إدلب: أرض البطولات والأمجاد

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (39)

1/1/2012

إدلب: أرض البطولات والأمجاد

مجاهد مأمون ديرانية

في أيام الثورة المبكّرة كنت أتابع انتشار المظاهرات بكثير من الأمل والقلق، وكلما دخلت في الثورة مدينةٌ جديدة أكاد أطير بها فرحاً وأودّ لو أقبّل جبين كل حُرّ فيها وكل ثائر. لقد كانت تلك هي الأيامَ الفاصلة بين نجاح الثورة وبقائها أو فشلها وفنائها، وكانت لكل مدينةٍ جديدةٍ قيمةٌ كبيرة.

في جمعة الثورة الثانية، “جمعة العزة” في الخامس والعشرين من آذار، خرجت أولى المظاهرات في محافظة إدلب في أريحا ومعرة النعمان، وفي الجمعة التي بعدها، “جمعة الشهداء” في الأول من نيسان، سمعتُ باسمَين لا أعرفهما: كفرنبل وبنّش. سألت: ما هاتان وأين هما؟ فقيل لي إنهما من مدن إدلب. بعد ذلك بدأت تتوارد الأسماء تَتْرا، وكلما سألتُ عن اسم قالوا لي: هذه قرية أو مدينة في محافظة إدلب… وما زلت أحصي مواقع الثورة في تلك البقعة المباركة من سوريا حتى بلغَت مئة وبضعة وسبعين موقعاً، بين مدينة كبيرة وبلدة متوسطة وقرية صغيرة، وحتى كدت أظن أخيراً أن في تنسيقية إدلب بعض الناشطين المتفرغين لاختراع الأسماء وإذاعتها على أنها مدن وقرى يتظاهر فيها أحرار الثورة!

هل تعلمون كم بلغت المدن والقرى الثائرة في محافظة إدلب الجمعةَ قبل الماضية، جمعة بروتوكول الموت؟ سبعة وسبعين. وكم بلغت في الجمعة الأخيرة، جمعة الزحف إلى الساحات؟ كم تقدّرون؟ لقد بلغت مئة وعشر نقاط! إي والله، مئةٌ وعشرٌ من المدن والبلدات والقرى تجمّع الثوارُ في ساحاتها ومشَوا في شوارعها، أو انطلقوا على الطرق العامة يزحفون من واحدة منها إلى أخرى في أنهار بشرية دَفّاقة لا يكاد يظهر لها آخِر.

من أين تأتي إدلب بكل أولئك الأبطال؟ لَكأنّ فيها أشجاراً يَنبت عليها الرجال كما ينبت الخير في أرضها، أرض الجلال والجمال.

لقد كانت أدلب وجبلها الأشم، جبل الزاوية، شوكة لم يستطع النظام كسرها على كثرة ما حاول كسرها من أول أيام الثورة إلى اليوم، فلمّا استعصى عليه كسرُها أراد أن يبلعها ليخفيها من الوجود، فعلقت في حلقه، فلا هو يستطيع أن يسيغها ولا هو يستطيع أن يلفظها، حتى ليكاد يختنق بها ولا يجد حيلة للخلاص منها، وإني لأرجو أن يكون حتفه على أرضها إن شاء الله.

ساق عليها الحملةَ بعد الحملة، فمرّت الحملات الآثمات المجرمات عليها كما تمرّ الريحُ على أشجار الحور، تعطف رؤوسَها ذات اليمين وذات اليسار ما هزّتها الريح، فإذا انحسرت عنها رفعت رؤوسها إلى العلياء مستقيمة ذاهبة في الفضاء كما كانت، أمّا أن تنكسر؟ أرأيتم ريحاً كسرت حوراً من قبل؟ أما الجبل فقد أتتكم من أخباره الأعاجيب؛ كلما نطحه النظام نطحة انكسرت في قرنه شوكة، ولن يزال ينطحه حتى تَفنى قرونه وتنكسر رقبته بإذن الله ويبقى جبل الزاوية هو الجبل، جبل الصمود والعزة كما عهدناه على الدوام.

ما ضرّكِ -يا إدلب- ما فقدت اليوم، لقد ارتقى شهداؤك إلى جنات الخلود بإذن الله، وما ضرك ما فقدت قبل اليوم، إنهم النجوم في سماء مجدك ينافسون الشمسَ في ضياء السماء. أما أنتم يا ثوار سوريا فأبشروا، لن تُهزَم ثورتكم -بإذن الله- وفي سوريا أرض اسمها إدلب، ولن تُخذَلوا -بإذن الله- ومعكم ثوار إدلب الأبطال.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

9 ردود على إدلب: أرض البطولات والأمجاد

  1. يقول أبو محمد الهاشمي:

    يا أخ مأمون , و لهذه الأسباب التي ذكرت يكره النظام الفاشي هذه المحافظة و حاك ضدها كل سوء فهي المحافظة الوحيدة التي استقبلت الأسد المقبور بالأحذية و الخضار الفاسدة لما زارها عام 1971 و قدمت في الثمانينيات مثل شقيقتها حلب من الشهداء و المعتقلين و المشردين إذا أخذنا النسبة السكانية بالحسبان , و بلغ الأمر في نهاية المطاف أن تصنف الحكومة السورية هذه المحافظة ضمن المحافظات المنسية رغم شجاعة و كرم أهلها و جمال طبيعتها و يكفيك أن تعلم بأن هذه المحافظة فيها أكثر من 26 مليون شجرة زيتون مثمرة

  2. تنبيه: إدلب: أرض البطولات والأمجاد . . بقلم مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  3. يقول سعد الدوايدار:

    (( قراءة في الصراع بين المعارضة السورية !))
    (لا تحسبوه شرا لكم , بل هو خير لكم),
    حتى تتفتح العقول وتتيقظ من الغفلة والتجهيل
    الذي مورس عليها من قبل كل الاطراف…
    السلطة المجرمة وعلماء السوء والادباء والمفكرين والفنانين التجار الانانيون
    الذين يبيعون الانسانية والوطن باطماع شخصية قريبة,
    ثورتنا هي ثورة اليقظة والوعي للتخلص من كل الوان واشكال الظلم
    والقهر والتضليل والتجهيل والاستبداد …!
    ثورة الكرامة والحرية من كل القيم والتقاليد البالية
    التي اوصلت امتنا الى قطعان تستغل ثم تذبح …!!!
    لن نقبل بعد اليوم ان نكون تبعا لاحد مهما كان السبب …!
    كل واحد منا حر وكريم وعزيز …!
    نحن افراد الشعب من يختار من يخدمنا …!
    ثم نراقبه … ونحاسبه … ثم نغيره …!
    فالشرعية والحكم للشعب والذي هو أنا وأنت …!

  4. اقتراح على أهل ادلب مع الموافقة: بمنح الجنسية الأدلبية للأخ الكاتب مجاهد مأمون ديرانية باعتباره أحد الرايات المدافعة عن قيم الحرية والحق والعدالة في ثورة الياسيمن السورية التي انطلقت شعلتها من سيدي عامود/ قلب العاصمة دمشق، فبأمثاله تفخر ادلب.

  5. يقول Asaad Al-Asaad:

    وهذه خارطة متواضعة لبعض هذه المدن والبلدات والقرى الأبية!

  6. يقول هيثم ابن جبل الزاوية:

    بالاضافة لما قاله الاخوة عن محافظة ادلب اريد ان اضيف معلومة القليل يعرفها الا وهي بان 60% من اثار سورية موجودة في محافظة ادلب ورغم هذا حولها النظام الى محافظة منسيية= و لكن و باذن الله لن يكون في سوريا الحرية اي شيء منسي

  7. يقول غير معروف:

    هذه المدينة رفضت حكم الاب الظالم ورمته بالبندورة والصرامة وكان رد هولاكو الاسدالاكبر قاسين بالثمانين ولن يعلم الاب انه سيكون الاف من الابطال مثل الطاهر بيبارس ويكون مقتل ابنه الاهتر على ايدي الابطال في ادلب نحن نعلم ان علينا التضحية والصبر وان منسيون لدا النظام التافه ولكن اليوم هو يعلم ان شوكة في حلقه الظلم واول من اعلن انشاء جيش حر شريف هومن ادلب واول من ساند اخوتي بدرعا هم اهل ادلب واول من سيدوس راس بشار هم بازن الله اهل ادلب وسيرفع راسه من كان من ادلب مع اني ارجو حتى توحيد المحفظات باسم محافظة واحدة فانا افتخر باني سوري من ادلب من حمص درعامن حماه من دمشق والخخخخخخخخ المهم اني حر وابن حر ومن بلدحرة ولدي اصدقاء احرار يكتبون مايشعرون من دون خوف وافرح عندما ارى ابن ادلب يناصر ابن حمص ويهتف انا معكم للموت ومن بعدها يموت النصر والحرية لاهلي واخوتي ثم لي والشكر لكل من يشارك معنا بالثورة واعلم ان الله لايضيع اجرالمحسنين ونامل ان انل الشهادة

    ويناله كل من يتمناه

  8. كمان ادلب اول مدينة بتحرر مطار كامل

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s