حكاية شيخ اسمه “النابلسي”

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (50)

5/3/2012

لا مجاملة بعد اليوم

حكاية شيخ اسمه “النابلسي”

مجاهد مأمون ديرانية

في الرابع من شعبان سنة 358هـ (30 تموز 973) دخل المعز لدين الله، رابع الخلفاء العبيديين (الذين نَسبوا أنفسهم زوراً وادّعاء إلى فاطمة رضي الله عنها فسمّوا أنفسهم الفاطميين)، دخل الإسكندرية قادماً من المغرب، فبدأ بذلك حكم العبيديين لمصر، وقد اعتبره المصريون حكمَ احتلال لأنه كان -في حقيقته- غزواً قامت به دولة أجنبية شيعية إسماعيلية لمصر السنّية التي كان يحكمها الإخشيديون التابعون اسمياً للخلافة العباسية في بغداد.

كان العبيديون مكروهين من عامة أهل مصر وعلمائها بسبب سيرتهم في الحكم، فقد أذلّوا العباد وأفقروا البلاد، ونقضوا عهدهم لأهل مصر بأن لا يفرضوا عليهم التشيّع، فحاربوا دين الجماعة وشيّعوا القضاء واستولوا على جوامع السنة وأذّنوا بحَيّ على خير العمل، ثم أمر الحاكم بأمر الله بنقش سبّ الصحابة على الجدران… فحرّض العلماءُ الناسَ على الثورة عليهم، وكان من أشهرهم شيخٌ اسمُه أبو بكر النابلسي.

قال ابن الجوزي في تاريخه الكبير “المنتظم”: كانوا ينقلون عن أبي بكر النابلسي أنه قال في حق العبيديين (الفاطميين): إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب عليه أن يرمي في الروم سهماً واحداً وفي العبيديين تسعة. فقُبض عليه وأُخذ إلى الخليفة، المعز لدين الله العبيدي، فسأله: بلغنا عنك أنك تقول كذا؟ فقال النابلسي: ما قلت هذا. فظنّ المعز أنه رجع عن قوله وسأله عمّا قال، فقال الشيخ: أقول للرجل إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ويرمي العاشر فيكم أيضاً، فإنكم غيّرتم الملّة وقتلتم الصالحين وادعيتم نور الإلهية! وكان المعز بطّاشاً، فضربه بالسياط، ثم أمر بسلخه (وكانت تلك من أساليب تعذيب العبيديين الباطنيين، سبحان الله كيف ورثها منهم أحفادهم المعاصرون!) فتولى ذلك رجل يهودي، وكان أبو بكر يقرأ القرآن ولا يتأوّه، فداخلت اليهوديَّ رحمةٌ له فطعنه في فؤاده ليموت عاجلاً، عليه رحمة الله.

*   *   *

رحم الله علماء ذلك الزمان، لقد عرفوا أنهم طليعة الأمة وأنهم القدوة لها، وعرفوا أن للعلم ضريبة لا بد من أدائها كاملةً غيرَ منقوصة، وعرفوا أن الصمت في الموقف الذي يُفترَض فيه الكلام جريمة يحاسبهم عليها الله، فآثروا أن يريحوا ضمائرهم وأن يُرضوا ربهم وجهروا بكلمة الحق جهراً جليّاً واضحاً؛ دفع العالِمُ حياته فأيقظ بموته الأمةَ وأحيى الدين.

ذلك ما فعله نابلسيّ ذلك الزمان، أما في هذا الزمان فقد رأينا علماء تقدموا الصفوف وجهروا من فوق المنابر بالحق غيرَ هيّابين. ورأينا علماء اختاروا التورية وعمدوا إلى التلميح بلا تصريح، فأدّوا الأمانة منقوصة غير كاملة. ورأينا علماء آثروا الصمت وفرّطوا بالأمانة. ورأينا علماء ادّعوا العلم وهو منهم براء، وناصروا الطاغية وربطوا مصيرهم بمصيره، أسأل الله أن يجمعهم جميعاً -هو وهم- في دار القرار.

شاهدنا في دمشق شيخاً جليلاً هزّ بخطبه بنيان الظلم وأرعب نظام الإجرام، ثم مُنع من الخطابة فلم نسمع عنه ولم نسمع منه من بعد. وشاهدنا في دمشق شيخاً جليلاً ما زال يُسمع الفَجَرة الظالمين ما يكرهون حتى آذوه باعتداء أثيم، فلم نسمع عنه ولم نسمع منه من بعد. لماذا يا أيها الشيخان الجليلان؟ إن كانوا منعوكما من الخطبة في الجوامع فإن الذين يسمعون خطبكما فيها آلاف، ولو سجّلتما للناس كلمات حرة من كلماتكما التي ينتظرون سماعها منكما فسوف تطير في العالم الافتراضي إلى مئات الآلاف. هلاّ سجلتما وأذعتما إذ حال الظالمون بينكما وبين منابر الجوامع ولقاء الجماهير؟

ويقولون إن في دمشق علماء كثيرين لهم جمهور ولكلمتهم أتباع، وإنهم يتجنبون الكلام الصريح ويدورون من حول الموضوع فلا يقدّمون للناس رأياً جلياً صريحاً يبيّن لهم ما يفعلون. لماذا يا أيها العلماء الكرام؟ أليس من واجبكم أن تبينوا للناس الحق وأن تكونوا قادتهم في المُلِمّات؟

ويقولون إن في دمشق شيخاً جليلاً مسموع الكلمة، لو أنه استنهض أهل دمشق لنهض إلى الثورة نصف أهل دمشق، ويقولون إن هذا الشيخ الجليل خطب يوماً -ولم تكن الثورة قد بدأت بعد- فألقى في خطبته قصيدة عنوانها “متى تغضب؟”، ويقولون إن هذا الشيخ الجليل لم يُسمَع له من أول الثورة صوت. لماذا يا شيخنا الكبير؟ متى يا شيخنا تغضب؟ إذا قُتلت ذرارينا ولم تغضب، إذا اغتُصبت حرائرنا ولم تغضب، إذا هُدمت جوامعنا ولم تغضب، إذا حُرقت مصاحفنا ولم تغضب، إذا ديست كرامتنا ولم تغضب، إذا كان هذا كله وأكثر منه قد كان ولم تغضب، فيا شيخي: متى تغضب؟

*   *   *

يا علماء الأمة الكبار: إن سوريا اليوم كمصر أيام العبيديين، فهلاّ موقفاً كموقف الشيخ أبي بكر النابلسي مع العبيديين؟

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

16 ردا على حكاية شيخ اسمه “النابلسي”

  1. يقول عبدالله:

    رائعة .. وبورك قلمك .. عسى أن يكتب الله بها نفعا وتغييرا

  2. هناك جانب شرعي آخر قد يكون يكون هو السبب، وهو جانب على غاية كبيرة جدا من الأهمية في دمشق وحلب، لم يخطر ببالي حتى قرأت موضوعك هذا أنه يجب العمل على توضيح هذا الجانب جيدا، ليس من أجل علماء الدول الإسلامية فمواقف معظمهم جيدة، وإنما فقط من أجل علماء دمشق وحلب على الأقل، وهو جانب “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، حيث كان مثلا الشيخ العرعور قبيل الثورة معارضا لها بناء عليه، ولكنه غير رأيه فور بدء الثورة.

    مثلا هذه فتوى من شيخ في دولة عربية من تلاميذ الشيخ الألباني رحمه الله، ويليها تعليقي عليها:

    ولا تـــــلـــــقـــــــــــــــوا بـــأيــــديــــكـــــــــــــــم إلــى الــتـــهـــلـــكــــــــــــــة :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    فمن باب المذاكرة والمراجعة لمشايخنا وعلمائنا وإخواننا من الدعاة وطلبة العلم، أود بيان أمر خطير كنت قد أفتيت بضده أول ما بدأت أحداث سوريا، ولا أزال أفتي بضده وأحذر ممن أفتى بعكس ما قلت، أحذر من فتواه لا منه شخصيا وقد كنت قد سؤلت في أول الأحداث من قبل بعض السوريين على موقعي؛ بعثوا رسالة سألوا فيها: هل نشارك في مظاهرات سوريا أو في المظاهرات السلمية منها؟

    فقلت: لا تشاركوا لا في مظاهرة سلمية ولا غير سلمية؛ لأنكم لا قبل لكم بهذا الرجل لأنه شرّاب للدماء، نصيري علوي طائفي ملحد زنديق، وأنتم لا تستطيعون ذلك، وسوريا مصونة من اليهود وإيران وحزب الرافضة في لبنان والصين وروسيا وأنتم لا معين لكم من الناس.

    لكن بتشجيع بعض المشايخ مثل: الشيخ عدنان العرعور الذي لا يزال يحث هؤلاء المساكين العزل، ومثل: الشيخ لا أدري ما اسمه الزعبي أو الزغبي من دعاة مصر، أيضا كذلك يقول جهاد في سبيل الله!! ومثل شيخنا وعالمنا : الشيخ صالح اللحيدان الذي سؤل عن أحداث سوريا فقال: يفعلون ولو أدى إلى موت ثلث أهل سوريا وأنا أعجب من هذا والله لعدة أمور وأسباب؛ وقبل العجب أقول: عجبت أكثر هؤلاء أين كانوا في أحداث ليبيا ومصر لا أدري؟! لم يتكلموا ولو بمعشار كلمة مع أن أحداث ليبيا واضحة كرأي العين أنها جهاد في سبيل الله، ما سمعنا بمثل هذا أبداً، المقصود العجب من هذه الفتوى التي لا يمكن أن تصح إطلاقا للأسباب التالية :

    أولا: أن الشعب أعزل لا يملك حتى السكين ليدافع بها عن نفسه مقابل الدبابات والسلاح الحديث.

    الأمر الثاني: أنهم ـ أعني القائمين بهذه الحركات ـ هم السنة. والنظام الموجود نظام طائفي، فضلاً عن كونه شيوعياً، إذاً فأسباب الفتك كثيرة عند هؤلاء، وما دام أنها طائفية وهذا نصيري علوي وهؤلاء سنة فلا بد أن يزيلهم، ولذلك حذر بعض القادة من مجازر كمجزرة حلبشة في العراق التي قام بها صدام حسين ومثل:حلب وحماة ومثل تل الزعتر .

    أمر آخر : أنهم زعموا أنهم قاسوا أو خرّجوا هذه المسألة على قول للإمام مالك _ رحمه الله _ :أنه سؤل عن مثل هذه الصور فقال : ” يفعل ولي الأمر ما يريد ولو أدى إلى موت الثلث ليحفظ الثلثين الأخيرين “.
    أقول والله لا أدري ما مدى وجه القياس أو التخريج مع وجود الفوارق وليس الفارق واحد أو فارقين بل فوارق:

    الأول : أنه يتكلم عن دولة إسلامية بولي أمر للمسلمين جوبِه، واعتُدي عليه بالسلاح فقابل بالسلاح فقيل له: اصبر ولو ذهب الثلث ليحافظ على الباقي؛ لأن عدم الصبر قد يؤدي إلى فناء الجميع من حوله هذه قضية أولى .

    القضية الثانية : أنهم بفتواهم هذه يزعمون أن النظام والدولة المرتقبة دولة إسلامية أقول :هذا من الأحلام في عالم الغيوب لا في عالم الغيب، في عالم الغيوب أكبر ما يحلم به أيضا أن تقام دولة ديمقراطية، مع أن هذا أيضا موهوم! فكيف يقال بأن نضحي بثلث شعب سوريا مقابل دولة موهومة ديمقراطية؟ فلو قلنا نضحي بشعب سوريا وافترضنا جدلاً أنَّ تسعة أعشار شعب سوريا سنة، والباقون نصيريون وعلويون ونصارى ويهود وغير ذلك، فشعب سوريا حوالي واحد وعشرين مليوناً، فلو أزلنا مليونين يبقى تسعة عشر مليونا، فإذا نقص الثلث؟! ثلث التسع عشرة كم يا إخوان؟ أوَ ثُلث سوريا الذي هو سبعة؟، فكم يبقى من الواحد وعشرين؟ أربعة عشر؟! نزيل اثنين يبقى إثنى عشر، نضحي بسبعة مليون ما يساوي تعداد الأردن وزيادة مليون ونصف!! يعني كأن هذه الفتوى تقول: نضحي بأهل الأردن كلهم وبمليون ونصف أيضا فوقهم! لماذا؟ لإقامة نظام ديمقراطي موهوم قد لا يقوم؟! فهل هذا يستوي؟ لا يمكن ان يستوي .

    الأمر الآخر: هذا الذي يسمي ذلك جهادا، الشيخ الزغبي في مصر؛ كيف يسميه جهادا؟! ما هو تعريف الجهاد؟ عرفولي ما هو الجهاد؟ دعني من قضية أن من يموت قد يكون شهيدا، وبالمناسبة يا إخوان كما قلت وأقول دائما: الشهادة ليست ختما في أيدي الدعاة والعلماء، كلما قتل قتيل ختم شهيداً في سبيل الله! لا .. فالمقياس وضعه النبي _عليه الصلاة والسلام _ : ” من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ” – أعني به الشهيد الذي لا يصلى عليه و لا يغسل ولا يكفن ويشفع في سبعين من أهل بيته ويدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب إلا حقوق الآدميين – ، وأما قضية أن تستدل علي أن من قتل مظلوما فهو شهيد، وصاحب الهدم شهيد، لسنا نتكلم عن هذا، إن الناس إذا قيل لهم شهيد لا يخطر ببالهم صاحب حرق ولا صاحبة موت بجمع – التي تموت وهي تلد-، ولا غير هذا وإنَّما يخطر ببالهم شهيد القتال، شهيد المعارك، شهيد الحرب الإسلامية ! أليس كذلك؟.

    نقول: نحسن الظنَّ في هؤلاء وندعوا لهم أن يكونوا في سبيل الله تبارك وتعالى، لكن، لا نحكم لهم بشهادة .
    ونقول أيضا: من قاتل ومن كانت نيته لله سبحانه وتعالى فلعله أن يكون شهيدا، هذا عند الله سبحانه وتعالى .

    الأمر الآخر ألا ترون أن الأنظمة الإشتراكية كلها تحاول أن تمنع أمريكا مع اللوبي الصهيوني في داخل امريكا مع الدولة اليهودية وغيرها من اتخاذ ماذا؟ من اتخاذ قرار حقيقي ضد سوريا، وإن اتخذوا فقد اتخذوا قرارات ضد معمر القذافي، كم مضى له يا إخوان معمر القذافي الآن؟ مع أن القذافي يقاتل جيشا مقابل جيش، فما تقول في رجل يقاتل بجيش شعبا أعزل ؟!

    وقد قال بعض من أجريت معه بعض المقابلات؛ قال: يا إخوان أنتم لا تعرفون ما يجري، القتل بالجملة والأسرى بالجملة، وآخر ماذا يقول؟ قال: هناك قرى تحت القتل و قرى أخرى مشروع قتل!. ما معنى مشروع قتل؟ معناه: اتخذت فيه القرارات ولم يبق إلا التنفيذ. اقتلوا القرية الفلانية، نفذ، واضح؟! فالذين يعيشون هناك هم الذين يعرفون حق المعرفة أن هذا يعني شيء نافع أو شيء غيرنافع .

    الأمر الآخر كما قال بعض الأخوة: قطرة الدم الواحدة من الإنسان المسلم أشرف من كل هؤلاء الأنجاس: كبشار الأسد وغيره، وهلمَّ جرا .. فكيف بأرواح؟ أرواح بريئة! أعراض تنتهك! أنتم لا تعرفون هذه الأنظمة يا إخوان، سجون صدام حسين لمَّا أخذوا الكرديّات، بعد سنوات خرجت البنت عشر سنوات امرأة! تحجز إثنى عشرة سنة يا إخوان، منهن من خرجت بولد، ومنهن من خرجت باثنين، ومنهن من خرجت بأربعة، هذا باعتراف الأكراد أنفسهم، أي يعتدى عليها بالزنى! وأنتم تعرفون أن المرأة المسلمة والمرأة العربية الأصيلة: أن تقتل وتقطع أهون عليها من أن ينتهك عرضها، فكيف يصار إلى انتهاك أعراض المسلمين، وللأسف! بطلب منَّا، مع أنَّ النبي – عليه الصلاة والسلام- قال: ” لا تتمنوا لقاء العدو” -لا تتمنوا: لا تطلبوا لقاء العدو- لأنَّ الإنسان قد يختبر ويمتحن، فيفر وينكص على عقبيه، ” فاذا لقيتم فاثبتوا ” أي: جيش لجيش، لا نساء وأطفال و شباب، وعند أناس لا يقيمون للأرواح والنفوس وزناً بل لا يقيمون للبشرية وزناً .

    إذاً : ففتوى الشيخ اللحيدان وهو عالم كبير فوق الرؤوس، لكن فتواه باجتهادي تخريجها لا يناسب ما قاله الإمام مالك – رحمه الله – للفروق الكثيرة بين الصورة التي تكلم عنها و الصورة التي يطالب بها المسلمون في سوريا، يطالبون بحكم موهوم ليس أكثر من ديمقراطي ، وهؤلاء يتوهّمون أنَّه سيقوم حكم إسلامي، لو نودي بأن يكون حكماً إسلامياً، لوقفت أمريكا مع روسيا ضد هذا الحكم يا إخوان. ولكن ما المصيبة وما المشكلة ؟

    المشكلة الوحيدة هي: أنّه نفخ في صدور المسلمين، مما جعلهم يصلون إلى ما حذر منه النبي – صلى الله عليه وسلم- أصحابه عندما كانوا يأتونه: ” يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا ” قال: ” والله ” يقوم – يكون متكئاً فيعتدل – فيقول: ” والله لتسيرن الضعينة – المرأة الواحدة لوحدها- من صنعاء إلى حضرموت، لا تخشى إلا الله والذئب على الغنم، ” هذا الضابط و الشاهد الذي نريده ” ولكنكم تستعجلون “، ولذلك نجد أن الجميع عندما تخاطبهم بهذه العبارة: ” ولكنكم تستعجلون ” ماذا يجيبون ؟ ” إلى متى ؟” إلى أن يشاء الله لترجع الأمة إلى دينها وتعد الإعداد السليم، ومن أراد أن يحكم على الأمَّة أنَّها وصلت إلى المقياس الذي يؤهلها، لأن تكون منصورة أو لا؟ لا أقول يراقب الصلوات ولا الصيام ولا الزكوات، وإنَّما يراقب أخلاق أمّة الإسلام، فإذا رأى أخلاقها قد ترقت، فليبشر بخير وإن رأى أخلاق الأمة لا تزال في الحضيد، فالأمور تحتاج إلى وقت طويل .

    أكتفي بهذا القدر والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    داعيا ربي _ عزَّ وجل _ أن يجعل لإخواننا في سوريا مخرجاً وفرجاً سريعاً وعاجلاً، وأن يرفع عنهم ظلم هذا السفاك القاتل المجرم، وأن ينصر إخواننا في ليبيا على ذلك الطاغية الزنديق الآخر الإسماعيلي عاجلاً غير آجل وصلى الله على سيدنا محمد .

    تعليقي:
    بغض النظر عن صحة من خطأ هذا الاجتهاد المشكور عليه.

    هنا يوجد لدينا ثورة قد وقعت ووقع الفاس بالراس، هذا النوع من الكلام فات وقته، الآن إن التوقف عن الثورة أخطر من الاستمرار بها، النظام قد قرر قتل وسجن كل من شارك في أي مظاهرة وهم يعدون بالملايين.

    ولهذا السبب وبحالة هذه الواقعة، هناك اجتهاد أرجح (والله أعلم) يقول بأن الاستمرار حتى النصر أقل كلفة.

    إن هذا النظام ومن خلفه إيران سوف يعملون على تشييع كل الشعب السوري وقتل من يرفض التشيع إذا انتصروا ضد هذه الثورة، وبعد ذلك فورا وبسبب سقوط حسني مبارك، سيكون وضع الأردن ودول الخليج خطيرا جدا.

    تخيل فقط أنه سقط مبارك ولم تحصل الثورة في سوريا ولم ينتصر بشار على الشعب، فقد كان دور الثورات قادما إلى الأردن والخليج، وقد تسببت الثورة السورية في تشتيت الثورات عن الأردن والخليج وأضعفت كثيرا الروح الإيرانية والاشتراكية في الثورة المصرية ، لأنها فضحت عند جميع الناس محور المقاومة والممانعة لدرجة أن المخطط الثاني من الثورة المصرية الذي كان يريد تحويلها إلى ثورة اشتراكية أو شيعية قد فشل أو ضعف كثيرا.

    يا شيخنا الفاضل… إن الوقت الذي قامت فيه الثورة السورية هو مقدر طبعا من الله، وهو أيضا لم يكن وقتا ترفيا، فلو لم تقم في ذاك الوقت لقامت في الاردن والخليج، ولو لم تقم أيضا لكان موقف الدول السنية أضعف مما كان قبل الثورة المصرية، فالثورة السورية أوجدت توازنا آخر، ويمكن أن أشبه الأمر بلعبة الشطرنج، حيث أكل الخصم لنا لاعبا حجرا هو مصر فنأكل له بالمقابل حجرا كبيرا هو نظام البعث السوري .

    الآن وقد وقع الفاس بالراس، الأفضل هو دعوة المسلمين وحكامهم للاستنفار لنصرة الشعب السوري مثل وقت نصرة الشعب الافغاني ضد الاحتلال الروسي، وليكن في علمنا أنه حتى قبل الثورة السورية، وبمجرد سقوط مبارك واحتفال إيران ونصر الشطيان بذلك، قد أصبحت الأمة بحاجة إلى استنفار كبير ضد إيران، بمعنى آخر لقد كنا أصلا محتاجين ومتورّطين بالحاجة لهذا الاستنفار حتى قبل الثورة السورية، ولهذا لم تكن الثورة السورية هي السبب الأول ولا الوحيد الذي اضطرنا لهذا الاستنفار ضد إيران، وحتى كنا بحاجة للاستنفار ضد بشار الذي ابتهج يوم سقوط مبارك معلنا أنه ذاك اليوم سقطت كامب ديفيد، وهو كان قبل سقوط مبارك قد مكن إيران من السيطرة على غزة بواسطة حماس، وعلى لبنان بواسطة حكومة ميقاتي الخاضعة للحريري، وحينها كنا فقط ننتظر أن نرى ذاك اليوم الأسود الذي نجد فيه إيران تسيطر أيضا على كل بلاد السنة، واحدا تلو الآخر بواسطة الخطة الخمسينية، ولم يكن الأمر في بالنا إلا مسألة وقت، تقصر أو تطول…
    والله تعالى أعلم.

  3. إذا كان هذا النوع من الفتاوى من أسباب سكوت علماء سوريا، وإذا شئت كتابة موضوع حول هذا النوع من الفتاوي لك أن تقتبس ما تشاء من تعليقي أو تتتصرف به.

  4. يقول LongShadow Man:

    قوية ورائعة يا أستاذ مجاهد😛
    أحييك

  5. يقول hamza saeed:

    يغضبون عندما يودعون في السجون الاسدية الوحشية ساعتئذ يعلمون أن لله حق وأن عليهم الجهر بالقول ……….
    مللنا من فتاويهم في الفتنة ……… وبحوثهم في إطاعة الحاكم …… كيف نطيع حاكما قد جهر بالمعصية واكثر من المعصية جهر بالكفر البواح هو وأنصاره …..
    سوريا لها 40 عاما تعيش فتنة حقيقية وآن الآوان أن تنتهي هذه الفتنة بانتهاء هذا النظام الفاسد المارق المجرم وأن تنتهي معه أقوال هؤلاء المدعون للعلم إلا من رحم ربي …..

  6. يقول أبو الوليد:

    بارك الله بك..

    وهناك هيئة من العلماء السوريين خارج سوريا.. ما زالوا يتدارسون مشروع فتوى بشأن إعلان الجهاد في سوريا…

    ويتحدثون عن فقه المآلات وفقه الواقع وفقه الأولويات… وإن شاء الله ستصدر هذه الفتوى بعد سقوط النظام.. على أقرب تقدير.. انتظروها فإنا معكم من المنتظرين.. يا رعاكم الله…

  7. يقول غير معروف:

    ما قلته يا أستاذ مجاهد لا غبار عليه. لكن يدي ويدك في الماء، وأيدي غيرنا في النار. غيرنا يُضرب بالعصي وأنا وأنت نعد العصي. ما رأيك في العودة إلى سوريا والعمل من هناك بدلاً من أن نطلب من غيرنا العمل؟

  8. يقول Jude Ghaith Qassas:

    سقطت مشيخة سوريا أيما سقطة وسيذكر التاريخ أنهم ما نصروا الثوار بكلمة صريحة في حق الطاغية بل قال واحد منهم “امسحوها بذقني” واكتفى صاحبه بـ”صبر أيوب” وماطلع برئيسهم في حلب إلا “رفض الظلم”..
    والله شي بخجل من السلقيني للنابلسي للرفاعيين وحتى الشيخ كريم. ولا واحد منهم صرح بسقوط الأسد ووجوب الانتفاض على الظلم! كلن من نوع شم لا دوق وقرب لا تجي!!
    وهي أنا إسلامي على أساس بس مبسوط من أصالة وفضل شاكر أكتر بكتير من أصحاب الفضيلة!

  9. يقول غير معروف:

    جزاك الله خيرا اخى الكريم وسدد خطاك وحبذا لو تصل هذه الرساله بطريقه مباشرة الىيهم وقد كان احدهم فى جده وعندا حُد|ث بهذا الموضوع كان لسان لسان حاله مافى الامر حيله
    لاحول ولاقوة الا بالله

  10. يقول حمزة:

    جزاك الله خيرا أخي مجاهد
    إن الشيوخ التي صدحت بكلمة الحق في بداية الثورة و منهم الشيخين الذين ذكرتهما لا يزالان يصدحان بكلمة الحق في كل مكان و في كل مجلس و لكن التقصي في إيصال كلامهم إلى الناس و إستنهاض هممهم بها
    أما العتب و كل العتب على كل من لا يزال صامتا يخاف ضياع منبره أو مكسب دنيوي كسبه

    • الحمد لله، جزاهم الله خيراً. لقد أحسن هؤلاء العلماء وأبرؤوا إلى الله، لا يحق لي ولا لغيري إلا الثناء عليهم والدعاء لهم، ولم أفعل -بعد شكرهم- إلا أنني اقترحت عليهم أن يجدوا طريقة لاختراق الحصار الذي فرضه النظام عليهم، فيسجّلوا كلمات ينشرها بعض تلاميذهم على اليوتيوب فيَصل كلامهم إلى الناس رغماً عن النظام.

  11. يقول عبدالله محمد:

    السلام عليكم,بعضهم ينكلم بكلام ما أنزل الله به من سلطان,حتى أننا نجد أنفسنا مضطرين لاثبات البديهيات,وهذه مهزلة المهازل,الوهابيون اعتبروا حسني مبارك ولي أمر,ويحرم الخروج عليه!!!وهلم جرا,لا أريد أن اخوض بموضوع هل هو ولي الأمر المذكور في الشرع ,ولكن أذكر الجميع أن هذه الثورات قامت من أجل الكرامة وضد الفساد المستشري في هذه النظم,ولو ان المواطن كانت حقوقه مصونة في هذه النظم لكان هناك مجال للمناقشة,ولكن الظلم والرشوة والمحسوبية والفساد المقزز فيها يفرض على الناس أن تقوم ضد ه هذه النظم فرضا الاهيا شرعيا بل أن السكوت عن هذه الموبقات مدعاة للمحاسبة الالهية يوم القيامة,وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة في هذا منها:اذا رأيت أمتي لا تقول للظالم أنت ظالم فقد تودع منها,و:وأعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر,و:من رأى منكرا فليغيره بيده(أمر)فمن لم يستطع فبلسانه(أمر)فمن لم يستطع فبقلبه وهو (أضعف الايمان),أما وأن الأمة كلها قامت ضد الظلم,فلم يعد لخيار التغيير بالقلب مكان,بل قامت على أساس الخيار الثاني(بلسانه),وأما مقولة أن القيام لتغيير الحال غير مضمون النتائج,فهو جهل مطبق بالعقيدة الاسلامية,وللفكر الآسلامي هو خيانة له,متى كان القرآن يعد المسلمين بالنصر في الحياة الدنيا خلال جهادهم الكفر,كان يعدهم بالجزاء في الآخرة,أما النتيجة في الدنيا فهي بيد الله ولا عليهم أن يسألوا عنها بل نهوا عن هذا,وهناك آية كريمة واحدة خلاف هذا وهي(انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد),وهي تعني وعد الهي أن الله لن يتلكم عملكم في الدنيا والآخرة,ولكن لا تسألوا عن هذا بالصيغة الشرطية,ولو أن النصر غير مضمون,لما قام الآسلام بتاتا منذ البدء,بعض الأحيان أشعر أن هؤلاء اما مندسين,كما يدس اليهود أفرادامنهم يظهرون الاسلام,ليشوهوا الاسلام,أو أن هناك مرض ما في عقولهم.

  12. يقول قريب:

    الأخ الكريم مجاهد ديرانية
    وصلت رسالتكم للشيخ وأقاربه وجاء من احدهم الرد الآتي وأرجو أن تتطلعو عليه

    الأخ ——— أرجو أن ترد عليه ردا يتناسب و ضميرك من أهالي دمشق وخذلانهم ولوأنني احب أن اعرف هل عمل هذا الرجل في مساندة الثورة غير التنظير والمقالات عن بعد وقد اصبح اليوم لدينا عدة فرق منظرين للثورة ومنظرين للعلماء وقادة الأمة ومنظرين للنظام وكنت اتمنى عليك أن تقوم بالذهاب الى إغاثة إخوانك فهو أفضل لك من الكتابة وقد نلت من معظم علماء دمشق وهل تعلم أن معظم العلماء مهددون بأولادهم وبناتهم بالقتل والتنكيل كنت أتمنى عليك أن. تعي أن الطغاة في الماضي كان يستهدفون الرجل بعينه وغالبا لا يتعرضون لأهله وأقاربه وهذا هو أهم سبب للجرأة ولن ولم تسطيع لا أنت ولا أحد لا من المتأخرين ولا من المتقدمين أن ٌيحمل غيره وزر وعذاب تضحياته وارجع الى التاريخ والموقف الشرعي من هذا الأمر وسترى كثيرا من الشواهد وأما قصص التضحيات والبطولات فقد ولى عهدها منذ زمن بعيد في ظل هذا الضلال الظاهر من الناس والنفاق الذي لا يمكن معه النهوض بالأمة نحو الأفضل والاعتماد على مساندة الناس لعلمائهم بل على العكس يخذلون علمائهم .
    وأطمأنك بأن العلماء لن تطلعلك على الذي تفعله لأنك بالتأكيد لم ولن تعي أن الكلام لن ولم يفيد وهذا الشارع الثائر يريد من يدغدغ له مشاعره بسب النظام واتهامه يأقذع الألفاظ وهذا مالم ولن يفعله أي عالم يعي أين كلمته تفعل فعلها لأن مسؤوليته أسمى وهدفه توجيه وليس تأجيج والتوجه هو مسؤولية العلماء والتأجيج يتطلب راية وإدارة وليس دفع الناس بلا وعي ومن ثم تركهم لمصيرهم المرعب وهو ماحدث في بابا عمرو وليتك تجتمع مع من بقي بلا مأوى ومن فقد معيلا وأنت ترفل في النعيم وتنظر من بعيد مرة للعلماء ومرة لخالد مشعل وتنتقد بحق مرة وبلا حق مرات فلا تفسد مالديك من قدرات أدبية بانتقاد وتنظير بل بمقالات وإضاءات على الود والتراحم
    والإلتفاف حول العلماء وليس التنفير منهم فهم قد تحملوا من الأعباء مالم تتحمله
    جبال في هذه المرحلة
    ارجو إرسال هذه الرسالة له وغير مطلوب رد

  13. تنبيه: حكاية شيخ اسمه “النابلسي” . . بقلم مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  14. يقول ناصر الناصر:

    الشيخ النابلسي مقصر وسيسأل يوم الحساب عن دماء هؤلاء الشهداء واعراض العفيفات التي انتهكت! الشيخ النابلسي بجبنه وتقصيره وهروبه المخزي من الثورة والناس ضيع عليه -بداية- أجراً وشرفاً كبيراً كان سيكون، ثم انقلب ذلك الثواب الضائع لذنب كبير (والله تعالى أعلم) لخيانة الأمانة وخذلان الناس الذين استجاروا به كشيخ وقائد!
    كان من الأولى يا سيد راتب النابلسي (من العيب بعد اليوم أن نُكرمك بلقب شيخ!) قبل أن تدافع عن نفسك بالباطل أن تتفكر بالكلمات المكتوبة والعبرة التاريخية التي أُسقطت على حالك وكأنها فصلت لك.. كان من الأولى أن تلزم الصمت (وذلك أضعف الإيمان) وتبقى بجبنك وتقصيرك بدل أن تعين محامي دفاع وكأنك منزه عن الخطأ!!! كان من الأولى أن تقول ” معكم حق، كم كنت جباناً وخنت الأمانة التي حملني إياها الله”! لأننا رجوناك (والشيخ …) مراراً وتكراراً في مكة المكرمة قبل أكثر من عام -ببداية الثورة المباركة- أن تكون على قدر المسؤولية وتقود الأمة بوجه ذلك الطاغية ولو بكلمة أو بيان مسجل، ولكنك آثرت الصمت المخزي واخترت النجاة بنفسك وعائلتك لخارج سوريا المكلومة، فسقطت عنك عمامة الشيوخ حينها، وما زالت علامات العلماء تسقط عنك مع كل شهيد يسقط وطفل يذبح وامرأه تغتصب مذ ذاك الوقت، حتى تعريت وسقطت من أعيننا اليوم بدفاعك السخيف عن نفسك! ليتك التزمت الصمت!:(

    تقول يا أخي القريب “وأما قصص التضحيات والبطولات فقد ولى عهدها منذ زمن بعيد”.. وأنا أقول لك يا سيدي لا والله لم تضيع؛ فها هو الشعب الثائر على الظلام قد ثار على تقاليدكم البالية بحفظ القرآن من غير تدبر وبتقديس وتنزيه أصحاب العمائم، والتي وصل بها الحال لأن لا ترى القصور والخطأ الواضح من السيد النابلسي! قصص التضحيات والبطولات تجلت بالكثير من الشهداء والشهيدات الذين قضوا خلال خمسة عشر شهراً مضت، كان آخرها بشيخ عظيم أسمه “معاذ الخطيب” قال قولة الحق ولم يخش بها لومة لائم، ما زال بالشام يقود الأمة التي تخليتم عنها ووليتم مدبرين!
    لا يا أخي، قصص التضحيات والبطولات لم تولي، وكان على شيخك أن يعي مركزه وعلمه والأمانة التي كانت بعنقه كما عرفها من قبله الشيخ الشهيد أبو بكر النابلسي قبل أكثر من ألف عام حين قضى شهيداً.. ولو فعل، لربما كان فقد أبن أو أبنه أو عائلته بأكملها (وهو معها ربما)، ولكنه كان (والله أعلم) أحيا أمة بأكملها!!! هذا لسان حال أهل دمشق اليوم الذين تتشدقون بهم!

    حسبنا الله عليكم!

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s