نكاد ننادي: حيّ على الجهاد

الثورة السورية: عِبَر وفِكَر (17)

21/12/2011

نكاد ننادي: حيّ على الجهادِ

مجاهد مأمون ديرانية

هذه رسالة أتمنى أن تتبناها الثورة وأن تقدّمها إلى المجلس الوطني وتطلب منه أن يبلّغها إلى دول العرب ودول العالم، شرقه وغربه. ليست رسالة هَزْل بل رسالة جِدّ ما بعده إلا العمل، فلقد صبرنا على سلميّتنا رجاءَ أن نصل بها إلى الغاية، واخترناها في مواجهة نظام قمع واستبداد عرفناه وعرفنا إجرامه نصف قرن كاملاً من الزمن، وكنا مستعدين لتحمل تبعات اختيارنا مهما طالت المواجهة، وقد فعلنا، فصمد هذا الشعب المُصابر تسعة أشهر صموداً أذهل الدنيا، حتى حبست شعوب الأرض أنفاسَها وهي تتابع أعاجيبه يوماً بعد يوم، وصارت هذه الثورة مدرسة للثورات وأعجوبة في الثورات وصارت هي أعظم الثورات.

كل ذلك صبرنا عليه وما نزال نصبر، وكان من حقنا أن يكافئنا العالم فيحمي سلميتنا ويمنع النظام من استعمال آلته الحربية ضدنا، أمّا أن يشنّ النظام علينا حرباً يقصف فيها مدنَنا وقرانا بالدبابات والمدافع تحت سمع العالم وبصره، ثم لا يقول العالم شيئاً ولا يصنع شيئاً، فأمرٌ لا نقبله ولا نسكت عنه… لا والله لن نقبله ولن نسكت عنه بعد اليوم.

يا أيها السادة في المجلس الوطني: قولوا لدول الغرب التي تتصلون بها وتتفاوضون معها: إذا أرهبكم بشار بسلاح يحرق به المنطقة مرة فإن في يدنا سلاحاً يأكله ويأكل سلاحه ويحرق المنطقة مرتين. قولوا لهم: إن كان في يده صواريخ وإذا هددكم بفتح ترسانة الأسلحة الكيماوية فإن في يدنا أن ندعو الأمة إلى الجهاد وأن نفتح ترسانة يخرج منها مليون مجاهد، وهؤلاء إذا خرجوا لا يعودون حتى يحرروا سوريا من عصابة الأسد وفلسطين من عصابة اليهود والعراق من عصابة الفرس، فلا يظنّ العالم أن النظام يستطيع أن يضغط ونحن لا نستطيع؛ إن كان النظام يملك ورقة يضغط بها فإن أيادينا مليئة بالأوراق.

فليتحركوا تحركاً فورياً، اليوم وليس غداً ولا بعد أسبوع، وليوقفوا فوراً المذبحةَ التي يتعرض لها أهلنا في إدلب وجبل الزاوية منذ أيام، أو ليتحملوا النتائج ولا يلومونا ما صنعنا بعد اليوم.

*   *   *

الشعب السوري اختار السلمية أداة للتعبير والتغيير لأنه اعتقد أنها الطريق الأمثل لتحقيق أهدافه والحصول على حريته المسفوحة، فظن قوم أنه شعب جبان يخشى القتل ويهاب القتال، ما دَرَوا أن مواجهة الخصم اللئيم باليد الخالية من السلاح أشد وأثقل على النفس من مواجهته بالسلاح، وما علموا أن الشعب السوري استودع التاريخ مليون شهيد يصرف منها التاريخ ما شاء متى شاء، وأن التاريخ ماض في الصرف منذ يوم الثورة الأول إلى اليوم وهذا الشعب لا يبالي، وهو لن يهن ولن يرضى بغير النصر -بإذن الله- ولو دفع بعد المليون من الشهداء ملايين.

لقد آن الأوان أن نُري العالم مَن نحن، آن الأوان أن يعرف الناس ما لم يعرفوه بعدُ عن هذا الشعب الأبيّ الكريم. أمَا إنّا ما تجنبنا الحرب خائفين، ولا عُدنا أصلاً نعرف ما هو الخوف بعدما كان منا ومن نظام الإجرام ما كان؛ لقد اخترنا لأنفسنا ما ظنناه أهون السبيلين وضَنَنّا بدماء الأبرياء أن تسيل في غير ضرورة، أمَا وقد اختار النظام الحرب فليعلم -وليعلم العالم معه- أنّا نحن أبناء الحرب، فإنا قد رضعنا مع الحليب الإباء والكرامة يوم رضعنا من أمهاتنا الحليب، وإنا قد وهبنا أبناءنا وذرارينا لله وهم ما يزالون نُطَفاً في الأرحام وأجنّة في البطون، ولقد قالها المختار وإنّا له متابعون: ننتصر أو نموت.

يا أيها الناس: إنها ما وُجدت في التاريخ أمةٌ الموتُ أحبّ إلى قلوب أبنائها من الحياة مثلنا، وإنّا لا نصبر على سماع منادي الجهاد ولا طاقة لنا إذا سمعنا النفير بالقعود، وما شيءٌ أحبُّ إلينا من الجهاد والشهادة في سبيل الله، ولولا أنا علمنا أن الاحتجاج السلمي جهاد، بل من أعلى طبقات الجهاد، لقول إمامنا وسيدنا ورسولنا عليه صلاة الله وسلامه: “سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله”، لولا ذلك لما رأيتم في أيدينا غصنَ زيتون قط، بل البندقية إن ملكنا البندقية، أو العصيّ والرماح إن عزّ الجديد من السلاح.

وليعلم العالم الذي يخوّفه نظامُ الإجرام ورأسُ عصابة الإجرام بالويلات والزلازل أن الزلزال الحقيقي هو الذي يصنعه أهل الشام إذا ضيم أهل الشام، وأنهم بركانٌ إذا تفجر ولَفَظ حممه لم يبلعها من بعد أبداً، وأن في هذا الشعب مليون مجاهد إذا استُنفروا نفروا وإذا استُنهضوا نهضوا، إذا لبس الواحد منهم لأْمَتَه لم يضعها إلا في بيت المقدس، فلا تفتحوا عليكم -يا سادة العالم- باباً لا قِبل لكم بسدّه، ولا تمتحنوا هذا الشعب فإنكم لا تعرفون إذا امتحنتموه كيف يخوض الامتحان.

لئن كنتُ محتاجاً إلى الحِلْم إنني         إلى الجهلِ في بعض الأحايين أحوَجُ

ولي فرَسٌ للحِلْم بالحِلْم مُلجَمٌ              ولي فرسٌ للجهل بالجهل مُسرَجُ

فمَن رامَ تقويمي فإني مُقوَّمٌ                  ومَن رامَ تعويجي فإني مُعَوَّجُ

يا دول العرب ويا دول العالم من شرق وغرب: لقد كظم شعب سوريا الأبيّ غيظه وحبس عن السلاح يده تسعة أشهر، وإن الحمل يبلغ تمامه في تسعة أشهر ولا يكون بعده إلا الوضع، ولقد عزمنا على أن نتحمل آلام المخاض -مهما تبلغ هذه الآلامُ- حتى نحصل على حريتنا كاملة غير منقوصة، وحتى نحقق أهدافنا كاملة غير منقوصة، بكم أو بغيركم، فإن كان في يدكم أن تصنعوا شيئاً فاصنعوه اليوم قبل الغد، فإنا لا ندري أنبقى على سلميّتنا إلى الغد أو يسبق النفير ويهبّ الناس إلى الجهاد.

إما أن تتحركوا فوراً، أو خَلّوا بيننا وبين عدونا فإنا نعرف ما نصنع بعدونا، ولا يلومَنّنا أحدٌ بعد اليوم.

هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر. حفظ الرابط الثابت.

23 ردا على نكاد ننادي: حيّ على الجهاد

  1. يقول ناصر الناصر:

    بوركت..

  2. يقول ابو الزبير الغامدي:

    الله أكبر حي على الجهاد وا اسلاماه وا شاماه

  3. يقول غير معروف:

    ولك يا ريت ياريت يحيو الجهاد لتلاقونا قوافل

  4. يقول سورية حرة:

    السلام عليكم ورحمة الله
    بورك فيك سيد مجاهد والله إننا بحاجة لهذا الكلام وبحاجة لأن يسمعه الجميع
    أرجو أن تعمل على إيصاله لصفحات الثورة والمجلس الوطني والجيش الحر ليقوموا بتحذير العالم والعرب وإيصال هذه الرسالة بكل جدية.

  5. يقول أبو الوليد:

    أخي مجاهد حياك الله وبياك وجعل الجنة مثواك..
    كلام في الصميم.. إلا أنه جاء متأخراً كثيراً

    كما قلت لكم مراراً الأحداث على الأرض تسبق الكتاب والمفكرين والمفتين

    احذف أخي عبارة (نكاد ننادي) واترك الباقي حتى نستدرك ما قد فات
    حي على الجهاد..
    يا خيل الله اركبي..

    • إنها يا أخي إرادة الشعب وليست رغبات الكتّاب والمفكرين. الناس اختاروا أن يحافظوا على سلمية ثورتهم ونحن لهم تبع، واختاروا أن يتركوا الدفاع عنهم لجيش سوريا الوطني الحر، وهذا اختيار حكيم. لكن النظام لم يعد يواجه الثورة بالقمع والإيذاء بل بالتدمير والإفناء، وإذا وصلت معادلة المواجهة إلى “حرب” يخوضها الجيش الأسدي ضد الشعب الأعزل فسوف تسقط الثورة السلمية، وهذا المصير ما زال جمهور الثورة يقاومه ويتجنبه حتى اللحظة، لا سيما في حمص إدلب ودرعا التي هي أكثر المناطق مصاباً، فهل يحق لنا أن نقطع عليهم الطريق وأن نخرب عليهم ثورتهم؟

  6. تنبيه: نكاد ننادي: حيّ على الجهادِ | المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

  7. يقول hamza saeed:

    حي على الجهاد حي على الجهاد والمثل الشعبي يقول إذا ما كبرت لا تصغر
    ولا يفل الحديد إلا الحديد ولن نترك لهذه العصابة أن تحكمنا أبدا ولو قتلنا كلنا في سبيل الارض والوطن

  8. يقول sam london:

    نحسبه الجهاد إن شاء الله

  9. يقول الشام الغريب:

    حيا على جنات عدن فإنها……….. منازلك الاولى وفيها المخيم

    لاعزة لنا إلا بالجهاد وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا

  10. يقول sam london:

    لئن كُنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني … إلى الجهلِ في بعضِ الأحايين أحوَجُ

    ولي فَرَسٌ للحلمِ بالحلمِ ملجمٌ … ولي فرسٌ للجهلِ بالجهلِ مسرجُ

    فإن شئت تقويمي فإني مقومٌ … وإن شئت تعويجي فإني معوجُ

    وما كُنتُ أرضى الجهل خدناً ولا أخا …ولكنني أرضى به حين أكون أُحوجُ

    ألا ربما ضاق الفضاء على الفتى … وأمكن من بين الأسنة مخرج

    فإن قال بعضُ الناس فيني سماجةٌ … فقد صدقوا والذُلُ بالحر أسمجُ

  11. يقول غير معروف:

    سبحان الله وعز وجل سلطانه ولا حول ولا قوة الا بالله , بعد تسعة أشهر , بل ينبغى ان نقول بعد اربعون عاما , استيقظ الشعب , انشاء الله 60 عاما ويتحركون

  12. ليلة أمس شاهدت منام مختصر جدا، لقد رأيت نفسي في سوريا وقد نزل الشعب كله في مظاهرة مسلحة بالأسلحة الخفيفة، ولكنه كل الشعب مسلح وليس بعضهم، ولا ينطبق وصف العصابات المسلحة على هذا، وحتى النساء وبعض الصبيان يشاركون معنا، وبعض النساء قرر البقاء في المدينة مسلحات للدفاع عنها، كان السلاح الذي معي أشبه بالكلاشنكوف، لكنه ليس هو، بل لونه أسود وأحدث منه ووزنه ثقيل، صحوت منه قبل الفجر بحوالي ساعة ولم أكمل النوم بعدها.
    أنشر التعليق فقط إذا وجدت ذلك مناسبا.

  13. يقول abo ammar:

    أخي العزيز: لقد قلت فأجدت وأوجزت ففهمت ونحن والله أهل لها إن حدثت . نسأل الله القهار أن يهلك هذه العصابة المجرمة عاجلاً غير آجل
    وجزاك الله كل خير وقد عبرت عما يجول في خاطر الكثير منا بهذا المقال

  14. يقول غير معروف:

    يسلم البطن يلي حملك… الجهاد الجهاد.. وعزة الله وجلاله لن نتوانى ان نكون جندا من جند الله………..

  15. تنبيه: نكاد ننادي: حيّ على الجهادِ . . بقلم مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  16. يقول غير معروف:

    جاهزين ان شاء الله

  17. يقول غير معروف:

    كم اتوق للشهادة في سبيلك يا الله…..

  18. يقول ماجد السعد:

    الله اكبر الله اكبر الله اكبر تهز الجبال
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر وحي على الجهاد
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولتزحف الجموع
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر فوحدوا الصفوف
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر فشمروا وبادروا السلاح
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر حان النفير يارجال
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر فشدو الوثاق وايقضوا الهمم
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر ودعوا العيال وطلقوا الدنيا ثلاثاً فهذه الجنة قد تزينت
    وهذه الحور قد استعدت لاستقبالكم ياشهداء الاسلام
    يابناة الفسطاط
    ياجيش المهدي
    ياخير اجناد الارض
    قد حان النفير فلاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر وما النصر الا صبر ساعة
    فاصبروا وصابروا وكونوا عباد الله اخوانا
    انن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم
    فلايرين الله احد منكم موليا العدو دبره فقد بلغ السيل الزبا وبلغ الماء الخاصرة

  19. يقول أبو ياسر:

    فلننادي حي على الجهاد… حي على الجهاد…
    والله لا ناصر لنا إلا الله … فلنتوكل عليه و نرجو منه وحده النصر و لنمت شهداء على أرض الشام أو ننتصر و نحيا أعزة ليس لأمريكا ولا تركيا ولاجامعة دول عربية مهترءة أن تتحكم بنا أو تمتن علينا بمساعدتها . يكفهم خزيا و عارا أنهم تفرجوا على شعبنا يقتل ويسام سوء العذاب طيلة هذه الفترة

  20. يقول حي على الجهاد:

    السلام عليكم … سيدي الكريم لماذا لا تكون البداية منك و تترجم هذه المقال الى عدة لغات علها تصل الى من تريد أن توصلها … المجلس الوطني لا يريد ايصال هكذا نوع من الرسائل … المجلس الوطني يعيش في كوكب آخر ولا يحس بنا يعانيه شعبنا في سوريا فكيف تريده أن يوصل رسالة بالجهاد وهو يخجل من الجيش السوري و الحر و هجماته على النظام السوري و يضعه في موقف الدفاع فقط ؟؟؟

  21. يقول ثائرة:

    المقال رائع مشكور استاذ مجاهد لقد وضعت يدك على الالم وشخصت الجرح السوري واقترح ان تتم ترجمة المقال الى لغات عالمية ونشره في مواقع وصفحات اجنبية ليفهم الجميع الى اين ستتجه الامور التي يشجعون على تأزمها في بلادنا

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s