كم بين العبيد والأحرار!

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (29)

14 تشرين الأول 2011

كم بين العبيد والأحرار!

مجاهد مأمون ديرانية

لا تحزنوا يا أيها الأحرار ولا تأسفوا إن رأيتموهم اجتمع منهم في الساحة مئةُ ألف. لقد علمتم أن تسعين ألفاً منهم سِيقوا بالترهيب أو بالترغيب، ولو تُركوا وشأنَهم ما رأتهم الساحةُ ولا رأيتموهم فيها، وعشرة آلاف جاؤوا مختارين، أولئك هم قعر برميل الأمة. أليس لكل برميل قعر؟ فكذلك الأمة، وقعر برميلها هم حثالتها، ولا تخلو أمة من حثالة. هنيئاً للنظام بهم وهنيئاً لهم به، حثالةٌ بعضها من بعض.

لا تحزنوا ولا تأسفوا؛ إن الأسد جمع عبيده فاجتمع له في الساحة مئة ألف، وخرج الأحرار إلى ساحات البلاد وشوارع البلاد فبلغوا ألف ألف. كم بين العبيد والأحرار! على أن الواحد من أحراركم بألف من عبيدهم، فإنهم يخرجون فيرقصون وتخرجون فتُقنَصون، أخرجهم طلبُ المال وأخرجكم طلب الحرية، كم بين العبيد والأحرار!

لو كنت واحداً من أولئك العبيد -معاذ الله أن أكون- لمتّ قهراً، فإنهم يرون مظاهرات الثورة تخرج في كل ساعة من ساعات الليل والنهار عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن بين أيديهم، ثم يرون نظامهم يحشد طاقته ويستنفر قواه ليصنع مظاهرة يتيمة مرة كل شهرين. يا للعار! ما هذه المسخرة يا أيها الموالون ويا أيها المؤيدون؟ الثوار الأحرار يسيّرون خمس مظاهرات في ربع ساعة، وأنتم تسيّرون خمساً في مئتي يوم؟ يا لكم من فاشلين!

الأحرار ما إن يسمعوا داعياً إلى مظاهرة حتى يتهافتوا عليها تهافت الفراش على النور، صدق الشاعر: الحر تكفيه الإشارة. وأنتم تُساقون إلى مظاهرات التأييد بإغراء المال وعصا التخويف، صدق الشاعر: العبد يُقرَع بالعصا… يا لكم من أذلّة جبناء!

كم يدفعون لكم؟ ألف ليرة؟ خمسة آلاف؟ أهذه هي قيمة الشرف عندكم؟ ما رأيت مثلكم بائعاً خاسراً في العالمين، يبيع الواحدُ منكم شرفَه بقيمة حذاء! تبيعون الشرف والضمير بحفنة دراهم، والآخرون من شرفاء سوريا وأحرارها يشتري الواحد منهم كرامتَه بلتر من الدم. ما أربحَ تجارتَهم وما أخسرَ ما تبيعون!

ألا إني ما أسفت على شرفكم المُهراق؛ لا أسَفَ على شرف بقيمة حذاء. ألا إني ما أسفت على صور المجرم الكبير التي رفعتموها في مسخرة الاحتفال؛ لقد علمتم من قبل أن نهايتها مماسح لأقدام الثوار. إنما أسفت على علم البلاد أنْ لوّثتموه حين رفعتموه في تلك المهزلة، كرِّموه -ويحكم- عن مهازلكم ومساخركم منذ اليوم.

سوريا التي لوثتم علمها بريئة منكم يا عبيد الأسد، الدين والعروبة والخلق والمروءة، كل أولئك بَراء منكم يا عبيد الأسد. لقد باتت أيامكم وأيام أسيادكم معدودة في بلادنا؛ كما أخذ الله الأحدُ الصمد -من قبلُ- الأسدَ الأبَ سيأخذ الآن -بإذنه- الأسدَ الولد، بئس الوالد وبئس ما ولد، لعنة الله على روح الوالد ولعنة الله على روح الولد.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على كم بين العبيد والأحرار!

  1. يقول أسامة:

    لنداء الأخير لسكان القصور أكتب هذه الكلمات كنداء أخير لحكامنا الظلمة، فقد ابتلانا الله نحن العرب مسلمين ومسيحيين ومن كل الملل والنحل ممن سكن بلاد العرب، بحكام فجرة كفرة جعلوا أولى أولوياتهم الحفاظ على حكمهم الذي أخذوه غصبا وتزويرا وبهتانا، وفي سبيل الحفاظ على الحكم ارتكبوا كل الموبقات فقتلوا وعذبوا واغتصبوا وانتهكوا حرمة الناس والبيوت والبشر والحجر، ولو أن أحدا من رعاياهم طالبهم بحقوقه المغتصبة فالموت هو جزاؤه والسجن والتنكيل هو أخف عقاب يحصل عليه، إن هؤلاء الحكام المجرمون أعمتهم الدنيا والمال والجاه عن رؤية حقيقة أن هذه الدنيا لا تدوم لأحد وأن الله هو الملك وأنه هو المعز والمذل، بيده الملك ينزع الملك ممن يشاء، وأن مسيرة الأيام لا تقف عند أحد، فأين فرعون وهامان وأين بن علي وأين حسني، وأين ملوك الشرق والغرب إنه لا يدوم إلا رب العباد، فلماذا المكابرة ولماذا التخريب والتدمير ولماذا فرض خيار أنا أو لا أحد، أنا أو من بعدي الخراب والدمار…. لقد سرقتم البلاد والعباد سنوات وسنوات وجعلتموها مزرعة لأولادكم وأقربائكم وزبانيتكم ألا يكفي هذا… ألم تكتفوا من دمائنا ومن أموالنا ومن جهودنا، ارحمونا بالله عليكم لقد هجر البلاد خيرة أولادها، وأجدبت خيرة أراضينا، وخربت زممنا بعد أن زرعتم الرشوة بيننا، وحميتم الفاسدين من عدلنا، لقد شككتم الناس في دينهم ومعتقداتهم وقيمهم فأصبح الطيب والمحترم ساذجا ومضحوكا عليه، وأصبح الشريف منبوذا ومحاربا. بالله عليكم ونناشدكم لو كان فيكم بقية من ضمير، اتركونا وارحلوا حتى نداوي جراحنا ونصلح ما أفسدتم، ارحلوا واتركوا من بقي من شبابنا وبناتنا لا تقتلوهم أو تزهقوا فيهم روح الشباب أو تسلبوا منهم أحلام المستقبل، اتركونا حتى نحاول إصلاح عقول من أفسدتم من أفراد جيشنا ونحاول تأهيل ضباط أمننا الذين أصبحوا مجرد جلادين يسبحون ويهللون بحمدكم ويبيعون أهلهم وأوطانهم في سبيل استمرار حكمكم بالله عليكم أتركونا حتى يكون هناك مستقبل لأولادنا فنحن لسنا وِرثاً تتركوه لأولادكم، لقد مضى زمانكم وانتهت دولة ظلمكم حين عرف الناس حقهم المسلوب، وتيقنوا أنهم سيسعون إليه حتى آخر رجل فيهم وحتى آخر نفس يخرج من صدورهم، لأنه لا ذل بعد اليوم لا ظلم بعد اليوم، لقد أشرقت شمس الحرية على أرض العرب، ويا ويل من سيمنع ضوء النهار أن يشق عتمة ليلكم، فقد سالت الدماء واستشهد الأبطال ودفعت الأثمان للحرية، فاتركونا وارحلوا فقد نشفت دموع أمهاتنا، وامتلأت قلوب رجالنا غضبا وحسرة، أرجوكم لا تشعلوا نارا ستحرق أول ما ستحرق أيديكم، وكونوا على يقين أن هذا هو النداء الأخير ولن تسمعوا بعده إلا صرخات غضبنا وستحين ساعة حسابكم، وإن غدا لناظره قريب والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والله ناصرنا…..

  2. يقول غير معروف:

    لا فُضّ فوك.

  3. تنبيه: كم بين العبيد والأحرار! « مختارات من أحداث الثورة السورية

  4. يقول أحلام النصر:

    إنهم مضحكون سذج ؛ يستخفون من الناس – الذين لا حول لهم ولا قوة ولا يقدرون على شيء – ، ولا يستطيعون الاستخفاء من الله تعالى الذي له (وحده) الأمر ، وبيده وحده للمظلومين النصر وللظالمين القهر ، فلا أدري على مَن يحاولون أن يضحكوا ؛ على الغرب الذي جعلهم حكاماً علينا ؟! ، أم على زملائهم من الخونة (وهم جميعاً في الهواء سواء) ؟!! ، أم علينا نحن الذين نعرفهم حق المعرفة ولا نستطيع المخاطرة بعقولنا فنصدقهم ولو لمرة واحدة أو نركن لظلمهم المظلم وحقدهم المجرم طرفة عين ؟! .. أعمالهم الحمقاء وتصرفاتهم الخرقاء دليل تخبطهم واقتراب نهايتهم بإذن الله العلي القدير !! .. قل تمتعوا قليلاً !! ..

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s