مذبحة الأطفال

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (36)

11/12/2011

مذبحة الأطفال

مجاهد مأمون ديرانية

يوم حزين جديد من أيام ثورة الحرية والكرامة في بلاد الشام، يوم الأطفال. تسعة من أطفال سوريا الذين شهدوا شروقَ شمس يوم الجمعة لم يشهدوا غروبَها؛ لقد غادروا دنيانا قبل أن يغادر قرصُ الشمس سماءها في ذلك اليوم الحزين.

تسعة أطفال في يوم واحد، ستة صبيان وثلاث بنات، اغتالهم المجرمون الجبناء برصاصات غادرة وهم بين نائم في بيته وخارج من مسجده وراكب في سيارة أهله. تسعة أطفال لم يَجْترحوا ذنباً ولا اقترفوا خطيئة، ولا بلغوا في السن مبلغ اجتراح الذنوب واقتراف الخطيئات، إلا أنهم وُلدوا في زمن سطت فيه على بلادهم عصابةٌ من المجرمين واللصوص وقطّاع الطرق، عصابة من قَتَلة الأطفال.

إن طفلاً واحداً يَألَم أو يُكلَم يهزم قوة قلبي ويسفح دمع عيني مدراراً، فكيف بتسعة؟ تسعة أطفال يُصرَعون في يوم واحد؟ تسعة أطفال يُحصَدون برصاص الغدر الجبان، كالطير يصطاده اللاهون فيسّاقط من جو السماء، أو كالزهر يقصفه العابثون ثم يسفحونه على الأرض، لا لغرض إلا لتزجية الوقت وإرواء غريزة القتل والقطع والإيذاء.

إن طفلاً واحداً اخترقت رأسَه رصاصةٌ مجرمة فانكبّت عليه أمه المفجوعة تبكيه وتودعه الوداع الأخير، طفلاً كان في لحظة ملء الدنيا نشاطاً وحماسة ثم هوى وذوى في لحظة بعدها، إن طفلاً واحداً من هؤلاء يكفي لتوزيع الأحزان على الأمة كلها، فكيف بتسعة في يوم واحد؟

إن القَتَلة في الناس كثير، أولئك نسمّيهم مجرمين ونقتصّ منهم القصاص العادل، النفس بالنفس، أما الذين يقتلون الأطفال فماذا نسميهم؟ أقسم إن القتلة والمجرمين لَيخجلون من الذين يقتلون الأطفال ويتبرؤون منهم ويشمئزون من أفعالهم.

ليس شجاعاً من يقتل غيلةً من وراء منظار بندقية، هذه فرغنا منها من زمن، وليس شجاعاً من يقتل إنساناً أعزل، هذه أيضاً فرغنا منها من زمن. ولكن ماذا نقول فيمن يقتل غيلةً طفلاً بريئاً أعزل؟ وماذا نقول قبل ذلك فيمن يعذب طفلاً صغيراً حتى الموت، يخلع أظافره ويقلع أسنانه ويقطع أطرافه، ثم يكسر عنقه؟

أنسمّيه وحشاً؟ الوحوش تتبرأ من هذه الفعلة. أنسميه نذلاً؟ النذالة تخجل أن تُنسَب هذه الجريمة إليها. هل هو خسيس؟ جبان؟ ما هو؟ لا والله لا أجد له في لغتنا وصفاً يليق به ولا في غيرها من لغات البشر؛ أحسب أن البشر لمّا وضعوا لغاتهم لم يظنوا أنه سيكون منهم من يفعل هذه الموبقات فلم يضعوا له لفظاً يناسبه.

يا أيها القتلة: لقد هممت أن أدعو على أولادكم، ولكن ليس هذا من العدل ولا من شيم المؤمنين، فإنها لا تزر وازرة وزر أخرى، ولكني سأدعو عليكم بدعوة في الدنيا ودعوة في الآخرة؛ فأما الأولى فأسأل الله أن يقطع نسلكم فلا يرى أحفادُنا أمثالَكم، أو أن يُخرج من أصلابكم من هو عدو لكم، فذلك خير لنا وشر عليكم. وأما الثانية فأسأل الله أن يقذف بكم في قعر جهنم وأن يعذبكم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، وأن يُشهدنا عذابكم في ذلك اليوم العظيم، فإنها لن تسكن نفوسُنا المضطربة ولن تنطفئ نيران قلوبنا حتى نرى فيكم وعد الله.

يا أيها المجرمون: إنكم اليوم تقتلون أطفالنا ولا تبالون، فأرونا ما تصنعون غداً حينما تَغُلّكم ملائكة العذاب ثم تلقيكم في نيران الجحيم.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على مذبحة الأطفال

  1. يقول غير معروف:

    جزاك الله خيرا لكني أتساءل عن حال علماء الشام اننا والله لانعلم عليهم الا خيرا .كيف يفكرون لماذا لم تخرج منهم الفتوى التي تثلج صدور المؤمنين

  2. يقول غير معروف:

    بارك الله بك أخي مجاهد.. تم النشر

    حبذا لو دعمت المقالة ببعض الصور.. فللصور لغتها الخاصة..

  3. يقول حموي حر:

    أنا أسفي على حالي كيف اقف مكتوف الأيدي ، عتبي على العلماء الدين المتخاذلين ….. أيغقل أننا كناعايشن مع وحوش طوال تلك السنين يمكن كنا قد تبادلنا التحية قبلاً ، هل يعقل هؤلاء من أهل بلادي ؟ هل بلادي هي بلادي؟

    حرمونا البلد والان يحرومنا الاولاد ويحرمون الأولاد حق الحياة …….. أملي أن نحمي ما تبقى لنا في هي الحياة من يستحق أن نحيا لهم.

  4. والله من حرقة قلوبنا دعونا على أطفالهم وعلى نسائهم ،إن كان أطفالهم لا ذنب لهم فما الذنب الذي اقترفه أطفالنا،وما ذنب حرائرنا،……….فوالله ثم والله لئن وقع طفل أحدهم تحت يدي لاجعلن أمه تبك بدل الدم دما ،لأنه أن تتألم أهون عليك بمليون مرة من أن يشاك ابن قلبك بشوكة،…والباديء أظلم،فمن كثرة ما عاملناهم بإنسانية طمعوا بنا،فالعين بالعين والسن بالسن ،والله لن نرحمهم ،لن نرحمهم ،وسنشربهم مر الكأس التي سقونا

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s