إذا لم تستحِ فاكتب ما شئت

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (44)

27/2/2012

إذا لم تستحِ فاكتب ما شئت

مجاهد مأمون ديرانية

نشرت جريدة “الحياة” اليومَ مقالةً عنوانها “الربيع العربي، سوريا غير”، لكاتب مغمور وصفَته الجريدة بأنه “باحث سعودي”، لا أريد أن أسمّيه لئلا أمنحه دعاية لا يستحقها.

المقالة تشبه كومة من الأحجار ليس فيها حجرٌ راكباً على حجر، تضمّ خليطاً عجيباً من الفرضيات والنظريات والترّهات والأوهام لا يصحّ اجتماعُها إلا في سيرك أو في كرنفال، أما أنْ تُسمّى “مقالة” فعَجَبٌ من العجب، وأعجب منه أن يُشار إلى كاتبها بأنه باحث، وأعجب من ذلك كله أن يُنشَر هذا التخليط في جريدة رصينة كهذه الجريدة… رحم الله أيامك يا كامل مروّة، دفعتَ حياتك ثمناً لاستقلال جريدتك وكرامتها، لو أنك عدت اليوم ورأيت ما كتبه فيها “باحث سعودي” في مديح قاتليك لمتّ غمّاً وحزناً، ولكنتَ إذن قتيلَ نظام الأسد مرّتين!

يا أسفي على جريدة كان لها من علوّ الشأن ما كان ثم يصل بها الحال أن تصبح صفحاتها مرتعاً للرّاتعين. أمَا إني لو شئت لنقضت تلك (المقالة) كلمة كلمة، ولكنها أهون من أن أضيّع فيها عشر دقائق، وأهون من أن يحتاج قارئها الأريب إلى مساعدة من كاتب هاوٍ مثلي لنقضها، لأن أي قارئ يقرؤها سيحسّ بها تتهافت أمام عينيه سطراً من وراء سطر، فإذا وصل إلى آخرها (لو كان به صبرٌ وتابعها إلى آخرها) لن يجد أمامه إلا كومة مركومة من الترّهات.

ويا أسفي على الألقاب كيف هانت حتى صار يسمى أمثال هؤلاء المخلّطين بحّاثة ومؤلفين! لو كان هذا باحثاً فأنا باحث وولدي باحث وجاري باحث وحارس العمارة باحث وصبيّ البقال باحث… ولكن كلاً منا يبحث فيما يحسن، وذلك (الباحث) يبحث فيما لا يحسن! وما منا أحدٌ يضحّي بأخلاقه ودينه في سبيل بحثه، وذلك (الباحث) لا يبالي أن يسفح على صفحات (بحثه) الدينَ والعقل والمروءة وكرائم الأخلاق!

وإلاّ فليفسر لنا: أيّ ضمير سمح له -لو أنه كان يملك أي ضمير- أن يكتب مدافعاً عن نظام يقتل الأطفال ويعذب الرجال ويغتصب الحرائر المؤمنات ويدمر المدائن على رؤوس أهلها الآمنين؟ أكلّ ذلك -برأيه السقيم- ثمن هيّن في سبيل عروبة مكذوبة وممانعة مزعومة؟ ألا لعنة الله على ممانعتكم وعلى مُمانعيكم الذين ما عرفنا ممانعتهم في نصف قرن إلا هلاكاً للبشر ودماراً للبلاد! لا تنطقوا باسم العروبة بعد اليوم، بَرِئَت منكم العروبةُ يا أيها العبيد.

هذا (الكاتب) ليس عازفاً منفرداً، بل إنه واحد من جوقة نشاز ينتشر أكثر عازفيها في الأردن ولبنان وبعضهم في مصر والجزائر وموريتانيا وسائر البلدان، هم لطخة قاتمة السواد في صفحة ناصعة يبيّضها آلافٌ من الكتّاب الأحرار في السعودية والخليج والأردن ومصر والمغرب العربي، بل في العالم كله… أفمَا آن الأوان لأن يلفظ الأحرار هذا الخَبَثَ وأن يُسقطوا أولئك الأقزام الذين أسقطوا قناع الحياء؟

*   *   *

يا أيها الكتّاب المأجورون والبحّاثة المزعومون: أما ترون ما يحصل في حمص وفي غير حمص؟ أما لكم قلوب؟ لا والله ما لكم قلوب. لا أجد كلمة أقولها لمن زعم اليوم أنه باحث ثم راح يُضْجِرنا بتلك الترّهات، ولمن يزعم زعمه ويردد قوله، لا أجد إلا أن أقول: إذا لم تستحِ فاكتب ما شئت!

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

13 ردا على إذا لم تستحِ فاكتب ما شئت

  1. يقول أشرف سامي:

    اخي مأمون هم نفس الصنف الذي كان يدافع صدام والقذافي وبن علي ومبارك وكل طاغية في مشرق الأرض ومغربها فلا يحزنك هذا بإذن الله هم أكبر دليل على اقتراب نهاية الطاغية

  2. ابحث وراؤهم تجدهم شيوعيين او اشتراكيين أو ناصريين وإذا كان ليبراليا فهو من أصول يسارية!!!

  3. أوصلنا المقاومون والممانعون إلى واقع حالٍ نُسام به أشد أنواع الظلم والعذاب، وتمارس علينا كل فواحش القمع والفساد تحت غطاء المقاومة وحجية الممانعة. العروبيون والإسلامييون أحزاباً ومنظمات وكتاباً وتحالفات جعلوا بحسن نية أو سوئها من المقاومة والممانعة أفيون الجماهير من الزعم بمواجهة المؤامرات الصهيونية والأمريكية هيروئين الأمة، وخلطوا حابل الوطن وطهره، ومنظومة قيم الحرية والكرامة ورفعتها فيه بنابل الديكتاتوريين المستبدين وفساد سرّاق الأمة. أما الأنكى فقد سخروا جميعاً عروبتهم ودينهم لاستمرار تعبيد الناس واستذلالهم للمستبد القامع النهاب والفاسد.

  4. يقول hamza saeed:

    لا تجزع كاتبنا العزيز فهو قبل أن يكون له قلب ليس له بصر يرى فيها جرائم هذه العصابة التي أنتهكت كل انواع الأخلاق وكل أدبيات الإنسانية ناهيك عن قتلهم للبهائم …….فهو وأمثاله من أبواق العصابة المنتشرة في كافة أرجاء المعمورة وخصوصا في اللبنان المدفوع مسبقا لهم فيما يكتبونه أو بقدر ما يبيعون به كرامتهم وأخلاقهم ……
    لكن والله ثم والله إن انصرام عام كامل لهذه الثورة ما هي إلا تأكيد عاى أن ثورتنا ثورة مباركة من عند الله سبحانه وتعالى لتعرية هؤلاء القتلة الممانعين والمقاومين ومن ينطوي تحت عبائتهم وحام حولهم من هؤلاء الكتاب الساقطين …..

  5. يقول ثائر:

    كأن كاتب المقال <> يعيش في القرن الماضي

  6. يقول ahlamalnasr:

    حقاً : “إذا لم تستح فاصنع ما شئت” ، الطريف في الأمر أن هذا النظام زائل بإذن الله وهو يعرف ذلك جيداً ! .. تراه يعرف ذلك فيخادع نفسه ؟ أم أن هراءهم هذا علامة أخرى من علامات حلاوة الروح ؟؟ .. خلصنا الله منهم على أهون سبب وتاب علينا من وبالهم ووبال ما جاؤوا به علينا ؛ فلقد حرمونا من كتب الصالحين المصلحين (ولا أزكيهم على الله) وغصبونا على كتب الفاسدين المفسدين ، وغداً بإذن الله تعالى ستعمر مكتباتِنا كتبُ الشيخ علي الطنطاوي والرافعي والكيلاني رحمهم الله وغيرهم ؛ فقد والله طال شوقنا إلى الكتابة الحقيقية ! .
    جزاكم الله خيراً أستاذي الفاضل .

    أحلام النصر .

  7. تنبيه: إذا لم تستحِ فاكتب ما شئت . . بقلم: مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  8. يقول omarzaid:

    اولئك قوم اعمى الله بصيرتهم قيل ان تعمى ابصارهم
    بارك الله فيك استاذنا الفاظل

  9. يقول silin:

    إذا لم تستح فاصنع ما شئت”

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s