جريمة العصر: كلنا فيها شركاء

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (43)

26/2/2012

جريمة العصر: كلّنا فيها شركاء

مجاهد مأمون ديرانية

قبل أن تبدأ بقراءة هذه المقالة فكر بالآتي: قد يبدأ بقراءتها معك شخصٌ آخر في مكان ما في سوريا، وعندما تنتهي من القراءة لن يكون هذا الشخص مع الأحياء، سوف يغادرنا خلال الدقائق القليلة القادمة إلى دار البقاء.

قبل أن تبدأ بقراءة هذه المقالة استحضر في ذهنك صورة واحد من أصدقائك، من أقربائك، وتخيّلْ أنه لن يكون في دنياك هذا المساء، سوف ينتقل إلى دنيا غيرها ولن تراه بعد اليوم. قد يكون الفقيدُ الراحل صديقَك الحميم، بل قد يكون أخاك أو أباك أو أحدَ بنيك، حمى الله من كل سوء أهلك وبَنيك. اليوم -منذ أن استيقظتَ إلى أن تنام- سيفقد مئة قارئ مثلك أخاه أو أباه، وقد يفقد الوالدُ الطفلَ الوليد.

أنا لا أعرف أحداً من الذين يموتون ويذهبون شهداء إلى معيّة الله في كل يوم، لكني أستطيع أن أُلبسهم -في خيالي- لَبوس الأهل والأصدقاء وأن أحس بمرارة الفقد التي يحس بها أهالي الشهداء والأصدقاء. عندما أفكر كذلك أدرك أني كاذب! لقد زعمتُ أنني أبذل في سبيل الله والثورة والشعب المجاهد كل ما أستطيع، لكنْ لو تصورت الشهيد ابني أو أخي لصنعت أكثر وأكثر وأكثر. ما أقبحَ أن أكون كاذباً في الكاذبين!

يا أيها القراء في أرض العروبة والإسلام: إخوانكم في الشام يموتون جملةً لا يموتون فُرادى، وإنّا لَشركاء في قتلهم. أنا وأنتم، العرب والمسلمون، الشعوب والحكام، العالم كله… كلنا شركاء في الجريمة.

إن كنتُ قادراً على دفع ألفين معونةً ونصرةً ودفعت ألفاً فأنا شريك في الجريمة بالألف التي لم أدفعها. إن كنت أستطيع أن أكتب مقالتين وكتبت مقالة فأنا شريك في الجريمة بالمقالة التي لم أكتبها. إن كنت أستطيع أن أنشر أخبار الثورة في صفحتين ونشرتها في واحدة فأنا شريك في الجريمة بالصفحة التي أهملتها. إن كنت قادراً على المشاركة بمظاهرتين أمام سفارة نظام الاحتلال الأسدي وشاركت بواحدة فأنا شريك في الجريمة بالمظاهرة التي لم أشارك بها. إن كنت أستطيع أن أقنع بالحقيقة شخصين من المخدوعين وأقنعت واحداً فأنا شريك في الجريمة بالشخص الذي لم أقنعه… ما أكثرَ ما أشارك بالجريمة من حيث أعلم ومن حيث لا أعلم!

يا أيها العرب ويا أيها المسلمون: إخوانكم في الشام يُقتَلون بالليل ويقتلون بالنهار، ويُقتَل فيهم النساء والرجال ويُقتَل الكبار والصغار، فإذا كنا نستطيع أن نصنع شيئاً، أي شيء، ثم لم نصنعه فنحن شركاء في الجريمة، فإن القعود جريمة. إذا كنا نستطيع أن نقول كلمة، أي كلمة، ثم لم نقلها فنحن شركاء في الجريمة، فإن الصمت جريمة.

يا أيها الناس: أنا لست قاضياً ولم يوكّلني أحدٌ بإصدار الأحكام، ولكني سأفعل متطوعاً، فلا يُغضِبْكم ما أقول. شئنا أم أبينا، أنا وأنتم مقصّرون وأنا وأنتم مشاركون؛ شعب سوريا يُذبَح على مرأى منا ومسمع؛ جريمة العصر تُرتكَب اليومَ أمامنا، وكلنا فيها شركاء.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على جريمة العصر: كلنا فيها شركاء

  1. لاحرمنا الله من قلمك وفكرك يا أستاذ مجاهد

    ونسأل الله تعالى أن يجعلنا شركاء إيجابيين في الثورة السورية المباركة

    وعاشت سوريا حرة أبية

  2. يقول غير معروف:

    متى أحبنا الغرب حتى يسعى لحريتنا ؟؟؟
    متى احترمنا الغرب حتى يساند قضايانا ؟؟؟
    … هل من يصدر 60 فيتو ضد قضية فلسطين يمكن أن يساعدنا ؟؟؟
    هل يعقل أن من يمول و يسلح عدونا الأول يمول كذلك ثوارنا ؟؟؟
    هل أصدق أن من قسم سابقا دولنا يساعد في لم شملنا ؟؟؟؟
    كيف أقتنع أن دولا شعوبها كما الأنعام تدعم تحولا ديمقراطيا ؟؟؟

  3. يقول $$ سَيّدَة القَصْرْ $$:

    والله إننا لنعلم مدى تقصيرنا

    أنا كويتية الجنسية والمنشأ ومنذ بداية الثورة وأنا معها قلبا وقالبا ونشرت الكثير من المعلومات والفيديوهات والرسائل التي تدين النظام المتوحش ولن أتحدث عن المساعدات الأخرى لأنني أجعلها خالصة لربي ولقد تعرضت للشتم والآذى بسبب ما أقوم به من أخوان لي سوريين وأعلم أنهم للأسف ” مساحين جوخ وجبناء” وهذا أقل ما يقال عنهم وقد وصلوا لدرجة أنهم إتهموني بأخذ مبالغ حتي أقول ما أقول وقد رددت عليهم بما يفحمهم ووالله ثم والله إن قلوبنا تدمع قبل أعيننا مما يحدث في بلدنا الثاني سوريا الحبيبة
    وإني لشديدة الغضب من تصرفات الحكام العرب البارده الغير مبالية …لا يوجد منقذ لسوريا سوي أبطالها أنفسهم ووالله أنهم لقويين وسوف ينتصرون بدون حاجه ليد عون من حقراء العرب “اسمحلي”

    شباب سوريا الشجعان يمتلكون من الذكاء والفطانة والعزيمة الكثير مما لايمتلكه كل شعوب العرب ووالله انهم لمنتصرون

    صبرا جميلا وسوف تنصرون

    وعاشت سوريا حرة أبية “يعجز لساني عن التعبير أكثر ..أشعر بمدى ضحالة قوتي حين التحدث عن سوريا ”

    كان الله بعونكم

    وسامحونا إن قصرنا بشيء أتحدثث هنا بصفتي فرد من أفراد عدة شعوب عربية

    وما بيدي سوي الدعاء والتشجيع ونشر جرائم ” الكلب” حاشاكم الله

    وقد يكون لذلك أثرا والله أعلم

    أختكم في الله سيدة القصر

    • أختي الفاضلة،
      جزاك الله خيراً وجعل سعيك الكريم في ميزان حسناتك. لستِ أنت قطعاً ممن يشملهم عنوان المقالة، وأعلم أن الذين لا يمكن أن يشملهم آلاف وآلاف من شرفاء العرب والمسلمين، ولكن الكاتب يُضطر إلى التعميم وقد يبالغ أحياناً ويقسو ليحرك الساكنين والساكتين. أعتذر منك إن أشعرتك أنك محلّ لَوم، وأعتذر من كل الشرفاء العاملين المخلصين من أمثالك، كثّر الله أمثالك في العرب والمسلمين.

  4. يقول ahlamalnasr:

    جزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل ، مقالتكم هذه من أروع المقالات .
    حقّاً لا عذر لأحد في التخاذل أبداً ، خاصة مع وجود نقطتين : 1- ما يجري في سوريا لا يتصوره عقل ولا يبلغه خيال من قبح الجرائم التي تضع إنسانية كل شخص على المحك ، 2- مجالات الجهاد واسعة متنوعة وبمقاسات تسع الجميع حتى الطفل الصغير وبمجالات متاحة للكل ، ولكل ميدانه ، لا سيما وأن النظام لن يوفر أحداً أبداً ، وإذا تذكرنا أن المقبور حافظ لعنة الله عليه سجن رفيق حياته -الذي ساعده في الاستيلاء على الحكم- وعذبه عذاباً أوصله إلى الجنون : يتجلى لنا أن النظام لا يبالي بأحد ، ويستهين بالجميع وأولهم : المخلصون الحمقى له !!! .. فليت شعري لماذا يتخاذل المتخاذلون ؟؟؟ أقرباناً للشيطان أم قصر نظر ؟؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل .. من ساعد الثورة فقد ساعد نفسه ، ومن خذلها فقد خذل نفسه والثورة لن تنتظره ولن يتوقف نجاحها عليه ، والنصر قريب بإذن الله تعالى وبالله التوفيق .

  5. يقول Leila Ben Amira:

    لست أدري أهذا قمة الغباء أم قمة الكفر-

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s