تحيّة إلى الشعب السعودي العظيم

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (46)

29/2/2012

تحيّة إلى الشعب السعودي العظيم

مجاهد مأمون ديرانية

نشرتُ أمس مقالة هجوتُ فيها صحفيّاً دعيّاً كتب مقالة في جريدة “الحياة” انتصر فيها لطاغية الشام ونمرودها، هاتك الحرمات وقاتل الولدان ومخرب البلدان، صحفياً وصف نفسه (أو وصفته الجريدة) بأنه “باحث سعودي”، فوصلني من بعض الإخوة السعوديين عتب رقيق، يقولون: هلاّ أشرتَ إلى أن ذلك الأفّاك لا يمثل إلا نفسه، وأن الشعب السعودي قد اختار -في جملته- الاصطفافَ مع ثوار الشام الأحرار؟

سبحان الله؛ لقد هَزُلت -إذن- إذا اضطُررتُ أن أقيم الحجة على بياض النهار! وهل يحتاج الشعب السعودي إلى قلم ضعيف كقلمي هذا ليُنصفه ويعدّد مآثره، أو ليُثبت رجولته ومروءته ويؤكد موقفه النبيل؟ لقد وقف هذا الشعب الكريم العظيم مع الثورة كما لم يقف الشعب السوري نفسه، فإنْ يكن في سوريا عبيد للنظام فما في جزيرة العرب عبيد، وإذا كان في السوريين من خدعه النظام الخبيث عن نفسه وسَلَبه عقلَه فليس في السعوديين مخدوع مسلوب.

إنهم قد وقفوا مع الثورة السورية، عامتهم وعلماءهم على السواء، فصارت هي قضيتهم الكبرى على منابر الجوامع وفي الخطب والدروس والمحاضرات، وفتحوا لها شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد والمجلات، وخصّوها بالنصيب الأوفر من الاهتمام والمتابعة في المواقع والمنتديات… وإني لأكاد أحس -وأنا أتابع بعض ما فيها من كتابات ومشاركات- أنهم أَغْيَرُ على سوريا من أهل سوريا، وأنهم أحرص على السوريين من حرص السوريين على أنفسهم، فلكم الشكر يا أيها الكرام.

قَدِمتُ المملكةَ أولَ مرة منذ ثلاث وثلاثين سنة وليس للسعوديين ذكر في بلاد العرب والمسلمين، وأُوشِكُ أن أغادرها وقد طار ذكرهم في الأقطار، ليس بالمال (فإن شعوباً غيرهم تملك الكثير من المال) ولكنْ بأفعال الرجال، فلا تُذكَر ساحة من ساحات الفداء ولا يُذكَر ميدان من ميادين العطاء إلا ويُذكَرون ويُشكَرون.

سمعنا بأخبارهم في سالفات الأيام، ثم رأيناها اليوم عياناً في المحنة التي تضرب أرض الشام، فإعلامهم فتح لثورتنا الصفحات والشاشات، وعلماؤهم تقدموا الصفوف ورفعوا الرايات، وعامتهم حوّلوا المواقع والمنتديات إلى ميادين جهاد وساحات… إذا ذُكر المال فهم إلى العطاء سبّاقون، ولو فُتح باب الجهاد فهم إلى الجهاد متقدّمون، قوم إذا استُمنِحوا مَنَحوا وإذا استُنفِروا نَفَروا، ما سمعوا بهَيعة في أدنى الأرض أو أقصاها إلا طاروا إليها ولا وصلهم نداء استغاثة إلا لبّوا النداء. بارك الله في قوم هذه أفعالهم، قوم المروءات والمكرمات.

وبارك الله في إخوانهم الذين نصروا ثورتنا في الكويت وقطر والبحرين والإمارات، إخوان بعضهم من بعض. وهل كان عرب الجزيرة يوماً إلا جسداً واحداً؟ وهل هم وأهل الشام إلا أبناء جَدّ واحد وإن ارتفع الجدود، وشعب واحد ولو قطّعته الحدود؟ أوَليس الأخُ في الملمّات نصيراً للأخ، يدفع عنه ويذود؟

جزاكم الله عن أمة الإسلام وعن ثورة الشام كلّ خير يا أيها الكِرام. ولا والله لا يُسَوّدُ بياضَ صفحتكم كاتبٌ دعيّ بمقالة يتيمة عرجاء، ولا عشرةٌ من أمثاله ولا عشرٌ من المقالات. وكما هجوته فقد وجب عليّ شكركم لأن من حق المحسن أن يُشكَر كما أن من حق المسيء أن يُهجى، ومَن لم يشكر الناسَ لم يشكر الله. وإنما هو شكر المُقِلّ، أما الشكر الأكبر والجزاء الأوفر فإنكم تنالونه -بإذن الله- يوم الدين، عطاءً موفوراً من رب العالمين.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

9 ردود على تحيّة إلى الشعب السعودي العظيم

  1. والنعم والله بالسعودبة وأهلها بارك الله بهم من أخوة كرام.

  2. وبارك الله بكم سيدي مجاهد على روحك الطيبة

  3. يقول سندس بنت أبوها:

    ….

  4. يقول وائل خليل:

    صدقت يا اخ الكريم انهم اغير على سوريا من السوريين

  5. يقول سوري حر:

    الحمد لله يارب عـ كل حال
    والله ينصرنا يارب ويثبت اقدامنا

    مشكور (( ابا متعب ))

  6. يقول ابن نجد:

    أحسن الله إليك كما أحسنت إلى إخوانك…

    ولكنا حقا لا ننتظر شكر الشاكرين ولا ثناء المثنين

    لأننا لم نفعل إلا ما هو واجب
    وحق للمسلم على المسلم..

    إن المعركة في الشام اليوم ليست معركة الشعب الحر الأبي في سوريا وحدها
    ولكنها معركة الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها..

    وإنني لعلى يقين أن النصر قادم قادم
    ويكفيني حديث واحد من أحاديث النبي الأمين الذي لا ينطق عن الهوى
    حين قال صلى الله عليه وسلم:
    ((إن الله تكفل لي بالشام وأهله))

    فمن ذا الذي يتحدى الملك الجبار فيما تكفل به؟!

    فأحسنوا الظن بربكم أيها المسلمون، ليكون المولى عند ظنكم
    نصرا، وعطاء، وكرما… لا ينفد

    ولكنه الابتلاء والامتحان،
    لأن سلعة الله غالية..
    ولا يفوز بها إلا من صدق الله حقا

    وقد أثبت إخواننا في الشام أنهم أشجع شعب على وجه الأرض
    لأنهم يواجهون برجولة وجرأة وبسالة أفجر نظام وأظلم حكومة وأسفل رئيس عرفته البشرية!

    فتحية إلى كل مجاهد وشريف في أرض الشام
    من إخوانهم في السعودية وسائر ديار الإسلام

    وتحية خاصة إليك أيها الأديب الأريب..
    المجاهد اسمًا وفعلاً

    فقد أحييت جدك من قبل بإعادة إخراج تراثه منقحا مصححا
    وها أنت ذا تحييه من جديد مجاهدا مناضلا مكافحا…

    وما مات حقا من خلف امثالكم
    حفظكم الباري وسائر ذرية شيخنا الطنطاوي

  7. يقول ابو الزبير الغامدي:

    لماذا تغادرها يا أستاذ و قد تمنى جدكم الطنطاوي رحمه الله الاستقرار لبناته و أحفاده في السعودية ؟!

    • أخي العزيز: أنا الآن في الخامسة والخمسين، اطرح منها خمساً لم أعقل فيها تبقى خمسون سنة، أمضيت ثلثَيها في المملكة (35 سنة) وكنت أتمنى أن أمضي البقية الباقية، لا سيما وأن أولادي وُلدوا هنا وعاشوا هنا، لكن القوانين المحلية تزداد صعوبة بالنسبة لأمثالي من غير السعوديين (يُدعَون هنا “أجانب”، أما عندنا فلا تُستعمَل هذه الكلمة إلا وصفاً لغير المسلمين من الغربيين والشرقيين على السواء). قد لا تصدق أنني أعيش هنا منذ أربعة أشهر بلا رخصة إقامة لأنني عجزت عن تجديدها بسبب القانون الجديد الذي يشترط فصل التابع الذي جاوز الخامسة والعشرين ونقل كفالته ولو كان طالباً، وولدي الذي تجاوز هذه السن أنهى دراسته من قريب ولم يحصل بعد على شهادته، فعطّل معاملة تجديد رخصة إقامتي!

      باختصار أقول إن هذه القوانين لا تساعدني ولا تساعد أمثالي على البقاء، ولكني لا أجد في نفسي أي غضاضة، لأن من حق أهل البلد أن يستفيدوا من الفرص الوظيفية التي يشغل غيرُهم من الوافدين كثيراً منها؛ هذا أمر مفهومٌ في كل دولة ومقبول من أي شعب. ونحن مؤمنون أخيراً بأن الله لا يختار لعباده الذين يحبهم إلا ما فيه الخير لهم، فأرجو أن أكون ممن يحبهم (رجاءً لا تألياً على الله) ومن يتوكل عليه فهو حسبه.

  8. يقول سعيد المنصور:

    الشعوب فيها خير كثير لكن الحكام وعلماء الحكام يفسدونها، فالحاكم يفعل ما يشاء بالشعب وبمال الشعب وبحرية الشعب وبرأي الشعب، والعالم الذي اختاره ليتصدر للفتوى يؤيد قراراته ويبارك أفعاله ويشتم معارضيه. ثم يطبل لذلك الإعلاميون والمثقفون وغير المثقفين؛ فيبرى الجاهل الصالح مفسدا والخائن أمينا. أتمنى أن تتحرر جميع البلاد العربية من سطوة الحكام الظلمة،

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s