الفتى الذي هَزّ دمشق

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (30)

15 تشرين الأول 2011

الفتى الذي هَزّ دمشق

مجاهد مأمون ديرانية

إن يكن الفتى إبراهيم هَزّ اليومَ دمشقَ وأجّج ثورتَها فقد هَزّ سوريا كلها من قبلُ فتيةٌ من درعا وفجّروا فيها الثورة، وها هم الفتيان صاروا منذ شهر أكثرَ ثوّار سوريا ثورةً وأصبرَهم عليها؛ فبارك الله في بلادٍ أوقد شعلةَ ثورتها فتيانُها وقاد إلى طريق الحرية صغارُها كبارَها، بلاد يستوي فيها في التضحية وبذل الدم الزكيّ كبارُها والصغار.

وقاتل الله وقتل الله مجرماً لا يميّز رصاصُه بين كبير وصغير. يا أيها المجرمون، يا أنصاف الرجال، بل يا أشباه الرجال، أخاطبكم لو كنتم تفقهون: لو كنتم رجالاً حقاً فواجهوا الرجال لا تواجهوا الأطفال. لو كنتم تملكون الرجولة -يا عديمي الرجولة- فواجهونا مواجهة الند للند على الأرض، لا مواجهة الجبان يرمي بالنار من وراء الجدار. أمَا إنكم لن تفعلوا ولو أردتم، فإنكم ضللتم رجولتكم منذ الزمن الطويل فلن تهتدوا إلى ضالّتكم أبداً، يا ويح مَن فَقَد الضمير من سوء المصير!

أما أنتم يا أحرار دمشق، يا من زلزلَت جموعُكم اليومَ الأرضَ وهزّت هتافاتكم أجواء السماء: أكملوا المشوار ولا تمنحوا النظام إجازة بعد اليوم. لا تعودوا إلى بيوتكم، اثبتوا في الشوارع منذ اليوم، بل ليخرج إلى المظاهرات غداً من لم يشارك فيها هذا اليوم… لا بقاء في البيوت بعد اليوم ولا اعتصام بالسكوت بعد اليوم.

يا أحرار دمشق: اهزموا في قلوبكم الأحزان وأوقدوا نيران الغضب. لا تنتظروا شهيداً كل يوم لتخرجوا إلى الشوارع كل يوم، لا تتراجعوا عن ثورتكم منذ اليوم، لا تعودوا إلى النوم بعد اليوم… لا دموع بعد اليوم ولا رجوع بعد اليوم.

اقلبوا دمشق فوق رؤوس الطغاة يا أبطال الشام؛ لقد صبرتم حتى مل من صبركم الصبر، لقد صمتّم حتى ضجّ من صمتكم الصمت، فاصرخوا اليوم وعلّوا الصوت: إنْ كان الخيار بين عيش ذليل وموت كريم فمرحباً بالموت.

لن يذهب دمُ إبراهيم هدراً إن شاء الله. لقد علمتم أن شجرة الحرية تنمو بالدماء كما تنمو سائر الأشجار بالماء، سوف نستمر بالتضحية وبالفداء، ونسقي شجرة الحرية بالدماء حتى ترتفع هامتها باسقةً في عنان السماء.

لا، لم تشهد دمشق اليوم مأتماً، لا مأتَمَ لك يا إبراهيم ولن يقبل فيك التعازي أهلوك، إنما أنت شهيد -بإذن الله- وإنما جنازتك عرسٌ مَشهود. لا مآتم لشهدائنا في الشام، إنما هي أعراس. فاقبلوا مني التهنئات يا أهل إبراهيم في يوم عرسه، ولا تحزني يا أم إبراهيم؛ لقد سألَت من قبلك أمٌّ مكلومة بابنها نبيَّ الله عليه صلاة الله، قالت: يا رسول الله، قد علمتَ موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. فهل سمعتِ ما قال لها؟ قال صلوات الله عليه: يا أم حارثة، إنها جِنان في الجنة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى.

لا تحزني يا أم إبراهيم، فاز إبراهيم -بإذن الله- بأعلى جنة في الجنان. لا تحزن يا أبا إبراهيم، إبراهيم حيّ -إن شاء الله- في معيّة الرحمن. لا تحزنوا على فراق إبراهيم يا أهل الميدان، لن يخلو بذهاب إبراهيم الميدان، كلكم إبراهيم منذ الآن.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

16 ردا على الفتى الذي هَزّ دمشق

  1. يقول المبدع:

    رحم الله ابراهيم وصبر اهله ونصرنا الله على هذه الفئة الضالة المضلة المفيدة في الارض

  2. يقول ناصر الناصر:

    آمين..

  3. يقول abu yasser:

    قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار . نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمعنا به في أعالي جناته ، وأن يأجر أهله على صبرهم ويجعله شفيعاً لهم يوم القيامه .

  4. يقول M!SS dede:

    آمين يآآرب العالمين
    سلمت أناملك يا أستاذ مجاهد
    اللهم صبر أهلنا في الشام
    وانصرهم بنصرك المؤزر يآآ رب

  5. تنبيه: الفتى الذي هَزّ دمشق « مختارات من أحداث الثورة السورية

  6. يقول غير معروف:

    جزاك الله خيرا يا أستاذ مجاهد و الله لقد أثلجت صدور أهل ابراهيم بكلماتك أدعو الله أن يثلج صدرك بالنصر القريب

  7. يقول إكرام الدبس:

    جزاك المولى خيرا يا أستاذ مجاهد لقد أثلج صدور أهل ابراهيم وأهل سوريا مقالك أسأل العزيز القدير أن يثلج صدورنا جميعا النصر القريب إنه ولي ذلك والقادر عليه نعم المولى ونعم النصير

  8. يقول غير معروف:

    اهل دمشق اصحاب دنيا لا رجاء فيهم هم اسوا من اهل حلب

    • يقول mujaheddira:

      هذا الإطلاق إجحاف وظلم، وأشد ظلماً أن تكتبه تعليقاً على هذه المقالة بالذات. دمشق مدينة كبيرة وفيها أنواع من الناس، وفيها أيضاً الثقل الأكبر والكتلة البشرية الرئيسية للنظام وأجهزته، ومع ذلك فإن حجم الثورة فيها يثير الإعجاب. أرجو أن تقرأ التقرير الذي نشرته منذ مدة طويلة بعنوان “عين على دمشق”، مع العلم بأن الأمور تطورت كثيراً من ذلك الوقت وزادت مواقع الثورة وزادت وتيرتها:
      https://shamquake.wordpress.com/2011/06/26/عين-على-دمشق/
      وانظر إلى مبلغ ما تقدمه دمشق وريفها في التقرير التراكمي عن مواقع الثورة، حيث تجد أن مواقع الثورة في دمشق وحدها تبلغ عُشر مواقع الثورة في كل سوريا، وأن مواقعها في دمشق وريف دمشق تبلغ خُمس مواقع الثورة السورية:
      https://shamquake.wordpress.com/2011/08/04/مواقع-الثورة-السورية/

    • يقول غير معروف:

      وهل انت من اهل الآخرة يانكرة ياغير معروف

  9. يقول أحلام النصر:

    إن أهل دمشق المقيمين فيها لا يتجاوزون نسبة 20% ؛ فقد باتوا يسكنون في ريفها بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار البيوت – إضافة لأسباب أخرى لا تخفى على المطلع – ، وعليه : فإن المتظاهرين الخارجين من ريف دمشق – وقد خرجوا من أول لحظة – هم ليسوا أهل الريف وحدهم ، بل هم أهل دمشق أيضاً ! ..
    ثم إن أهالي دمشق يقصدون الأحياء التي اشتهرت بخروج المظاهرات ؛ كالميدان والقابون .. إنهم يتساءلون : هل نخرج في أحيائنا التي نعيش فيها ويكون عددنا ثلاثين شخصاً فقط ونعرض أنفسنا لرصاص غاشم يحصدنا بسهولة لقلة عددنا ؟! .. أم نخرج في الميدان – مثلاً – مع مَن يخرج ونساهم في تكثير العدد والسواد … مع ما في هذا من تقليل للخسائر وحفظ للأرواح ؟!! .. لا شك أن الحل الثاني هو الصواب .. وإلا فهل ننسى أن معتز الشعار -رحمه الله – استُشهد في الميدان مع أنه من أهالي داريا ؟! .. وهذا مثال واحد ..
    ثم إن أهالي دمشق الأبطال رغم كل الصعوبات خرجوا في أحياء كثيرة ، وبعضها مليء برموز النظام ورجالاته بشكل كبير كحي المزرعة ، إذ خرجت مظاهرات في هذا الحي ! .. وعلى هذا فقس .
    لا أعتقد أن من الصواب بمكان أن نرمي أهل بلدة من البلدات بالجبن والتخاذل ؛ لأن التوقعات لن تكون دقيقة ! .. إني أعرف أناساً من أهل حلب خرجوا بمظاهرات في دمشق لما كانت المظاهرات في حلب قليلة ، وكذلك أناساً من أهل دمشق خرجوا في حمص وفي اللاذقية أثناء وجودهم فيهما ، وهكذا … كما أن هناك أسر في سوريا يكون بعض أفرادها مخبرين ، وبعض أفرادها من الثوار والشهداء المخلصين – ولا أزكيهم على الله – ؛ لذا فالحكم الآن على الناس شخصي ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وعلينا أنفسنا لا يضرنا من ضل إذا اهتدينا ..
    اللهم وحد صفوفنا وثبت أقدامنا ، وانصرنا على عدوك وعدونا ، وأقر أعيننا بنصر كاسح قوي يبهج ثكلانا ويُفرح محزوننا ، اللهم إني أسألك إسقاطَ النظام وتحكيمَ الإسلام يا رب العالمين ..

  10. يقول أحلام النصر:

    إبراهيمُ بنُ الشيبانْ = مَنْ مثلَ براءتهِ كانْ ؟!
    طفلٌ مغدورٌ وَشهيدٌ = قدْ شابهَ وردَ البستانْ
    هتفَ وَنادى : لا للذُّلِّ = حرِّيتُنا أسمى حلِّ
    فاغتالتْهُ رصاصةُ حقدٍ = تسعُ سنينٍ عمرُ الطِّفلِ !!!
    شعر : أحلام النصر .

  11. يقول أحلام النصر:

    جزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل لدعائكم وتشجيعكم اللذين أعتز بهما وأفخر ، وشكراً للأخت الكريمة إكرام بارك الله بها .
    سلامي وخالص تعزيتي وتهنئتي لأهل هذا البطل الصغير عمراً الكبير أثراً ، يعلم الله كم فرحتُ بشكرهم وخجلتُ منهم ومن تقصيري ..
    كان الله في عونهم ! ، إنني لا أستطيع أن أنظر إلى صور هذا العصفور البريء فكيف بهم هم ؟! .. ربط الله على قلوبهم ، وأقر أعيننا وأعينهم بنصر عظيم كاسح يُضحك ثكلانا ويُبهج محزوننا .
    اللهم أهلك الظالم بشاراً وزمرته الفاجرة ، واجعل نهايتهم وخيمة مروعة مؤثرة ؛ تجعل عتاةَ الكفرة يسلمون ، وطغاةَ الظلم يتوبون أو ينتحرون !! .. اللهم آمين يا رب العالمين !! ..

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s