سمعناكم فاسمعونا، وقبلناكم فاقبلونا

الثورة السورية: عِبَر وفِكَر (14)

17 تشرين الأول 2011

سمعناكم فاسمعونا، قبلناكم فاقبلونا

مجاهد مأمون ديرانية

كتبت إلى اليوم نحوَ مئة وأربعين مقالة عن الثورة، فما أثارت مقالةٌ كتبتها من الضجّة وأجلبَت عليّ من الردود ما صنعت المقالةُ الأخيرة (هي لله ولو كره الكارهون). فمِن راضٍ غاية الرضا إلى ساخط غاية السخط، ومن مبالغ في الثناء إلى مبالغ في الهجاء. ولكنْ لا تظنوا أنها اهتزّت في بدني شعرةٌ مما كتبه الساخطون، فأما من ردّ بالحجة وحاورني بالمنطق فقد أكبرته وشكرته وقبلت منه، وأما من هجاني ورماني بالكَلِم النابي والوصف القاسي فلا أباليه، فإني لمّا رأيت أبطال الثورة استقبلوا بصدورهم الرصاصَ هانت نفسي في عين نفسي واستسهلتُ أن أستقبل بعضاً من الشتم وبعضاً من الذم، واحتسبته في سبيل الله قليلاً هيّناً في جَنْب ما يلقاه الثائرون الصابرون المرابطون على أرض الثورة والصبر والرباط.

ليست هذه المقالة لرد هجاء بهجاء، وإنما لتوضيح حقيقة هي من أوضح الواضحات، ولكنّ قوماً ما يزالون يعجزون عن رؤيتها وينكرونها إنكار الشمس في رابعة النهار. إنها دعوة إلى الفهم والحوار لا منابذةً وإلقاءَ زيت على النار، فليحملها مني المخالفون على هذا المحمل لا على سواه، ويردّوا على المنطق بالمنطق وعلى الأفكار بالأفكار.

أعجب ما سمعته -في كل ما سمعته من ردود- هو أن شعب سوريا مسلمٌ ولكنه ليس إسلامياً بالضرورة، وعليه فإن من المقبول أن يخرج الناس من الجوامع وأن يهتفوا في مظاهراتهم لله، بل إن هذا هو المشاهَد فعلاً، ولكنْ لا يعني هذا بالضرورة أنهم يختارون الإسلام منهجاً لحياتهم ودستوراً لبلادهم، بل وأكثر من ذلك: إن إقحام الإسلام في السياسة من شأنه أن يشقّ صف الثورة وأن يفرق السوريين شيعاً وطوائف ويهدد وحدة الثورة والوطن.

إذن فالإسلام مقبول ولكن الإسلاميين مرفوضون، أو باختصار: لا يريد القوم إسلاماً سياسياً.

ما هذا المنطق يا أيها السادة؟ أنتم لا تنكرون على اليساريين أن يشتغلوا بالسياسة ويكوّنوا الأحزاب، ولا على القوميين ولا العلمانيين، بل لقد ذهبتم أبعدَ من ذلك وأبعد مما يسعه ويُسيغه خيالي المتواضع فوافقتم على أن تضم المعارضة بعثيين (من شرفاء البعثيين كما قلتم)! أي أنكم لا ترون بأساً في البعث السياسي، ولا في اليسار السياسي، ولا في القومية السياسية والعلمانية السياسية… المشكلة فقط في الإسلام السياسي؟ كل أولئك يمكن أن يشتغلوا بالسياسة والحكم إلا الإسلام، فإن السياسة والحكم عليه حرام؟

مرة أخرى أسألكم: ما هذا المنطق يا أيها السادة؟

سوريا ستخرج من حكم البعث الأسدي البغيض عما قريب بإذن الله وسوف يشكّل الأحرارُ أحزابَهم ويخوضون انتخابات يختار فيها أهلُ سوريا مِن بينهم مَن يمثلهم في البرلمان وفي الحكومة. هل ترون عيباً فيما قلت آنفاً؟ لا، إذن فسايروني وأجيبوني عن السؤال التالي: ما دام تسييس الإسلام من الكبائر -فيما تقولون- فسوف أجد أمامي حزباً يسارياً وحزباً اشتراكياً وحزباً ماركسياً وحزباً قومياً وحزباً ناصرياً وحزباً علمانياً، وبل ربما حزباً بعثياً أيضاً، بل ربما وجدت حزبَ عَبَدة إصبع قدم بشار الأسد… أليست الديمقراطية تسمح لمن شاء بتكوين الحزب الذي يشاء؟ ولكني لن أجد حزباً إسلامياً لأن الإسلام السياسي محرَّم ولأن دخول الإسلام في السياسة يفرّق السوريين. والآن أنا في موقف صعب وفي غاية الحيرة والاضطراب: أيَّ واحد سأختار من تلك الأحزاب؟

ألا ترون إلى أين تذهبون بسوريا؟ العلماني سيجد له حزباً ينتمي إليه ويؤيده في الانتخابات، وكذلك اليساري والبعثي والباقون، أما المسلم، المسلم الذي ليس له انتماء ولا ولاء ولا هوى يساري ولا علماني ولا غيره، فإنه مضطر إلى الاختيار بين واحد من تلك الأحزاب لأن “الإسلاميين” لا ينبغي لهم أن يشاركوا في الحياة السياسية! المسلم (المسلم العادي، لا المسلم السياسي ولا المسلم الحزبي)، المسلم الذي سلّم أمره لله وهتف في ثورته لله عليه أن يختار بين حكم علماني أو يساري أو قومي أو بعثي، لأن سوريا حلالٌ حكمُها للقومية والبعثية والعلمانية واليسار، حرامٌ على الإسلام!

مرة ثالثة أسألكم: ما هذا المنطق يا أيها السادة؟

أنا لا أتحدث عن الانتخابات وعن الحياة السياسية القادمة فقط، بل أتحدث عن الحياة الحاضرة اليوم أيضاً، وعن المعارضة بكل هيئاتها ومجالسها. نحن -المسلمين المساكين في سوريا- مَن يمثلنا في مجالسكم وهيئاتكم الموقرة؟ كم نحن من بين الشعب جميعاً؟ قلت في مقالتي السابقة وأكرر الآن: لا حاجة بنا لاختراع الجواب؛ الشارع يخبرنا، يكفي أن يكون للشارع فم وتكون لنا آذان. كيف يقول من ينطق باسمكم ويعبّر عنكم إن الإسلاميين قليلٌ من كثير؟ كيف تسوّغون لأنفسكم أن تطلقوا الحكم جِزافاً وتصنّفوا أهل سوريا -الذين لم يفوّضوكم ولم تسمعوا صوتهم- في هذه الفئة أو تلك وهذا الاتجاه أو ذاك؟ كيف تسوّغون لأنفسكم إقصاء الآخرين وأنتم تَشْكون من إقصاء النظام وظلم النظام؟

مرة رابعة أسألكم: ما هذا المنطق يا أيها السادة؟

يا أيها المعارضون حيثما كنتم وإلى أي مجلس أو هيئة انتميتم: إذا لم تمثّلوا المسلمين في سوريا فأنتم لا تمثلون ثورة سوريا؛ إذا لم تنطقوا باسمهم فلستم منهم ولا إليهم، إذا عجزتم عن افتتاح مؤتمراتكم وجلساتكم باسم الله فأنتم عن تمثيل مَن وهبوا ثورتهم لله أعجز.

*   *   *

يا أيها العلمانيون واليساريون والقوميون: أليست الديمقراطية واحةً للحرية يمارس فيها السياسةَ من يشاء وينطق فيها مَن شاء بما يشاء؟ هل منعناكم من الاشتغال بالسياسة حتى تمنعونا؟ ها نحن أولاء سمعناكم فاسمعونا وقبلناكم فاقبلونا.

ويا أيها المعارضون جميعاً: انظروا إلى الشوارع واسمعوا الهتافات لتعرفوا هوية الثورة. إما أن تحسنوا الاستماع وتحسنوا القيادة، وإما أن تحسنوا التنحّي وتتركوا قيادة الثورة لغيركم ممن يرون ويسمعون.

هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر. حفظ الرابط الثابت.

20 ردا على سمعناكم فاسمعونا، وقبلناكم فاقبلونا

  1. نعم الرأي أستاذ مجاهد فلانشك أن رغبة الأكثرية من السورييين الأحرار هي حكم بشريعة الله و لا يماري أحد أن أبطال الثورة الآن هم من فئة الشباب المؤمن الملتزم و أن إيمانهم هو الذي يدفهم إلى مقابلة الرصاص بالصدور العارية واقتحام الموت طلباً للشهادة وأن إصرارهم على متابعة الدرب الإصرار الذي تنحني له الجبال نابع من رغبة عميقة في التخلص من تسلط الاستعباد والاستبداد إلى حكم رب العباد ، وهنا ياتي دور القيادات المؤمنة في أخذ حق هؤلاء الثائرين في المحافل والمجالس و تبصير الشارع بما يخطط له في أروقة السياسة
    ويبقى القول الفصل بعد توفيق الله لهذا الشباب المسلم الثائر الهاتف هي لله ولو كره الكافرون ولو كره المكشركون ولو كره المنافقون

  2. يقول ابو الزبير الغامدي:

    وفقك الله يا سبط الطنطاوي

  3. يقول صوت الحق:

    كلام منطقي جداً وانا معه قلباً وقالباً. انتم لا تمثلونا ايها العلمانيين فدعونا نمثل انفسنا واخوتنا في الشارع.

  4. يقول القوة الرمي:

    أستاذ مجاهد
    لا حاجة أن تتعب نفسك مع هؤلاء الذين باعوا عقولهم لشهواتهم ومصالحهم الشخصية
    وانا متاكد جدا أنهم يعرفون الحقيقة ولكنهم ينكرونها كما تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
    ودليل ذلك ليذهبوا إلى درعا فاتحة الثورة وموقدها ليروا أن معظم الشهداء فيها ومعظم الثائرين فيها هم الشباب الملتزمون بدينهم
    لكن لا يصح في الاذهان شيء إن احتاج النهار إلى دليل .
    جزاك الله خيرا

  5. يقول ناصر الناصر:

    الله يعطيكم العافية..

  6. يقول Latif:

    ولكن الاسلام دين يا استاذ ديرانية .. ولا يجب خلط السياسة بالدين !

    • يقول mujaheddira:

      كلامك نصفه صحيح. الإسلام دين، لكن ما معنى الدين؟ الصلاة والحج؟

      أليس للّباس قواعد في الدين، وللطعام والشراب؟ أليس للزواج قواعد في الدين، وللطلاق والميراث والحضانة والعدة؟ أليس للبيع والشراء قواعد في الدين، وللرهن والقرض والحوالة والإجارة؟ أليس للقضاء والتقاضي قواعد في الدين، وللحرب والسلام وقواعد الحكم وشروط الولاية؟

      كل هذا وأكثر من هذا للإسلام أحكامٌ تنظّمه وتضبطه، ضبطاً عاماً وفق قواعد عامة أحياناً وضبطاً تفصيلياً بأحكام جزئية دقيقة في أحيان أخرى، فكيف تريدنا أن نفصل الإسلام عن السياسة؟

  7. يقول زكي اﻷخضر:

    إن أساس بلاء سوريا هي اﻷحزاب اليسارية والقومية الاشتراكية والبعثية، وهم عبارة عن نسخة أخرى من هذا النظام، ولن ينتجوا إلا نظاما مثله.

  8. الأخ الفاضل الأستاذ مجاهد . لقد أرسلت مقالتك إلى موقع سوريون لنشرها وذلك بناءً على إستئذان سابق منك , وذلك بدافع قراءة المقالة بعدد أكير من القراء , حيث أننا نفتقر لمثل هذه المقالات الجريئة في هذا الوقت الذي يحاول البعض إعادتنا إلى حيث مايحاول الشعب السوري الخلاص منه !!! … استمر على ما أنت عليه و جزاك الله كل خير . لقد تم نشر المقالة .

  9. الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر *** الله أكبر **

  10. تنبيه: سمعناكم فاسمعونا، وقبلناكم فاقبلونا « مختارات من أحداث الثورة السورية

  11. يقول غير معروف:

    موضوع رائع جدا وبارك الله بك اخي مجاهد والاسلام هو دين وسياسة ولافصل للدني عن السياسة ومن لايمثلنا سيسقط باذن الله تعالى
    الناس بالشارع السوري يقولون هي لله فما معنى هذه الكلمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  12. يقول معن:

    في مقابلة مع أحمد رياض غنام، وهو ليس “إسلاميا” بتصنيف الناس، أعجبني قوله بعفوية وبساطة

    .أستكثرتم علينا أن ننطلق من المساجد؟! حسناً أتريدوننا أن ننطلق من الخمارات لنرضي الأخوة العلمانيين؟!!

    وقال
    من سمع هذا النداء قد يكون هناك نداء نشيد معين باتجاه لا إله إلا الله..فهذا أمر ينبع من حياتنا الاجتماعية ومن طبيعتنا المؤمنة وهذا شيء فخر لنا وليس بعيب، فعلى الأخوة العلمانيين إذا لم يستطيعوا أن يستوعبوا هذه المعادلة أن يفهموا شيء نحن لن نقترب منهم كثيراً هم عليهم الاقتراب منا والمصالحة معنا لأننا نحن متصالحون مع أنفسنا ومتصالحون مع الأخر.. العيب فيهم، فهم أعداء لأنفسهم وأعداء للأخر..

  13. يقول حسام:

    كنت أظن أن الوقت مبكر لهذا الطرح، لكنني عندما رأيت وما زلت أرى المحاولات تتعاظم مع الوقت لإخفات نبض الثورة الحقيقي الناشيء عن الخلفية الدينية الإسلامية لأغلبية الشعب السوري، فإني أميل إلى هذه المقالات التوضيحية من الأستاذ الكبير مجاهد وأشد على يديه في فتح باب الحوار مع العقلاء من التيارات الأخرى وبالأخص التيار العلماني حتى نصل إلى أرضية مشتركة بين الجميع نعمل من خلالها فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. حيث لدي شعور قوي بأن الصراعات الإيديولوجية ظهرت بسبب غياب الحوار العقلي الهادف والتشبث بافتراضات خاطئة قام كل طرف بتشكيلها في عقله وعقول أتباعه عن الطرف الآخر. قريباً جداً سيزول العائق الأكبر الذي وقف في وجه كل المحاولات للتقريب بين السوريين، وبات لزاماً علينا جميعاً أن يفهم بعضنا بعضاً من جديد ونجلس إلى طاولة الحوار مع بعضنا حتى نصنع سورية بأيدٍ وطنية تريد خدمة وطنها وتخلص لمصالحه نبني عقلاً وطنياً مشتركاً جمعياً.

  14. يقول عبد المجيد حتاملة:

    ليس شرطا ان تكون سياسيا في المستقبل ‏…
    المهم عندي ان تنال الشام حريتها ‏…

    من تحمل حكم الرئيس الأسد ‏…
    سيتحمل الديمقراطية ‏

  15. يقول Hussam Zain:

    حماك الله يا دكتور مجاهد
    أحسنت وبوركت وقبلنا كلامك على رؤوسنا

  16. يقول 1secularsyrian:

    سيّد مجاهد,

    – أنذكر يوم علّقت على مقالتك على المندسة كنت أنا صاحب تعليق: “شعب سوريا مسلمٌ ولكنه ليس إسلامياً بالضرورة” و بالمناسبة فأنا عند كلامي و مازلت مصرّا على هذه الفكرة و بحكم معرفة حقيقية بشريحة واسعة من أبناء بلدي الذين ينتمون لكافة الأطياف و خاصة الاسلام.
    – أنا علماني فأنا أرفض الدين السياسي وليس الاسلام السياسي حصراً. و العلمانية ليست دينا ولا مذهبا بل فكر سياسي.
    اقتباس:
    ” أي أنكم لا ترون بأساً في البعث السياسي، ولا في اليسار السياسي، ولا في القومية السياسية والعلمانية السياسية… المشكلة فقط في الإسلام السياسي؟”
    ” ما دام تسييس الإسلام من الكبائر -فيما تقولون- فسوف أجد أمامي حزباً يسارياً وحزباً اشتراكياً وحزباً ماركسياً وحزباً قومياً وحزباً ناصرياً وحزباً علمانياً، وبل ربما حزباً بعثياً أيضاً، بل ربما وجدت حزبَ عَبَدة إصبع قدم بشار الأسد… أليست الديمقراطية تسمح لمن شاء بتكوين الحزب الذي يشاء؟ ولكني لن أجد حزباً إسلامياً لأن الإسلام السياسي محرَّم ولأن دخول الإسلام في السياسة يفرّق السوريين. والآن أنا في موقف صعب وفي غاية الحيرة والاضطراب: أيَّ واحد سأختار من تلك الأحزاب؟”

    – بداية, أنا ضد أي حزب سياسي يجمع أفراده على أساس صفة موروثة, أي الأحزاب قومية هي أحزاب اقصائية لباقي القوميات و كذلك الأحزاب الدينية و هما يشبهان من يؤسس حزبا للرجال دون النساء فقط لأنه ولد ذكراً.
    ثم الأحزاب لا داعي لها أن تكون مرتبطة مباشرة بأيدولوجية لأن الأحزاب هي اجتماع للسياسيين على قبول أجندة عمل و ورقة “مانيفستو” اصلاحية.
    مثال: حزب ما وطني ديمقراطي محافظ قد يجمع كل الأديان و الأعراق و الجنسين أما “حزب الاسلام السياسي” لن يكون مقبولا لكل مرحب لانضمام باقي الأديان. هل من الممكن أن تنضم حضرتك إلى حزب “يسوع ابن الله”؟ أنا أقول لك: لا لأنك تؤمن أن الله لا ولد له. و لن ينضم جوزيف الى “حزب الاسلام السياسي” لأن الاسلام يؤمن بأن المسيح لم يصلب بينما الصلب هو أهم مبدأ في المسيحيّة.. و بالنهاية, ما دخل ما يؤمن به مجاهد و جوزيف بفكرة تأسيس حزب سياسي معا ليعملوا من أجل سوريا أفضل سياسيا و اقتصاديا؟؟؟

    سلام

    • يقول mujaheddira:

      أشكرك على الاعتراض اللطيف. أنا حقيقةً أسرّ بمن يناقشني بالمنطق حتى لو خالفني ولم يقتنع بقولي، على الأقل يسرني عقله وإنصافه، وأنت من هؤلاء إن شاء الله، هذا واضح في كتابتك.

      لا أريد أن أكرر ما سبق لي أن كتبته، لذلك أرجو أن تتفضل بقراءة ردي على نوار عمر في مقالة “هي لله ولو كره الكارهون” فقد قلت هناك ما أريد قوله هنا، وأهمه هذه الفقرة:

      (3) نستنتج من التجارب التاريخية أن الحكم الإسلامي لا يَحْرم غيرَ المسلمين من حقوقهم الدينية أو غير الدينية وأن الحكم العلماني يَحْرم المسلمين من حقوقهم، وهذا هو سبب الخوف الشديد الذي يحمله المسلمون من حكم العلمانية لبلادنا، ويعتبرون أن الضمانة الوحيدة للحريات الدينية هي حكم مدني (وليس حكماً علمانياً) يستمدّ مرجعيته من قرار الأكثرية حسب قواعد اللعبة الديمقراطية التي وافق عليها الجميع.

      أرجو أن تتكرم بقراءة الرد كاملاً، وهو ليس طويلاً، ويسرّني-بصدق- أن أسمع رأيك بعد القراءة.

  17. يقول أحلام النصر:

    بوركت جهودكم وجزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل .
    إن هؤلاء الذين يعادون الإسلام ليسوا أكثر من (((جهلة))) ، فينبغي أن يعرفوا ما هو الإسلام ، وما هي شرائعه وتوجيهاته ، وكيف أنه تناول كل أمر بدءاً من العقيدة والسياسة وانتهاء بآداب النوم ولبس الحذاء – رفع الله قدركم – .. ونحن لن نترك كلام الله تعالى (الغني عن العالمين ، الذي لن تنفعه طاعتنا ولن تضره معصيتنا ، الذي خلقنا فهو أدرى بنا وأعلم بصالحنا وما ينفعنا وما يضرنا) إلى كلام فلان وعلان (ذوي الرؤى الشخصية الداخلة في الجدران ، والمصالح الخاصة القائمة على الظلم والعدوان واحتكار السلطة وحب الشهرة والذات … لدرجة تفوق المعدل الطبيعي وتبعد بهم عن النهج القويم والتصرف السليم الحكيم ، وتحكيم الأهواء فيخشون أن يُحرموا من رؤية الكاسيات العاريات أو من دور الفجور والشراب الحرام) … هذا عدا عن كونهم بشر يخطئون ويصيبون ، وتقصر رؤيتهم عن الإحاطة بكل أمر !!! .. الله تعالى لم يكلف أحداً بِسَنِّ دستور يسير عليه البشر ؛ لأن ذلك ليس في مقدور أحد إلا الله تعالى رب العالمين ، فلماذا يكلفون أنفسهم بما لم يُكلَّفوا به وهم عنه عاجزون ؟؟!!! ..
    ومن ناحية أخرى : صحيح أن الشعب مكوّن من أطياف عديدة ؛ إذ منا المسلم والمسيحي والدرزي والعلوي والرجل والمرأة والكبير والصغير ….. لكن ينبغي ألا ينسى الناس أن الذي خلقهم رغم كللللل اختلافاتهم هو رب واحد جل في علاه ؛ بالنتيجة هو لا يعجز عن تشريع دين يناسبهم جميعاً رغم كل اختلافاتهم … لا إكراه في الدين ولا يُطلَب منا إلا بيان عقيدتنا ، أما واجبات المواطنة فنلتزم بها جميعنا ؛ من العدل مع الجميع وعدم الاعتداء على أحد ، وأداء الحقوق إلى أصحابها دون نقص أو تقصير أو خداع أو غش ، ومَن خالف هذه الأمور كان الإسلامُ أولَ مَن يقف في وجهه ! .. وحسب هؤلاء المعترضين أن يقرؤوا التأريخ ليعرفوا أي سعادة كان يحياها الناس في ظل تحكيم شرع الله تعالى ، كانوا سعداء علماء أغنياء منتجين مع تحليهم الكامل بالأخلاق ، لا يُظلم فيهم أحد ، ولا يُغمط حقه ولو كان يهوديّاً !! ، ولا يُسكت لأحد على ظلم أو اعتداء ولو كان ابن الخليفة !! .. فليذكروا قضية سمرقند كيف حكم القاضي المسلم لصالح الكهنة على خصمهم القائد المسلم !! ، وليتعرفوا إلى قصة القبطي العامي الذي أنصفه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من ابن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – والي مصر !! ، وليمروا بطريقهم على القصص التي تكلمت عن عدالة صلاح الدين الأيوبي ، وكيف أنصف النصارى ورعاهم وحماهم … مع أن الأساقفة ظلموهم وأكلوا أموالهم !! .. ظلمهم بنو دينهم وأنصفهم الحاكم المسلم ، ثم يأتي مَن يشكك بحكم الإسلام !! .. هؤلاء أذناب الاستعمار البغيض وبقايا الظلم الذي بات في طريقه إلى الفناء بإذن الله تعالى .. إنهم جهلة .. هذا كل ما في الأمر ! ..
    كلمة أخيرة أوجهها إليهم ليتخذوا منها حلقاً يضعونه في آذانهم – لا سيما وهم لا يرون بأساً في تقليد النساء والتحلي بالحلي !! – : إننا يا هؤلاء ثرنا ضد أفجر نظام في العالم ، ولن يعجزنا أن نثور ضد غيره حتى نحقق أهدافنا المشروعة !! ، وإن الناس باتت تعرف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس .. وإلا فلن تكونوا منصفين إن طلبتم من (الحكام) أن يتنازلوا عن (عروشهم) و(سلطتهم) بينما أنتم تعجزون عن التنازل عن (أهوائكم) و(شهواتكم) !! .. لم نسكت لبشار ، ولن نسكت لغيره أيضاً ! .. فانتبهوا واسمعوا صوت العقل يكُ خيراً لكم !! ..
    أعتذر على الإطالة ، بوركت جهودكم .

  18. يقول Abedd:

    ينبغي أن يعلم العلمانيون أينما كانوا، أن قمعهم لنبض الشارع السوري (الذي هو في حقيقته إسلامي بنظر الكثيرين) لا يختلف البتة عن قمع نظام الأسد للشعب طوال 40 سنة، فمن لا يريد استنشاق عبيرالحرية فعليه على الأقل أن لا يشارك النظام قمعه للشعب، لم يقل الشعب يوما أنه سلفي، لم يقل أنه وهابي، قال هي لله، وإن كانت عبارة هي لله تثير شكوك البعض، فعليه أن يعيد فراءة التاريخ، فالمشكلة لا تكمن في “الشعب الإسلامي” ولكن فيمن يأوله على مزاجه ووفقا لثقافته الهشة وقراءته الضعيفة والمشوهة للتاريخ الإسلامي
    رسالة إلى الأخوة العلمانيين، لا تقمعونا مثل النظام، الشعب السوري أدرى بمصلحته

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s