لماذا شنقتم الفتاة؟

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (55)

5/4/2012

لماذا شنقتم الفتاة يا أيها المجرمون؟

مجاهد مأمون ديرانية

نعم، شاهدتُها؛ كانت معلّقة من عنقها بحبل تدلى من السقف، وقد مال رأسها على العنق المكسور ورُبطت اليدان من أمام وتهدّل الجسد الصغير، أمّا الوجه… لن أنسى وجهها ما حييت!

بنت كم كانت؟ لعلها بنت ثلاثَ عشرةَ أو أربعَ عشرةَ على الأكثر. ماذا جَنَتْ بنتٌ لم تتمّ الرابعة عشرة حتى تُشنَق؟ أي جريمة ارتكبت وبأيّ ذنب قُتلت؟ مَن القاضي ومن الجلاد، ومن كان الشهود؟

وأين أمها وأين أبوها، وأين أختها وأين أخوها؟ أكانوا هم الذين صوّرتموهم في الفلم الآخر مبعثَرين على الأرض، وقد اخترق الرصاص رؤوسَهم والصدور؟ أهذا هو ما صنعتموه في كل بيت، أو بقايا بيت، دخلتموه في حي بابا عمرو المنكوب؟

لقد سمعتك يا أيها المجرم وسمعت صوت صاحبك يستعجلك، وأنت تماطل وتقول: أريد أن أصوّرها أولاً. ثم لم يكفِك أن صورتها معلّقة من رقبتها حتى رحت تدور حولها لتُرِيَنا شكلها من جنب ومن خلف كما أريتنا شكلها من أمام.

لا أعلم كم رآها من قرّاء هذه المقالة، لن يراها الباقون لأن إدارة اليوتيوب حذفت المقطع بسبب “الإفزاع وإثارة الاشمئزاز”. لا أدري أَخَيْراً فعلت أم كان ينبغي أن تتركه ليراه كل واحد على سطح الكوكب، فيعرف مبلغ إجرام هذا النظام، ويعرف كيف عاش شعب سوريا في سجنه الكبير أربعين عاماً، كل يوم من أيامها طوله ألفٌ من الأعوام من شدّة ما عانى وقاسى من الأهوال والآلام.

*   *   *

لماذا شنقتم الفتاة يا أيها المجرمون؟ لماذا صورتموها، ولماذا نشرتم صورها؟ هل أردتم أن تُغضبونا؟ فإنّا قد غضبنا، وإنّ غَضَبنا نارٌ هائلة هائجة ستحرقكم وتحرق قلوب آبائكم وأمهاتكم، لو كانت لمن يَخرج أمثالُكم من أصلابهم وأرحامهم قلوب!

وتريدون منا بعد ذلك أن ننسى وأن نسامح؟ نقسم بالله العظيم أنه لا عفوَ ولا غفران، وأنّ مَن قَتل قُتل، وأن القاتل قد اختار كيف يُقتل من يوم اختار كيف يَقتل؛ فمن شَنق شُنق، ومن خَنق خُنق، ومن حَرق حُرق، سُنّةً وقانوناً أنزله الله من السماء فلا يَحول ولا يزول ولو اجتمع عليه أهل الأرض: {وإنْ عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}، {النّفس بالنفس والعين بالعين والأنف الأنف والأذُن بالأذن والسنّ بالسنّ والجروح قصاص}.

ألا لا يدعونا إلى التسامح بعد اليوم إلا خائن. انتظروا يوم القصاص يا أيها المجرمون.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على لماذا شنقتم الفتاة؟

  1. يقول shanfara:

    العفو منك، و لكن صوروها ليقولوا لكم (لنا) أنتم “ضراط على بلاط”، لا شرف لكم.

  2. يقول hameed mb:

    لسان حال الثورة السورية:
    حتى إذا الجُنْديُّ شدَّ حِزامَهُ ….. ورأى الفضيلةً أنْ يظْلَّ مُحاربا
    حَشدوا عليه الجُوعَ يَنْشِبُ نابَهُ …… في جلدِ ” أرقطِ ” لا يُبالي ناشبا !
    وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم! …… أزكى من المُترهِّلين حقائبا
    يتساءلونَ أينزِلونَ بلادَهم ؟ ….. أمْ يقطعونَ فدافِداً وسباسبا؟
    إنْ يعصِرِ المتحكِّمونَ دماءَهم ….. أو يغتدوا صُفْرَ الوجوه شواحبا
    فالأرضُ تشهدُ أنَّها خُضِبَتْ دماً …. منّي ، وكان أخو النعيم الخاضبا
    ماذا يضرُّ الجوعُ ؟ مجدٌ شامخٌ …. أنّي أظَلُّ مع الرعيَّة ساغبا
    أنّي أظَلُّ مع الرعيَةِ مُرْهَقاً …. أنّي أظَلُّ مع الرعيَّةِ لاغبا
    يتبجَّحُونَ بأنَّ موجاً طاغياً ….. سَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا
    كَذِبوا فملءُ فمِ الزّمان قصائدي ….. أبداً تجوبُ مَشارقاً ومغاربا
    تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ من ….. أقدارِهمْ ، وتثلُّ مجداً كاذباً
    أنا حتفُهم ألِجُ البيوتَ عليهم ُ ….. أُغري الوليدَ بشتمهمْ والحاجبا
    خسئوا : فَلْمْ تَزَلِ الرّجولةُ حُرَّةً …. تأبى لها غيرَ الأمائِلِ خاطبا
    والأمثلونَ همُ السَّوادُ ، فديتُهمْ ….. بالأرذلينَ من الشُراةِ مَناصبا
    بمُمَلِّكينَ الأجنبيَّ نفوسَهُمْ …. ومُصَعِّدينَ على الجُموعِ مَناكبا
    أعلِمتَ ” هاشمُ ” أيُّ وَقْدٍ جاحمٍ ….. هذا الأديمُ تَراهُ نِضواً شاحبا ؟
    أنا ذا أمامَكَ ماثلاً متَجبِّراً ….. أطأ الطُغاة بشسعِ نعليَ عازبا
    وأمُطُّ من شفتيَّ هُزءاً أنْ أرى …… عُفْرَ الجباهِ على الحياةِ تكالُبا
    أرثي لحالِ مزخرَفينَ حَمائلاً …. في حينَ هُمْ مُتَكَهِّمونَ مَضاربا
    للهِ درُّ أبٍ يراني شاخصاً ….. للهاجراتِ ، لحُرّ وَجْهيَ ناصبا
    أتبرَّضُ الماء الزُّلالَ . وغُنيتي …. كِسَرُ الرَّغيفِ مَطاعماً ومَشاربا
    أوْصى الظِّلالَ الخافقاتِ نسائماً ….. ألاَّ تُبرِّدَ من شَذاتي لاهبا
    ودعا ظلامَ اللَّيلِ أنْ يختطَّ لي …. بينَ النجومِ اللامعاتِ مَضاربا
    ونهى طُيوفَ المُغرياتِ عرائساً ….. عنْ أنْ يعودَ لها كرايَ ملاعبا
    لستُ الذي يُعطي الزمانَ قيادَه ….. ويروحُ عن نهجٍ تنهَّجَ ناكبا
    آليتُ أقْتَحمَ الطُغاةَ مُصَرِّحاً ….. إذ لم أُعَوَّدْ أنْ أكونَ الرّائبا
    وغرَسْتُ رجلي في سعير عَذابِهِمْ ….. وثَبَتُّ حيثُ أرى الدعيَّ الهاربا
    وتركتُ للمشتفِّ من أسآرِهِمْ …. أن يستمنَّ على الضّروعِ الحالبا
    ولبينَ بينَ منافقِ متربِّصٍ …. رعيَ الظروف ! مُواكباً ومُجانبا
    يلِغُ الدّماءَ مع الوحوشِ نهارَه ….. ويعودُ في اللِّيل ! التَّقيَّ الراهبا
    وتُسِيلُ أطماعُ الحياةِ لُعابَهُ ….. وتُشِبُّ منه سنامَهُ والغارِبا
    خطَّانِ ما افترقا ، فامَّا خطَّةٌ ….. يلقى الكميُّ بها الطُغاة مُناصبا
    الجوعُ يَرْصُدها .. وإمَّا حِطَّةٌ …… تجترُّ منها طاعِماً أو شاربا
    لابُدَّ ” هاشمُ ” والزَّمانُ كما ترى ….. يُجري مع الصَّفْوِ الزُّلالِ شوائبا
    والفجرُ ينصُرُ لا محالةَ ” ديكَهُ ” ….. ويُطيرُ من ليلٍ ” غراباً ” ناعبا !
    والأرضُ تَعْمُرُ بالشّعوبِ . فلن ترى ….. بُوماً مَشوماً يَستطيبُ خرائبا
    والحالِمونَ سيَفْقَهون إذا انجلَتْ ….. هذي الطّيوفُ خوادعاً وكواذباً
    لابُدَّ عائدةٌ إلى عُشَّاقِها …… تلكَ العهودُ وإنْ حُسِبنَ ذواهبا

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s