الثورة تستعمل أفتكَ أسلحتها

رسائل الثورة السورية المباركة (68)

10/12/2011

الثورة تستعمل أفتكَ أسلحتها

مجاهد مأمون ديرانية

-1-

قبل شهرين أو نحوهما قال رأس عصابة الاحتلال في سوريا إنه لم يستعمل كل أسلحته في مواجهة الثورة بعد. يومها وددت لو أملك سبيلاً إليه لأهتف في وجهه: والثورة أيضاً لم تستعمل بعدُ أسلحتها كلها يا أيها المجرم الأثِم، بل هي لم تُدخل في المعركة -حتى ذلك اليوم- أمضى وأفتكَ أسلحتها، إنها تؤجله إلى ساعة الحسم وإلى جولة القتال الأخيرة.

وها قد جاء أوان الجولة الأخيرة أخيراً، وها هي الثورة تُخرج من جعبتها أفتك الأسلحة وأمضاها على نظام الاحتلال والإجرام: العصيان المدني.

حينما لوّحَت مواقعُ وصفحات الثورة بالعصيان قبل عشرة أسابيع خفت أن تكون قد تعجّلت وشَهَرت سلاحاً في غير أوانه، وكان محل خوفي أن تدعو إلى العصيان فلا ينجح كما ينبغي له، فيفقدَ الناس ثقتهم به ولا يستجيبوا لدعوة تالية بالقوة نفسها. لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين تغيّراً كبيراً؛ لقد صار الشعب اليوم مستعداً لجولة الصراع الكبرى مع النظام بإذن الله.

الثورة قدمت للعصيان بمقدمات ناجحة، وهي الإضرابات المتتالية التي كانت تتحسن مرة بعد مرة، ابتداء بإضراب أربعاء الثامن عشر من أيار، وانتهاء بالإضراب الكبير الأخير الذي دعت إليه الثورة في السادس والعشرين من تشرين الأول، والذي دلّت نتائجه على أن الشعب الثائر قد قطع أكثر الطريق باتجاه العصيان. يومها اشتغل ابني عبّاد بإحصاء مواقع الإضراب فبلغت أكثر من مئة مدينة وبلدة وقرية، وهي نتيجة مدهشة بكل المقاييس. لقد بتنا على أبواب العصيان المدني مع نهاية ذلك اليوم المشهود، بل لقد اقتربَت منه مدنُ وقرى محافظة درعا، الرائدة السابقة إلى الخير أبداً؛ لقد سبقت بقيةَ المناطق وطبّقت العصيان المدني تطبيقاً شبه كامل لنحو عشرة أيام، وكانت تلك تجربة هائلة ناجحة مهّدت الطريق. جزاكم الله خيراً يا أهل حوران الكرام.

-2-

لماذا نقول إن العصيان المدني هو أفتك أسلحة الثورة وأشدها تأثيراً في النظام؟ ببساطة لأنه يُفقد النظامَ أهم ركنين يحتاج إليهما ليبقى نظاماً حاكماً، وهما الشعب والدولة. إن النظام يستمد وجوده وقوّته وموارده من الشعب، وهو يسيطر على الشعب بأجهزة الدولة، فإذا خرج الشعب عن السيطرة وتوقفت أجهزة الدولة عن العمل يفقد النظام القدرةَ على البقاء تلقائياً. على أننا لا بد أن نلاحظ أمراً مهماً جداً، وهو أن العصيان المدني الشامل لا يُسقط النظام بالضربة القاضية كما يفعل الانقلاب أو العمل العسكري، بل ينهكه بالتدريج حتى يهزمه بالنقاط في نهاية الأمر، لذلك يحتاج إلى مصابرة ومثابرة وعزيمة عظيمة ونَفَس طويل.

إن “العصيان المدني” هو الذروة في تطبيقات “المقاومة المدنية”، وكان ينبغي عليّ أن أصل إليه بعد استعراضها جميعاً. لقد بدأتُ بكتابة سلسلة مقالات “المقاومة المدنية” منذ ثلاثة أشهر بنيّة بيان آلياتها ووسائلها وخياراتها المتنوعة، وكنت عازماً على المضي في تلك المقالات إلى نهايتها، ولكني انقطعت عنها فلم أتمّها كما انقطعت عن تتمة مشروعات غيرها بدأت بها وعجزت عن إكمالها؛ لا أدري أأتعلّل بضيق الوقت وكثرة الأعباء أم أعترف بالتقصير وقلة المثابرة؟ سأختار الثاني، وسأعدكم بتكملة تلك الحلقات لعل الوعد يُخجلني فيُلزمني بكتابتها.

لبيان أهمية المقاومة المدنية والعصيان المدني وموقعهما من الثورة السورية أحتاج إلى تقديم هذا التوضيح الموجز، ولعلي أعود إليه بشيء من التفصيل في مقالات لاحقة إذا شاء الله. الأنشطة الثورية التي قامت بها الثورة في سوريا حتى الآن يغلب عليها نموذج “الاحتجاج” السلمي وليس نموذج “المقاومة” السلمية. لتوضيح الفرق بين الاثنين سأستعمل المثال التالي: لو فرضَت الحكومة زيادةً كبيرة مفاجئة على أسعار الوقود (وهذا ما تفعله حكومات كثيرة بشعوبها الفقيرة المسكينة) فغضب الشعب وخرجت جموعُه إلى الشوارع في مظاهرات غاضبة ورفعت لافتات تهاجم الحكومةَ فإن هذا الجزء من التعبير الغاضب يسمى “احتجاجاً”، وعندما يتوجه المتظاهرون بعد ذلك إلى محطات الوقود لشراء ما يلزمهم لتدفئة بيوتهم وتسيير سياراتهم فإن سلوكهم الاستسلامي يُطلق -عملياً- رصاصةَ الرحمة على احتجاجهم النظري، أما عندما يطوّرون الاحتجاج إلى “مقاطعة” كاملة لمحطات وموزّعي الوقود ويتوقفون عن شرائه تماماً فإن الاحتجاج يتحول إلى “مقاومة”.

الاحتجاج عمل يوحي بالرفض، رفض الحكومة أو النظام كلياً أو جزئياً، أما المقاومة فإنها فعل حقيقي يترجم الرفضَ النظري إلى حقيقة، لذلك فإن المقاومة أشد تأثيراً من الاحتجاج بكثير. ثم إن الاحتجاج يُعبَّر عنه غالباً بأفعال إيجابية عالية الكلفة، كالاعتصامات والمظاهرات وتوزيع المنشورات والكتابة على الجدران، أما العصيان فيعبَّر عنه غالباً بأفعال سلبية، وهي أسهل على الناس وأقل كلفة، كالتوقف عن شراء منتجات معينة أو مقاطعة خدمات أو التمرد على دفع الضرائب أو عدم الذهاب إلى العمل أو تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات… وهذا كله مما خططت الثورة لتطبيقه في العصيان الكبير الذي تروّج له حالياً، والذي أتمنى من شعب سوريا بأكمله أن يلتزم به من أقصى جنوب سوريا إلى أقصى الشمال، بحواضره وأريافه وبواديه ومدنه وبلداته وقراه جميعاً، وأن يلتزم به التزاماً صادقاً صارماً، وسوف يحصد ثمرته الإيجابية بإذن الله.

-3-

ولكن ما معنى العصيان المدني، وكيف يؤثر سلباً في النظام؟ الفكرة الكبرى التي تستند إليها فلسفة العصيان المدني (أو المقاومة المدنية على سبيل الإجمال) هي أن المستبدين والطغاة يستمدون قوّتهم من استسلام الشعوب لطغيانهم واستبدادهم، وهذه الحلقة المفرَغة لن يكسرها الطغاة المستبدون لأنهم الطرف المستفيد، إذن فلا مناص من أن يكسرها الطرف الآخر، ضحية الاستبداد الذي هو الشعب.

إن العصيان المدني هو -في حقيقته- تمردٌ منظم على القوانين والأنظمة وتعطيلٌ كامل أو جزئي لمؤسسات الدولة المدنية بهدف حرمان النظام من موارد الدولة البشرية والمادية التي يبقى حياً بفضلها، وبهذا التعريف فإنه عمل غير عنفي ولا يدفع إلى محاربة النظام الحاكم، بل فقط وبكل بساطة يسحب الدعم الذي يقدمه الشعب لنظامه، معنوياً ومادياً، بحيث يفقد النظامُ سيطرتَه على الناس ويخسر دعمهم له، ويفقد تلقائياً مبرر بقائه نظاماً حاكماً.

سوف نفهم الأمر بشكل أفضل لو تصوّرنا الدولة كياناً من الكيانات التي نستوعب عملها وندرك مواطن قوتها وضعفها، لنتصورها كمصنع كبير مثلاً. المصنع يحتوي على أصول يستمد أهميته من وجودها، وهي الأبنية والآلات، فلولاها لما كان المصنع مصنعاً. الدولة تملك أيضاً أصولاً تستمد منها أهميتها، وهي المنشآت والإدارات والوزارات والمصارف (البنوك) والمصانع والمزارع والطرق والموانئ والمطارات، إلخ. لو كان بناء المصنع من أعظم الأبنية وآلاته من أحدث الآلات ومنتجاته من أفضل المنتجات، وفجأة انقطع مهندسوه وعماله جميعاً عن الذهاب إلى العمل، فكيف يُنتج وكيف يعيش؟ سوف يكون مصنعاً كبيراً عظيماً ولكنه معطَّل لا ينتج شيئاً، وبدلاً من أن يكون منشأة نافعة لأصحابه فإنه سيكون عبئاً عليهم لأنهم سيفقدون الدخل الذي يأتيهم منه، وسيعجزون عن سداد أقساط الآلات إذا كان شراؤها بالأقساط، والموادُ الخام التي يخزّنها المعمل لتحويلها إلى منتجات سوف تصبح عبئاً زائداً لأنه سيضطر إلى سداد ثمنها للمورّدين وإلى تخزينها رغم أنه لا يستفيد منها… وإذا استمر انقطاع العمال وطالت مدة تعطله فإنه سيضطر إلى إشهار إفلاسه. هذا هو ما يصنعه الشعب عندما يعصي النظامَ الحاكم عصياناً مدنياً شاملاً؛ إنه يحوّل الدولةَ إلى منشأة معطَّلة تصبح عبئاً على النظام بدلاً من أن تكون مصدر نفع له.

الدولة كيان كبير جداً ولكنه يتحرك ضمن قوانين الكيانات الصغيرة ذاتها. قد تختلف بعض التفاصيل بين اقتصاد الدولة (الاقتصاد الكلي بلغة الاقتصاديين) واقتصاد المؤسسات التجارية (الاقتصاد الجزئي) ولكن الهيكل العام متشابه والمكوّنات واحدة: الموارد والمدفوعات والاستهلاك والاستثمار والادخار والتجارة البينيّة… فنحن نجد أن المؤسسة الصغيرة تستمدّ قدرتها على الحياة من التوازن بين الموارد والمصروفات، وكذلك تصنع الدولة. المؤسسة تستفيد من الفائض بين الوارد والصادر بتوسعة مشروعاتها وتحسين حياة مالكيها، وكذلك الدولة. أو تسدّ الثغرة بين الوارد والصادر بالضغط على المصروفات وعلى الموظفين، أو بالاقتراض، والدولة تصنع الأمر نفسه… إلى آخر أوجه التشابه.

بما أن اقتصاد الدولة واقتصاد المؤسسة يتشابهان بالجملة فإن العلاقة بين المؤسسة والموظفين تشبه العلاقة بين الدولة والشعب، فانظروا إلى ما يحصل عندما يصطدم الموظفون بإدارة المؤسسة لنفهم ما يحصل عندما يصطدم الشعب بالنظام المسيطر على الدولة: لو أجمع الموظفون على أن المؤسسة تظلمهم فإنهم سيحاولون التفاوض على حقوقهم المهدورة، وإذا ما أصرّت الإدارة على عدم الاستجابة فإنهم يُضربون عن العمل، وغالباً تضطر الإدارة أخيراً إلى الرضوخ لأن المؤسسة كلها قد تسقط وتُفلس لو طال الإضراب. في حالة الدولة يمثل النظام ما تمثله الإدارة في المؤسسة، ويقوم الشعب بدور الموظفين. إنه يستطيع أن يُسقط الدولة كما يستطيع الموظفون إسقاط المؤسسة لو توقفوا عن العمل تماماً (مع ملاحظة أن هذه المقارنة مبسَّطة جداً، ربما لدرجة مخلّة، لكن الصورة العامة واحدة). لاحظوا أيضاً أن بعض الموظفين يمكن أن يخالفوا الاتجاه العام ويصروا على العمل، وفي هذه الحالة فإن الباقين يمنعونهم من الوصول إلى العمل بوسائل شتى، كإغلاق الطرق والمداخل ومحاصرة الموقع لمنع غير المتعاونين من الوصول، وهذا ما يصنعه جمهور الثورة عندما يطبق العصيان المدني الشامل.

لكن هل تنفرد المؤسسة وحدها وإدارتها بالمعاناة؟ قطعاً لا. انظروا إلى العمال: سوف يأتي آخر الشهر فلا يستلمون رواتبهم ولا يجدون ما يدفعون به نفقات الشهر من فواتير وإيجارات وأقساط، وسيتعبون في تأمين الموارد الضرورية للحياة من طعام ولباس ودواء، ولكنهم يصبرون لبعض الوقت ويَقبلون الغُرم العابر الصغير في سبيل الغنم الدائم الكبير.

-4-

إذا كان العصيان المدني سلاحاً فتاكاً حقاً فلماذا أخرت الثورة إخراجه من مستودعاتها ولم تدعُ إليه إلا اليوم بعد تسعة أشهر من انفجار الثورة؟ هذا التأخير له سببان، أولهما أن العصيان مشروع صعب وكبير وطويل، فلا يَسْهل إقناعُ الناس بالإقدام عليه كما يسهل إقناعهم بالخروج في مظاهرة. المظاهرة رحلة قصيرة بين مبدئها ومنتهاها أكيالٌ على الأرض وساعات في عمر الزمن، ولو دخل فيها المرء فإنه يسعه أن ينسحب منها في اللحظة التي يشاء ويعود إلى بيته مأجوراً بإذن الله. العصيان ليس كذلك، إنه مشروع متكامل وعمل كبير، الشروع فيه مُلزِم (كما يقول الفقهاء)، فلا يستطيع الشعب أن يبدأ به اليوم ثم ينصرف عنه غداً أو بعد غد ما لم يحقق هدفه، وإلا فإن ضرره سيكون أكبر من نفعه.

السبب الثاني هو أن العصيان المدني ليس كالسكين ذات الحد القاطع، بل هو كالشفرة ذات الحدين، فهو يؤذي الطرفين ويؤثر فيهما، يؤذي النظام الحاكم ويؤذي الشعب المحكوم. إنه يشلّ الدولة ويُضعف النظام، نعم، ولكنه يعطل أيضاً حياة الناس أو يعطل أكثر أنشطة الحياة، فلا بيعَ ولا شراء إلا في أضيق حدود (للمواد الغذائية والطبية وأمثالها من الضرورات اللازمة لاستمرار الحياة)، ولا سفر ولا تنقل إلا للضرورة القصوى، ولا عمل ولا إنتاج، ومن ثم فلا كسب ولا موارد. الشعار الذي ردّده المتظاهرون على الدوام “لا دراسة ولا تدريس” سيغدو واقعاً حقيقياً، فلا مدارس ولا جامعات حتى لو خسر أبناؤنا السنةَ كلها واضطروا إلى إعادتها. سوف يستغني الناس عن الكماليات والرفاهيات مختارين إن لم يستغنوا عنها راغمين، وسوف يقلصون استعمال الموارد كلها، بما فيها الكهرباء والاتصالات… باختصار: سوف يعيشون في كَرْب ومعاناة.

-5-

هنا نصل إلى واجب مهم جداً، على الأحرار والشرفاء في الخارج أن يقوموا به بلا إبطاء، ولو أنهم قصّروا فيه فأساؤوا إلى الثورة وتسببوا في فشل العصيان فسوف يدينهم التاريخ ويلومهم اللائمون. الناس سيتعطل معاشهم وينقطع دخلهم انقطاعاً كلياً، ولكن ضرورات الحياة لا تتوقف، فهم ما يزالون محتاجين إلى شراء الحد الأدنى الضروري من الغذاء والكساء والدواء، وما يزالون مضطرين إلى شراء الوقود ودفع إيجارات البيوت… فمن أين يأتون بالمال اللازم لذلك كله؟

لنفترض أنهم ادّخروا بعض المال ليوم حاجة، لكن يوم المعاناة الطويل الذي لم تغرب شمسه منذ تسعة أشهر أكل المدخرات واستهلك الموارد، فماذا يصنعون؟ من أين يأتون بثمن القوت؟ منكم يا أيها الكرام. هذا اليوم يومكم. لا يقولنّ أحدٌ قدّم من قبل “لقد قدمت”، فهم أيضاً قدموا من قبل وها هم يقدّمون اليوم. ولا يقولنّ أحد إني عاجز، فإنهم أعجز. أنقصْ من نفقات طعامك الربعَ ومن نفقات لباسك النصف، واستغنِ عن الكماليات جميعاً فليس الوقتُ وقتَ كماليات والناسُ هناك لا يجدون السبيل إلى الأساسيات، وأفِضْ على أهلك في الشام مما أفاء عليك الله.

يا أيها الكرام المشردون عن أرض الشام في أنحاء الأرض: هذا يومٌ من الأيام المشهودة في تاريخ سوريا. إن شعبكم الذي قرر أن يخوض المعركة الأخيرة الفاصلة مع النظام يحتاج إلى دعمكم بكل ما تستطيعون، فلا تخذلوه لا خذلكم الله، انصروه نصركم الله، صِلوه وصلكم الله، إلاّ تفعلوا اليوم تندموا في ساعة لا ينفع فيها الندم… اللهمّ إني قد بلغت، اللهمّ إني قد بلغت.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على الثورة تستعمل أفتكَ أسلحتها

  1. تنبيه: الثورة تستعمل أفتكَ أسلحتها. . بقلم: مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  2. يقول غير معروف:

    بارك الله بكم وشكرا على هذه المعلومات القيمة وسنفعل ما بوسعنا لإنجاح هذه الثورة المباركة بإذن الله تعالى وعون منه.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s