كان عندك تعريف آخر أفدنا به (لعلك فهمت من الإسلامي أنه المنتمي حصراً لحزب إسلامي مثلاً؟ وهذا غير صحيح ولم أقصده أنا في مقالتي).

      السطر الأخير من مشاركتك غير مفهوم ولا علاقته بالمقالة مفهومة، فمن الذي ذكر البوطي أو القرضاوي أو العرعور؟ لعلمك ليس الناس حجة على الدين ولا يُنسب الإسلام إلى أحد، الناس يخطئون ويصيبون والدين يبقى صحيحاً، وأنا واحد من الناس فيمكن أن أخطئ وأصيب، وأنت مثلي، والمشايخ الذين ذكرتهم أيضاً (وإن كنت أستصعب أن أصف البوطي بأنه “شيخ” بعد كل ما رأيناه منه من نفاق وحرب على عباد الله ودعم للقتلة والظالمين).

      • يقول Baraa Qassam:

        جيد، لن نختلف كثيرا
        مسألة إسلامي إن كان بالبعد النحوي الذي ذكرت لا اختلاف
        لكن 1 الاسلام فكرة وليست ” أرض”
        و الله سماكم المسلمين مسلم وليس إسلامي !
        كلنا يعرف الدلالة الحزبية و السياسية لهذا المصطلح الذي لا ارتباط لنا به لا سنة و لا كتاب

      • يقول صوت الحق:

        لا فض فوك ايها الحر. رد مفحم وانا معك مئة بالمئة.

  21. أخي الفاضل جزاك الله كل خير على هذه الكلمة التي أثلجت صدورنا , وأقول للعلمانيين واللبراليين كما قال صلى الله عليه وسلم ” لايلدغ مؤمن من جحر مرتين ” وها هو الشعب السوري لدغ من جحركم عشرات السنين عندما جثمتم على صدورنا بإسم العلمانية ! ماذا حصد الشعب منكم إلا القهروالسجن التعذيب والقتل والذل والفقر والهوان وانتشر في عهدكم الميمون كل أنواع الموبقات من أكل أموال الناس بالباطل من الرشوة ومن الدعارة والمخدرات لم يمر على سوريا والسوريين عهداً متخلفاً علمياً واقتصادياً وثقافياً وإجتماعياً وحتى دينياً وحسون والبوطي ونشر التشيع شاهد على ماأقول كما حصل في عهدكم الراحل إن شاء الله أملكم في العودة للسلطة مثل أمل ابليس بالجنة وليكن بعلمكم أن الشعب السوري استيقظ من رقدته ولن يدخل الجحر مرة ثانية بإذن الله والمؤمن كيس فطن كما قال عليه الصلاة والسلام …….. أخي الفاضل هل تسمح لي بنشر كلمتك هذه على موقع سوريون نت

    • يقول mujaheddira:

      نعم وجزاكم الله خيراً.
      حقوق النشر مباحة لأي كان في أي مكان، فالثورة من شعب سوريا كله ومتابعتها حق للأمة كلها.

  22. يقول صداح:

    من أروع ما خطت يداك والله لقد كتبت ماكانت تغص به حناجرنا منذ أشهر بارك الله فيك

  23. يقول muslim:

    و الله كان بودي من زمان انو يطلع احد الكتاب الغيورين و يكتب مثل هذا الكلام بحق كل من يتجرأ ليجردنا من إنتمائنا لهذا الدين العظيم ، شكرا لك سيدي على ما كتبت فوالله ما نطقت إلا بما تعتريه انفسنا من ضيق ما يتبجح به أولئك البائسون .

  24. الأستاذ الفاضل مجاهد تمّ إنزال كلمتك على موقع سوريون نت

  25. يقول yasean:

    الله أكبر
    الله أكبر

  26. السلام عليكم

    تحية طيبة للأستاذ مجاهد .. وبعد
    لقد أصبت كبد الحقيقة

    قد يكون الصمت أبلغ .. لكن من يهن يسهل الهوان عليه ..

    للأسف لو كان من يدعي المعارضة من الاسلاميين يعتزون بدينهم لما تجرأ أمثال هؤلاء العلمانيين من الحديث والتنظير ..

    هل يمكن لمن يتعير من نسبه وعائلته ووالده أن يمشي شامخاً بين الناس ؟؟ فكيف لمن يطأطئ الرأس ليعتلي العلماني عليه بحجة الواجهة الاعلامية ؟؟

  27. يقول سيرو:

    سيد مجاهد, اسمح لي بهذا التعليق.. اللغة الخطابية العنيفة تشعرني شخصياً بالخطر وتجعلني أتوجس من كارثة!🙂 قلت إنكم سكتّم حرصاً على وحدة الثورة وتماسك صفوفها, تقصد تهدئة الصراع (الطائفي) الإسلامي-العلماني, هذا أمر جيد وضروري, وأعتبر أنه “سكوت” مستحب إلى الأبد, فإن “نطق” فليس بهذه النبرة العالية, وليس استجابة لاستفزازات صبيانية يقوم بها علمانويون لا وزن لكل ما كتبوه ومشكوك في نضال كثيرين منهم, ويرفضهم العلمانيون قبل غيرهم.. تحويل كل مسلم إلى إسلامي (بالنسبة لي تحديداً) غير جائز, فالإسلاميون -كفريق سياسي- بشر يصيبون ويخطئون, ويسايسون, وأخطاءهم لا تحسب على الطائفة الإسلامية, وأفكارهم كذلك, أما الإسلاميون -كتيار اجتماعي- فجماعة دينية لها حقها وحريتها لكنها ليست الإطار الوحيد للمسلمين ولا يجب أن تكون كذلك, وإلا كانت تلك مقدمة لمأسسة نظام طائفي قائم على المحاصصة على الطريقة اللبنانية, حيث كل طائفة لها جماعتها وووو.. هذا شأن آخر.. ما أريد قوله, المساجد مساجد سوريا, وهناك غير مسلمين وغير سنّة وغير متدينين يشاركون في التظاهرات, وقلة عددهم (لأسباب أحسبها مفهومة) لا يعني غيابهم, وحتى لو كان السنة وحدهم من شارك في الثورة, فهم يهتفون ضد نظام سوري ظالم, وليس ضد نظام سوري كافر, هم أعداء لأعداء الحرية لا لأعداء الله, وإن كان بعضهم أو كثير منهم أعداء لأعداء الله, والثوار يهتفون لسوريا وليس للإسلام, يهتفون للحرية والعدالة, وهتافاتهم للإسلام إن وجدت ليست هي الأصل, هتافات التكبير وما إلى ذلك لا تدل على أن الثورة إسلامية, بل على أن الثوار يثورون على طريقتهم, وبثقافتهم ورؤاهم, وثقافة غالبية الشعب السوري (في ظل التصحير السياسي والثقافي) هي ثقافة دينية بالدرجة الأولى, مستمدة من رجال الدين وخطب الجمعة الأسبوعية, هذا القطاع السني السوري الأكبر والأقدر على الحركة, لذا جنح الطابع العام للثورة إلى الدين, يمكنني أن أسألك عن موقع الحرية في الإسلام؟ أين هي هذه الكلمة في القرآن؟ وكم مرة ذكرها النبي؟ وهل هناك عالم من علماء المسلمين نظّر للحرية والديمقراطية؟ أليس هذا من آثار الثقافة الليبرالية التعددية العلمانية؟ من أين جاءت كلمة الحرية إذن؟ من قول عمر بن الخطاب “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحراراً”؟ هو قول عظيم ولا شك ولكن لا يكفي لتفسير كثافة الحرية في أذهان الثوار, هذا الكلام ليس مساءلة للإسلام بل مجرد استثارة ذهنية و”حركشة” بيني وبينك, أريد أن أقول مثلاً إن الحرية والديمقراطية شيء ليبرالي, وكون معظم المتظاهرين من الفقراء شيء يساري (شيء من صراع طبقي يساهم في تأجيج الثورة), وكون التكبير صادحاً شيء إسلامي, وكون الثورة بدأت في تونس شيء قومي, لا داعي لخلق حرب جانبية وهمية تحرفنا عن المعركة الحقيقية, و لا داعي لبخس الآخرين أشياءهم, بالطبع الرموز الإسلامية حاضرة بقوة كبرى وهذا شيء طبيعي, وأنا لا أستطيع إلا أن أشكر الإسلام لدوره الكبير في الثورة السورية.. لكن حذار من استغلال ذلك من قبل فريق سياسي يزاود على دين الناس للوصول إلى السلطة, وحذار من أسلمة لسوريا تجعل غير المسلمين فيها وغير الإسلاميين ملحقات ورعايا وأهل ذمة, وحذار من تقسيم طائفي لسوريا يرتدي لباساً يزعم اللاطائفية, هذه الثورة لم تختر الإسلام ولم تختر عدم الإسلام, هذه الثورة هي ثورة الشعب السوري, والشعب السوري مسلم إلى حد كبير, وعزيز عليه الإسلام, والثقافة الإسلامية موجودة بعمق في ثورته… تقول “الإسلام هوية سوريا رضي من رضي وسخط من سخط”, دعني أقل, هو هوية سوريا, لكن ليس بهذه اللغة, بالنسبة لي هوية سوريا سوريّة حصراً, لكن طبعاً المسلمون دخلوا سوريا من 1400 سنة وعاشوا فيها وأنتجوا فيها وأسلم كثير من أهلها الخ, وكانت تلك الحقبة الإسلامية التي ما زالت تترك بصماتها إلى اليوم, بلا منازع إلى حد ما, هكذا نقول إن سوريا إسلامية إلى حد كبير, وعربية إلى حد كبير, عربية إسلامية مجازاً, لكن فيها مكونات غير عربية ومكونات غير إسلامية الخ, وهي مكونات مهمة, وبعضها سابق على الإسلام بمعنى الفتح الإسلامي, ويجب أن يفسح لتلك المكونات المجال الكامل للتعبير والنماء.. هناك أيضاً سوريون وطنيون ومخلصون يريدون نقد الإسلام, علمانيون نقد الإسلام لا تعني محاربته ولا القضاء عليه, هذا إفقار للبشرية ولا يخدم أحداً ويثير حفيظة المسلمين وربما يدمّر البلاد والعباد, نقد الإسلام يعني نقد ممارسات المسلمين, نقد أفكارهم, الخ, هذه عمليات ثقافية طبيعية جداً, وتحدث, ومهمة لأي نهضة, المهم ألا تكون هستيريّة كما هي هذه الصبيانيات التي تعرضت لها حضرتك, تلك العمليات الثقافية مفيدة من أجل المسلمين ومن أجل غيرهم, الإسلام ليس شيئاً واحداً, هناك تيارات كثيرة, هناك صوفية وسلفية وشيعية وسنية ومعتزلية ووو الخ, هذا تنوع ثقافي, الآن فيه علمانية, يجب أن يكون هناك نقد واحترام متبادلان, يفتحان الآفاق أكثر, ويقللان من العنف, عنف الكلام أو عنف الحديد والنار…. أرجو ألا أكون أطلت عليك, وأعتذر سلفاً, كانت هذه أفكار عامة أحببت أن أشاركك بها وأوضح لك رؤية من زاوية قد تكون بعيدة عنك, أتابعك من فترة ولم أعلق من قبل, لك جهد تُشكر عليه

    • يقول mujaheddira:

      أشكرك على اللغة الهادئة وعلى الحوار العقلاني الذي نفتقده عادة في أمثال هذه المواضيع الشائكة، وعلى أمر ثالث هو كتابتك الجيدة، لأن أكثر الذين يكتبون لا يجيدون الكتابة للأسف.

      أنت أول شخص ألقاه من غير الإسلاميين ينجح في تعريف الإسلامية بعيداً عن حصرها في الإسلام السياسي، وهذا الفهمُ الواسع أساسٌ مهم للحوار، لأن أكثر الذين يسمعون كلمة “إسلاميين” يتبادر إلى أذهانهم الإسلامُ السياسي، وربما “الإخوان المسلمون” تحديداً (ولم يكن هذا في ذهني وأنا أكتب المقالة). أنا نفسي حاولت أن أوضح في المقالة أن الإسلامية هي انتماء للإسلام بمعنى اتخاذه منهجَ حياة، لا مجرد الالتزام بطقوس الإسلام في العبادات المجردة. والحياة فيها نواح اجتماعية ونواح اقتصادية ونواح ثقافية وسياسية، فإذا كان الإسلام “الصحيح” هو اختياري فأنا أختاره في نواحي الحياة كلها.

      لنؤجل الحديث عن النواحي التي لا تثير الحساسية ونحصره في الناحية السياسية التي هي محل الخلاف، واسمح لي أولاً بمقدمة صغيرة: أنا أصنف نفسي مسلماً ملتزماً، بمعنى أنني “أحاول” أن أعيش حياة إسلامية صحيحة من عبادة وسلوك وأخلاق ومعاملات مع الآخرين، وأزعم أنني أتمتع بدرجة قبول عالية للطرف الآخر، بل إنني أجد في سيرة حياتي خلال نصف قرن من الحياة الواعية دليلاً قاطعاً على ذلك، فقد عشت وعملت (وأنا موظف) وتاجرت (وأنا تاجر) مع مسلمين متدينين ومسلمين بالاسم، ومع مسيحيين ويهود، ومع هندوس وبوذيين وبهائيين… وبالتأكيد مع علمانيين كثيرين، وأحسست دائماً بالقبول الكامل لهم دنيوياً دون أن أتدخل بأمر آخرتهم (إلا بشيء من الرغبة الكامنة أو الأمنيات بأن يهديهم الله). وأستطيع أن أؤكد لك أن هذا هو المنهج الغالب على المسلمين بجملتهم وليس مزية خاصة بي حتى أفتخر بها، والشاهد هو التاريخ والواقع، وبما أنك سوري فلا بد أنك “شهادة حية” على ما أقول.

      نأتي الآن إلى مسألة السياسة والحكم. لقد جربنا الحكم القهري بأنواعه في تاريخنا القديم والحديث، وصار عندنا سجل طويل من التجارب الاستبدادية المقيتة، بحيث اتفق العقلاء اليوم على أن الاختيار الحر الذي يمارسه الشعب من خلال أدوات السياسة الديمقراطية هو الضمان لحياة آمنة. هنا سأربط الفقرتين، هذه والتي قبلها، فكما قبلت أنا (الفرد) وقَبِل جمهور المسلمين (المجموع) الطرفَ الآخر وتعايش معه فإننا نطالبه بأن يعاملنا بالمثل، أي أن يقبلنا كما قبلناه. هذا ما نتمناه، وبما أننا لا نلقاه، بل نلقى العكس غالباً، فإننا نتألم من الإقصاء ونرفض أن يمارسه علينا الآخرون.

      أرجو أن تحكم على ما أقوله الآن بإنصاف: لا أعلم أين تعيش أنت ومن تعاشر، أما أنا فأستطيع أن أقول لك إنني أحس شخصياً بالقلق وبالمرارة، وأحس بهذه المشاعر عند أكثر من أعرفهم، بسبب إقصاء القوى السياسية المختلفة -وعلى رأسها العلمانيون- للإسلام ومحاولة سحب الهوية الإسلامية من الثورة، والحكم المسبق على سوريا المستقبل بالعلمانية وليس بالإسلام. هل تلاحظ أنت ممارسات وعلامات من هذا القبيل أم لا؟ هذا هو السبب في “النبرة العالية” التي جاءت في المقالة -كما تفضلت بوصفها- مع العلم بأني اجتهدت في ضبط نفسي كثيراً، وفي الحقيقة فإنك ستعذرني لو أحسست بالمرارة التي أحس بها من إقصاء العلمانيين للإسلام ومحاربتهم لهوية الأكثرية في سوريا، فقد اكتوينا بظلم البعث نصف قرن حتى فاض فينا كأس الصبر.

      ويجب أن تدرك -بإنصافك الذي لمسته فيك- أن خوف المسلمين من العلمانية مقبول ومشروع، لأن العلمانية -بوجه من وجوهها- هي تجريد المتدين من حقوقه الدينية باسم اللادينية، ولا تستطيع أن تنكر أن هذه الممارسة شائعة في الأنظمة العلمانية؛ خذ مثلاً فرنسا التي حرّمت على الطالبات ارتداء الحجاب في المدارس، تركيا التي تمنع الحجاب في الجامعات، سويسرا التي منعت بناء المساجد… قائمة الدول التي تشرّع تحريم “الرموز الدينية” آخذة بالتوسع، ولا تنسَ سوريا نفسها التي طبّق نظامها الأسدي العلماني تشريعات وقوانين مشابهة. إذا صارت سوريا دولة علمانية فسوف تصبح “حقوق” الأكثرية المسلمة محل تهديد حقيقي، هذا الخوف مبرَّر -كما قلت لك- بدلالة التجربة الواقعية، لذلك من حقنا أن نخاف من نظام علماني وأن نصر على نظام مدني ديمقراطي، على “دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية” كما يصرّ كل الكتاب الإسلاميين في سوريا ومصر وغيرهما من البلدان.

      قد تقول: المرجعية الإسلامية قيد على الحرية، وأنا أجيبك فأقول: لا بد من قيد من نوع ما في الحياة الإنسانية المتحضرة، الحرية الكاملة لا تكون إلا في الأدغال! كل الدول المدنية لها مرجعية ما: مثلاً أميركا دولة مدنية تحرّم الإجهاض بسبب المرجعية الدينية للدولة المدنية، الدول التي تحرم الزواج المثلي (وهي ما تزال حتى الآن الأكثرية العظمى من الدول المدنية في العالم) تحرمه للمرجعية الدينية والأخلاقية، الدول الغربية التي تحرّم الحجاب أو النقاب (وهي في تزايد) تحرمه اعتماداً على المرجعية العلمانية. لا بد دائماً من مرجعية ما للدولة المدنية، وهذا هو ما وضحه الإعلامي والكاتب السوري فيصل القاسم في مقالة نفيسة نشرها منذ وقت قريب بعنوان “أيتها الأقليات، لا تقفي في وجه الثورات”، والحمد لله أن الكاتب درزي لأنه لو كان مسلماً لما تجرأ على كتابة مثل تلك المقالة حتى لا يُتّهَم بالطائفية، وهذا هو رابط المقالة إن أحببت أن تطلع عليها:
      http://www.sooryoon.net/?p=31304

      إذن فإن الدولة المدنية التي نطلبها هي “دولة الحريات” ولكن بمرجعية إسلامية لا بمرجعية علمانية ولا يسارية ولا بعثية ولا غيرها من الأيدولوجيات، وهي أقرب ما يمكن أن يمثل شعباً أكثريّتُه مسلمة كالشعب السوري، أي أنها الأكثر عدالة من حيث التمثيل في حالتنا السورية، على أن يكون اختيارها عبر العملية السياسية الانتخابية الديمقراطية، فإذا جاءت صناديق الاقتراع بحكومة علمانية أو يسارية فعلى الباقين الرضا والاستسلام لأن تلك هي قواعد اللعبة الديمقراطية التي وافق عليها الجميع، ويبقى من حق كل طرف أن يستعمل أدوات العمل السياسي السلمي المتاحة في كل جولة انتخابات لاحقة (كل أربع سنوات أو خمس) لعله يكون أوفر حظاً.

      وددت أن أجيبك عن كل النقاط المهمة التي ذكرتها في رسالتك، فقد أحسست أنك إنسان مثقف ومنصف، ولكن الحديث سيطول كثيراً وليس هنا محله الأنسب، فأرجأت ذلك إلى وقت أفضل. أعتذر لأني أطلت عليك بالجواب، وأحب أن أخبرك أني قرأت كل ما استطعت الوصول إليه من ردود على مقالتي (وهو كثير وصاخب) وأحسست أن عدداً كبيراً من السوريين الوطنيين المخلصين من غير المتدينين لم يفهموا قصدي تماماً (أو أنهم لم يقدّروا الغبن الذي يحس به المتدينون) فكتبت مقالة جديدة عنوانها “سمعناكم فاسمعونا، قبلناكم فاقبلونا” فيها بعض المعاني التي وردت في جوابي هذا على رسالتك، وهي مقالة هادئة ليست فيها قنابل صوتية (فيما يبدو لي)، هدفها توصيل رسالة لكل السوريين الذين ثاروا على النظام ويريدون القضاء عليه وتحويل سوريا إلى دولة حرة ديمقراطية: إن الديمقراطية هي قبول كل طرف للآخر، فلا يحق لأحد أن يَحْرم أحداً من حقه في العمل السياسي أو في اختيار من يمثله من أحزاب وأفراد، فنحن -المسلمين أو الإسلاميين، لا فرق- نقبل العلمانيين وغيرهم ونطالبهم أن يقبلونا بدورهم. أرجو أن تقرأها وأن تعلق عليها بما تحب، فإني يسرني دائماً أن أسمع صوت العقلاء المنصفين ولو كانوا مخالفين.

      • يقول سيرو:

        شكراً.. أعلم أن غالبية المسلمين هي من الصنف المتقبل للآخر وغير الهستيري, وهذه الثورة قللت من قيمة الفوارق الأيديولوجية لحسن الحظ, إلى هذه الدرجة أو تلك, لكن المشكلة أن هناك أطرافاً محسوبة على الإسلاميين تمارس الإقصاء نفسه الذي تتحدث عنه حضرتك, يريدون إقصاء العلمانية ومذاهبها المتنوعة ويصرون على أنها هي الخطر وهي المشكلة وهي سبب خراب العالم الإسلامي وضياع الخلافة ووو الخ, وهذا الإسلام الإقصائي يشبه العلمانية الإقصائية التي تشعرك وتشعرني بالمرارة والخطر.. بيد أن الإسلام الإقصائي أقوى لأنه يستثمر في مشاعر الناس الدينية وحبهم للإسلام (والمسلمون من أكثر شعوب العالم ارتباطاً بدينهم, حيث ارتبط وجودهم الحضاري به), أي هو طائفي بامتياز, كما أنه مموّل من جهات عديدة, وهو خطر على الإسلام المعتدل قبل العلمانية, وعلى الإسلاميين المعتدلين التصدي له.. بالمقابل, على العلمانيين المعتدلين التصدي للعلمانية الإقصائية بدورهم, فهي علمانية طائفية قائمة على الإلحاد, أو استشراقية قائمة على عدم فهم الشرق وعلى استيعاب مصالح الغرب في تقسيمه إلى كيانات مشتتة (ما قبل الإسلام), هم يرون في الإسلام ديناً عادياً لا عمق له ولا تاريخ ولا أمة كاملة ارتبطت به وارتبط بها وتخليها عنه انتحار بكل معنى الكلمة, هؤلاء يحتاجون أن يتعرفوا إلى الإسلام أولاً, إذ لا تكفي تعريفات المستشرقين.. خوف المسلمين من العلمانية مفهوم, طبعاً, ولكن خوف العلمانيين من الإسلاميين أيضاً مفهوم, فلعل العلمانيين يتحولون إلى كفار ينبغي قتلهم, هذا فكر موجود وتنبغي محاصرته, وأعتقد أن معتدلي الطرفين قادرون على سحب البساط من تحت المتطرفين.. برأيي إن الإقصاء هو من الطرفين, وهناك من يقول “الإسلام هو الحل” (يشبه -بالنسبة للعاطفين الذي تربوا على حب بشار- القول بأن “بشار هو الحل”.. بلا تشابيه طبعاً!), وهناك من يقول “الإسلام هو المشكلة”, أنا أرى أن الإسلام فيه حلول وفيه مشكلات, فيه ما ينبغي ترتيبه في منظومة فكرية جديدة متفاعلة مع العالم المعاصر, وفي التاريخ الإسلامي أخطاء كثيرة تحتاج إلى بحث جاد وجريء, الخ هناك أمثلة كثيرة.. هذه الرؤية (التي أراها معتدلة) هي الأرضية التي ينبغي أن يقوم عليها أي حوار إسلامي-علماني, وهناك كثيرون من الطرفين (وأراهما طرفاً واحداً معتدلاً في وجه طرف واحد متطرّف).. بقي أن أقول إني لا أشترط على الإسلام المعتدل شيئاً, هناك بعض المتوجسين من كلمة “اعتدال” لأسباب كثيرة, أنا لا أريد إسلاماً مائعاً أو إسلاماً بلا ثوابت أو بلا خصائص, أو إسلاماً يحرّم الجهاد, أو إسلاماً بلا تعدد زوجات أو أو, حتى أعطي شهادة اعتدال, هذا ليس شأني, شأني وشرطي الوحيد هو الهدوء والتقبل والحرية وما إلى ذلك..
        بخصوص المرجعية الإسلامية أنا أرى أن المرجعية الإسلامية لسوريا أمر حتمي ولا داعي لذكره, سوريا فيها “إسلام” كثير, وهمّ الديمقراطية تمثيل الشعب كما هو لا كما تريد النخب, فسوريا دولة إسلامية بالتاريخ وبالجغرافيا, بغض النظر عن أيديولوجيا الحكومة المتداولة أو الحزب الأقوى فيها.. ما أعترض عليه في مسألة المرجعية الإسلامية هو تحويل الإسلام من جزء إلى كل.. هناك ثلاثة ثوابت في سوريا متنازع عليها: الوطنية السورية (مواطنة للجميع وولاء للشعب الواحد), الإسلام (سياسي\اجتماعي\تدين فردي.. أنا يهمني الإسلام الثقافي الذي ينتمي إليه الجميع حتى من غير المسلمين), والثابت الثالث هو العروبة.. هذه ثوابت لا تجب محاربة أي منها ولا السماح بأي هيستيريا تثير الزوابع حولها, لا هيستيريا كردية (تحارب القومية العربية أو انتماء سوريا إلى العرب وانشغالها بقضاياهم) ولا هيستيريا إسلامية (تحارب الوطنية وتجعل الولاء للدين قبلها ومصادماً لها) ولا هيستيريا علمانية (وطنية جافة تسحب من الوطن بعده حضاري).. صدام الهويات خطأ: عروبة\كردية, إسلام\مسيحية, سوري\لبناني, الخ.. لكن أنا أدعو إلى جعل الوطنية السورية قبل كل شيء, الإسلام جزء من سوريا وجزء كبير, وكذلك العروبة, لكن الجزء الأكبر والأساسي لهوية سوريا هو الوطنية السورية, والمرجعية الإسلامية ليست مقدساً ولا ثابتاً, بل هي جزء من المرجعيات, مرجعية كبرى نعم, ولكن لا تعطي أولوية لأحد دون أحد, المرجعية هي مصلحة الشعب السوري, والمرجعية الإسلامية جزء من هذه المصلحة, أما جعل رجال الدين أو المتدينين أو الإسلاميين هم أولي أمر السوريين تحت غطاء عبارة جذابة مثل “المرجعية الإسلامية للدولة” فهو أمر متحفّظ عليه..
        أشكرك مرة أخرى وتقبّل تحياتي
        ياسر

  28. تنبيه: الزلزال السوري: سمعناكم فاسمعونا، قبلناكم فاقبلونا | المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

  29. تنبيه: سمعناكم فاسمعونا، قبلناكم فاقبلونا

  30. يقول أبو محمد الحلبي الأصلي:

    سلمت يداك يا ابن الأكارم ( هذا الشبل من سلالة ذلك الأسد الذي أخاف الظلام أينما وجد رحم الله جدك الشيخ على الطنطاوي )
    بالنسبة لاستلام الإسلاميين فهم ليسوا معصومين مثلهم مثل أي حزب آخر فمنهم الصالح ومنهم دون ذلك ، وأقرب مثال على ذلك الحكومة التركية التي لم يأت مثلها في العصر الحديث فلماذا التخوف من الإسلاميين لنعطهم الفرصة بربع ما حكم البعثيون ثم نحكم عليهم
    ولكن لا ننسى أن من سيستلم الحكم في سوريا بعد الطاغية مباشرة ستكون عليه تبعات كثيرة وطويلة لأن الفساد مستشر ي في جميع نواحي الحياة بدأ من( المشايخ ) وانتهاءا بالزبالين ومرورا بالإعلامين والقضاة والأكادميين ووووووو
    شكرا لك

  31. يقول نوار عمر:

    هل العامانية لينين مثلا ،هل هي ماو ، العلمانية انك تستعمل القانون الأنساني لتحقيق مصلحة الشعب او التطور الأنساني ، وسوف اعطيك مثلا لا غير سيدنا عمر بن الخطاب هو من الغى قطع يد السارق ، اتعلم لماذا لأنه صار هناك كثير ممن قطعت ايدهم واصبحوا بدون عمل وعالة على المجتمع ، وهذا تصرف ينبع من علمانية الدولة ،فهل سيدنا عمر علماني ، العلمانية هي ان تتبع ما يحتاجة البشر ولا تعتمد على التشريع الديني دائما، الا لما تحررت اوربا من صمت قبور العصور الوسطى، اتعلم بأن كل شارع بكندا هناك كنيسة ، اتعلم ان كندا دولة علمانية ولا تدرس الدين بالمدارس ، لك الحق بأن تمارس اي دين تريدة ولكن عليك ان تلتزم بالقانون المجتمعي ، هنا القضية يا سيدي ، نحن لا نرفض الدين بعلمنيتنا ولكن نريد ان نوجد قانون لا توجدفيه لملة السيطرة على الوطن كما يستغلها العلوية الجهلة ، ولا الأممة كما يستغلهم الشيعة ، ولا حسون بسوريا ، هذا من جهة اما من جهة ثانية خرجت من الجوامع لأن الجوامع هي المكان الوحيد الذي يسمح به لتجمع الناس ، وليس كل من خرج من الجوامع يريد دين الأسلامي ان يحكم ، يا سيدي السنه يتبعون الصحابة والشيعة يبعون ال البيت والدروز والمسيحية لا تستطيع ان تفرض على الناس دينك ،، فهكذا العلمانية هي وسيلتنا لا اكثر حتى تتوحد سوريا تحت دستور واحد ووطن واحد يرضي كل الأطراف ، والا كان الخلفاء الراشدون قالوا للمسيحين ارحلوا انتم لست من اهل البلاد ولستم مسلمين .. كتاب الله وجد لنتبعة ونعمل بالتشريع به لكنه لم يقل لنا لا تزيدوا على ماذكرت وما امرت به ولكن لا تنقصوا مما امرت به ،،، اليس فيها وجة نظر

    • يقول mujaheddira:

      أشكرك على المناقشة العاقلة. كتابتك أشعرتني أنك تحمل كثيراً من الأفكار المشوّشة عن الإسلام، فاسمح لي أن أوضح بعض النقاط، وحتى لو لم تقتنع بها على الفور فأرجو أن تفتح لك باباً للبحث والتفكير.

      (1) الإسلام لا يفرض نفسَه على الآخرين ولا يُكره أحداً على اعتناقه، وفي مجتمع يحكمه الإسلام يحتفظ كل صاحب عقيدة بعقيدته ويمارس كل صاحب دين شعائرَ دينه. لقد عاش المسيحيون واليهود مع المسلمين في بلادنا قروناً طويلة ولم يمنعهم أحدٌ من الاحتفاظ بدينهم والتعبير عن أنفسهم، ولا أجبرهم أحدٌ على التخلي عن عقيدتهم ليعتنقوا العقيدة الإسلامية بالإكراه، وهذا -بحدّ ذاته- هو أقوى دليل على التسامح الديني الإسلامي.

      (2) بالمقابل وعندما حكم العلمانيون بلاد المسلمين حرّموا على المسلمين ممارسة شعائرهم -من حجاب وصلاة وحتى مجرد إطلاق اللحية- وأجبروهم على الذوبان في المجتمع العلماني (اللاديني)، رأينا ذلك في تركيا أولاً ثم في تونس وأخيراً في سوريا نفسها.

      (3) نستنتج من التجارب التاريخية أن الحكم الإسلامي لا يَحْرم غيرَ المسلمين من حقوقهم الدينية أو غير الدينية وأن الحكم العلماني يَحْرم المسلمين من حقوقهم، وهذا هو سبب الخوف الشديد الذي يحمله المسلمون من حكم العلمانية لبلادنا، ويعتبرون أن الضمانة الوحيدة للحريات الدينية هي حكم مدني (وليس حكماً علمانياً) يستمدّ مرجعيته من قرار الأكثرية حسب قواعد اللعبة الديمقراطية التي وافق عليها الجميع.

      (4) أوافقك على أن الجوامع هي المكان الأفضل لانطلاق المظاهرات منها وأن الذين يخرجون من الجوامع في المظاهرات ليسوا كلهم مصلين مؤمنين، ولكن أجزم أن أكثرهم كذلك، وأجزم أن الهوية الغالبة على الشعب السوري وعلى الثورة السورية هي الإيمان والانتماء إلى دين الإسلام.

      (5) من الضروري أن تعرف أننا لا نريد أبداً حكم رجال الدين وأن الإسلام لا يعترف أصلاً برجال الدين. كل من تعلم العلم الشرعي يصبح عالماً ومن حقه أن يفتي لكن لا قدسيّة لشخص بعينه، ونحن أول من يتبرأ من علماء السوء من أمثال حسون والبوطي ونلقي بهم في المزابل.

      (6) ما قلتَه عن كندا صحيح، ولكنك لم تخبرنا عن جارتها الكبرى، الولايات المتحدة، التي يدرَّس فيها الدين في المدارس والتي يوجد فيها قسيس لكل كتيبة عسكرية والتي تطبع كلمة الإيمان بالله على أوراق عملتها، ولم تخبرنا عن دول وممالك أوربا التي تصر على انتماء ملوكها إلى كنائس معينة، والتي يعتبر كثيرٌ منها الدينَ النصراني مرجعاً لدساتيرها. هل قرأت مقالة فيصل القاسم التي نشر فيها هذه المعلومات؟ لقد أشرت إليها في رد من ردودي السابقة، وعنوانها: أيتها الأقليات لا تقفي في وجه الثورة. لو كان كاتبها مسلماً لاتهمناه، أما وهو درزي فلا محل لانتقاده. هذا هو رابطها، أرجوك اقرأها:
      http://www.sooryoon.net/?p=31304

      (7) ملاحظة تاريخية: عمر رضي الله عنه لم يُلغِ القانون وإنما أوقف العمل به لمدة سنة تقريباً من أصل حكمه الذي بلغ عشر سنوات، وسبب إيقاف تطبيق القانون خلال تلك السنة هو المجاعة التي أوصلت الناس إلى درجة سرقة الطعام ليعيشوا، وفرق كبير بين سرقة رغيف خبز يسد رمق الجوع وبين أن يقتحم سارقٌ حقير بيتك ليسرق ذهب زوجتك مثلاً، الأول يستحق الرحمة ويمكن للقاضي أن يخفف الحكم عليه، أما الثاني فيستحق أقصى عقوبة، وهي قطع يده التي يسرق بها أموال الناس.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s