لا تُعذّبوهُنّ مرتين

رسائل الثورة السورية المباركة (87)

محنة حرائرنا الشريفات من ضحايا جرائم الاغتصاب

لا تُعذّبوهُنّ مرتين

مجاهد مأمون ديرانية

مناشدة: إلى أصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة: ساعدوني في نشر هذه المقالة وفي إقناع الناس بما فيها من أفكار، وأسأل الله أن يُشركني وإياكم في الثواب.

يا أيها الشرفاء الأحرار: أقسمت عليكم أن تقرؤوا هذه المقالة وأن تفتحوا لها قلوبكم وعقولكم، إني محاججكم بها يوم القيامة. يا رجال سوريا الكرام: لقد ثرتم على النظام المجرم الأفّاك في سبيل الحرية والكرامة، ثرتم للقضاء على الظلم الذي هو أبشع ما يمكن أن يصيب إنساناً من إنسان، فأعيذكم بالله أن تكونوا ظالمين.

-1-

لقد علمنا أن الذين حملوا عبء هذه الثورة المباركة هم أهل سوريا الأبطال من كل الأمصار، فلم يستأثر بها أهل منطقة بعينها ولا نهضت بها مدينة دون غيرها. ومن كل الأعمار، فلم تقتصر المشاركة على الشبّان دون الشيوخ أو على الصغار دون الكبار. ومن الجنسين معاً، فاشترك فيها وتحمل أذاها الذكورُ والإناث، الرجالُ والنساء والشابات والشبان على السواء.

أيجوز في قانون العدالة أن ينفرد أهل مدينة من المدن بالذكر والفخر وأهلُ سوريا قد ضحّوا من أجل الثورة جميعاً ودفعوا الثمن مُشتركين؟ لا يجوز، لن تسمحوا بذلك. أيجوز أن يدّعي لأنفسهم الفضلَ كهولُ الثورة دون شبّانها أو الصغار دون الكبار؟ لا يجوز، لن تسمحوا بذلك. أيجوز أن يُرفَع ويُكرّم الرجال وتوضَع وتُمتهَن النساء؟ لا يجوز، لن تسمحوا بذلك.

فما لكم إذا اعتُقل الرجل عاد بالحفاوة والتكريم وصار الاعتقال شرفاً له وكُلّل بالغار، وإذا اعتُقلت المرأة خرجت بالمهانة والاحتقار وصار الاعتقال سُبّة لها ووُسمت بالعار؟ أمَا اشتركا في العذاب ودفعا كلاهما الثمن الغالي ليعيش حراً كريماً شعبُ سوريا الكريم العظيم؟ ألستم تظلمون بهذا الحكم أخواتنا وبناتنا اللائي خاطرن بأنفسهنّ وبحرّيتهنّ وبكرامتهن لتعيشوا أحراراً مكرَّمين. أعيذكم بالله أن تكونوا ظالمين.

-2-

إن الرجال والنساء معرَّضون في سجون الطغاة إلى ما يخطر بالبال وما لا يخطر بالبال من أصناف القهر والعذاب، سمعنا عنها الكثير وربما لم نسمع بالأكثر، من ضرب وجلد وتعليق وصعق بالكهرباء، وصولاً إلى التعرية والاغتصاب. والرجال والنساء معرَّضون إلى كل أنواع الأذى حينما يجتاح المجرمون المدن ويحتلون بيوت الناس، وصولاً إلى الذبح والاغتصاب.

هل هو أمر اختاروه لأنفسهم أم أنه عذاب ابتُلوا به من غير ذنب ومن غير اختيار؟ فكيف يُلام أحد على ما ليس له فيه يدٌ وكيف يعاقَب على ما جرت به الأقدار؟ لو أن رجلاً صحب زوجته ذات يوم في سيارته ففجَأته سيارة مسرعة وصدمته من جنب فأصيبت زوجته وكُسرت أضلاعها، هل يلومها ويرميها في الطريق عقاباً لها على إصابتها، أم يسرع بها إلى أقرب مستشفى لعلاجها مما بها؟

إنّ صحبتك لزوجتك في سيارتك في رحلة عابرة هي جزء صغير من صحبتك لها في رحلة الحياة الطويلة، وفي الرحلة كلها -بالجزء الصغير منها وبالجزء الكبير- أنت مسؤول عن حمايتها ورعايتها، فلا يُنتظَر منك أن تتخلى عنها لو أصابها مكروه، ولا يُعقَل أن تُلقي باللائمة عليها فيما لا طاقةَ لها به ولا مسؤوليةَ لها عنه؛ لا يصنع ذلك كريم، وكلما زاد المكروه وكبر المصاب زاد ما ينبغي عليك تقديمه من عون ورعاية وعاطفة واهتمام.

-3-

لقد سمعت عن رجال يمتهنون نساءهم إذا اعتُقلت النساء أو اعتُدي عليهن، بل إنهم ليعاقبونهن بالهجر أو بالطلاق! سمعت ذلك أول مرة قريباً من شهر الثورة الثالث حينما نُشرت هذه القصص المؤلمة أول ما نُشرت، وكان منها قصة سيدة فاضلة تعمل لتساعد زوجها في أعباء الحياة، اختُطفت وهي عائدة من عملها واعتُدي عليها ثم تُركت، فطلّقها الزوج وأعادها إلى أهلها. لماذا ويحك يا ناكرَ الجميل؟ لقد حمّلتها عبئاً على عبء، أخرجتها أولاً من خِدرها لتعمل العمل الذي أنت أحقّ به، فلما أصابها ما أصابها مما لا يدَ لها فيه نبذتها وأنكرتها. عذّبتها مرتين، ولا يصنع ذلك كريم.

ثم ما زلتُ أسمع من بعدُ أمثالاً لهذه القصة المؤلمة، أسمع عن أزواج وآباء يعاقبون الزوجات والبنات كلما اعتُقلنَ أو اعتُدي عليهن، فلا والله لم أرَ في الناس أسوأ من أولئك الآباء والأزواج. لقد خلق الله المرأة ضعيفة لتعيش في كنف مخلوق قوي يُكرمها ويحميها من مخاطر الحياة، فلم يكفِ أولئك الرجال أن فرّطوا في واجبهم وعجزوا عن حماية نسائهم حتى راحوا يحمّلون النساء وزرهم ويحاسبونهنّ على تقصيرهم.

يا أيها الرجل الظالم: لو أنك دافعت عن امرأتك لما أصابها أذى. ولن ألومك فأحمّلك ما لا طاقة لك به لأنني أعلم أنك لو استطعت أن تدافع عنها وتدفع عنها الأذى لفعلت، لا ألومك على ضعفك ولكن ألومك على لومك لمخلوق هو أضعف منك وألومك على تحميلك له ما عجزت أنت عن حمله. كيف يسمح لك ضميرك أن تحمّل بنتك أو زوجتك مسؤولية اغتصابها فتعاقبها وكأنها زانية؟ كيف تسمح لك رجولتك أن تطالبها بالدفاع عن نفسها وهي الضعيفة بعدما فشلتَ في الدفاع عنها وأنت القوي؟

كيف تقبلون هذا الظلم على أنفسكم يا أيها الرجال؟ أعيذكم بالله أن تكونوا ظالمين.

-4-

ما بال رجال إذا اعتدى الوحوش المجرمون على البنت من بناتهم أو الزوجة من زوجاتهم احتقروها واضطهدوها ونبذوها وآذوها وكأنها ارتكبت جرماً من أشنع الجرائم. أقسم بالله لو كانت بنتي التي أصابها هذا المصاب الجلل أو زوجتي لوضعتها في عيني وبذلت لها نفسي، ولما ادّخرت جهداً مما يملكه البشر إلا وبذلته لأعافيها من الكارثة التي أصابتها.

إن المودة والرحمة التي ألقاها الله بين الزوجين وربط بها قلبيهما أكرمُ على الله من أن يكسرها مجرم حقير بجريمة نكراء، فكيف يسمح زوجٌ لنفسه أن يصطفّ مع الجاني فيعذب زوجته فوق ما بها من عذاب؟ أما العاطفة التي يحملها الأب في قلبه لبناته فإنها من أرقّ وأنبل العواطف في الوجود، فكيف يهون على أب أن يعذّب بناته فوق ما بهنّ من عذاب، بل كيف يمكن أن تصل به القسوة وتحجّر القلب لدرجة أن يقتلهنّ لينقذ شرفه المزعوم؟ أجاهليةٌ من بعد إسلام؟ {وإذا الموؤودة سُئلت: بأي ذنب قُتلت}. لا والله لا ينقذ أحدٌ شرفَه بقتل ضحية من ضحايا الاغتصاب، أزوجةً كانت أم أختاً أم بنتاً من البنات، بل إنه ليفقد -بهذا الفعل الأثيم- الشرف والرجولة والدين، وإنه ليُغضب -بهذه الجريمة الفظيعة- ربّ العالمين.

-5-

ضحايا الاعتداء -من النساء الكبيرات ومن البنات الصغيرات على السواء- يحتجنَ إلى ثلاثة أنواع من العلاج، أولها وأهمها لا يقدمه إلا الأهل المقربون، وهو الاحتواء والقَبول والتعاطف والمواساة، وهذا العلاج يبدأ من يوم المحنة الأول ويستمر ما بقيت آثار الصدمة. العلاج الثاني يقدمه معالجون محترفون (أو بالأحرى مُعالجات محترفات) من أهل الطب النفسي والعلاج النفسي، ولكنْ يغلب على الظن أن لا يكون متيسراً قبل سقوط النظام.

العلاج الثالث خاص باللائي يتسبب الاعتداء عليهن بالحمل، وهؤلاء لا بدّ من حل مشكلتهن حلاً معجّلاً يشترك فيه الأطباء والعلماء. العلماء مطالَبون بإصدار فتوى تعتمد على أوسع الأقوال المعتمَدة في المسألة عند أهل العلم، وهو جواز الإسقاط قبل نهاية أربعة أشهر من الحمل، ولو أمكن إصدار فتوى بالإجهاض مطلقاً (ولو بعد أربعة) فهي خير وأفضل. والأطباء مطالَبون بإجهاض الحوامل سِفاحاً من ضحايا الاعتداء حتى لا يعانين معاناة العمر الطويل، فيكفيهنّ ما عانَينَ من بشاعة الجريمة وأهوال الاعتداء.

-6-

العلاج السابق هو العلاج النفسي والعضوي، لكن المشكلة أكبر من ذلك، إنها مشكلة اجتماعية كبيرة تحتاج إلى علاج اجتماعي شامل. لقد عاث المجرمون في أرض سوريا الفساد وعمّت جرائمُهم حتى بلغت العدد الكبير في الأعداد، فإذا انجلت الغمّة غداً بسقوط النظام فسوف نجد في البلاد مشكلة عظيمة تحتاج إلى علاج حاسم: مشكلة الفتيات الصغيرات اللاتي اعتدى عليهنّ المجرمون.

إن الفتاة الشريفة العفيفة التي عدا عليها الوحوش تظل عفيفة شريفة مهما أصابها، ومَن قذفها في عرضها فعليه لعنة الله. ليس الذي يتجرأ على توزيع اللعنات كاتب هذا المقال، بل رب العالمين الذي هدّد وأوعد فقال: {إن الذين يرمون المُحصَنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة}، فما علينا أن نلعنه في الدنيا وعليه في الآخرة لعنة الله؟ وأكثر من ذلك: {ولهم عذاب عظيم}. من يجرؤ على تحدّي الله ومن يحتمل عذابه العظيم؟

إنما هنّ بناتنا وأخواتنا، مؤمنات طيّبات، والله -تبارك وتعالى- حَكَمَ من عليائه: {الطيّباتُ للطيّبين والطيبون للطيّبات}، هذا هو العلاج وهذا هو الدواء. إن في شبّان الثورة ورجالها مَن يشترك في المحنة مع ضحايا الاغتصاب من المؤمنات الطيبات، ولا سيّما مَن جرّب الاعتقال وعرف ما يلقاه المرء -مضطراً- من هوان، فلعلّه يرتضي لغيره ما ارتضاه لنفسه من الصبر على المهانة واحتمال الأذى. الشبان الصادقون المخلصون فيهم من هو مستعد للزواج بأولئك الفتيات، ولكنّ الأمر يحتاج إلى تنظيم وإلى كتمان للمحافظة على كرامة الفتيات وعلى مستقبل العائلات التي ستنشأ من ارتباطهنّ بالراغبين من الشبان.

أقترح أن تشكّل لجنة خاصة في كل حي وقرية من القرى والأحياء المنكوبة، لجنة تضم عدداً قليلاً من أهل الوجاهة من الكهول ممّن يُعرفون بالدين والصلاح، ومعهم إمام الحيّ أو القرية إذا كان من الصالحين ولم يكن من علماء السلطان. هذه اللجنة تحتفظ بقائمة سرّية تضم ضحايا الاغتصاب من فتيات الحي أو فتيات القرية، وهي مسؤولة عن تزويجهنّ بمن يوافق من شباب المنطقة على الاقتران بهنّ. والشرط أن يَظهر الزواج للعامة زواجاً عادياً بحفل ومهر مما يكون في كل زواج، وأن يتعهد الشاب أمام لجنة الوجهاء بأن يحسن إلى زوجته وأن يعاملها معاملة الزوجة الكريمة، وأن لا تكون محنتها سبباً للانتقاص منها، لا من قبله ولا من قبل أهله، في أي يوم من الأيام.

-7-

وإني لأعلم أن الذين سيقرؤون هذه المقالة هم الأقل حاجة إليها وأن الذين يحتاجون إلى قراءتها لن يقرؤوها، فإن قرّاء المقالات ومتابعي المواقع والمنتديات هم جمهور الثورة الواعي وهم الأرقى ثقافةً وفكراً في المجتمع، وهؤلاء لا يُتصوَّر أن يبلغ بهم الجهل درجة معاقبة المرأة على ذنب لم ترتكبه، بل أظن أنهم سبقوني في تصور المشكلة وتصور الحلول. هؤلاء يمكنهم المساعدة بنشر الفكرة، وليحاولوا أن يقنعوا بها من يرون به حاجة إليها.

ولعل الحاجة إلى هذه الأفكار أشدّ في القرى والأرياف منها في المدن. وقد فكّرت فوجدت أن أقدر الناس على التأثير والتغيير في القرى هم الخطباء وأئمة الجوامع، فعسى أن يوصلها إليهم من يستطيع من القراء، لعلهم إذا وصلتهم أن ينشروها وأن يقنعوا بها الناس.

*   *   *

إخواني الأفاضل: إن الأمر الذي تحدثت عنه في هذه المقالة جَلَل خطير وينبغي علاجه بلا تأخير، وهو أكبر مني بكثير، فإن صوتي ضعيف وتأثيري في الناس محدود، ولا أجد من يستطيع حمل الأمانة ومعالجة الكارثة إلا السادة العلماء الأفاضل، ابتداء بعلماء الشام الكرام، ولا سيما علماء المناطق المنكوبة في حمص وإدلب وسواهما، ومن ورائهم علماء الأمة الكبار في العالم الإسلامي كله. فأرجو ممن يقرأ هذه المقالة وله بالعلماء الكرام صلة أن يوصلها إليهم، وأرجو منهم أن يجتهدوا في علاج المشكلة على الوجه الأصوب والأقرب إلى تحقيق العدل والإحسان، وهما من أساسيات عمارة الأرض ومن مقاصد الشريعة الكبرى في الإسلام.

إنما أنا مبلّغ، اللهم اشهد بأني قد بلّغت، واشهدوا يا أيها القراء الكرام.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

28 ردا على لا تُعذّبوهُنّ مرتين

  1. يقول غير معروف:

    بارك الله فيك وللك و جعلك من سعداء الدنيا و الاخرة و الله يحميك و يستر عليك بالدنيا و الاخرة لانك غيور و حريص على شرف و أعراض المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة الا بالله

  2. يقول salaam2:

    “أو من ولد صالح يدعو له” أحييت فينا سيدي أياماُ قد خنقها زمن التحجر هذا إلى عهد “على مائدة الإفطار” جزاك الله خيرا ورفع مقامك عند ربك لأنك صدىُ ليشخناا لحبيب رحمه الله .ولتفخر ياشيخ علي على رفع ذكرك بالملأ الأعلى بهذه الذرية التي أهديتها لهذا الدين .

  3. يقول Asaad Al-Asaad:

    جزاك الله خيراً لقد نطقت بلساننا عما يجول في صدرنا تجاه هذه المعضلة .. وأتمنى أن يأخذ العلماء والوجهاء هذه القضية الخطيرة على عاتقهم ويعملوا عليها كما يعملون على توفير الغذاء والماء والمأوى للناس المنكوبين .. لعلّ الله ينظر إلينا فيرى تفانينا في خدمة بعضنا ولهفتنا لرفع الظلم عن أعراضنا وأهلنا من النساء العفيفات الشريفات الطاهرات الضعيفات فينزل رحمته علينا ويرفع البلاء عنا ويمنّ علينا بالفرج القريب إن شاء الله

  4. يقول salam:

    بارك الله فيك.. كلام مكتوب بماء الذهب.. و عهد علينا أن نكون متى سنحت الفرصة في طليعة من يساعد هؤلاء النسوة!

  5. الصراحة هذا من المواضيع المهمة فعلا

  6. يقول د. عبد الله الحريري:

    د.عبدالله الحريري : عجائز حوران فقهن ، وعلماء دمشق وحلب في فقه الخروج !!
    2011/07/13 ( سوريون نت)
    د.عبدالله الحريري
    صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش “. وعلل ذلك بقوله: ” أحناه على ولدٍ في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده” (صحيح البخاري : 3/1636برقم 5082).
    وإذا كانت نساء ليبيا يطبخن الطعام للمقاتلين في أجدابيا ومصراته والجبل الغربي ، ونساء اليمن يثبتن حضوراً مع الرجال في ساحات الحرية ، فإن لنساء بلاد الشام شأن آخر!!
    – ففي غزة العزة ، أم فارس الوحيد والذي انتظرته بعد سبع عشرة سنة تودعه بالحمد لله والشكر له ! . وأم محمد فرحات تجّند أربعة من شبابها وتدعو الله أن يجمعها بهم في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر وأخرى تقول: قتل لي اثنان ، والحمد لله في سبيل الله ، ورابعة وخامسة ومثلهن زوجة الرنتيسي ، وزوجة صيام ، وكثيرات لاأعلمهن، الله أعلم بهن.
    – وفي سورية الحرة نموذج آخر من نساء بلاد الشام، ضربن المثل الأعلى في التضحية والفداء والشجاعة ورباطة الجأش ومعاونة الرجال ، ويتقمصن الرجولة إن غاب الرجال عن ساحِ الوغى ، بل وأشجع من كثير من العلماء!!!
    – فهذه حرائر بانياس يشاركن الرجال في صد الشبيحة وحماية عورات البيوت ،فرموهن بالرصاص صغيرات وكبيرات وغدين مضرجات بالدماء.
    – وفي البيضا يستأسدن على جيش النعامة ويقطعن طريقه في القمع والإرهاب ، ويمنعن مروره إلا بعودة آبائهن وأبنائهن وإخوانهن اللذين اعتقلتهم قوات أمنهم المزعومة.
    – وفي حماة أخت الرجال تدفعهم إلى ساحة العاصي باسم الله وترافقهم إليها وتلقي عليهم الزلغوطة.
    – وفي حمص الحرة بنت الحرة الشابة طل الملوحي ،ويكفي أن نساء حمص أنجبن فهوداً لا يبرحون مكاناً إلا ويظهرون في مكان آخر بين كرٍ وفر.
    – أما الدومانيات والدارانيات والحرستانيات ونساء المعظمية فشوكة في حلوق عصابة أسد وزمرته.
    – وفي الدير والجزيرة أمهات ليوث الفرات، وفي إدلب وجبل الزاوية رافقن الرجال في رحلة الحرية في حلهم وترحالهم وشاركنهم حياة الغربة والنزوح عن الأوطان.
    – أما نساء حوران فقد:
    – حملن مشاعل الحرية ، وأرضعن أطفالهن حليب الكرامة ، وشاركن الرجال جنباً إلى جنب في انتفاضة العزة وتحملن اليتم والترمل والثكل! فما كان من أم حمزة الخطيب وتامر الشرعي إلا الصبر والاحتساب ، وما كان من أم أحمد هواش الحريري عند مقتل ابنها إلا أن تقول : هي لله يا ابني هي لله.
    – وكان منهن الشاعرة ، والخطيبة ، والمتحدثة ، والتي تلهب حماس المتظاهرين بنشيدها وشعرها وحديثها، بينما علماء دمشق وحلب يلوون أعناق النصوص لتبرير قعودهم عن الخروج متمترسين بفتاوى لا تنطبق والواقع!! ولما يسمعوا شبيحة القرداحة يقولون للمعتقلين: الله ربكم وربنا بشار، وسيغلب ربنا ربكم ، وبشار هو من نصب ربكم إله (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) “الكهف: 5 “.
    حتى أصبح المصلون في مساجد عديدة من مساجد دمشق ينزلون الخطباء عن المنابر في وسط خطبة الجمعة إذا لم يخطبوا عن ثورتهم.
    ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) ” التوبة :46″

  7. يقول هيثم:

    إلى الله المشتكى..
    عندما بدأ الحديث يكثر في الأيام الماضية عن حالات الاغتصاب كنت أرجو وأدعو الله سبحانه وتعالى ألا يكون الأمر صحيحاً … وألا يعدو محاولة ساذجة لتشويه صورة الخصم ضمن الحرب الإعلامية
    كنت أراها ساذجة وخطيرة … لأن ادعاء حصول اغتصاب لم يحصل سيشجع الآثمين المجرمين .. فما دامت التهمة بهم ملصقة فلتكن مستحقة
    وما كان رجائي ولا دعائي مبنياً على تنزيه المجرمين عن هذه الأفعال .. فأنا أعرف أنهم وحوش في صورة آدميين … وأعرف أنهم قد فعلوا ذلك في لبنان وحماة … لكنه كان الأمل والحلم .. وطوق النجاة بل القشة التي يتعلق بها الغريق
    ورغم رجائي وأملي إلا أنني كنت أخشى أن الحوادث قد وقعت … لكنني والله حتى قراءة مقالتك هذه أيها الفاضل .. لم أكن أتصور أن يخرج الأمر عن حالات متناثرة هنا وهناك حتى يصير ظاهرة … ولم أكن أعلم أن هذا الأمر قد بدأ في وقت مبكر من عمر الثورة .. فهذه كانت أول صفعة تلطمني بها مقالتك
    وأما الثانية .. فهي ما جعلت جل مقالتك حديثاً عنه .. أعني به موقف الآباء والأزواج … فقد أيقظتني على واقع مرير كدت أنساه … واقع يحرم المرأة من الإرث لأنها امرأة لا لذنب آخر … أجاهلية بعد إسلام .. كما تفضلت؟!
    أي لؤم .. وأي قلة مروءة هذه؟
    مقالتك كانت كدوامة توشك أن تغرقني في بحر من الألم واليأس والحزن … حتى وصلت إلى الفقرة السابعة … التي كان يمكن أن تكون مسكناً وبلسماً … فأنا من هؤلاء … ولست من أولئك … ولكن
    لولا تقصيري وتقصير إخواني ممن شملتهم هذه الفقرة لما كان لأولئك أن يقفوا تلك المواقف المخزية … ولأعدوا ربما جواباً للموقف الأعظم بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم يسألهم …
    وقبل أن أغرق في مزيد من الألم والحسرة والشعور بالذنب .. وجدت بصيص أمل ..
    أمل في غد مشرق حر … يكون قيه لي ولغيري دور كبير وعلينا عبء عظيم … كي ننتقل بإخواننا أولئك من الفقرات الأربع الأول إلى السابعة
    وما ذلك على الله بعزيز

    • جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم، كتابتك المفعمة بالعاطفة تدل على نفسية مرهفة وعلى خلق كريم. المشكلة التي وصفتُها في المقالة منتشرة في الأرياف أكثر من المدن، وهي تتناسب عكسياً مع الوعي والمستوى الثقافي. لعلك لا تعلم أن هذه المصيبة انتشرت في العراق خلال السنوات الماضية على يد مجرمي الصدر والسيستاني من كلاب الشيعة عليهم لعنة الله، وإذا كانت الأخبار التي قرأناها صحيحة (وهي كثيرة جداً وتبلغ درجة التواتر) فإن المئات من ضحايا الاغتصاب العراقيات قتلهنّ أهلهنّ بعدما حملن سفاحاً بسبب الاعتداء الآثم عليهن، مما يدل على أن روح الجاهلية ما زالت متغلغلة في حياتنا المعاصرة للأسف الشديد. أنا شخصياً أحتقر من يهين بنته أو زوجته بعد تعرضها للاعتداء لأنه كان هو المكلف بحمايتها، وفوقها يوقع عليها العقاب؟ يظن أنه يسترجع شرفه المسفوح، وأنا أقول إن مثل هذا الجاهل مجرم حقير لا شرف له ولا يستحق الاحترام.

  8. يقول أبواب:

    يلومونني في وطنيتي

    يلومونني في جرأتي

    يلومونني في شخصيتي

    يذكروني بأنوثتي

    يوقفون عزيمتي

    يدعون أن دفاعي عن وطني ليس مهمتي

    وهل أستطيع أن أخلع عن نفسي أنوثتي

    لأمارس وطنيتي

    يرجوني أن أوقف حتى كلمتي

    خوفا على حياتي وعذريتي

    من أواجه ؟
    ولم أواجه من أواجه ؟

    هل عاد بنا الزمن للعصر الحجري ؟ فلا قانون يحكمنا ولا منطق يسيرنا ؟

    متى استعبدونا ؟ وبأي حق يسحقونا ؟

    كم ننتظر ومن ننتظر ؟

    هل أقول سحقا لهم ؟ أم سحقا لمن عوّدهم ألا يسمعوا صوت أحد غيرهم ؟

    لا …. وألف لا

    سأكمل مسيرتي

    ملبية وطنيتي وانسانيتي

    مؤمنة أن من سار على الدرب وصل

    وأن الله لا يضيع أجر من عمل
    http://ghadadoors.wordpress.com/

  9. يقول أبواب:

    وكوني فتاة في الثلاثين من عمري ، وكون شبح الاغتصاب يلوح بين عيوني كلما فكرت في ثورتنا هذه
    أقول لك ولكل سوري
    لن نقف ، لن نتردد ، لن يوقفوا عزيمتنا ، لن يقتلوا همتنا
    ماضون بحماية الله وحفظه وإن قدر علينا ما نكرهه سيقدر الله علينا ما نحبه من نصر وحرية وكرامة

    والله ولي توفيقنا بفضل صدق نيتنا

    مقالتك رائعة سلمتك بداك

  10. يقول عربي مسلم:

    بارك الله بك على هذه اللفتة الكريمة والله ان كل ما قلته كلام حق وواجب علي كل مسلم عاقل ان يكرم أهله و بناته ويساندهم في محنتهم هذه

  11. تنبيه: لا تُعذّبوهُنّ مرتين . . بقلم: مجاهد مأمون ديرانية « مختارات من أحداث الثورة السورية

  12. يقول hassan:

    سوريا اكبر من الموت

    الإهداء: إلى أمهات الشهداء السوريين
    في عيدالأم وعيد المرأة العالمي

    يا شام
    إلقي الضيم
    لِمِّي الدّمع
    يا شام
    ي ولاد حمص
    ي نجم العزم
    ي اهل الخير
    ي ملقى الطير
    يا نجُوم الصّبح

    هلا يا بروج النار
    هلا يا رجال الغار
    أدلِب العديي
    وصهيل الخيل
    عميصدحوا بهالليل
    صوتك وُصِل
    لَ بواب العرش

    قومي يا حلَب
    هبّة عرب
    خُلص الحكي
    … والدّم
    مش لعبة ولاد زغار

    يا شام
    إلقي الضيم
    لِمِّي الدّمع
    يا شام
    عم بِسمَع عياط
    وصريخ ولاد
    عم يبكوا
    الدّم ملّى السما
    نِقَّط فوق الأرض
    مثل الشِّتي
    بآذار
    يا ألله عجِّل فَرَجَك
    يا ألله …
    ياألله
    مَ النا عيرك يا ألله
    جاي سيل
    حامل جبال الويل
    رجال عا مدّ عينَك والنظر
    قامت قيامة حمص
    كأنّو النصر
    واقف عالبواب
    فتاح الجرح يا جلاّد
    يا شام
    إلقي الضيم
    بعد الموت
    جايي الغيم
    لِمِّي الدمع
    يا شام
    جايين مثل طيور الحمام
    بنّا نطير فوق السطح
    ونغيب بالأزرق
    بَنَّا نعَلي قواس القَدَح
    جايين يا شام
    يا ولاد الشهدا
    لِمُّو زهور الموت
    فِكّو حداد الأسْر
    افتحوا بوابكن للشمس
    جايي النّصْر
    يا سامعين الصوت
    في مرا بحمص
    زحفت ورا إبنا
    ونزلوا دموعها بالأرض
    مثل المسامير
    صوتا اختفى
    وإبنها مات
    برصاص الإجير
    ودمّو رسم
    خط أحمر دمّ
    يا سامعين الصوت
    سوريا أكبر من الموت
    يا سامعين الصوت
    شعبنا أكبر من الموت
    بيروت 9 آذار 2012

  13. يقول محمد:

    لاحول ولا قوه الا بالله العيب ليس فى النسااء ولا فى رجالهم العيب فى العرب والمسلمين الذين خذلو اخوانهم

  14. يقول ebraheem1387:

    لاحول ولا قوة إلا بالله …

  15. تنبيه: #سوريا لا تُعذّبوهُنّ مرتين – هام ريتويت | ثورة سوريا

  16. يقول ماني سوريه ويشرفني أكون سوريه:

    والله إنني أشعر وأنا اتابع بألم الثورة السوريه وجرائم الباطنيه،ومثل هذه الأخبار بحق الآن عندي الموت مثل الحياة فكيف لو كنت بمكان تلك المحصنات العفيفات الطاهرات الشريفات التي ابتلن بلاءا عظيما يزلزل الجبال من هوله عندها سأقتل نفسي ولكن عن طريق حمل السلاح ومواجهة هولاء الشياطين حتى يقتلونني واستشهد وارتاح ، ولكن الأجرم أن يفعل ألأهالي مثل هذه الأفعال!!!!!!!!!!!! لاإله إلا الله محمدا رسول الله قسما إنها مصيبة عظيمة، ولكن أقول حسبنا الله بالمخذلين ونعم الوووووووووووووووووووووووكيل التي تركوا للرافضه المجال بصمتهم في التفنن بالإجرام.

  17. جزاك الله خيرا على دررك وغيرتك وكلماتك
    وقد أصدرت هيئة الشام الإسلامية فتوى بخصوص هذا المصاب الجلل لعل أهلنا يطلعون عليها
    http://islamicsham.org/fatawa/179

    والله المستعان

  18. يقول غير معروف:

    الله يجزيك كل خير مقال رائع

  19. يقول حرية:

    شكرا لك وضعت يدك على الجرح , الله يسمع منك واقترح إيصال المقال للمجلس الوطني وعلماء المسلمين وعمل حملة كبيرة للموضوع لأهميته وتحميل لجان حقوق الاإنسان مسؤولياتها

  20. يقول abo ammar:

    جزاك الله أخي على هذا المقال وقد سمعت ببعض المناطق أن الشبان هناك يسجلون أسماؤهم عند امام المسجد ويتسابقون للزواج من هؤلاء الفيتات والنساء المغتصبات والفاقدي أزواجهم شهداء .وننتظر فتوى بوجوب التعدد لمن يستطيع لانقاذ بناتنا ومجتمعنا بعد النصر ان شاء الله

  21. يقول رنده:

    نسيت ان تذكر في مقالتك ان معاقبة الجاني يجب ان يكون جزءا من خطة التعامل مع هذه الجرائم والعقاب يجب ان يكون شديدا بما يناسب فظاعة الجريمة. و للاسف حتى أنت يا اخ مجاهد تشعر ان هناك نقصا في هؤلاء الحرائر و تريد ان تشكل لجانا من الوجهاء في كل منطقة تعمل على التشجيع بالزواج منهن. لا أسمع أحدا يطالب بذلك للشباب الذين اعتقلوا او عذبوا أو اصيبوا اثناء المظاهرات. لماذا و قعت ضحية للافكار البالية الظالمة نفسها التي أردت في نفس المقالة أن تهاجمها؟

    • لا يا أختي الفاضلة، أنا لا أشعر أن في أولئك الحرائر نقصاً أبداً، وقد قلت بالكلمات الصريحة الواضحة إن الواحدة منهن لو كانت بنتي لوضعتها في عيني. اللجان التي دعوت لتشكيلها هي حل اجتماعي لمشكلة اجتماعية لستُ طرفاً فيها، فأنت عندما تفصّلين الحلول لا تفصّلينها على مقاسك بل على مقاس المعنيين بها الذين سيطبقونها، هذا ما فعلته عندما كتبت ذلك الاقتراح.

  22. يقول عبدالحميد الرويلي:

    اشكرك ع شجاعتك وجرأتك ووطرح قضيه اخواتنا المكلومات
    لعمري ان الشرف يفوح من اجسادهن ..

  23. يقول Sunrise:

    جزاك الله خيراً، وجعلها في ميزان حسناتك، نرغب بمتابعتك على تويتر إذا كان لك حساب فيه …  

  24. أختي العزيزة لقد قرأت ما كتبتيه وهذا آلمني كثيرا
    لم اكن أتوقع ان يحدث هذا من اب او زوج او اخ وانما كنت أتوقع ان يكونوا اكثر تقربا وحمايه وعطفت وحبا وان يساعدوها على عدم الدخول باليأس والكآبة
    هنا في امريكا بهذه الحالات التدخل السريع لتحريض الإجهاض مباشره بعد تأكيد الحمل ويوجد أبره تعطى وهذه الليره بهذه الحلات هي قانونيه ومباحه في امريكا لكن بالدين الاسلامي على ما أطن أيضاً مسموح بها لكن يجب التأكد من رجال العلم والدين لقد سمعت التقرير من دكتور الكردي على قناه الجزيره الإنكليزيه وهذا اخر ملكنا أتوقعه ان يحث لأطفالنا في سوريا
    انه مزق قلبي نحن هنا في امريكا نعمل مانستطيع وهو الضئيل لمساعده أهلنا في سوريا انها مصيبه حلت باهلنا

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s