الجيش الحرّ وحرب العصابات

رسائل الثورة السورية المباركة (55)

الثورة السورية: المرحلة الثانية (21)

26 تشرين الأول 2011

الجيش الحرّ وحرب العصابات

مجاهد مأمون ديرانية


ما يزال أملي معلقاً -بعد تعلقه بالله- بجيشنا الحر الباسل لحماية ثورتنا وثوّارنا من جبروت النظام وطغيانه وإجرامه، وأرجو أن يبارك الله فيه فيتوسّع حجمُه ويكثر جنودُه وينتشر في كل أنحاء سوريا لينجح في المهمة التي نطلبها منه. في المقالة الآتية سأدعو -بإذن الله- إلى إطلاق حملة كبرى لدعم الجيش الحر باعتباره “جيش سوريا الوطني الجديد”، وسأمهد لتلك الحملة بهذه المقالة التي أحاول أن أصف فيها لعامة القراء من جمهور الثورة شكلَ الحرب التي يخوضها الجنود الأحرار ضد عصابات النظام المجرم، وطبيعة تكوين وعمليات الجيش الحر في الوقت الحاضر.

الحرب التي تخوضها كتائب الجيش الحر حالياً هي “حرب عصابات“، هذا هو اسمها في المراجع والأدبيات العسكرية، وهي مختلفة عن الحرب النظامية التي تكون بين الجيوش المتكافئة من حيث الأعداد والتسليح، فمقاتلوها يواجهون قوات كبيرة ثقيلة التسليح بأعداد قليلة خفيفة التسليح، مستفيدين من قدرتهم على المفاجأة والمناورة وسرعة الحركة.

لحرب العصابات خصائص مهمة، أولها أن مقاتليها ليست لهم قواعد ثابتة ولا ينبغي أن تكون لهم، ويجب أن يملكوا القدرة على الحركة السريعة، وهذا يقتضي أن تكون تشكيلات تلك القوات صغيرة وخفيفة الحركة. أهم ما تفيدنا به هذه المعلومة هو أن على القوات المنشقة من كتائب الجيش الحر أن لا تكون لها مواقع ثابتة بل أن تستمر في التنقل وفي تغيير مواقعها وفق ما تقتضيه عملياتها، وأن تبتعد عن المدن التي يسهل حصارها وتمشيطها بحثاً عن الجنود الأحرار، ولا سيما المدن الصغيرة.

الخاصية الثانية هي تسليح مقاتلي العصابات، فإنهم لا تصلح لهم الأسلحة الثقيلة التي تكشفهم وتبطئهم وتقيّد حركتهم، لذلك يقتصرون على الأسلحة الفردية الخفيفة التي يسهل حملها ونقلها وإخفاؤها عند الحاجة، وهذا يجيب عن تساؤل طرحه الكثيرون عن سبب تخلّي العسكريين المنشقين عن عرباتهم ودباباتهم. البعض ظن أنهم خسروا بتخليهم عنها، والحقيقة أنها عبء عليهم ولا تستطيع الصمود أمام الآلة العسكرية الكبيرة للجيش النظامي، لذلك يضطرون إلى تركها والانسحاب الفردي. على أن هذا لا يمنع من استعمالها ضد تجمعات الأمن بأقصى ما تسمح به قدرتها القتالية قبل التخلي عنها، بل إن هذا واجبٌ على المنشقين ما استطاعوا إليه سبيلاً.

وبما أن المقاتلين الذين يخوضون حرب العصابات قليلو العدد والعتاد فإنهم لا يستطيعون مواجهة القوات العسكرية في معركة التحام مباشر، فمثل هذه المعركة محسومة لصالح القوة العسكرية الطاغية للجيش النظامي الذي ينجح عادة في حشد أعداد هائلة ثقيلة التسليح، كما حصل في الرستن في المعركة الأخيرة، حيث اضطرت كتيبة الجيش الحرّ إلى الانسحاب لأنه البديل الوحيد عن الهزيمة والفناء الكامل لا سمح الله.

بدلاً من الاشتباك المباشر يعتمد المحاربون في حرب العصابات على ثلاثة أنواع من العمليات العسكرية: الغارات والكمائن وعمليات التخريب.

في هذه الأنواع من العمليات يتمتع مقاتلو العصابات بميزة اختيار المكان والزمان، فهم يمكن أن يهاجموا حاجزَ تفتيش ثابتاً في حي من أحياء المدينة أو على أحد مداخلها مثلاً، ويمكن أن يستهدفوا قافلة متحركة من باصات الأمن والشبيحة على الطريق بين مدينة وأخرى، ويمكن أن يهاجموا في أول الليل أو في آخره… إلى غير ذلك من الخيارات التي يتحكمون فيها بشكل مطلق، والتي تجعل العدو في ترقب وقلق دائمَين، وتجبره على سحب جزء من قواته للحماية والرصد فيخف الضغط على المدنيين، بالإضافة إلى المعاناة النفسية التي تصيب أفراده لأنهم لا يعرفون المكان أو الزمان الذي سيتعرضون فيه للهجوم.

أنا أتابع صفحات الجيش الحر، صفحته الرئيسية وصفحة كتيبة خالد والصفحات الأخرى، وحينما أنقل أخبارها المُفرحة للناس يشكّون فيها ويستكثرون الأعداد التي تسجّلها لضحايا الأمن والمخابرات من حيث الأفراد والآليات. أعترف أنني أنا نفسي أتحفّظ في استقبال تلك الأعداد، ليس لشك في صدق المصدر ولكن لطبع خاص بي، فأنا أميل إلى تلقي ما يصلني دائماً بعقلية نقدية، لكني -مع ذلك- أميل إلى تصديق أكثر ما يذيعه الجيش الحرّ من روايات وأعداد، لأنني أعلم أن طبيعة الحرب التي يخوضها توقع مثل تلك الإصابات في صفوف العدو، لا سيما مع تجمع أعداد كبيرة من المجرمين في مناطق محصورة واضطرارهم إلى التنقل بالحافلات الكبيرة على الطرق العامة، حيث يسهل صيدهم في كمائن محكمة اعتماداً على عنصرَي التخفي والمفاجأة.

أخيراً هذه قائمة ببعض ما يحرص عليه مقاتلو حرب العصابات لرفع كفاءة عملياتهم وزيادة حجم الإصابات في جبهة الأعداء:

1- تضاريس مناسبة للاختفاء والحماية (خنادق أو غابات أو أبنية) لتحقيق المباغتة المطلوبة.

2- ارتباط موقع الكمين بطرق آمنة تسهّل الوصول إليه والانسحاب منه.

3- انكشاف العدو للنيران، حيث يتم استهدافه في مساحة مكشوفة لا تسمح له بالاختباء.

4- الاستعانة بعبوات يمكن تفجيرها من بعيد لتعطيل قوافل القوات المعادية واستهدافها.

5- اختيار الزمان المناسب (غالباً يعتبر الليل أفضل من النهار لأنه يحقق المباغتة).

6- الاهتمام بعمليات الاستطلاع والتجسس على قوات العدو لاتخاذ أفضل القرارات الهجومية.

7- الاعتماد على مصادر داخلية يفيد في رصد تحركات الأعداء وفي التعرف على خسائرهم.

8- مهاجمة عُقَد الاتصالات يقطع التواصل بين قيادة العدو وقوّاته الميدانية ويُربك تحركاته.

9- مهاجمة قوافل الإمدادات وتعطيل خطوط تموين العدو يؤدي إلى شلّه عن الحركة جزئياً أو كلياً.

10- استهداف قادة العدو المسؤولين عن القمع والقتل والتعذيب يخفف الضغط على الثوار ويرفع معنوياتهم.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

10 ردود على الجيش الحرّ وحرب العصابات

  1. يقول غير معروف:

    ليس لنا عون بعد الله عز وجل الا بجيشنا الحر والنظام لن يسقط الا بالسلاح فتحية اعتزاز لابطال سوريا البواسل وابطالنا الاحرار من الجيش الحر

  2. يقول Obaida Elwani:

    تحية اعتزاز وتحية بطولة لابطالنا من جيشنا السوري الحر النظام لن يسقط الا بالسلاح وسيسقط باذن الله قريبا الله اكبر ولله الحمد

  3. يقول أبو الوليد:

    أخي مجاهد.. بالنسبة للأعدد فخذها وأنت مطمئن..
    فالجيش السوري يحشر الجنود كالبهائم في الزيل لا قيمة لهم.. وأحياناً تنقلب الزيل على المنعطفات الحادة فينخلع الخشب ويقتع كل من فيها بين قتيل وجريح.. يعني من دون معركة… هذا شاهدناه بأم أعيننا..
    فحين يتم كمين أو تفجير لآلية زيل أو باص ينقل الأمن أو الشبيحة فمن الطبيعي أن تكون الخسائر كبيرة.. فكيف بكمين محكم
    لقد قام ثوار الشياشان مرة بكمين لقافلة من لخنازير الجيش الروسي فأبادوا أكثر من 1000 خنزير دفعة واحدة..
    وفي لبنان عندما حارب النظام السوري بالهجوم على المجرم ميشيل عون (حليفهم الحالي) قاموا بنصب كمين أبادوا فيه حوالي 2000 عسكري سوري.. (هذه الأحداث موثقة).. فلا تستكثر الأرقام..
    والحمد لله أولاً وآخراً

  4. يقول basel:

    سالت احد الجنود الاحرار عن اعداد القتلى من جيش الخيانة, فقال لي: تصور ان قذيفة ار بي جي تصيب باص واحد فماذا سيحصل؟ ولا تنسى ان الشبيحة يتحركون بالمئات والاف, مما يزيد من عدد الاهداف

  5. يقول Zira Elsewhere:

    الف شكر على المقالة …
    و الله ينصر جيشنا الحر يا رب على هؤلاء الكفار !

  6. يقول حمص الأبية:

    نعم للجيش الحر ، نعم لحرب العصابات ضد قطعان الشبيحة وجيش العصابة الحاكمة

    بانتظار الماقلة القادمة

    وفقك الله

  7. كله ممتاز، بس شو؟ هالموضوع يعني منشان إلهاءنا عن الحظر الجوي؟

    لك إذا صفحة الثورة على كثر ترددها خلص اضضطروا تحت الضغط الشعبي على تسمية الجمعة القادمة جمعة الحظر الجوي.

    • يقول mujaheddira:

      والله لم يخطر هذا ببالي، لا إلهاء ولا غيره، ولم أعلم حين كتبت المقالة عن تسمية الجمعة لأنني أكتب المقالات جملةً ثم أنشرها فُرادى، وقد كتبت هذه المقالة والثلاثَ قبلها والاثنتين بعدها ثم بدأت بنشرها.
      أما موقفي من الحظر الجوي فقد ختمت به المقالة السابقة (الحظر الجوي أو الدفاع الجوي) حينما قلت:
      أما إذا رفض أحرار الجيش من العسكريين المحترفين الفكرة وأصرّوا على الحظر فلا قولَ لقائل بعد قولهم، وسوف أتبنى مطلبهم (رغم اقتناعي بأنه خيار مَفضول وأن خيار امتلاك أسلحة دفاع جوي هو الأفضل)، وسوف أدعو -أنا وغيري- المجلسَ الوطني إلى تبنّي ما يريدون وما يطلبون.

  8. ذات يوم في اذار من سنة 1981 حماه – قبو الكيلانية
    منع التجوال في المدينة ولمدة ثمانية أيام متواصلة وقام النظام بكل امكانياته العسكرية و الاجرامية بتفتيش المدينة تفتيشاً بظنه دقيقاً عن السلاح و الملاحقين أثناءها إندفعت مجموعة من من على جسر الكيلانية في حماه متجهة لداخل الحي وكان لزاماً عليهم المرور من تحت قبوين متعارضين هما قبو الكيلانية وقبو بين الحيرين و الذان عند نقطة تقاطع القبوين وفي عز النهار إذا رفعت يدك لم تكد تراها من شدة الظلام وكان في هذه النقطة إنارة صفراء تعين المارة على مشاهدة الطريق وتنار ليلاً نهاراً وما أن توسط الجند المكان وهم طبعاً بكامل التحفز وأظن أن أصابعهم تصلبت على الزناد من الخوف حتى قام أحد الأبطال وببارودة صيد ( خردق ) بكسر الانارة وبدأت رشقات الطلقات والصراخ يتعالى داخل القبو وكأن إلتحاماً عنيفاً قد حصل و النتيجة المجموعة قتلت بعضها من الخوف فقط بكسر زجاج الانارة أليست عملية نوعية .. و اليوم كذلك سننتصر بالخوف عليهم فليشدوا من هممهم إن ستطاعوا شدها … و الجيش السوري الحر وسرايا العاصي لهم بالمرصاد

  9. سلمت أناملك أخي مجاهد

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s