لا تَهِنوا ولا تحزنوا

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (47)

1/3/2012

لا تَهِنوا ولا تحزنوا

مجاهد مأمون ديرانية

إن كنتَ أرقتَ ليلةَ بدأ النظام المجرم بقصف بابا عمرو حتى طلع ضوء الصباح ولا يجد النومُ إلى عينيك سبيلاً، ثم قمتَ بعد نوم قلق وفتحت جهازك متلهفاً لسماع ما يُطَمئن من أخبار، وكذلك مضت الأيام والليالي التالية، ستة وعشرون يوماً وستّ وعشرون ليلة حافلة بالقلق والأرق وبالترقّب والدعاء… إذا كان هذا شأنك فأنت الساعةَ محزونٌ مكروب، ولعلك تقرأ أخبار انسحاب أبطال الجيش الحر من بابا عمرو بقلب منقبض وعينين زائغتين بلّلهما الدمع، ولعل هاتفاً من هواتف اليأس يهتف في قلبك يقول: لا أمل، لقد هُزمنا!

إن كنتَ تؤمن بالله وبوعد الله فاقرأ هذه المقالة، واقرأها إن كنت تثق بحركة التاريخ وبسنّة الله في التاريخ، واقرأها إن كنت تثق بقوة الإنسان وعزيمة الإنسان.

يا أيها المحزون المكروب: ثق بالقوة التي منحها الله للإنسان يوم خلق الله الإنسان، ولولاها لما بقي إنسان إلا وحَطَمته الهمومُ والأحزان. إنك الساعةَ في غم وهَمّ عظيمين، ولكن الأيام تتقلّب وتدور، وإنك لتتذكر الآن -لو شئت- يوماً أمضيتَه في مرض شديد حتى ظننت أنك لا تبرأ، فتضحك في سرّك من نفسك وأنت تتذكر مبلغ ألمك وتشاؤمك في ذلك اليوم، أما الألم نفسه فلا تكاد تتخيله بعدما ضاع في ثنايا الزمان. وإنك لتتذكر الآن -لو شئت- ضائقة وقعتَ بها حتى ظننت أنها لا مخرج منها ولا فرج، فتضحك من نفسك وأنت تتذكر مبلغ ضيقك ويأسك في تلك الحالة، ولا تكاد تتخيل الضيق نفسه بعدما محت أثرَه الأيام. ولسوف تتذكر هذا اليومَ -بعد أجل- وتنظر حواليك فتقول: أين ما أصابني من هم وغم؟ وأين نمرود سوريا الذي طغى وبغى وأظهر في الأرض الفساد؟ لقد ظن أنه يبقى أبدَ الدهر وكذلك ظن عبيده، فزال النمرود وزال العبيد.

يا أيها المحزون المكروب: اقرأ التاريخ وخذ منه العبر. أما إنه ما كان ظفَر إلا من بعد هزيمة ولا كان انتصار بلا آلام، وكم من جيش أثخنته الجِراح وتخطى الهزائم وصولاً إلى النصر الكبير! النبي صلى الله عليه وسلم ومَن معه مِن المسلمين أصابهم في أُحُد ما أصابهم، فما لبثوا غيرَ قليل حتى انقلبت هزيمتهم نصراً يوم الأحزاب، ثم تكلل جهادهم بالفتح الأكبر ودخلوا مكة ظاهرين. وحين توجه المسلمون تلقاء فارس بعد ذلك هُزموا في “الجسر” هزيمة موجعة ثم انتصروا في القادسية نصراً باهراً، ولو أردت أن أستقصي كل هزيمة أعقبها نصرٌ لاحتجت إلى مجلدات، فخذوا العبرة ودعوا التفاصيل: ما أكثرَ ما وُلد النصر من رحم الهزيمة، وما أكثرَ ما خسر المتحاربون معارك ثم ربحوا الحروب.

يا أيها المحزون المكروب: ألست تؤمن بالله وبوعد بالله؟ لقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر ولكنه لم يعدهم بالعافية من البلاء، لا بل أنذرهم به وهيّأهم لتحمله، فقال وهو أصدق القائلين: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنةَ ولمّا يأتِكم مَثَلُ الذين خَلَوا من قبلكم، مَسّتْهُم البأساء والضرّاء وزُلزلوا، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟}. لقد بلغ من شدة البأساء والضرّاء أن الله -تبارك وتعالى- يشبّهها بالزلزال، وبلغ من شدة البأساء والضرّاء أن المؤمنين اقتربوا من اليأس! المؤمنون فقط؟ لا، بل والرسول أيضاً، فتخيلوا كم يبلغ إيمان الرسول، وتخيلوا حجم البلاء الذي يمكن أن يوصل الرسول إلى اليأس أو قريباً من اليأس!

ولكن ماذا بعد ذلك؟ الرسول والمؤمنون يسألون يائسين أو شبه يائسين: متى نصر الله؟ ما الجواب؟ اسمعوا الجواب يا أيها المحزونون: {ألا إنّ نصر الله قريب}. قريب، ورب العزة والجلال إنه قريب.

اللهمّ إن الناس يكادون يسقطون في هاوية اليأس، فارفعهم اللهم برافعة الإيمان والأمل. اللهم اقذف في قلوبهم الطمأنينة وبرّد قلوبهم باليقين. اللهم إنك وصفت محنة أنبيائك فقلت عنهم: {حتى إذا استيأس الرّسلُ وظنّوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا}؛ وهؤلاء عبادك في أرض الشام قد استيأسوا إلا من رحمتك، وإنهم علموا أنهم كُذبوا، كَذَبهم العالَم من حولهم، وكَذَب ظنُّهم في الخلق أجمعين، ولم يبقَ لهم ظن وأمل إلا بك يا أيها الرحمن الرحيم، ففرّج اللهم كربَهم، واكشف اللهم همّهم، وأنزل عليهم النصر القريب، اللهم أنزل عليهم نصرك القريب، اللهمّ أنزل عليهم نصرك القريب يا سميع الدعاء.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

14 ردا على لا تَهِنوا ولا تحزنوا

  1. يقول غير معروف:

    {حتى إذا استيأس الرّسلُ وظنّوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا}………………آآآآآآآآآمنت بالله

  2. يقول غير معروف:

    سلت يمناك مع اننا نعرف ذلك في قرارة انفسنا ولكننا بحاجة للتذكير جزاك الله خيرا

  3. آميــــــــــــــن با رب العالميــــــــــــــــــن.

  4. يقول حسان الجاجه:

    لله درك كتب الله أجرك وسدد قلمك

  5. يقول زهير الشامي:

    فرعون اتهم موسى بأنه مندس …. فقال ” إن هؤلاء لشرذمة قليلون و إنهم لنا لغائظون”

    و لعب على وتر (الطائفية) ….. فقال ” إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد”

    و صرح بوجود ( مؤامرة كونية) على بلاده …… فقال ” إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ”

    … و اتهمه ( بالعمالة ) للدول الأجنبية….. فقال ” إن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون

    وقاد (حملة إعلامية) شرسة واتهامات …… فقال ” إن هذا لساحر مبين”

    و استعان ( بالبلطجية و الشبيحة) و اشترطوا عليه ….. ” قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين”

    فوافق على الفور و عرض عليهم أعلى المناصب…. فقال ” نعم و إنكم لمن المقربين ”

    و كعادة هؤلاء المرتزقة فعنتريّتهم تكون على النساء و الأطفال …. “سنقتل أبناءهم و نستحيي نساءهم و إنا فوقهم قاهرون”

    لكن و بعد كل هذا التضليل يبقى موسى هو موسى و فرعون هو فرعون

    و لا بد للقصة من نهاية سواء أطالت أم قصرت و نهاية الظلم معروفة….. ” عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون”

    و أخييييييرا…. “أنجينا موسى و من معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين”

    القرآن و قصص القران للعبرة و ليست للتسلية ” إن في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين ”

    وان النصر لقريييييييييييييب ان النصر لقريب بإذن الله الواحد القهار

  6. يقول ابو الزبير الغامدي:

    هذه مقالتي الأولى في عالم الانترنت يا أستاذ مجاهد و أتمنى أن تجيزها و تعلق عليها على هذا الر ابط http://twitmail.com/email/391423376/2/—%D8%B9%D8%B0%D8%B1%D8%A7-%D8%AD%D9%85%D8%B5-,-%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD%D9%8A%D9%86%D8%A7—

  7. يقول صقر القرشي:

    جزاك الله خيراً يا أستاذ مجاهد… آمنت بالله وبآياته.. وصدق ربي وصدق رسوله.. (إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا). ولن يغلب عسر يسرين بإذن الله..

  8. يقول غير معروف:

    اسأل الله العلي القدير ان ينصر اخوانا في سوريا
    نصرا مؤزرا عاجلا لا اجلا
    واكيد ان الله سينصرهم قريبا

  9. ألا إن نصر الله قريب

  10. يقول hamza saeed:

    اللهم بحق تلك الدماء الزكية التي سفكت وبحق الاعراض التي انتهكت وبحق دموع الأرامل واليتامى التي سكبت أن تعجل بنصرك وفرجك يالله وتشفي صدور قوم مؤمنون من هؤلاء الخونة المجرمين وأن تدك عرش آل الاسد دكا دكا وأن لا تترك منهم أحدا

  11. يقول freesyria:

    اللهم احفظ أهلنا في سورية بحفظك واحرسهم بلطفك وانصرهم بجندك
    اللهم أنزل عليهم سكينتك و رحمتك و نصرك
    اللهم اربط على قلوبهم ولا تفتنهم في دينهم ولا في دنياهم
    اللهم كن لهم فلا حول ولا قوة إلا بك
    اللهم كن ناصرا لهم لا ناصر إلا أنت
    اللهم عاف مبتلاهم
    اللهم أشف مريضهم
    اللهم اجبر مصيبتهم
    اللهم تقبل ميتهم شهيدا سعيدا ولا تفتنا بعده
    اللهم كانوا لك كما تحب وترضى ،، فكن لهم محبا عنهم رضيا،،، وارضهم بما تحب وترضى لأوليائك وأصفيائك
    اللهم اجعلهم أئمة خير لا يحيدون عما ارتضيت لأهلك ،،، واجعلهم الوارثين
    اللهم انصر من ناصرهم ،،، وأيد من آيدهم ،،، و أخذل عدوهم و تبره تتبيرا
    اللهم أنه قد نزل بهم من الضراء والضيق ما أنت أعلم به منا ولا يرفعه إلا أنت
    اللهم نصرك اللذي وعدت
    للهم نصرك اللذي وعدت
    للهم نصرك اللذي وعدت
    اللهم انصر جندك في جيشنا الحر
    اللهم سدد رميهم
    اللهم اربط على قلوبهم وأنزل عليهم السكينة
    اللهم احفظهم بما تحفظ به جندك
    وآزر عضدهم بما شئت من قوتك
    اللهم أمددهم بمدد من عندك
    ولا تفتنهم في دينهم
    اللهم أجرهم بعملهم هذا عز الدنيا و نعيم الآخرة
    اللهم انا نشهد أنما خرجو لنصرة دينك و سنة نبيك
    والذود عن حياضك وحدودك
    ودفاعا عن حرماتك وحرمات المسلمين أن تنتهك
    اللهم انك قلت وقولك الحق(أذن للذين يقاتلون في سبيلي بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)
    اللهم خذ من دمائنا وأموالنا حتى ترضى
    اللهم ان لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي أبدا
    اللهم أحفظ أرض الشام بحفظك
    اللهم انصر فيها أهل دينك وسنة نبيك
    وافتح عليهم من بركات السماء و الأرض ،،، وارزقهم من الثمرات و اجعلهم من الشاكرين ،،، وسائر بلاد المسلمين
    اللهم انتقم لهم ممن استباح حرماتك
    اللهم انتقم لهم ممن دنس مساجدك
    اللهم انتقم لهم ممن ولغ في دماء المسلمين
    اللهم انتقم ممن انتهك أعراض المسلمات
    اللهم أنتقم ممن قتل الأطفال
    وذبح الشيوخ والشباب
    وأهلك الحرث والنسل
    اللهم انتقم ممن روع الآمنين ،،، و أستحل حرمات عباد المسالمين ،،، ولم يرقب في بلادك ولا عبادك إلآ ولا ذمة
    اللهم أنزل عليهم بأسك اللذي لا يرد عن القوم الظالمين
    اللهم أكسر شوكتهم ،،، وبدد طاقتهم ،،، وزلزل قلوبهم ،،، واحصدهم كهشيم المحتضر
    اللهم أنزل بهم عذاب فرعون وعاد ،،، وكل من ظلم وحاد ،،، فأنهم ظلموا العباد و أفسدوا البلاد ،،،
    اللهم أنهم ضيقوا على عبادك المسلمين الموحدين في دينهم
    ولبسوا عليهم أيمانهم
    و أجروا من صنوف الشرك والكفر بك مالا نرضاه
    ((وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد))
    اللهم احصهم عددا
    و اقتلهم بددا
    ولا تبقي منهم شبيحا ولامجرما مجوسيا أحدا
    و اتبع بالوالد الظالم الهالك تابعه الولدا
    واضرب عليهم الذلة مدى الدهر أبدا
    ومد له بعذاب جهنم مدا
    ولا تقم له بعد اليوم قائمة أبدا
    اللهم أذقهم عذاب الدنيا أضعافا قبل عذاب الآخرة
    اللهم أضرب عليه ذل الدنيا قبل ذل الآخرة

    (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ))

    (( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب ))

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s