قولوا “لا” لمشاريع التمييع والتلميع والترقيع

رسائل الثورة السورية المباركة (88)

18/3/2012

قولوا “لا” لمشاريع التمييع والتلميع والترقيع

مجاهد مأمون ديرانية

ما لنا ابتُلينا -في سوريا- بهذه المبادرات السياسية التي ما نكاد نخرج من واحدة منها حتى ندخل في أخرى؟ وما لهم أولئك الذين يسمّون أنفسَهم ساسةً دوليين وخبراء عالميين لا يريدون أن يفهموا حقيقة المشكلة وحقيقة الحل؟ أو أنهم يفهمون ثم يتغابَون ويتعامَون ويتحامَون الإقدامَ على الحل الوحيد الممكن لهذه الأزمة، وهو إسقاط النظام، كل النظام، والبدء بعهد جديد؟

اعلموا -أيها الناس- أن كل مشروع سياسي هو مشروع توفيقي تلفيقي حتى يثبت العكس، وكل مشروع توفيقي تلفيقي هو تمييعٌ للمواجهة القائمة بين الشعب والنظام، أو أنه تضييع لثورة الشعب، وهو تلميع للنظام أو ترقيع للنظام. لذلك فإنني أرجوكم -يا أيها الشرفاء الأحرار- أن يكون لكم جواب واحد موحّد على كل مشروع أو مبادرة من هذا النوع: “لا” لكل مشروع يقوم على إصلاح النظام، “لا” لكل مشروع يعتمد على ترقيع النظام، “لا” لكل مشروع لا يتضمن إسقاط النظام، كل النظام، من أعالي الرؤوس إلى أسافل الأقدام.

*   *   *

الذين يقدّمون تلك المشاريع المشبوهة صنفان: أطراف خارجية وأطراف داخلية.

فأما الأطراف الخارجية -سواء أكانت مصنَّفة في محور الغرب أم في محور الشرق- فإنها لا تريد بنا خيراً ولا همَّ لها إلا قطع الطريق على التغيير الحقيقي الجذري الذي توشك الثورة أن تصنعه في قيادة وحكم سوريا، فهي تريد أن تنقل هذا الشعب الأبيّ الكريم العظيم من وصاية حكم عميل ارتضته وحقق لها مآربها وحفظ لها مصالحها في سالفات الأيام، إلى وصاية حكم عميل جديد ترتضيه ويحقق لها مآربها ويحفظ لها مصالحها في مُقبلات الأيام.

وأما الأطراف الداخلية ففيها مَن اختار ودَعَم مشاريع التمييع المذكورة بخبث وسوء نية، وفيها من صنع ذلك بغفلة وحسن نية ظناً منه أنها الحل الأفضل للأزمة السورية. الأوّلون لا خيرَ فيهم ولا فائدة من محاورتهم، وهم يسعون إلى مآرب شخصية على حساب الشعب والوطن أو يحاولون إنقاذ النظام ليتقاسموا معه المكاسب، بئس النظرُ نظرُهم وبئسَت الخططُ التي يخططون.

الآخرون لنا معهم كلمة ولنا فيهم أمل؛ منهم معارضون مخلصون ومنهم علماء صادقون، ومنهم أكوام من الناس العاديين، مثلي ومثلك أيها القارئ الكريم، وهم يتحركون مدفوعين بهاجس المحافظة على الوطن من التدخل والتفكك وحماية الشعب من الأذى والجراح. هؤلاء ما يزالون ينظرون إلى المشكلة السورية بسذاجة ويظنون أنها يمكن أن تُحَلّ حلاً جذرياً كاملاً لو أجرى النظام بعض الإصلاحات السياسية وطبّق بعض التعديلات التحسينية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، ولذلك تراهم ما يزالون يبحثون عن “مشاريع الإصلاح”، ويتحدث بعض المعارضين عن “الرئيس” كما يتحدث بعض العلماء عن “إصلاح الحاكم والمحكوم” و”النصح للراعي والرعية”.

أي رئيس وأي حاكم وأي راعٍ يا أيها السادة الكرام؟ إنكم -عندما تردّدون هذه الكلمات- تمنحون المجرم الكبير شرعية نزعها عنه الشعب الثائر منذ أمد طويل. إنكم تجعلون القاتل المأفون حاكماً قانونياً لسوريا، وما هو بحاكم لها ولا رئيس، إنما انتزع أبوه الحكمَ من أهله بلا حق ولا قانون ثم ورثه هو عن أبيه بلا حق ولا قانون. أفيدرك هذه الحقيقةَ البديهية تلميذُ المدرسة ورجل الشارع وتغيب عن عقولٍ واعية وأذهانٍ كبار؟ إن هذا لأمرٌ غريب!

*   *   *

أيها السادة: لا يهمنا أن نبحث الآن في أصل الثورة: أكان واجباً أن تقوم في سوريا أو كان الأَولى أن لا تقوم؟ هذا السؤال مضى وقته ولم يعد لبحثه نفع ولا تترتب عليه نتيجة. ما يهم هو السؤال اللاحق: هل يجوز لهذه الثورة أن تقف؟ دعونا نتفق على هذه المسألة الجوهرية ونترك ما عداها.

لم أسأل أحداً هذا السؤال إلا وقذف في وجهي الجواب بلا تردد ولا إبطاء: “معاذ الله أن تقف الثورة قبل إسقاط النظام، فإن التوقف إعدام وانتحار”. الحمد لله على أن هذا التقرير الحاسم ليس له مُخالف في جمهور الثورة، فقد أجمع عقلاؤها على أن النظام سيسترد قوته -لو أن الثورة توقفت لا قدّر الله- وسينتقم من أهل سوريا انتقاماً لم تسمع بمثله أذن الزمان، انتقاماً سيجعل من هولاكو وتيمور تلامذة مبتدئين في مدرسة القسوة والإجرام.

إن المشكلة ليست في جمهور الثورة، بل هي في المتخاذلين المخذّين وفي المترددين والمتخوّفين. لذلك فإنني أشعر أن معركتنا الأساسية لم تعد مع النظام، بل مع قوم منّا ما يزالون يرون أن النظام قابل للبقاء، يخاطبونه خطاب الحاكم الشرعيّ ويحثّونه على الإصلاح، ومع قوم من غيرنا ما يزالون يطرحون مشروعاً وراء مشروع لحل سياسي يتضمن عزل الرئيس وبقاء النظام مع ترقيع النظام؛ وكل ذلك خطأ كبير يرتكبه بعض الناس بحسن نية ويرتكبه بسوء نية الأكثرون، وهو لا يصنع شيئاً إلا زيادة عمر المحنة وزيادة معاناة الناس.

على الجميع أن يفهموا جوهر المسألة: لا يمكن أن نتوقف، لا يمكن أن نهادن، لا يمكن أن نقبل ببقاء النظام، لا بد من المضيّ إلى نهاية الشوط، لا بد من إسقاط النظام.

هذه هي قاعدة القواعد وكل ما بعدها تَبَعٌ ونتيجةٌ لها. مهما كانت الخسائر ومهما كانت التضحيات اللازمة لإكمال الرحلة فإنها أقل -حتماً- من خسائر التوقف والاستسلام. نعم، لقد خسرنا الكثير، ولكن الذي نحن معرّضون لخسارته لو توقفنا أكبر. لقد فقدنا عشرة آلاف شهيد، ولو توقفنا فسوف نفقد خمسين. الذين اعتُقلوا وعُذّبوا مئة ألف أو مئتان، لو توقفنا فسوف يُعتقل مئات الألوف، ولن نحصي آجال اعتقالهم بالأسابيع والشهور -كما نصنع الآن- بل بالعقود، بالعشرات من السنين، وغالباً لن يخرج أحدٌ منهم ليرى ضوء الشمس من جديد. وإنّ لنا في سابق تجربتنا مع هذا النظام المجرم لَعبرة، ولا ينسى الماضي إلا الحمقى وضعافُ الذاكرة، أرجو أن لا نكون واحداً من الفريقين.

لو توقفنا فسوف نتذكر هذه الأيام التي نُقصَف فيها ونُعتقَل ونُغتال ونقول: يا ليت تلك الأيام تعود! والله لن يأمن أحدنا على ماله في خزنته ولا على امرأته في خِدرها، فإن يدَ العدوان الآثمة لَتمتدّ إلى الخدور وإلى الخزائن لتسطو على الأعراض وتسطو على الأموال، ولسوف يُتخطّف الآمنون من البيوت وتُستباح الحرمات في الطرقات. لقد عشنا كالعبيد نصف قرن، ولو توقفنا فسوف نعود إلى أسوأ من حياة العبيد.

*   *   *

واهمٌ مَن يظن أن التوفيق بين الطرفين ممكن. واهمٌ مَن يظن أن النظام قابل للإصلاح. واهمٌ مَن يظن أن أهل سوريا سيكونون في أمان لو قبلوا بحل وسطي… واهمٌ كل من يتعامل مع هذا النظام المجرم بمنطق التلفيق والتوفيق.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

8 ردود على قولوا “لا” لمشاريع التمييع والتلميع والترقيع

  1. أتفق مع كل ما ذكرته، وطموحي هو إسقاط كل شيء في النظام جذريا وأيضا المعارضة الفاسدة، وبناء نظام جديد نظيف نقي من كوادر الشعب الثائر البطل، لكن لدي سؤال لم تتطرق له:
    يا ترى هل من الممكن (مثلا) أو فرضا التغاضي وليس القبول التام بتمرير حل يمني من شأنه أن يوقف القتل والقصف والاغتصاب ويسمح بالتظاهر، هل من الممكن لمثل هذا الحل أن يؤدي أيضا لاحقا إلى إسقاط ما تبقى من النظام، وذلك لأن الشعب سيستمر في ثورته؟

    برأيي أعتقد لو كان هذا مضمونا فهو أفضل، لكن ما الذي يضمن أن جزءا من الجماهير الثائر لن تتوقف من الانهاك؟ وأيضا لقد علمنا أن الثورات السلمية في حقيقتها لا تسقط هذا النوع من الأنظمة ولا أي جزء منها، ولأن هذا الحل سوف يوقف عمل الجيش الحر، فربما لا تبقى هناك شوكة قادرة على اسقاط ما تبقى من النظام، ولن تنقع معه الثورة السلمية ولو خرجت بالملايين، فإن أقصى شيء من الممكن يحصل هو ما يشابه النموذج التركي الذي يبقى فيه الجيش (العلوي) فوق الدستور وفوق التغيير.
    فكيف ترى؟؟؟

    • أنت سألت وأنت أجبت: “برأيي أعتقد لو كان هذا مضمونا فهو أفضل، لكن ما الذي يضمن أن جزءا من الجماهير الثائر لن تتوقف من الانهاك؟”
      حسناً، لا ضمان، ومن ثم فالاحتياط واجب، لا سيما وأن سوريا ليست مصر ولا اليمن، وأي حل من هذا النوع يعني بقاء الخيوط (الأمن والجيش) في يد الأقلية العلوية، وهذا الفارق الوحيد يجعل من الحل المقبول -بصعوبة- في مصر واليمن حلاً كارثياً غير ممكن ولا مقبول في سوريا. والله أعلم.

      • ما كان قصدي اسأل منشان أعرف الجواب، ولكن بدي أعرف رأيك.
        في الجانب الآخر ايضا توجد مشكلة أخرى، فلو قررت الثورة الاستمرار برفض كل حل سياسي، فإذا كنا إن شاء الله نضمن النصر، فما الذي يضمن أن لا يكون هذا النصر بعد تحول نصف سوريا أو أكثر إلى باب عمرو؟ فقد انتصر الأفغان على الاحتلال السوفياتي الشيوعي، ولكن كثرة الدمار والعدد الهائل للشهداء واللاجئين أفقد النصر فرحته، وهنا العبرة بوجوب عدم تكرار ما حصل إن أمكن وأخذ العبر من التاريخ.

        من الأكيد أن الحل اليمني والمصري مرفوض في سوريا، لكن مثلا لو حصل حل يؤدي إلى النموذج اللبناني بكل تقسيماته المتناصفة للجيش والدولة، من شأنه تحويل الصراع الوجودي من عسكري إلى سياسي، فقد لا يكون هذا هو موعد انتهاء السطيرة العلوية تماما، وأنها مجرد خطوة على الطريق، فكلنا يذكر أن تحرير صلاح الدين للقدس من الصليبيين لم يكون هو نفسه موعد نهاياتهم (دعك من عودة القدس لفترة قصيرة لهم) ، بل احتاج الأمر إلى مزيد من السنوات لإخراجهم تماما من الساحل.

        أظن أن الاقتصار على تسليح الجيش الحر هو ما قد يؤدي للنتجية الأفغانية، في حين أن حصول ضربات عسكرية جوية نوعية يؤدي لنتيجة أقرب وأفضل وأقل خسارة.

        • أخي الكريم زكي

          قرأت مقالتك القيمة “خطورة تسليح الجيش الحر بدون التدخل العسكري والحظر الجوي” المنشورة في موقع “العمق”، وفيها تفصيل لما أجملتَه في تعليقك هنا. أنت -بارك الله فيك- من أكثر القراء متابعة وتفاعلاً مع ما أكتبه، ولعلك تذكر -ممّا قرأتَه لي سابقاً- أنني من مؤيدي الضربات المنتقاة على مفاصل النظام الأساسية، هذا ما بدأت بكتابته منذ شهر أيلول وهو مثبَت في أكثر من مقالة، على أن يكون العمل العسكري الرئيسي على الأرض من واجب الجيش الحر الذي يحتاج إلى تنظيم وتدريب وتسليح، كما يحتاج إلى أرض آمنة لاحتواء ذلك كله وجعله ممكناً.

          لكن يبقى الأمر الحاسم في نهاية المطاف هو أن دول الغرب لا تريد تنفيذ مثل هذه الضربات حالياً، لأسباب متداخلة ليس من أهمها عدم توفر الغطاء الدولي، هذه العقبة يستطيعون التغلب عليها بأكثر من طريقة (ومنها تفعيل قانون “متحدون من أجل السلام” الذي أشرتَ إليه أنت مرات عديدة في كتاباتك وتعليقاتك). السبب الأقوى -فيما يبدو حتى الآن- هو الضغط الصهيوني على دوائر صنع القرار في أميركا وفرنسا، بل وفي روسيا نفسها، ليس للمحافظة على الأسد إلى الأبد كما يتوهم البعض، فإن اليهود يدركون والله أعلم أن هذا مستحيل وأن الحكم الأسدي آفل بلا ريب، ولكن من باب المماطلة والتطويل حتى ترتيب البديل المناسب وضمان مستقبل إسرائيل ضمن سيناريو ما بعد الأسد.

  2. يقول د. عبد الله الحريري:

    http://www.sooryoon.net/?p=37712
    د. عبد الله الحريري : هم العدو فاحذرهم
    2011/11/10
    د. عبد الله الحريري
    سُمِّي النفاق نفاقا لكون صاحبه مثل نافقاء اليربوع تدخل من مكان وتخرج من آخر، لا تعرف لها مدخلاً من مخرج، وقد ذم رسول الله r ذا الوجهين لكونه يأتي الناس بوجه ويخرج بوجه آخر، وهو ما يسميه الناس بالحربائي لكونه يتلوَن بحسب طبيعة المكان الموجود فيه.
    ولذلك نبه القرآن الكريم إلى الشر المستطير للمنافقين بقوله: “هم العدو فاحذرهم” [المنافقون:4]، وكأن العداوة محصورة بهم وحدهم فقط ، بالرغم من وجود العدو الصريح المجاهر بالعداوة، وذلك لخطورة النفاق وأثره على الفرد والمجتمع والدولة. والنفاق خطير على مدار العصور، ومن قديم الزمان، وخاصة النفاق الأكبر. فقد هدم أديان وغيّر قيم وحرّف شرائع، وأسلم برءاء إلى سجون مظلمة ومقاصل الإعدام.
    ولما عجز اليهود عن ملاحقة أتباع المسيح عيسى عليه السلام والقضاء على دعوتهم والتخلص من دين التوحيد دينهم، عمد ( بولص) اليهودي إلى الدخول في دين النصرانية، واشتغل بالتحريف!!؟ تماماً كما فعل عبد الله بن سبأ (اليهودي)، المعروف بابن السوداء، عندما تظاهر بالإسلام، واشتغل بالتحريف على عوَام الناس وجهلائهم، حتى استطاع أن يبذر بذرة التشييع في مصر والعراق، بعد أن عجز عن ذلك بالمدينة والشام.
    وكان النفاق قد نجم نجمه بالمدينة بعد مقدم رسول الله r على يد عبد الله بن أبي بن سلول الذي رأى أن محمداً r قد انتزع منه رياسة العرب في المدينة، وقد كانوا ينظمون له الخرز ليتوجوه ملكاً عليهم.
    وبالرغم من تظاهره وأتباعه بالإسلام فقد تفلت منهم الكثير من الألفاظ التي تعبر عن نفاقهم “ولتعرفنهم في لحن القول” [محمد:30]، وتمرسوا فيه حتى مردوا على النفاق.
    ووالوا اليهود وحالفوهم وحجتهم في ذلك “نخشى أن تصيبنا دائرة” [المائدة:52].
    واليوم تتكرر سياسة النفاق (ورجل هنا ورجل هناك) في بلدنا المنكوب بالنفاق الصريح من النظام ، والنفاق اللقيط من بعض رموز المعارضة والهيئات التابعة لهم.
    ويا سبحان الله، يأبى النفاق أن يبقى مستوراً، وخاصةً في ثورة عظيمة مباركة ساقها القدر الإلهي إلى شامنا العزيز سوقاً، يأبى النفاق إلا وأن يظهر في لحن القول، بعبارات من مثل: (إسقاط النظام القمعي الأمني)، و(اللاءات الثلاث)، (ومصلحة الوطن مقدمة على أي مصلحة).
    والتي تدل على ممالأة هؤلاء إلى النظام وتعاونهم معه بل إلى حد التنسيق معه كما صَرح المنشقون بذلك، وما تصريحات عروبة بركات، ومروة الغميان عنا ببعيد.
    وما تمارسه هيئة التنسيق الوطني من الممانعة والممالأة، والفت في عضدنا، واللامبالاة في دمائنا وأعراضنا، وتهوين عزائم الناس في نصرتنا، لهو أخطر علينا من أسد ونظامه وحزبه وفئامه.
    وإذا كانت هيئة التنسيق ترى أن المجلس الوطني قد انتزع منها القيادة والرئاسة فإن نتيجة النفاق وسقوطه المدوي مكروره، فعندما ذهب ابن سلول ليقول ما يقوله عادة بين يدي رسول الله r في خطب الجمعة بعد أن افتُضح أمره، شدَه الناس إلى الأرض من ثيابه، ومنعوه من مقاله.. تماماً كما هي لافتات المتظاهرين في سوريا (هيئة التنسيق والنظام وجهان لعملة واحدة) وكما فعل المتظاهرون مع أعضاء هيئة التنسيق بالقاهرة من ضربهم بالبيض الفاسد والطماطم.
    وصدق الله عزَ وجلَ القائل: ” فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين” [المائدة:52].

  3. يقول د. عبد الله الحريري:

    شيوخ الجن والثورة السورية – د.ميمونة جنيدات

    يحكى ان رجلا دخل الى حمام السوق ليلا كي يستحم وهي شبه خالية من الزبائن فكان يعترضه الجن على هيئتهم الحقيقية ويلاحقونه من مقصورة الى ُأُخرى حتى خرج الى الشارع يجري شبه عار وقلبه يكاد يطير من صدره لشدة الهلع ،فتلقفه هناك شيخ وقور اخذ يهدئ من روعه ويلاطفه ويربت على كتفه حتى هدأ وسكن واطمأن لهذا الشيخ وأنس به ،ثم بدأيقص عليه ما لاقاه في الحمام ويصف له الاشخاص الذين ضايقوه هناك وصار يفصل في وصف اشكالهم والشيخ متفاعل معه حتى بدأ يصف ارجلهم فقال إن أقدامهم كانت غريبة كأقدام البقر ،عندها كشف الشيخ عن ساقيه وساله هل اقدامهم مثل اقدامي هذه ، فصعق الرجل وجرى هائما لايثق بشيئ .

    وهكذا حالنا نحن السوريون ضاقت علينا الأرض بما رحبت ..وبلغت قلوبنا الحناجر ..حتى استصرخنا الضمائر.. وناشدنا كل حي ..واستجرنا بكل حر ..فلما هب بعضهم لنجدتنا استبشرنا واطمأننا ..وعلقنا الآمال … فما إن مدَ يده الينا اكتشفنا انه شيخ الجن ….

    لقد جاءنا شيخ الجن من تركيا في اول ثورتنا فربت على أكتفانا وهدد اعدائنا وتوعدهم فهللنا وكبرنا …..فصعقنا لمااكتشفنا أنه شيخ الجن ..ثم حاول معنا مرات أخرى ولكننا فطناء عرفنا أنه شيخ الجن يتشكل لنا بصور شتى …
    وجاءنا شيخ الجن من أمريكا ..تارة بشعر اشقر وتارة بسحنة سوداء وبشرنا وطمأننا واجزل لنا في الوعود…
    ثم جاءنا شيخ الجن مرارا من دول الخليج فقال حُسنا وَوَعد حُسنا ..
    وجاءنا شيخ الجن من الجامعة العربية …
    وجاءنا شيخ الجن بهيأة المراقبين العرب …
    ثم جاءنا شيخ الجن من منظمة المؤتمر الإسلامي ….

    ولكن أخطر شيوخ الجن الذين نواجههم الآن هم بنو جلدتنا …جاؤونا من المعارضة …أحدهم بزي اسلامي ..وآخر بزي علماني ..وثالث بزي قومي …ورابع بزي عسكري… وخامس بزي ليبرالي ..وسادس بزي غليون وقضماني و…و…
    كثرت حولنا شيوخ الجن …لكننا لم نعد نصعق بل نتماسك ونتوازن ثم نستخلص العبر …
    كثر حولنا شيوخ الجن …فأيقنا أن لامفر منهم إلا الى من هو ممسك بلجمهم ..الصادق الذي لا احد اصدق منه قيلا ..ولا اوفى منه وعدا ..
    ولا أرأف منه ولا أرحم …
    ولا اقدر منه ولا اقوى ..
    به نستجيبر ….وبرحمته نستغيث…. وبقدرته نستعين .

  4. يقول hameed mb:

    نعم
    واهمٌ مَن يظن أن التوفيق بين الطرفين ممكن. واهمٌ مَن يظن أن النظام قابل للإصلاح. واهمٌ مَن يظن أن أهل سوريا سيكونون في أمان لو قبلوا بحل وسطي… واهمٌ كل من يتعامل مع هذا النظام المجرم بمنطق التلفيق والتوفيق.
    مخطئ من ظن يوماً ….. أن للثعلب دِينا

  5. يقول hameed mb:

    هؤلاء القلة الذين يتحكمون برقاب العباد، يسومونهم خسفا إن هم رفعوا رؤوسهم ليروا نور الشمس، ويريدونهم أن يعيشوا كالعبيد لا قرار لهم في حياتهم ولا رأي لهم في مستقبل أبنائهم؛ يجب أن يزولوا إلى الأبد، ولابد أن يكون التغيير جذرياً شاملاً عل كل صعيد، ولو اقتضى ذلك أن يهدم البنيان حتى يبنى من جديد، إذ لا ينفع أن يرمم بناء قد وهنت أسسه، أو بنيت أساساً وفق قاعدة هشة متهاوية.
    ليس لنا مناص من قلع هذا النظام من جذورة بعد أن ينكّر عرش الطاغية الأكبر، وإرساء دعائم العدل والحرية والكرامة من جديد، ولا خيار لنا من متابعة الطريق مهما تكبدنا في سبيل ذلك من مشقة وعنت، ومهما كانت الصعوبات الداخلية (التضحيات)، أو الصعوبات الخارجية (المؤامرات والمصالح الغربية والإقليمية).
    إننا (مجموع الأمة) إذا صدقنا النية وعقدنا العزم وبذلنا أقصى ما نستطيع في ملء الكأس المراد ملؤه فإن الله تعالى يعيننا على ملء القسم الباقي الذي نعجز عنه، وقد أنزل تعالى ملائكته في معركة بدر تأييداً للمؤمنين حين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبذلوا وسعهم وصبروا وثبتوا ولم يتخاذلوا حتى نصرهم الله.
    وإن الثورة السورية بعونه تعالى قد قدمت في الصبر والثبات، وفي البذل والفداء ما لا يمكن أن يتصوره أهل سورية فضلاً عن أن يتنبأ به أو يتخله غيرهم، وإن الله لن يترهم أعمالهم سبحانه، وعلينا أن نمدهم على ثباتهم وتضحياتهم بشتى السبل والوسائل كي نمضي معاً لغد مشرق، فنحيا معاً أو نموت معاً، وأن يكون مثال حالنا واقعاً ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s