تحوّلات الثورة السورية: المراحل الخمس

إن واقع المواجهة بين الطرفين -الثورة والنظام- يتغير ببطء ولكن بثبات في منحنى صاعد. ربما كان النظام يدفع ويمهد الأرضية، ولكن الثوار هم من يقودون التغيير النوعي في المواجهة، وهكذا لم يعد واضحاً مَن الذي يقود مَن، فهي مثل الحلقة المفرَغة، لكن المهم هو ما يلي:

إن الدورات المتتالية في هذه الحلقة لا تجري على المحيط نفسه، لأن هذا المحيط يزداد اتساعاً دورةً بعد دورة. المؤكد أن الاتساع لم يبلغ بعد حدّه الأقصى، وما نراه في حمص اليوم وما رأيناه سابقاً في الزبداني وجبل الزاوية هو صورة مصغّرة جداً عن الحجم الأقصى لدائرة القوة المتبادَلة التي قد نصل إليها بعد عدة شهور.

إننا نعيش اليوم في بدايات المرحلة الثالثة من مراحل الثورة، وهي حرب المدن (المرحلة الأولى: الثورة السلمية. المرحلة الثانية: الدفاع عن الثورة). التسليح قادم للجيش الحر بسرعة وبقوة، وهذه المرة سيرتقي درجةً فوق السلاح الخفيف، وأتوقع أن تنتشر الهاونات ومضادات الدروع انتشاراً واسعاً، وربما دخلت الهاوتزرات والناقلات المدرعة الخفيفة أيضاً، ولا أستبعد دخول مضادات الطيران المحمولة (مانباد) في مرحلة لاحقة.

إذا استمرت المواجهة بالتصاعد على المنحنى الحالي فسوف نصل بعد عدة شهور إلى المرحلة الرابعة: المناطق المحرّرة، بدءاً من الأطراف إلى الوسط. المرحلة الخامسة والأخيرة التي قد نصل إليها بعد سنة: حصار واقتحام العاصمة وإسقاط النظام.

ستكون الكلفة البشرية لهذا السيناريو -لو بلغ حده الأقصى- باهظة وحجم الدمار سيكون مرعباً، وقد يُختصَر الطريق كثيراً لو حصل تحرك دولي عاجل وشامل. أسأل الله السلامة وأرجو أن أكون مخطئاً في هذه التصورات وأن يسقط النظام بأسرع وأسهل مما أظن.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على تحوّلات الثورة السورية: المراحل الخمس

  1. يقول هيثم:

    بارك الله فيك أخي الفاضل …
    مع بداية الثورة …
    حين لم يكن يخرج في كل سوريا أكثر من عشرة آلاف … عشرين .. ثلاثين … خمسين ألفاً على أقصى تقدير
    قال لي أحد الثوار: نحن لن نرجع … ولو ذهب منا مليون!
    وبعد أشهر … يوم امتلاأت ساحة العاصي قال لي أحدهم: كم عدد المؤيدين؟ هم عشرة ملايين ونحن عشرة؟ .. إن أصروا على غيهم فليفن بعضنا بعضاً … إما نحن أو هم!
    واليوم .. وبعد كل هذه الأرواح الطاهرة التي أزهقت … والدماء الزكية التي سالت ..
    مع كل هذه الآهات والأنات والآلام ..
    عندما نرى المدينة الواحدة تتعرض المرة بعد المرة للحصار والمداهمة والقصف … فتهدأ حتى يظن البعض أنها قد غفت واستكانت …
    فإذا بنا نراها تنتفض من تحت الركام … لنعلم أنها كانت استراحة محارب
    أقول اليوم .. بعد كل هذا …
    نحن أكثر أملاً وأكثر ثقة بالله أنه لن يخيب فيه رجاءنا
    لا نتألى على الله … ولا نقول ثورتنا منتصرة ووكفى
    لكنها منتصرة بإذن الله … فهو مولانا ونعم النصير
    ومن كان الله مولاه فهو كافيه
    محبك هيثم

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s