إلى مراقبي جامعة العرب

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (38)

28/12/2011

إلى مراقبي جامعة العرب

مجاهد مأمون ديرانية

يا أيها النائمون على سرر الراحة، إنّ حوالَيكم شعباً لا ينام ولا عاد يعرف معنى النوم منذ مئتَي يوم. يا أيها الحافّون بالموائد العامرات بالطيّبات، إن حَواليكم شعباً لا يكاد يجلس إلى مائدة مرة كل أسابيع، ولا يكاد يجد الحليبَ للرضيع. يا أيها الآمنون في الفنادق الفارهات، إن حَواليكم شعباً لا يأمن خطرَ الليل إذا حلّ الليلُ ولا يأمن غدرَ النهار إذا طلع النهار. يا أيها الدِفاء المتدثرون بالصوف والفراء، إن حَواليكم شعباً لا يدفأ، ولا يجد كبارُه الغطاءَ لصغار يكادون يَجمُدون في برد الشتاء… يا من تحيَون أطيب الحياة وأنْعَم الحياة وأرغد الحياة، إن حواليكم شعباً لم يَحْيَ منذ دهر حتى كاد ينسى معنى الحياة.

كيف تهنؤون بالمنام وكيف تَسوغون الطعام والنارُ تلفّ الشامَ وأهلَ الشام؟ ألا تسمعون هتافات المكلومين في الطرقات؟ ألا تسمعون آهات المعذَّبين في المعتقَلات؟ ألا تسمعون أنّات الأمهات الثاكلات؟ ألا تبصرون البيوت المُهَدّمات والدماء المُسَيّلات والأشلاء المُمَزّقات؟ أبعد ذلك كله تريدون الآيات البيّنات على جرائم النظام الموبقات؟

إنكم تحملون اليوم الأمانة، وما ندري أتكونون لها مبلّغين وعليها محافظين أم بها مفرّطين ولها مضيّعين. الله رقيبكم والله حسيبكم، الأيامُ القادمة ستكشف الستر عن السرّ وتُخرج المستور إلى النور. إن كنتم صادقين في نياتكم مخلصين في أعمالكم، وسعيتم لرفع المَظلمة عن هذا الشعب المكلوم، فأسأل الله أن يأجركم بأفضل ما يأجر به عاملاً على عمله. وإن كنتم متواطئين مع النظام الفاجر فأسأل الله أن يحرمكم الأمان لتعرفوا كيف يخاف في الشام الناسُ، وأن يحرمكم الاطمئنان لتعرفوا كيف يقلقون، وأن يحرمكم النوم لتعرفوا كيف يأرقون، وأن يحرمكم الدفء لتعرفوا كيف يبردون، وأن يحرمكم اللقمة لتعرفوا كيف يجوعون، وأن يحرمكم الدواء لتعرفوا كيف يمرضون.

اللهم من كان سبباً في انفراج الغمّة عن شعب سوريا الجريح المصابر ففرّج -اللهمّ- غمّه، ومن كان سبباً في استطالة عذابه فأطل عذابه في يومَي عذاب مشهودَين، يوم في الدنيا ويوم في الآخرة طوله خمسون ألف عام.

أمَا إنه ليس دَيْن يكون في هذه الدنيا إلا ويُقضى في الآخرة، فمَن ظُلم هنا اقتصّ هناك من ظالمه، ومَن قُتل اقتصّ من قاتله، ومن خُذل اقتصّ من خاذله. هنالك دارُ القضاء الأعلى والقاضي هو الديّانُ الذي لا يضيع في ميزان محكمته مقدار ذرة فما فوقها.

فيا مراقبي جامعة العرب ويا قادة أمم العرب، يا أيها العالَم من شرق وغرب ومن عجم وعرب: اليومَ نحن نَأْلم وأنتم بآلامنا تتفرّجون وعلى جراحنا ترقصون، وتنتظرون ثم تنتظرون وتُمهلون النظامَ المجرم ثم تُمهلون، فاحذروا يوماً تقفون فيه أمام محكمة الديّان فلا تُمهَلون ولا تُهمَلون، احذروا يوماً تكونون فيه في العذاب ونكون نحن جمهور المتفرجين… يومئذ يُوفّى الدَّين، يومئذ يفرح المؤمنون.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

8 ردود على إلى مراقبي جامعة العرب

  1. يقول hamza saeed:

    جزاك الله كل خير
    وماذا ينتظر الواحد منا نحن الشعب السوري الثائر من رئيس لجنة المراقبين المتهم بارتكاب مجازر في دارفور ومطالب دوليا ….فإن عيناه الحاقدتان المملؤتان بالدم وسفك الأرواح من مناظر القتل والإبادة في دارفور وغيرها لن تستغرب ماتراه في حمص أو سواها من المدن المنكوبة …..
    لذلك نسأله سبحانه وتعالى الذي يسمعنا ويرانا ويسمع ويرى صراخ المكلومين وصرخات وآهات المعتقلين المعذبين وأنين الامهات والأباء المفجوعين بأولادهم ونسأله بدموع الأطفال الذين فقدوا أبائهم وأمهاتهم ….. فقدوا معنى الطفولة في حياتهم نسأله تعالى …. أن ينصرنا على هذه العصابة المجرمة المحتلة لسورية إنه على كل شي قدير وبالإجابة جدير

  2. يقول أبوجة:

    جزاك الله خيرا على كل مقالاتك.

    قد أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
    ونقول: آمين. لكل ما دعوت الله تعالى به.

  3. تنبيه: إلى مراقبي جامعة العرب . . بقلم: مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  4. يقول ابو الزبير الغامدي:

    اللهم انصرهم و اشدد على ايديهم و احفظهم بحفظك فهم اخوتنا و ما خرجوا على الفاسق الا ليرفعوا الظلم عن انفسهم

  5. يقول فاطمة:

    بارك الله في قلمك ووقتك وصحتك.. وجزاك عنا كل خير وحسبنا الله ونعم الوكيل

  6. يقول Saad:

    جزاك الله خيرا

  7. يقول أبو ياسين:

    جزاك الله خيراً أخي مجاهد..

  8. يقول العنقاء:

    جزاك الله خيرا على جهودك.
    ماذا تتوقع من رجال عزل جاءوا ليراقبوا؟
    وكأننا نحن في منازلنا لانرى مايحدث. إن إرسال المراقبون ليس إلا لإسكات ضمائرهم الميتة وإرضاء للأمم المتحدة حتى لايقال انهم دول متخلفة.
    علينا كمسلمين أن نتمسك بالدعاء لإخواننا والإستغفار بنية الإنتصار فلا ناصر لهم إلا الله سبحانه وتعالى.
    لا حول ولاقوة الا بالله.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s