نريد ضمانات لحماية الأكثرية

الثورة السورية: عِبَر وفِكَر (28)

12/3/2012

نريد ضمانات لحماية الأكثرية

مجاهد مأمون ديرانية

الغرب يريد ضمانات لحماية الأقليات، الاتحاد الأوربي يريد ضمانات لحماية الأقليات، وزيرة الخارجية الأميركية تريد ضمانات لحماية الأقليات، وأخيراً -وفي أثناء لقائه مع قيادة المجلس الوطني قبل أيام- شدّد وزير الخارجية التركي، داود أوغلو، شدّد على “ضرورة تطمين الأقليات” في سوريا.

السادة العباقرة مسؤولي ووزراء أميركا وأوربا وتركيا: لقد مللنا منكم ومن آرائكم ومن اقتراحاتكم ووجهات نظركم، ومللنا بشكل خاص من هذه الجملة المكرورة، فنرجو أن تعيرونا صمتكم، ونتمنى أن تحتفظوا بآرائكم ونصائحكم لأنفسكم، ونأمُل أن تتابعوا الأخبار لأنكم -فيما يبدو- لا تقرؤون الجرائد ولا تشاهدون الفضائيات. ثم إننا نحب أن نسألكم (لو كنتم تجرؤون على الجواب):

كم عائلةً علوية في سوريا ذُبح فيها الأب والأم والأطفال ذبحَ النعاج والدجاج، وكم عائلةً درزية أو إسماعيلية أو مسيحية أو يهودية أو بوذية أو هندوسية لقي أفرادها هذا المصير؟

كم اغتُصب في سوريا من نساء وفتيات علويات، وكم اغتُصب في سوريا من نساء وفتيات درزيات أو إسماعيليات أو مسيحيات أو يهوديات أو بوذيات أو هندوسيات؟

كم حياً علوياً في سوريا قُصف بالمدافع وراجمات الصواريخ وهُدمت بيوته فوق ساكنيها، وكم حياً درزياً أو إسماعيلياً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً أو هندوسياً قُصف بالمدافع والصواريخ؟

إن كنتم لا تعرفون الجواب -أيها السادة- لأنكم لا تقرؤون أخبار الحاضر فلعلكم قرأتم أخبار الماضي، فأخبرونا إذن: من أين جاء ملايين العلويين والدروز والإسماعيليين والمسيحيين الذين يعيشون اليوم في سوريا؟ أجاؤوا مع الفرنسيين يوم احتل الفرنسيون بلاد الشام؟ أم وُلدوا بعد ذلك من غير آباء ومن غير أمهات؟ هل هؤلاء في سوريا أقليات أم أكثريات؟ أمَا عاشوا الدهرَ الأطول مع المسلمين من أهل الشام في عافية وأمان؟

لو كان مسلمو سوريا بحاجة إلى دروس في “حماية الأقليات” لما عاش في سوريا هذا العدد الكبير من أبناء الأقليات، وما هم إلا أحفادُ الأجداد الذين عاشوا مع أجدادنا وأولادُ الآباء الذين عاشوا مع آبائنا، الذين كانت ديارُنا لهم دياراً وكانت بلادنا لهم البلاد.

لا يا أيها السادة، إنكم لم تفهموا المسألة ولم تحسنوا الخطاب. افتحوا أعينكم -لو كانت لكم عيون- وانظروا تَرَوا أن الذين تُقصَف أحياؤهم وتُهدّم بيوتهم على رؤوسهم، والذين يُذبَح أطفالهم وتُغتصَب بناتهم، والذين يحاصَرون ليموتوا جوعاً ويُمنَع عنهم العلاج لتفتك بهم الإصابات والأمراض، كل أولئك ليسوا من أبناء الأقليات، إنهم أبناء طائفة واحدة لو كنتم تبصرون!

أيها السادة: نحن في سوريا نريد ضمانات لحماية الأكثرية، فمن منكم يجرؤ على تقديم هذه الضمانات؟

هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر. حفظ الرابط الثابت.

7 ردود على نريد ضمانات لحماية الأكثرية

  1. أنا معاك أخي مجاهد فيما قلت، ولكن ماضرّنا أن نعطي تطمينات طالما أن نوايانا حسنة ونخرج من القيل والقال.

  2. يقول غير معروف:

    أخي مجاهد
    لا أعلم ان كنت ستقرأ هذا التعليق ولكن لا ضير في كتابته على أية حال
    كنت ومازلت من المعجبين بالشيخ الرائع الطنطاوي رحمه الله … ومنذ نعومة أظفاري كان علي و على أخوتي أن نلتزم الصمت كل أسبوع أثناء حديثه الأسبوعي و لم نعرف رمضان إلا و الشيخ بحديثه المحبب يمتعنا على مائدة الإفطار. فلما انتقل إلى رحمة الرحمن فقدنا من رمضان معنى رائعا. لقد سعى والداي إلى غرس محبته و قصص جهاده في قلوبنا فكان لهما ما أرادا من محبة للشيخ لا تشوبها شائبة.
    كبرنا وقرأنا وتعلمنا أن الإسلام هو ما يوحدنا وأن تعميم أخطاء البعض على طائفة أو أمة دون الأمم يمزق الشمل. و كان مما قرأت من الكتب التي لم يقرئني إياها أبي كتابات للشيخ الغالي و لكم تنعتون فيها أهل قومي بالخيانة. وتعلمون انه لم يكن ليقتل الشيخ أحمد ياسين أو الرنتيسي أو غيرهم من عظماء مجاهدي فلسطين لولا الخونة من أبناء جلدتهم وما أكثرهم. ولا كان لطواغيت العرب أن ينعموا عقودا على كراسي الحكم المسلوب لولا من خانوا الله و الوطن و قبلوا أن يطبلوا ويزمروا لهم. إلا أن ذلك لا ييسمح بحال من الأحوال بالقول إن الفلسطينين أو العرب خونة. أليس من يخونهم بالجملة يكون خائنا، ومخطئا و آثما؟
    ولتعلم يا أخي أني لا أحب الخائنين و أعلم أن ماورد من قلمك و قلم الشيخ إنما كان نتيجة أخطاء تاريخية و ترسبات وخلطا بين الأرمن و الشركس و تعميما لأخطاء لم تتنزه عنها أية طائفة بالإضافة إلى تقصيرنا نحن الشركس في إبراز من جاهد منا و قاوم ومن قضى نحبه شهيدا في سبيل الله… (منهم مثلا الشهيد جواد أنزور الذي كان ضابطا في الجيش السوري و الذي تمكن مع كوكبة من الشبان الشركس الأشاوس من استرداد تل كعوش من يد الصهاينة ثلاث مرات ، حيث كانت تل كعوش تسلم في كل مرة للجيش السوري الذي ينسحب فور هجوم تال لليهود، حتى استشهد أكثر من أربعين فارس و هذه النسبة هي الاعلى بين الاقليات لشهداء صدقوا ما عاهدوا في معركة واحدة)
    لنا الله هو مولانا وحسبنا على كل من ظلمنا

    لا أدري إن كان بوسعي أن أسامح أو ان كان من حقي أن أفعل ذلك.
    مسلمة شركسية حرة

    • أختي الفاضلة المسلمة الشركسية الحرة
      السلام عليك ورحمة الله
      قرأت تعليقك ثلاث مرات ولم أستطع أن أربطه بالمقالة، ولم أعرف بماذا أخطأت أو بأي شيء أسأت إليك وإلى إخواني الشراكسة الذين لا أعرف منهم إلا عدداً قليلاً من الأخيار (وأنا أصلاً محدود في علاقاتي الاجتماعية). توقفت ملياً عند قولك: “أعلم أن ما ورد من قلمك و قلم الشيخ إنما كان نتيجة أخطاء تاريخية و ترسبات وخلطا بين الأرمن والشركس…”
      أرجوك دلّيني على ما ورد من قلمي؟

  3. يقول sala:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أخي مجاهد
    ربما أثار موضوع الحديث عن الأقليات هذه المشاعر مع أني أحسب نفسي من الأغلبية المضطهدة لا من الأقليات ذات المزايا ولكن يبدو أنه فاتني أنني أنتمي إلى الأكثرية حين تقهر وإلى الأقلية حين تُظلم و لله الحمد والمنة … ويبدو أنها سنة الله في خلقه أن يبتليهم بألوان من المحن ليميز الخبيث من الطيب… ولا يعني ذلك أني لا أوافقكم على مضمون المقال بل لقد عبرتم والله عما يجول في خاطري وخاطر الكثيرين فجزيتم خيرا.

    أما عن سؤالك عما ورد من قلمك فكان ذلك شيء قرأته منذ حين وسأوافيكم به ان شاء الله في أول زيارة يكتبها لي الله إلى وطني الحبيب سوريا … أو حين اهتدي إلى مكتبة قريبة فأنا اليوم كما الكثير من ابناء سوريا غريبة الدار.

    • أشكرك على الرد، واعذريني لأني كنت مِلحاحاً ولكن قَدّري شعوري، فقد شعرت بالغبن وبالدهشة لأنني لم أخطّ في حياتي كلمة سلبية عن الشركس، ولأنني لا أصنّف الناس عرقياً أبداً، وإن كنت أعترف بأنني أصنفهم دينياً، فأقول إن المسلمين غير اليهود والهندوس، وإن السنّة غير الشيعة والعلوية… أما أن أفكر بفرق بين عربي وكردي وشركسي فلا والله لا أفعل، فكيف طرأ على ذهنك أنني كتبت أي شيء من هذا القبيل في أي وقت من الأوقات؟

      أما جدي رحمه الله فقد ذكر الشركس في ذكرياته بنوع من العتب، وذلك عندما كتب عن الثورة السورية. قال: “ما أضعف الثورةَ إلا الذين خُدعوا من أبناء الشركس الذين تطوعوا للقتال وجنود السنغال الذين أُجبروا عليه، ويوم القيامة يُبعثون على نياتهم ويؤاخَذون هم وغيرهم بأعمالهم، وفي رحمة الله متسع لكل من مات على الإيمان” (الذكريات 1/278).

      أنا شخصياً لم أشهد تلك الأحداث وليس لي بها علم ولا لي فيها رأي، لذلك أنا متأكد وعلى أعلى درجات اليقين أنني لم أعرّض بإخواني الشراكسة في أي يوم بأي كلمة سلبية أو أي نقد بأي شكل وبأي صورة، والله الشهيد على ما أقول. بل إن أحد أصدقائي المقرّبين شركسي وهو عضو في المجلس الوطني حالياً ولا أحمل له إلا كل ود، ولا يمكن أن أبغض أو أنتقد إلا أعداء الدين والأمة، وفي هذه الحالة لن أعمم إلا إذا كان عدوانهم عاماً (كعدوان الشيعة على السنّة في الزمان الأخير).

      من الواضح أن مقالتي تشمل المسلمين السنة كلهم، فهم الأغلبية مقارَنةً بالعلويين والدروز والإسماعيليين، والنص في المقالة يصرح بذلك بلا مواربة. بارك الله فيك وفي قومك الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله.

  4. يقول sala:

    و عليكم السلام ورحمة الله أخي مجاهد

    ربما كان كتابا قمت أنت بتدقيقه أو التقديم له وكان مما خطه الشيخ رحمه الله وغفر له ولنا وأسكنه فسيح جناته
    و لم يدفعني إلى كتابتها إلا ذلك الشعور الذي انتابني حينها تماما كما وصفت “الغبن والدهشة”. و حين رأيت مدونتكم لم أتمالك أناملي وهي تكتب تلك الكلمات ومن واجبي أن أعتذر لكم إن بدت قاسية بعض الشيء فلا تلوموني.
    علي أن أوضح حقيقة تاريخية لم تخطها كتب التاريخ بعد ولربما لن تخطها وكم من التاريخ لم نقرأ ولم نعرف عنه شيئا. في حادثة البرلمان حين قامت فرقة من جيش الشرق (الذي ضم من أبناء سوريا من العرب و الأكراد و الأرمن والشركس، تماما كما يضم جيش سوريا اليوم عددا من أبناء سوريا منهم الشريف ومنهم الخائن) بمهاجمة البرلمان استخدم الفرنسيون مجموعة الأرمن الذين ارتدوا دوما لباس الشركس وظن من ظن أنهم من بني دينهم الشراكسة… هذه فقط احدى القصص التي وجب توضيحها.

    وهذا لايعني تنزيه الشراكسة أو غيرهم عن الأخطاء فأنا على دين محمد بريئة من كل شقي ولو كان هاشما قرشي.
    و السلام عليكم ورحمة الله

  5. تنبيه: نريد ضمانات لحماية الأكثرية . . بقلم مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s