اليوم الذي غيّر تاريخ سوريا

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (45)

27/2/2012

اليوم الذي غيّر تاريخ سوريا

مجاهد مأمون ديرانية

في مثل هذا اليوم تغير تاريخ سوريا إلى الأبد. أتذكرون؟ قد لا تذكرون، لأن الحادثة الصغيرة مَرّت بهدوء بعيداً عن الأضواء؛ لم يصوّرها أحد ولم تنشر أخبارَها الفضائيات، مع أنها كانت أهم من كل الحوادث التي تصدّرت نشرات الأخبار في ذلك اليوم، ولو أن أهل الفضائيات اطّلعوا على الغيب لحذفوا من نشراتهم كل خبر ولفرّغوها لهذا الخبر العجيب!

ماذا حدث؟ بضعة عشر صبياً في درعا خَطّوا عبارات على الجدران. وماذا في هذا؟ أليس آلاف الصبيان يَخطّون على الجدران ما يشاؤون كلّ يوم في كل مكان؟ لا أيها السادة، ذلك أمر وهذا أمر، وشتّان بين صبيان وصبيان!

لقد سقطت سوريا تحت الاحتلال منذ خمسة عقود، احتلتها عصابةٌ باغية اسمُها عصابة الأسد، فنشأ في الذل والاستعباد جيلٌ، ومضى. ووُلد للآباء أولادٌ فنَشؤوا في الذل والاستبعاد، وكادوا يمضون إلى حيث مضى الآباء. ثم وُلد للأولاد أحفاد، فتحوا أعينهم على الدنيا فوجدوا أنهم إن لم يكسروا حلقة الشرّ والعبودية أوشك أن ينطفئ في سوريا مصباحُ الحرية إلى الأبد، وأوشك أن يتحول شعب سوريا إلى سلالة من العبيد… فثَمّ قرروا أن يكسروا الحلقة، فخرجوا ذات يوم فكتبوا على الحيطان: الشعب يريد إسقاط النظام! في تلك اللحظة تغيّر التاريخ.

ليس مهماً حجم الفاعل، المهم هو حجم الفعل. لقد كانوا صبية صغاراً فعلاً، ولكنّ قلوبهم امتلأت قوّةً خَلَتْ منها قلوبُ الكبار، فصنعوا -على صِغَر أعمارهم- صنيعَ الرجال؛ لقد غيّروا تاريخ سوريا، هذا ما أقوله اليوم أنا وأمثالي من عامة الناس، أما في الغد الآتي وعندما يؤرخ لهذه الحقبة المؤرخون الكبار فسوف يكون لهم رأي آخر، سوف يقولون إن أولئك الأطفال، أطفال درعا الأبطال، قد غيروا تاريخ المنطقة كلها، لم يغيروا فقط تاريخ سوريا وبلاد الشام!

إن من أجمل وأصدق الهتافات التي يصدح بها ثوار سوريا على أرض سوريا جميعاً قولهم: “من حوران هلّت البشائر”، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد أو ينكر فضلَ درعا على الثورة، ومن فعل فأنا وكل سوري حرّ له خصيم، وأنا وكل سوري حرّ له غريم. من حوران هلّت البشائر؛ هَلّت أول مرة يومَ كتب الأطفال ما كتبوا، فلمّا ارتكب النظام حماقة عمره واعتقلهم أقسم أهاليهم -من رجال حوران- أنهم لا يعودون أو يعودَ الأطفال، وكانوا أهل بِرّ ووفاء فوفوا بالعهد ولم يعودوا إلى البيوت، بل خرجوا إلى الشوارع ثائرين، وهلّت بشائر الحرية فانتشر عبقها عرضاً وطولاً يغطي بقاع سوريا أجمعين.

أنتم أول جنود ثورة الكرامة يا أيها الرجال الصغار! لقد أوقدتم فتيل الثورة وبعثتم المارد السوري العظيم من رقاده الطويل؛ يحق لآبائكم أن يفاخروا بكم أهلَ سوريا، ويحق لأهل سوريا أن يفاخروا بكم العالَمين.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

10 ردود على اليوم الذي غيّر تاريخ سوريا

  1. يقول salaam2:

    ويحق لكل مسلم موحد بأن يصدح بالفخر لإنتسابه إلى رب الأرض والسماء الذي أراد أن يزيل هذا الباطل على أياد ضعيفة لاتقو على إطعام نفسها حتى لتقو على الدفاع عن نفسها .ماأشبه تسخيرهؤلاء الأطفال إلى نشأة موسى عليه السلام في بيت عدوه . فكان ضعيفاُ يمهد له للإنقضاض على طاغية ,وهؤلاء الأبرياء سخرهم الله وقادهم ليوجهوا ضربة قاتلة لهذا النظام تهز عروشه ببراءتها ونقاءها. إن من أشعل هذه الثورة قد إتصف بالنقاء والطهر وهذا مؤشر على طهر هذه الثورة ومبشر على خواتيمها فقد كان صلى الله عليه وسلم يبارك موسم الثمر بأن يطعم أول من يطعم منه الأطفال وهذا دليل البركة . وانت ياثورتنا وثوارنا تنلمس كل الرموز في الأحداث التي تدور لنستشف إنتصارك فوالله إنك منصورة لأن من فجرك هو القوي القادر مسخراُ لك أضعف مرحلة في الإنسان وأطهرها إلا وهي الطفولة .
    وأدعو لأهل سوريا بالثبات والصبر وأن يحافظوا على نقاء وطهر ثورتهم كما يأمرهم الله الذي سخر هؤلاء الأطفال ليفجروها .

  2. حيّى الله هذه الدماء الطاهرة…….. وحيّى الله الأستاذ مجاهدًا الأديب اللبيب………
    توشك الشمس أن تطلع يا أبتِ…… (إنّما النّصر صبر ساعة)
    إن لم يكتب التاريخ الإنساني…… فقد كتبها التاريخ الرباني ((في كتاب، لا يضلّ ربّي ولا ينسى))…….

  3. يقول د. عبد الله الحريري:

    رضي الله عنك وأرضاك

  4. يقول Lemo Ara:

    سلم الله يدي الكاتب
    و سلم الله أهلك سوريا
    جيل الذل و العبودية انتهى …. و هاهو جيل الحرية يظهر من جديد ….
    أعاننا الله على كل خير.

  5. منذ الشهر الاول من عام 2011 بدأنا بالكتابة على الجدران خفية
    وحالة استنفار عمت المحافظة دون سائرها من المحافظات حيث وزعت مهام المناوبات على كل الموظفين بدون استثناء
    وبدأت عصابة الاسد بعمليات دهم واعتقال ما علم فيها الا الله
    ثم كاننت القاضية على الاسد عندما اعتقل الاطفال لاخماد ثورة ربما تشتعل اذا سكتوا عن هؤلاء الاطفال زعموا
    وظنوا ان القضية ستمر كما مرت باعتقال مروى الغميان وزميلاتها …..
    ولاحقا قال بعضهم ليت الزمان يعود فأقبل ايادي الاطفال واحطم يدي السفاح حاقد عنيد (عاطف نجيب )
    فعندما ثرنا لم نكن نطلب حرية بل كرامة وهي ركيزة الثورة
    ثم سفك دمنا الطاهر وما علم انه بهذا سيكون هو من اصدر حكم اعدام عائلة الفسد وزمرتها المجرم وتم توقيعه على تراب سهل حوران بدمائهم الطاهرة ليفهم علنا ب ( الشعب يريد اعدام السفاح )

  6. يقول هيثم:

    أسأل الله أن يحفظ هؤلاء الفتية ويبارك فيهم فقد أحيوا بفعلهم هذا قلوباً ماتت أو كادت
    أسأل الله أن يجعل لهم حظاً من قوله تعالى: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}

  7. يقول سوري حر:

    لا فــُــض فوك ، و دمت مجاهدا حرا .

  8. يقول صقر القرشي:

    حياك الله.. أستاذ مجاهد.. وبارك الله في يراعك.

  9. يقول القوة الرمي:

    بارك الله فيك أيها الكاتب الحاذق وجزاك الله خيرا أنت وجدك الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s