الجيش الحر: “نافذة الأمل” وخط الثورة الأحمر

رسائل الثورة السورية المباركة (64)

22/11/2011

الجيش الحر: “نافذة الأمل” وخط الثورة الأحمر

مجاهد مأمون ديرانية

أعترف ابتداءً بأني أقحمت هذه المقالة في سياق “مقالات الحرب” بلا سابق تخطيط، فقد كنت منهمكاً بكتابة مقالة عن “المناطق الآمنة” حينما قرأت خبراً موجزاً يقول إن بعض رموز المعارضة -من المجلس الوطني ومن هيئة التنسيق- طلبوا من وزير الخارجية البريطاني أن يضغط على الأتراك من أجل وقف عمليات الجيش السوري الحر. فتركت ما كنت فيه وقررت كتابة هذه الكلمات.

تلاحظون أني لم أذكر أي اسم لسببين، أولهما أني لم أتوثق من صحة الخبر ولم أسمعه ممّن نُقل عنهم مباشرة، ومن ثم فإنني أفترض أنه خبر يحتمل النفي كما يحتمل الإثبات، وثانيهما أن تعليقي هو على الموضوع بغض النظر عمّن يرتبط به من أشخاص وأسماء.

إذا صحّ هذا الخبر فإنه جريمة في حق الثورة لأنه يحرمها من أهم أداة امتلكتها حتى الآن بفضل الله، وباختصار وبكلمات قليلة أقول: إن الجيش الحر هو الخط الأحمر الذي لن تقبل الثورة أن يقترب منه أحد، وإنه الكيان الذي لن يفرّط فيه الثوّار ولن يتخلّوا عنه بإذن الله، لأنه أهم ما يملكونه وأعظم ثمرات جهادهم السلمي حتى اليوم.

إن جيشنا الحر هو أقوى ضمان لعدم عسكرة الثورة، وهو أقوى ضمان لعدم سحق الثورة أو توقفها، وهو أهم ضمان لعدم السقوط في هاوية الحرب الأهلية، وأهم ضمان ضد التدخل الأجنبي، وهو الأمل الأخير -بعد الله وقَدَر الله وقدرة الله- لانتصار الثورة لو أخفقت كل الضغوط الشعبية السلمية في إسقاط النظام. هذا هو الموجز، فمن اكتفى به فلا يقرأَنّ ما بقي من المقالة، ومن أحب التفصيل فها هي التفاصيل:

*   *   *

أنا من أشد المدافعين عن سلمية ثورتنا العظيمة كما تعلمون، وقد بذلت كل ما أملك من جهد وطاقة خلال الشهور الماضية للتحذير من عسكرة الثورة، ولكني إنسان أملك بين أضلعي قلباً يحس ويتألم، بل أزيدكم أنني أكثر حساسية من أمثالي من الرجال وأنني يمكن أن أبكي من قراءة قصة خيالية محزنة، فما بالكم بالقصص الحقيقية التي أقرأ تفصيلاتها وأشاهد صورها كل يوم؟ هل تدركون أيَّ جهد كنت أبذله لأقنع نفسي وأحاول إقناع غيري بأنْ لا نخرج إلى الشوارع بما تيسر من سلاح، بل حتى بسكاكين المطابخ، لنحوّل الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة؟ لكني كنت أتصور أي ثمن فادح سيدفعه شعبنا الأعزل فألجم نفسي وأردّ قلمي إلى جرابه، وأعود فأكرر المعزوفة التي مَلّها مني الناس: لا تسلّحوا الثورة (أي لا تجعلوا السلاح هو أداة التغيير بدلاً من الضغط السلمي)، لا تحملوا السلاح إلا دفاعاً عن النفس، لا تستعملوا السلاح -دفاعاً عن النفس- إلا إذا غلب على ظنكم أن استعماله أقل ضرراً من عدم استعماله.

حتى لقد التقط أحد الإخوة المتحمسين -عفا الله عنه- الجملة الأخيرة وأسّس عليها مقالة سخر فيها مني ومن “المفاضلة بين الأضرار واختيار أخف الضررين عند الدفاع عن النفس بالسلاح” ونشرها في الإنترنت طولاً وعرضاً، ثم دارت الأيام وأعلن الجيش الحر (وهو الجهة التي تحمل السلاح وتحترف القتال) أعلن هذا المبدأ مرتين، حينما انسحب من الرستن أولاً ثم من بابا عمرو ثانياً، ولم ينسحب جبناً ولا خوفاً من الموت، فإن أبطال الجيش باعوا لله أنفسَهم وتحولوا إلى مشاريع شهداء من يوم انشقوا على جيش الاحتلال الأسدي، أرجو الله أن يصوّب نيّاتهم ويثبت قلوبهم ويسدّد رميهم. لا، إنهم لم ينسحبوا في المرتين جبناً أو ضناً بأنفسهم، بل انسحبوا لتجنيب المدنيين القتل والدمار ولإنقاذهم من خسائر كبيرة كانوا سيصابون بها لو بقيت كتائب الجيش الحر في المدينة تدافع عنهم، فآثروا الانسحاب على قاعدة اختيار أخف الضررين، وأعلنوا ذلك في بياناتهم المصورة التي برروا فيها سبب الانسحابَين، بارك فيهم الله.

حسناً، لقد ثابرت على الدعوة إلى السلمية وقلبي ينزف ألماً مما أشاهده من قتل واستباحة وتنكيل وتعذيب، وكنت أدعو وآمُل أن ينجح الضغط السلمي أخيراً في إنهاك النظام وتفتيته، ولكن الشهور مضت والناس يعانون والنظام يقاوم، وأصدقكم القول إني كدت أستسلم وأسلّم بأن السلمية لن تحقق شيئاً في مئة سنة! ثم شاء الله أن يأتي بالحل من حيث لم نحتسب، من الجيش الذي هو أقوى أجهزة الدولة، لا من مؤسسات الدولة المدنية الأضعف التي توقعنا تفتّتَها وانهيارها أولاً.

حينما كتبت عن الجيش منذ ستة أشهر ونيّف -بعد الحملة على درعا- بلغ أقصى تفاؤلي أني توقعت تمرد بعض وحدات الجيش بسبب ما يشاهده جنودنا الأحرار من بطش الأجهزة الأمنية وظلمها وعدوانها على المدنيين، وقلت: لعل حوادث التمرد الفردية أولاً ثم حوادث الانشقاق الجماعية تدفع النظام إلى الخوف من بقاء الجيش في خط المواجهة الأول فيسحبه ويعيده إلى ثكناته، وبذلك يخف الضغط على المدن التي لن تكفي أعدادُ مجرمي عصابات الأمن لاحتلالها، فتعود إلى التظاهر والضغط على النظام. في الحقيقة لم يخطر ببالي أن يُخرج الله من الجيش الأسدي جيشاً حراً يحمل سلاحه وينظم صفوفه للدفاع عن الثورة وعن الشعب الأعزل. وما ضرّ أن يخطر ببالي أو لا يخطر؟ المهم أن هذا الجيش جاء هبةً من الله، ومنذ تشكلت كتائبه الأولى طرت به فرحاً ورأيته نافذة الأمل في جدار الجمود المحبط، واعتبرتُ أن دعمه من أوجب الواجبات وأن مهامّه من أهم المهمات؛ فأما دعمه فمطلوبٌ من كل من يستطيع الدعم، جماهيرياً ونفسياً برفع اسمه والترحيب به في المظاهرات، وعملياً بتأمين المأوى والفرار الآمن للجنود المنشقين، وبالمال إن لزم المال، واجباً على من يملك المال في الداخل أو في الخارج.

هذه واجباتنا تجاه الجيش الحر وجنوده الأبطال، وغيرها مما يمكن أن يطلبوه منا مما يحتاجون إليه ونستطيع تقديمه. أما واجبه تجاه الثورة فهو حمايتها والدفاع عن جمهورها الأعزل، فما دام الجمهور رفض أن يحمل السلاح، وما دامت حماية الشعب من أخصّ خصوصيات الجيش، وما دام هذا الجيش الحر هو جيشنا الوطني لا جيش لنا سواه (بعدما استولت عصابة الأسد على جيش البلاد الأصلي) فلم يبقَ بدٌّ من أن يقوم الجيش الحر بحماية البلاد والعباد، بحماية المظاهرات والدفاع عن الأحياء السكنية، وباستهداف مواقع العدو ومراكزه الأمنية، وبملاحقة وقتل مجرمي الشبيحة والمخابرات الذين يقتلون الأبرياء.

*   *   *

عندما يقوم الجيش الحر بهذه الواجبات فإنه يحول دون عسكرة الثورة، ويحميها من التصفية والفناء، ويحمي البلاد من الحرب الأهلية، ويغلق الباب أمام التدخل العسكري الأجنبي المباشر، ويقود الثورة إلى النصر بإذن الله. قد تقولون: وكيف يصنع ذلك كله؟ وهذا هو الجواب (وسامحوني على الإطالة):

(1) الجيش الحر ضمان ضد عسكرة الثورة

الضغط الفظيع على المدنيين العزّل من شأنه أن يوصلهم إلى الانفجار، فإلى كم يمكن أن يصبر الناس على الاعتقال والتعذيب والقتل والخطف والاغتصاب والنهب والتخريب ولا يحملون السلاح ويبدؤون باستهداف مراكز ورموز النظام بدلاً من الاقتصار على المظاهرات السلمية؟ أنا لو كنت محلهم إلى كم أصبر؟ إني لأعلم أن التسليح سيزيد المعاناة والقتل والتضحيات، لكن من المؤكد أن للصبر حدوداً وأن دفع العاطفة قد يكون أقوى من لجم العقل، ومن ثَمّ فلا بد أن أتخلى عن هداية العقل ذات يوم وأحمل سلاحي وأندفع به قاتلاً أو مقتولاً وليكن ما يكون. لكن هذه المشاعر الفوّارة ستسكن وستهدأ الخواطر عندما يبدأ جيشٌ حقيقي بالدفاع عن المدنيين العزّل من ضحايا إجرام عصابات الأسد. إنه جيش وطني مخلص محترف، قد يكون صغيراً قليلاً ولكنه في كل يوم إلى زيادة وقوة بحمد الله، ولعله يفتح باب التطوع إذا سمحت الظروف عما قريب فيلتحق به كل من بلغت به الحماسة أن يحمل السلاح، وفي الحالتين فإنه صِمام أمان من عسكرة الثورة ذاتها: (أ) إما باستيعاب الراغبين بالانتقال من الجهاد السلمي إلى الجهاد العسكري، وكلاهما بابا جهاد مبارك مشروع بإذن الله، (ب) وإما بتنفيس غيظ المكلومين وتهدئة خواطرهم بحيث يحكّمون المصلحة ويتخلّون عن الاندفاع إلى تسليح الثورة.

الخبر الجيد هو أن الجيش الحر يؤكد هذا الاتجاه عملياً، فقد أعلن قادته وضباطه الكبار مراراً رفضهم عسكرةَ الثورة وتعهدهم بالدفاع عنها وعن المدنيين العزّل، وآخر ما سمعته منهم بهذا الخصوص كان بعبارات واضحة لا تحتمل اللبس على لسان قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد في لقائه مع قناة الجزيرة قبل يومين. وبدَوري فإنني أشكر ضباط وجنود جيشنا الحر الأبيّ الكريم على الأمرين؛ على إصرارهم على عدم عسكرة الثورة ومقاومتهم لهذا الاتجاه أولاً، وثانياً على ما يبذلونه من جهد كبير ما يزال يتزايد يوماً بعد يوم في حماية المدن والمدنيين وفي استهداف وضرب أهداف نظام الاحتلال الأسدي من أشخاص ومنشآت، بارك الله فيهم ووفقهم إلى المزيد.

(2) الجيش الحر ضمان لبقاء الثورة واستمرارها

ربما وصل اليأس بالثوار أن يتراجعوا ويتوقفوا مع شدة الحملة وقسوتها، ذلك يومَ لم يقف معهم أحد، أمَا وقد علموا أن ثمة من يدافع عنهم وصاروا يسمعون عن عمليات تصيب عصابات النظام ويشاهدون ذلك بأعينهم فإن اليأس صار أبعدَ عن قلوبهم التي أينع فيها الأمل، وازدادوا ثباتاً وإصراراً على الاستمرار في ثورتهم. من تتبع صفحات الجيش الحر (الصفحة الرئيسية والصفحات الفرعية للكتائب) سوف تدهشه كثرة العمليات وانتشارها الواسع في جميع أنحاء سوريا، حتى في دمشق وحلب. هذه العمليات لا توفر حالياً الحمايةَ الكاملة للثورة، بل ولا نصفَ الحماية المطلوبة ولا ربعَها، ولكنها لم  تَنقص قط من يوم بدأت بفضل الله، وكلما مر يوم جديد ازدادت قوةً وتأثيراً.

من أهم نتائج هذه العمليات أنها نقلت الخوف إلى الطرف الآخر، فقد عاش الثوار في خوف وقلق وعاش المجرمون في أمان مطلق حتى بدأ الجيش الحر بضربهم، فاطمأن الثوار بعض الاطمئنان وانتقل قلقهم وخوفهم إلى مجرمي الشبيحة والمخابرات الذين يزيد خوفهم وقلقهم في كل يوم بحمد الله، وهذه من أعظم ثمرات عمليات الجيش الحر، وقد ساعدت على ترويع المجرمين ولجمهم وتخفيف شرّهم، فحتى لو لم يتوقف المجرمون النظاميون (عناصر المخابرات) عن المشاركة في الحرب ضد الشعب فإن المجرمين المتطوعين (من الشبيحة ) بدؤوا ينسحبون من الحرب حينما وجدوا أن الكلفة أعلى من العائدات، وقد بدأت تتكدس ثلاجات المستشفيات الحكومية والعسكرية بمئات من جثث أولئك القَتَلة دون أن يجرؤ النظام على إعلان قتلهم وتسليمهم إلى أهاليهم، وفي بعض الحالات قيل إن ضباط التجنيد الذين يجوبون القرى العلوية لتجنيد متطوعين جدد قد قوبلوا بعنف وطُردوا طرداً مُهيناً من بعض القرى بسبب استفحال القتل في شبان القرية الذين سبق تجنيدهم.

(3) الجيش الحر ضمان ضد الحرب الأهلية

اسمحوا لي أولاً أن أعلق على ما رددته جهات عدة مؤخراً عن خطر الحرب الأهلية في سوريا، بما فيها أصوات من داخل المجلس الوطني. اطمئنوا يا أيها السادة، بإذن الله لن تنزلق سوريا اليوم في هاوية الحرب الأهلية بعدما صمدت دونها مئتَي يوم. نعم، النظام تمنّى وحاول وبذل غاية الجهد لدفع البلاد إلى الحرب الأهلية، ولكنه فشل حتى اليوم فشلاً ذريعاً وسوف يستمر فشله بإذن الله. لكن دعونا نعرّف المصطلح: هل الحرب التي توشك أن تبدأ بين جيش سوريا الحر وجيش الاحتلال الأسدي هي حرب أهلية؟ بتعريفي الخاص ليست كذلك، بل هي حرب تحرير. ربما عدت إلى هذا الموضوع في مقالة لاحقة إن شاء الله، أما الآن فيكفي أن أقول إن الحرب الأهلية المقصودة هي الحرب بين فئات أهلية بينها نوع من التناقض، مناطق أو قبائل أو طوائف، وليس بين جيش احتلال وجيش حماية وتحرير.

في حالة وجود قوة واحدة، وهي قوة النظام، فإن تجييش مجموعات طائشة وحاقدة من الطائفة ودفعها إلى مهاجمة السنّة في مدنهم وقراهم لن يكون أمراً صعباً، أو أنه ليس مستبعَداً على الأقل، لكن هذه المهمة ستصبح صعبة جداً مع وجود قوة حماية نظامية من شأنها أن تتصدى للعصابات الطائفية وتقضي عليها، وسوف تُحبط -بذلك- مخططات النظام الخبيثة للدفع إلى الحرب الأهلية الطائفية.

(4) الجيش الحر ضمان ضد التدخل الأجنبي

لم نعرف بعد تفصيلات الحملة المتوقعة على سوريا لإسقاط نظام الأسد المجرم، لكن يبدو أن الحظر الجوي والمنطقة الآمنة والضربات الجوية ستكون من مرتكزات الحملة الرئيسية، بغضّ النظر عن تفصيلاتها وطرق تنفيذها التي سأناقشها في مقالات لاحقة بإذن الله. مهما يكن الأمر فإن الحرب لا يمكن حسمها إلا على الأرض، هذه قاعدةٌ يعرفها كل العسكريين والأكاديميين، ولم يعرف التاريخ العسكري قط نصراً تحقق من الجو فقط. الحرب تحتاج إذن إلى قوات برية تقاتل على الأرض، فتخيلوا ماذا كان البديل لولا وجود الجيش الحر؟ إما التدخل البري بقوات أجنبية غربية (وهذا خيار مرفوض قطعاً)، أو بقوات برية عربية أو تركية (وهذا الخيار لا اعتراضَ عليه من حيث المبدأ، لكنه ليس خياراً مفضَّلاً وليس وارداً أصلاً في الظروف الراهنة)، أو سيكون البديل هو أسوأ الخيارات: تسليح الثورة ونشوء عشرات الجماعات المسلحة في مناطق سوريا المختلفة. وقد ناقشت سلبيات ومخاطر هذا الاتجاه في مقالات سابقة فلا حاجة لتكرار القول فيه.

(5) أخيراً فإن الجيش الحر سوف يقود الثورةَ إلى النصر -بإذن الله- لأنه هو حجر الأساس في الحملة الدولية التي يجري ترتيبها لإسقاط النظام، وهذا موضوع مقالة قادمة مفصلة إن شاء الله.

About these ads
This entry was posted in رسائل الثورة. Bookmark the permalink.

16 ردا على الجيش الحر: “نافذة الأمل” وخط الثورة الأحمر

  1. يقول ابو الزبير:

    ما زال اعجابي و دعائي لك مستمرا مذ ان قرأت أول حرف لك في تعليقاتك على كتب الشيخ علي جدكم رحمه الله و ما ذكرك احد في حضرتي الا دعوت لك و يعيب علي البعض على انني سعودي و اتابع و اناقش القضية السورية حتى اصبح اصدقائي يقولون لي لاغاظتي يا سوري فاقول لهم نعم انا سوري الهوى فلقد اختلط قتلانا بقتلى اخوتنا السوريين في انحاء سورية الحبيبة و في حمص حيث قتل العنزي عليه رحمة الله استمر يا أستاذي و أبي فأنا و الله لافرح فرحا شديدا حين أرى مقالة جديدة لك حفظك الله و رعاك

    • يقول مجاهد مأمون ديرانية:

      بارك الله فيك وفي شباب السعودية الكرام. أنا عشت في المملكة أربعاً وثلاثين سنة، وقد ظننت بادئ الأمر -لمّا جئتها أولَ مرة- أن الغنى أفسد شبابها وأن الرفاهية غيّرت سلائقهم الأصيلة، ولا أخفيك أني وجدت فيهم من هو كذلك، ولكني وجدت مقابلهم شبّاناً أخياراً أطهاراً أبراراً عشت معهم بعضاً من أحلى سنوات العمر، في كلية الهندسة في جامعة الملك عبد العزيز وفي فريق جوالة الجامعة ولجنة التوعية فيها، سقى الله تلك الأيام.

      ثم دارت الأيام فرأيت منهم شبّاناً كشبان الجيل الأول، كلما سمعوا هيعة طاروا إليها وكلما رأوا ميداناً ازدحموا عليه، فملؤوا ساحات الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان، بارك الله فيهم من أسود أبطال. ليس غريباً أن يسيل الدم السعودي اليومَ على أرض الشام بعدما سال زكياً في كل هاتيك الأصقاع، ولسوف يأتي يوم غير بعيد، يوم الملحمة الكبرى في الشام، سوف يكونون فيها آلافاً من وراء آلاف، فإنْ أحياك الله إلى ذلك اليوم فاذكر هذه الكلمات، وادعُ لي بالرحمة فلعلي أكون يومها تحت التراب.

    • السلام عليكم استاذي الفاضل…..ارجو منكم السماح والعفو فقد ظننت فيكم بادئ الأمر وفي غالب علمائنا الوهن ،وكنت أتألم كثيراً عندما أراكم تصرون على استمرارية سلمية الثورة ،بينما كنت أرى ذلك استسلامية لا سلمية،وكنت آمل أن أحمل السلاح قبل الرجال لنقاتل فننتصر أونموت دون ذلك ،وكنت كلما حاورني أحد بوجوب بقاء الثورة سلمية أغضب وأرى فيه الوهن الذي حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم….ولكن بعدما قرأت مقالاتكم الأخيرة (الجيش الحر،غطاء الحرب ،الطريق إلى الحرب.)
      شعرت بطمأنينة غمرت قلبي وتيقنت أن علينا أن نغلب منطق العقل على المشاعر الانسانية….وازددت ثقة بأن الله سينصرنا من حيث لم نحتسب….سامحوني فإني والله مكلومة وقد فقدت أغلى الناس في هذه الثورة ،واحتسبه شهيداً بإذن الله
      ومعذرة فقد كان يجب أن أبدأ كلامي بالشكر لكم على هذه المقالات الرائعة التي خطت بأحرف من ذهب ،بارك الله فيكم
      وإني من المتابعين بشغف لكل ما تخطون،ولكل كتب جدنا الفاضل علي الطنطاوي _رحمه الله_التي جمعتموها جزاكم الله خيرا من نفائس مقالاته ودرر نصائحه عليه رحمة الله

      • يقول مجاهد مأمون ديرانية:

        لا عليكِ أن تسيئي بي الظن وأن تذكريني بسوء يا مَن فقدت في هذه الثورة أغلى الناس؛ نَفّسي فيّ كربك فإني قد أبحت نفسي وعرضي لهذه الثورة، وهما قليل في جَنْب ما قدمه أهلها الأبطال. لا أملك إلا أن أدعو لمن فقدتِ بالرحمة، وبأن يتقبله الله شهيداً ويقبله ضيفاً في معيّته، وأن يصبّرك على فقده ويعوّضك خيراً. الله غالب على أمره ولكنّا لا نعلم، الله يعلم ما لا نعلم ويقدر لنا الخير بإذنه تعالى، وكفى به حسيباً.

  2. يقول غير معروف:

    مقال رائع جدا بارك الله بك وفعلا الجيش الحر هو ان شاء الله سيكون نصر الثورة السورية

  3. يقول حمصي أصيل:

    الأستاذ الكريم مجاهد وفقه الله،
    تقول في شأن الجيش الحر أن دعمه من أوجب الواجبات جماهيريا ونفسيا وعمليا وبالمال، وتساؤلي هو في مسألة الدعم بالمال، هل ترى أن يكون للجيش الحر هيئة محددة تستقبل هذا المال وتتتصرف به بما تراه مناسبا، وفي ذلك مصلحة لاتخفى، أم أن يوصل المال إلى أفراد من المتطوعين في هذا الجيش الوطني كل بحسب ما يتيسر له ويقوم هو بالتصرف بما يظن أنه يحقق الغاية – وهل يُضمن في هذه الحالة التزام المتطوع بخطط وأوامر الجيش الذي ينتمي إليه؟
    وفي هذه المرحلة إلى أن يتهيأ الخيار الأول، هل نقبل على الثاني؟
    بارك الله فيكم وسددكم

    • يقول مجاهد مأمون ديرانية:

      المعلومات التي تصلنا عن الجنود المنشقين وعن الجيش الحر ليست مفصلة بما يكفي، لكنها نجحت في أن ترسم لنا صورة تقريبية فهمنا منها أن النوعين موجودان: جنود وضباط انضموا إلى تشكيلات الجيش الحر النظامية، وآخرون هربوا من القطعات العسكرية دون أن ينجحوا في الالتحاق بكتائب الجيش الحر فبقوا أفراداً مشردين، وهؤلاء يعيشون في أسوأ الظروف فينامون في العراء ويعانون من الجوع والبرد، وقد نقل لي بعض الإخوة من بعض مناطق سوريا أنهم عثروا على بعضهم أمواتاً من البرد والجوع، عليهم رحمة الله.

      اعتماداً على الصورة السابقة أقترح أن نقدم مساعدة الأفراد على مساعدة الجيش المنظم، لسببين: أولهما أن أولئك الأفراد يصعب الوصول إليهم، فإذا عرفهم شخصٌ ما فهو غالباً الصلة الوحيدة بهم، فإذا تخلى عنهم فقد لا يجدون عنه بديلاً، أما الجيش النظامي (الحر) فإنه معروف والآلاف يصلون إليه ويوصلون إليه المساعدات (له حسابات مصرفية في تركيا أعلن عنها رسمياً على صفحته). السبب الثاني هو أن شيوع أخبار مساعدة الناس لمن يتمرد على الجيش ويهرب منه سيشجع جنوداً آخرين ربما يصرفهم عن التمرد حالياً خوفُهم من المجهول أو خشيتهم من الجوع والبرد والتشرد.

  4. أخي مجاهد.. تم نفي الخبر من مصدره جملة وتفصيلاً

    جزاك الله خيرً.. وحي الله الجيش الحر وكل الأحرار

  5. يقول كردي سوري:

    الأستاذ الغالي مجاهد
    في محض الصدفة قرأت لكم مقالاً في إحدى مواقع الأنترنت … و ما شاء الله لحدسكم القوي في السياسة و الدين بحث عن جميع مقالات و صنفتها جميعها في مجلدات حسب تسلسلها و فكرتها …
    حتى إنني صممت أغلفة لكل مجال منها .. مثلاً : رسائل الثورة – عبر و فكر – خواطر
    هل من الممكن من طريقة لإرسالها لك ؟
    الرجاء مراسلتي على الإيميل

  6. تنبيه: الجيش الحر: “نافذة الأمل” وخط الثورة الأحمر . . بقلم مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  7. يقول غير معروف:

    الا خ العزيز مجاهد

    بارك الله بكم وجزاكم الله خيرا
    ووفقك الله الى ما يحب ويرضا
    رحم الله جدكم الجليل الشيخ علي طنطاوى
    ولكم منا اجمل تحية

  8. توضيح رائع جدا، لكن بالأمس طلعا مالك العبدة على قناة بردى، وطلب من الشعب السوري تقديم تنازلات لأن والاقع السياسي صعب، منها القبول بانقلاب عسكري وقيادة مجلس عسكري علوي للفترة الانتقالية، والتنازل عن إعدام بشار، إلى حد هنا لا مشكلة، ولكن أيضا طالب الشعب بالتنازل عن الحظر الجوي والمنطقة العازلة وعدم مطالبة المجلس الوطني بتنبني الجيش الحر، لأن معركة الجيش الحر برأيه قد تقود لاحقا إلى حرب أهلية، فما رأيك؟

    • يقول مجاهد مأمون ديرانية:

      بل توجد مشكلة في الأمور الثلاثة الأولى أخي العزيز خضر. الشعب لن يرضى -بإذن الله- بانقلاب ولن يرضى بمجلس علوي لا لفترة انتقالية ولا لغيرها. لن يقبل الشعب الواعي أن ينتقل من زخ المطر إلى دلف المزراب… ليس بعد كل هاتيك التضحيات.

      أما خرافة الحرب الأهلية عندما يدخل الجيش الحر إلى المعركة فسببها -فما يظهر لي- هو الخلاف على تعريف الحرب الأهلية، لذلك حرصت على توضيح وجهة نظري بشأنها في سطور تعريفية قليلة في هذه المقالة ريثما أعود إليها بتفصيل أكثر في مقالة لاحقة إن شاء الله.

      الشكل الذي أتصوره ممكناً للخروج من الأزمة دون حرب هو انهيار النظام واستسلامه بسبب الضغط الداخلي والخارجي، وهذا قد يدفع بشار وكبار القادة إلى اليأس ومغادرة البلاد. أو تحرك بعض الرؤوس الكبار في النظام أو الطائفة لإنقاذ أنفسهم ودخولهم في صفقة يبيعون فيها بشار وبقية الكبار مقابل ضمانات بسلامتهم وسلامة عائلاتهم، وربما إيوائهم من قبل دولة أجنبية ما. إذا لم يحصل أي من هذين الأمرين فيبدو أن الحرب قادمة خلال أسابيع والله أعلم.

      • يقول أحلام النصر:

        جزاكم الله خيراً أستاذي الكريم ..
        مليار لا لتلك الأمور كلها ، لقد دفعنا ثمناً غالياً وتكبدنا خسائر كثيرة وخسرنا شهداء أطهاراً من خيرة شعبنا ، ولن نتنازل مقدار ذرة واحدة أو حتى أقل منها عن مطالبنا المحقة .. العلويون جزء من الشعب السوري ولهم كبقية الشعب حقوق ويجب أن نكون عادلين معهم لا نقتل إلا القاتل ولا نأخذ البريء بجرم المسيء …. كل هذا على العين والرأس وسمعاً لربنا وطاعة .. أما أن يحكمونا مرة أخرى !!! فالحكم يكون بناء على انتخابات حرة ونزيهة والسيادة للحق والعدالة للجميع ، وليس حكمهم لنا ضربة لازب !! .. حكمونا نصف قرن مع أنهم لا يمثلون نسبة كبيرة من الشعب !!! ولا أدري إن سادت العدالة للجميع : أين المشكلة عندهم ؟؟ إلا إن كان البعض منهم أو من غيرهم لا يريد لنا أن نرتاح من المشكلات – ولا أعمم – !!!! .

  9. يقول أحلام النصر:

    جزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل ، مقال قوي ومعبر كبقية المقالات الأخرى .
    في الواقع إنني سمعتُ من هيئة التنسيق الوثنية لا الوطنية إن المجلس الانتقالي لا يعترف بالجيش الحر ، وكنتُ قد قرأتُ مشروعاً للمجلس الوطني بأنه سيتعاون مع المؤسسة العسكرية لصالح الشعب وحتى لا تندلع حرب أهلية (أو شيء من هذا القبيل) ، وهيئة التنسيق تم تعيينها من قِبل النظام بمراسيم جمهورية !!! ، كأنه يقول لنا بهذا التصرف : إنهم معي فلا تصدقوهم ولا تتعاملوا معهم !! ، ولربما (أقول : لربما) المجلس الوطني يتظاهر أحياناً بأنه ليس مع الجيش الحر لأهداف سياسية والله أعلم .
    بالنسبة للحرب الأهلية : هناك مَن يريد أن يكرّس هذه الفكرة بالطول وبالعرض ؛ ومنهم كلينتون التي كانت تقول هذا الكلام وضحكتها واصلة إلى أذنيها !!!! ، ويبدو أن هناك مشروعات جديدة حرصاً على استبدال عميل بعميل !! .. ولكن خابوا جميعاً وخسروا إن شاء الله ، فالشعب بأكمله طائفة (من حيث الظالمين والمظلومين لا من حيث الاعتقاد) والنظام ومَن سانده طائفة أخرى ، بالتالي : لن تكون هناك حرب أهلية بينهما ؛ لأنهما عدوّان وليسا أهلاً ! .
    أسأل الله أن يفرج عنا قريباً ويصرف عنا كيد الكائدين ويكرمنا بالنصر العاجل القريب ، آمين .

  10. يقول النصر بأي طريقة كانت:

    اذا قام الجيش الحر بعملياته العسكرية ضد الجيش النظامي(الاسدي حاليا) فأنه سوف يقاتل مجندين من ابناء الشعب السوري الذين اضطروو للذهاب إلى الخدمة الالزامية و هؤلاء المجندين هم ايضا اهلنا و اخواننا و ليس لهم ذنب بما يقوم به بشار و اعوانه
    فهل يستطيع الجيش الحر التميز بين الشبيحة و المجندين المجبرين على الخدمة ؟؟
    و شكرا جزيلا !!

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s