اقتلوا 3000

رسائل الثورة السورية المباركة (93)

23/4/2012

اقتلوا 3000

مجاهد مأمون ديرانية

لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع فيه عن مقتل عقيد أو عميد من كبار ضباط جيش الاحتلال، وهؤلاء هم الحلقة الأقوى في بنية النظام، أو ثاني أقوى الحلقات بعد قادة أجهزة الأمن، فمَن كان قادراً على الوصول إليهم فإنه على الوصول إلى الحلقات الأضعف أقدر.

تذكرت وأنا أتابع تلك الأخبار مقالةً كنت قد قرأتها قبل عدة شهور، وأردت أن أستشهد بما جاء فيها لأبني عليه وعلى الأخبار السابقة فكرةَ هذه المقالة، لكني فشلت في العثور عليها -على طول بحثي عنها- ولذلك سأعتمد على ما بقي منها في ذهني. الذي أذكره أن كاتب المقالة كان واحداً من الكتّاب الغربيين المختصين بمتابعة الشأن السوري، والفكرة المهمة هي قوله إنه درس النظام السوري دراسة متأنية فاستنتج أنه يستمد قوته وقدرته على البقاء من عدد محدود من الأشخاص، استطاع إحصاءهم فبلغوا ثلاثة آلاف وبضعَ مئات.

هل تبدو هذه الفكرة غريبة؟ أبداً، فكروا فيها تفكيراً منطقياً. ذات يوم شبّهتُ الدول -في بعض مقالاتي القديمة- بالمؤسسات والشركات. تخيلوا واحدة من أعظم الشركات وأكبرها، شركة تويوتا اليابانية على سبيل المثال، وهي كبرى شركات صناعة السيارات في العالم. تملك الشركة 522 فرعاً حول العالم ولها مصانع في بضعة وعشرين بلداً، وقد بلغت عائداتها في السنة الأخيرة نحو 240 مليار دولار، وهو مبلغ يساوي أربعة أضعاف الناتج القومي الإجمالي لسوريا، وتقدَّر قيمة أصولها بنحو 370 مليار دولار، ويعمل فيها نحو ثلث مليون موظف.

لو أردنا أن نُسقط الشركة فلا بد من وقف الإنتاج في مصانعها عن طريق فرض إضراب عام لفترة طويلة، ربما لمدة سنة أو سنتين، لأن احتياطيات الشركة وأصولها تستطيع امتصاص الصدمة لبعض الوقت، ثم سيبدأ الانهيار التدريجي بعد ذلك فيُلجئ الشركةَ إلى البدء ببيع بعض الأصول للوفاء بالتزامات السوق، وربما اضطرت إلى بيعها بأسعار أقل من قيمتها السوقية بسبب ضغط الحاجة. وإذا استمر الإضراب العام لمدة طويلة جداً ولم تستطع الشركة تعويضَ نقص العمال بتوظيف عمّال مَهَرة غيرهم فقد تنهار انهياراً كاملاً ونهائياً، أما إذا كان الإضراب جزئياً (عشرات الآلاف من العمال فقط) فسوف تتراجع واردات الشركة وتتعرض إلى خسائر واسعة، مما يؤثر على قيمة أسهمها ويهز موقفها المالي في المصارف الدولية، وسوف تصبح أقلَّ قدرةً على المنافسة في الأسواق العالمية، ولهذا السبب فإنها سوف تضطر إلى مقاومة الإضراب الجزئي بكل الوسائل، بما فيها الاستجابة (الجزئية أو الكاملة) لمطالب العمال المُضْربين.

هذا الطريق يمكنه أن يُضعف الشركة أو يدفعها باتجاه الإفلاس، ولكنه صعب وطويل، فأما صعوبته فلأن إقناع ثلث مليون عامل بالإضراب، بل ربما إقناع نصفهم على الأقل، ليس بالأمر الهيّن. وأما الطول فسببُه قدرةُ الشركة على امتصاص الضغط -لوقت يطول أو يقصر- اعتماداً على المخزون الاحتياطي أو على الأصول القابلة للتسييل، وقد تستثمر الشركة علاقاتها القديمة وتلوّح باتفاقيات وصفقات مستقبلية في سبيل الحصول على أموال إضافية من بعض المصارف الكبيرة أو من ممولين مستقلين.

*   *   *

في ثورتنا السورية تشبه الخطة السابقة -من حيث الشكل والتأثير- مشروعَ العصيان المدني الذي لم يهتم به الثوار كثيراً ولم تنجح محاولاته المتكررة لسبب لا أعرفه، مع أنه من أفضل الأسلحة الثورية وأكثرها أماناً وضماناً. لا أعلم لماذا لم يحتفل به الثوار احتفالهم بعمليات الجيش الحر والدفاع المسلح عن الأحياء والمدن. صحيح أن العصيان المدني سلاح ذو حدّين وأنه يؤذي الطرفين (وقد أفضت في بيان هذه الحقائق ولم أحاول إخفاءها حينما دعوت إليه وشجعت عليه في مقالة “الثورة تستعمل أفتك أسلحتها”)، ولكن أليس العمل العسكري مكلفاً أيضاً؟ على الأقل كان ينبغي على الثورة أن تكمل الطريق وأن تَمضي في تنفيذ العصيان المدني، مع استمرار الجيش الحر وكتائبه المسلحة في توفير الحماية والدعم النفسي للثورة والثوار كلما كان ذلك ممكناً.

ليس هذا هو موضوعي اليومَ على أية حال، ومن كان مهتماً به فليرجع إلى مقالة العصيان المدني ومقالات المقاومة المدنية، وهي كثيرة، وقد مضى على نشرها زمن طويل. موضوع اليوم هو الطريق الآخر. لنعد إلى شركة تويوتا.

صحيح أن القوة العاملة في مصانع الشركة وفروعها المنتشرة في أنحاء الدنيا تبلغ ثلث مليون، ولكن لو بحثنا فسوف نجد أن مفاتيح البحث والتصميم والإنتاج والتسويق والإدارة المالية والتنفيذية تتركز كلها في أيدي بضع مئات من كبار المديرين والمسؤولين الكبار. ماذا لو خرج هؤلاء من المعادلة؟ ماذا لو استقال (أو أُقيل) أولئك المئات من المديرين والمهندسين والقادة الكبار في الشركة؟ ببساطة: سيتوقف الإنتاج أو يتعثر، وسيتوقف البيع أو يتأخر، وستضطرب الموازنات وتفشل الشركة في حفظ مركزها المالي أمام الموردين والممولين، وسوف تختل العلاقات مع المستوردين والوكلاء في البلدان المختلفة وتفقد الشركة ثقة عملائها وينفد مخزونها وتهبط مبيعاتها إلى الحضيض، وسوف يصبح ثلث مليون عامل مجمّدين في مصانعهم بلا عمل وستتحول المصانع إلى بيوت أشباح.

الفرق بين الخطتين السابقتين (إضراب العمال وإقالة المسؤولين) هو كالفرق بين ربح المباراة بالنقاط وربحها بالضربة القاضية.

*   *   *

لنَعُدْ إلى سوريا وثورة سوريا. زعم ذلك الكاتب (الذي ضاع مني اسمه وضاعت مقالته) أن قوة النظام السوري تتجمع في عدد محدود من الأشخاص لا يزيدون على الثلاثة الآلاف إلا قليلاً. سنستعين بأخيلتنا لفهم الأمر بصورة أفضل. أنا شخصياً أستطيع التفكير في أولئك الأشخاص في صورة هرم من عدة طبقات، يبدأ عند الرأس بعدد محدود جداً من كبار الرؤساء والمسؤولين، قد يبلغون ثلاثين، هم الرئيس ومستشاروه وقادة الأجهزة الأمنية والجيش وكبار المسؤولين السياسيين والماليين والإعلاميين والحزبيين. ثم نبدأ بالنزول إلى الطبقة التالية فنجد أن كل واحد من أولئك الثلاثين يؤدي وظيفته من خلال مجموعة مركزية قد يبلغ عدد أفرادها نحو عشرة أشخاص، وهكذا يصبح الثلاثون ثلاثمئة، وعندما نحصي معهم الطبقة الثالثة يصبح العدد ثلاثة آلاف.

لنأخذ إدارة المخابرات الجوية مثالاً. ذلك الجهاز الخبيث يوجد فيه نحو ثلاثين ألف شخص ويقوده اللواء جميل حسن، فهل تتخيلون أن يصفر في صفارة فيركض إليه الآلاف الثلاثون لتنفيذ أوامره؟ مستحيل، إنما يتم الأمر من خلال معاونيه ومسؤولي الفروع والأقسام ومساعديهم، إلى آخر التشكيلات التنظيمية المعروفة. نجد مثلاً أن الطبقة الأولى في الجهاز تضم رئيس فرع مطار المزة ورئيس فرع التحقيق في القصاع ورئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات الجوية ورئيس فرع المخابرات الجوية في حرستا ورؤساء الفروع في المناطق (كفرع المنطقة الوسطى الذي يسيطر على حمص وحماة)… وتحت كل واحد من أولئك القادة الرئيسيين مجموعة صغيرة من ضباط المخابرات الجوية الكبار الذين يعملون معه في إدارته الفرعية… وهكذا في تسلسل هرمي متكامل.

هل يتوجب القضاء على ثلاثين ألف عنصر وضابط في المخابرات الجوية للتخلص من شر ذلك الجهاز المجرم؟ لا يقول أحد بذلك، ولن يرى عاقل أيضاً أن التخلص من أفراد صغار من الجهاز يمكن أن يشلّه ويعطله عن العمل، فالجسم يعيش ولو فقد إصبعاً أو عقلة في إصبع. لتعطيل الجهاز اقطعوا الرأس. إذا ذهب كبار الضباط ومعاونوهم الأقربون ومن يلوذ بهم ويعمل في دوائرهم سيتعطل الجهاز عن العمل.

ولكن ليس القادة الأمنيّون والعسكريون هم مصدر الشر الوحيد. إن الأذى المنظور يأتينا منهم لأن الجيش وأجهزة الأمن هي الظاهرة في العمليات الأمنية القمعية، لكن النظام ما كان له أن يعيش ولا قدرة له على البقاء لولا تكامل أجهزته المتنوعة، فليس المسؤولون الكبار في المصرف المركزي وسوق الأوراق المالية والغرف الصناعية والتجارية أقل خطراً وأهمية من المسؤولين العسكريين، وإن يكونوا أهدافاً أسهل على التصفية. بل لو تأملنا فسوف نجد أن تعويض عقيد أو عميد يغتاله جيشنا الحر أسهل على النظام من تعويض مسؤول إعلامي كبير بحجم مدير محطة فضائية أو مسؤول اقتصادي كبير بحجم مدير المصرف المركزي أو السوق المالي.

*   *   *

لقد وضحت الخطة الآن وظهر الهدف من المقالة. لو كان المطلوب هدم شركة من الشركات فسوف نسعى إلى حمل المتنفذين الكبار على الاستقالة فتصاب الشركة بالشلل، أما كبار مجرمي نظام الاحتلال الأسدي فلن يستقيلوا من تلقاء أنفسهم، ولستم أنتم من وضعهم في أماكنهم لتُقيلوهم، فماذا تصنعون؟ اقتلوهم.

الحروب تبدأ على الورق لا تبدأ على الأرض، حيث توضَع الخطط وتُحسب الحسابات ثم يبدأ العمل في دنيا الواقع تبعاً لما حُسِب وخُطّط. فتعالوا نبدأ على الورق؛ لنرسم خريطة كاملة لنظام الاحتلال الأسدي، تظهر فيها مواقع وأسماء المتنفذين الكبار في مفاصل النظام جميعها، في طبقاتها الثلاث العليا. هؤلاء هم كل شيء، هم الدماغ والحبل الشوكي اللذان إنْ تَلِفا تَلِفَ الجسم كله وتعطل عن الحركة. هؤلاء هم الهدف.

“قائمة الموت” يجب يتعاون على كتابتها عدد من كبار أهل الرأي والمعرفة وقادة الثورة الميدانيين والسياسيين، ويجب أن تشمل بالتأكيد المسؤولين المباشرين عن القمع والقتل، وهم قادة الأجهزة والفروع الأمنية ومعاونوهم وقادة الفرق والألوية وضباط هيئة أركان الجيش، ولا بد أن يكون فيها أيضاً محافظو المحافظات ومساعدوهم، وقادة الحزب وكبار أعضائه، وكبار المسؤولين الإعلاميين في الإعلام المرئي والمكتوب والإعلام الإلكتروني، وكبار الفنيين والخبراء التقنيين في الاتصالات، ومحافظ المصرف المركزي وكبار مساعديه، ورؤساء الغرف الصناعية والتجارية، والممولون الكبار وأصحاب الشركات التي يملكها النظام أو التي تدعمه وتمول أنشطته العدوانية، وغيرهم ممن يعرفه قادة الثورة ومفكروها ومستشاروها المطّلعون على الخفايا والأسرار.

هؤلاء جميعاً سيبلغون بضعة آلاف، ربما ثلاثة آلاف لو صدق صاحب الدراسة التي تحدثتُ عنها في مطلع المقالة. ولا تظنوا أن المسؤول العسكري أشد ضرراً على الثورة من المدني فيشغلكم الأول عن الثاني، بل اهتموا بالنوعين معاً، اقتلوا الاثنين. ولكنهم ليسوا سواء في المنعة والقوة، فإن اغتيال رؤوس النظام الكبرى أمر عسير والوصول إلى الطبقات الأدنى أيسر من الوصول إلى العليا، فلا تبدؤوا من الأعلى ولكن ابدؤوا من الأسفل؛ اضربوا الطبقة الثالثة أولاً، ثم ارتفعوا من الأدنى إلى الأعلى بعزم وثبات واطّراد، فلن يلبث أن يأتي يوم تبقى فيه الطبقة العليا بلا ظهر ولا دعائم، طائفةً من الفئران المذعورة.

نعم، اقتلوهم، اقتلوا الآلاف منهم؛ إن العمارة كلما فقدت المزيد من دعائمها صارت أقرب إلى الانهيار.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

7 ردود على اقتلوا 3000

  1. يقول salaam2:

    لا فض فوك وليت جميع مخلصي الأمة يفرون بهذه الموضوعية وبهذا التجرد عن النعرات ولايتسرب من بين الكلمات سوى مشاعر المحبة لهذا الوطن والغيرة على دماء أبنائه والعمل الموصول بأنوار الله للتوصل إلى رسم نهاية لما نحن فيه .
    كم يقتلنا تصفح صفحات الفيس بوك لنرى من يصنف نفسه في لب العمل الوطني الخالص لهذا الوطن ينقش بقلمه مايفرق الصف ويشتت الأمة والجهد ويسخر من كل جهد يبذل من أجل الوصول إلى نهاية سعيدة لهذها لأزمة . أكره أن أكون من المتصيدين والناقدين ولكن مانراه ونقرأه يجعل النوم يتيه الدرب إلى نفوسنا ونسكب آهات العذاب على جهاد إخوة لنا على الأرض تطعن بهم كلمات من هنا وآراء من هناك .هدانا الله جميعاُ إلى مايحبه ويرضاه

  2. يقول ناصح محب:

    الأستاذ المحترم مجاهد أنا أتابع مقالاتك منذ زمن وانشر كثير منها ولكني لاحظت في الفترة الأخيرة ( هذه المقالة ومقالة طائفية ؟ إياكم أن تعلنوها) أنك بدأت تغير طريقة تفكيرك المنطقية العقلية المردوفة بخلفية دينية قيمية إلى طريقة ثأرية غير سياسية وغير محمودة , ربما بفعل تأثرك بالمجازر التي يصنعها النظام وأهوالها .
    ولكن اسمح لي أن أقول لك أن هذا خطأ ولو فكر يوسف عليه السلام مثلك لقتل إخوته
    ولو تصرف النبي محمد عليه السلام بهذه الطريق لقتل الآلاف من أبناء قريش ولم يقل إذهبوا فأنتم الطلقاء
    ولو تصرف صلاح الدين الأيوبي بطريقتك مع من جعل الدماء تسيل أنهاراً في شوارع القدس لما أطلقهم وعلم العالم أخلاق الفارس النبيل
    وتذكر أننا في سورية لسنا في جزيرة معزولة عن الناس وكل تصرف أو فعل وبخاصة من النخب الواعية يكون لهما يترتب عليه من الأمور وبخاصة أن هناك من ينتظر ليطبق مشاريع تقسيم على سورية بحجة انكم شعب سيقوم بتصفية الأقليات لأنكم لاتقدرون على التعايش كشعب واحد.
    تماماً كما حصل في البلقان مجازر عرقية تتبع مباشرة بقرار تقسيم ( يصدر من الأمم المتحدة بشكل سريع عكس 13 شهر الماضية بدون قرار) وما ارسال القبعات الزرق إلى كأشارة لهذا.
    ناهيك عن النقاش القائل ( باشتراك الطاثفة كلها أو قسم منها أو رضاها أو اختطافها وتضليلها من قبل الاسد ) فإن إعلان الثورة السورية ثورة ضد طائفة أو بين طوائف سيؤدي لزوماً وبعد أي حدث طائفي إلى إعلان حماية الاقليات بكل الاشكال بما فيها التقسيم من قبل توابع اسرائيل.
    أما بالنسبة للإعلان الرسمي عن الإعداد لقتل 3000) مسؤول بين مدني وعسكري وبدون محاكمات وبشكل فيفترض أن نحسب كم من العقابيل سيكون له من اعتباره جريمة حرب أومن ظلم قد يقع على أناس منهم وبخاصة أنك تشمل المدنيين والاقتصاديين والعسكريين وتذكر لو تكرمت منطق المجوعات الجهادية التي عذبت في سجون الطغاة فكفرت الظالمين ومن يساعدهم ثم كفرت الغربيين المتواطئين كالسياسيين ثم كفرت شعوبهم الصامتة عنهم ثم افتت بوجوب قتل الجميع.
    الأستاذ الكريم لقد قلت : ( نعم، اقتلوهم، اقتلوا الآلاف منهم) , ربما يغنينا عن قتل الآلاف منهم قتل الآحاد أو العشرات فهل هذا يسيئك أم يسرك , وأرجوا أن نراجع خطابنا فليس المقصود القتل إلا عند الضروة المعروفة ( إلا بالحق) و بالذات إن الإستئصال مستحيل ولنا في الحرب اللبنانية لعبرة , بعد صراع طائفي ل15 عام نفخت فية كل الدول اضطر اللبنانيين للتعايش مجددا بكل طوائفهم ومشاربهم مع بعضهم البعض بعد أن تكبد لبنان الكثير الكثير من الضحايا والدمار.
    استاذنا الكريم لسنا بحاجة لتجربة مثل تجربة لبنان وهي قريبة منا زماناً ومكاناً لنستنتج أن البعد عن اشعال النار الطائفية هو الأسلم وإن كان المجرم بشار يشعلها لتكون هي حبل نجاته الأخير بعد فشل كل طروحاته ومكره .
    وختاماً غن ثوار الداخل كالبطل عبد الباسط ساروت كان يتصرف بوعي ثوري شعبي رائع حين كان يمسك بيد العلوية الشريفة فدوى سليمان ويغنيان للحرية متعمدين ليرسلا رسالة للجميع أن حيل وممارسة الأسد الطائفية القذرة سندفنها في قبر الأسد , وسنبقى شعب واحد بكل مكوناته
    وأرجوا أن تبقى كما عهدناك توزع الوعي والعقل على المكلومين .
    (والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) صدق الله العظيم

    • أخي الفاضل
      لما قرأت كتابتك الراقية واستمتعت بها -أسلوباً ومحتوى- شككت في نفسي، قلت: لعلي لم أحسن التعبير! ثم وجدت أن كثيرين من الذين قرؤوا المقالة أدركوا فكرتها فزال الشك، فأرجو أن تتفضل بقراءتها مرة ثانية، فلعل العنوان أثار انفعالك فظننتها دعوة عشوائية إلى القتل.

      المقالة لا تدعو إلى القتل العشوائي، ولا يجوز لك أن تستعمل تعبير “مدنيين” و”عسكريين” في هذا المقام لأن كل من يساهم في قوة وبقاء النظام فهو “محارب”. لقد أحسن أحد الإخوة فهم الفكرة وتلخيصها في كلمات قليلة عندما شارك رابط المقالة على صفحته وكتب فوق الرابط: “النظام يركز دعائمه في 3000 ركيزة من رجاله, هؤلاء هم العمدة الأساسية للنظام, وإذا كنا نريد قتل النظام فعلينا بقتل هؤلاء الثلاثة آلاف. هيا يا جيشنا الحر, استلم المهمّة”.

      ومن المهم أن تلاحظ أنني لم أدعُ إلى قتل عشوائي (وهو حاصل الآن بالفعل) ولكن دعوت إلى تحديد الأهداف “الحربية” بناء على توصية لجنة من أهل الخبرة والعلم بالواقع السوري ومن قادة الثورة الفعليين، حتى لا تتحول المسألة إلى فوضى ويصبح القتل تسلية وممارسة شخصية لا ضوابط لها.

      أيها الأخ العزيز، نحن في “حرب” مع النظام، وكل من يدعم النظام بأسباب البقاء يشارك في الحرب، واستهداف المقاتلين في الحروب لا يحتاج إلى قضاء ومحاكمات. في الحرب العالمية استهدف الحلفاء كل من كان جزءاً من القوة النازية وكان غوبلز (وهو مدني) على رأس أهدافهم الكبرى. ولعلك تذكر أن محكمة نورمبرغ حينما حاكمات مجرمي النازية لم تنظر إلى الرتب التي يحملونها على أكتافهم بل نظرت إلى أعمالهم، فكان نصيب السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين الكبار كنصيب العسكريين من أحكام السجن والإعدام.

    • يقول salaam2:

      السيد ناصح محب
      ليت نصيحتك كانت لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . نراك قد أسقطت من حسابك رأي القراء الكرام كما وصفتهم . وهؤلاء القراء ماهم إلا فئة من الرأي العام الذي تنادي به ديموقراطية الغرب والمنادي بها قسم كبير من مثقفي العرب والإسلام .
      إن تحملنا لمجازر النظام لأكثر من عام , يتفنن خلالها في إرسال مهج عيوننا إلى جنان النعيم . وأظن أنه قدآن الأوان لحكماء أمتنا أن تضغط على جرحنا لتصف له الدواء . وما تفضل به أستاذنا ليس إلا رأي بسيط وتصور لمآلات الأمور . فكيف تنكر عليه مجرد إيراد تصور وتتصبر على مشاهدة الأفاعيل التي تفعل بأبنائنا ليل نهار . هل هذا يرضي الله ورسوله ؟
      إن الحرب الأهلية التي تخوفننا بها لن تصل إليها ثورتنا بإذن الله , لا لثقة بأبناء شعبنا ,لا والله فقد أشعلت جرائم النظام مراجل الإنتقام في عنفوان شبابهم , وإنما لثقتنا اللامتناهية بأحديث حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن النصرة لبركات الشام وأهل الشام .
      لقد قدم شعبنا من حسن النية مالايمكن أن يقدمه أحد بالعالم وكله لم يعطي الطمأنينة لأحد من أمثالكم . فماذا تريدون منا؟ أن نباد عن بكرة ابينا ليتربع الإيرانيون وأبناء عمومتهم على جماجمنا ؟
      أنصفنا قليلاُ أيها الناصح المحب

  3. يقول هيثم:

    بارك الله فيك أيها الفاضل
    واسمح لي أن أعلق في نقاط ثلاث:
    1- في رأيي أن الدائرة أو الطبقة التي ينبغي استهدافها -بصفة رئيسة- هي الطبقة الثانية لا الثالثة، وذلك لأكثر من سبب:
    أولاً- عددها أقل فيفترض أن يسهل هذا من المهمة ويقلل من وقتها
    ثاتياً – قيمة أفرادها -مدنيين وعسكريين- أعلى من الثالثة وهذا يوجع النظام أكثر
    ثالثاً – أفرادها مستفيدون أكثر وشعورهم بمصالحهم الخاصة عند المقارنة مع مصلحة القيادة أكبر من الثالثة المستعدة بالفعل للفداء بالروح والدم أكثر، مما يجعل احتمال هروبهم أو انشقاقهم أو حتى انقلابهم أكبر
    رابعاً – هم يمثلون حلقة الوصل الأهم في الهرم من وجهة نظري فلهذا تعتبر أكثر خطورة من الثالثة، فالقيادة أو الطبقة الأولى لن تكون قادرة على التواصل مع الطبقة الثالثة جيدا لكثرة عددها إلا عن طريق الثانية واستهدافها يشل النظام بدرجة أكبر
    خامساً- قدرة هذه القيادة على القيام بعمل مؤثر كانشقاق كبير أو انقلاب، أكبر من الثالثة … وهذا لا يعني أن الانقلاب هدف لكنه سيعني انهيار النظام .. والشعب بالطبع لن يرضى بالانقلابيين.
    2- أما بالنسبة لرد الأخ الكريم ناصح أمين فاسمح لي أن أختلف معك في قراءته .. فالأخ لا يتحدث عن اغتيالات عشوائية .. لكنه فهم أنك تدعو لاغتيالات طائفية؛ والجواب على هذا هو أن مقالتك لم تتكلم عن هذا البتة، وهذه الاغتيالات التي تدعو لها هي بكل تأكيد ليست طائفية في الابتداء، والكلام واضح ومحدد أنها تستهدف أركان النظام في إحدى طبقاته بغض النظر عن الديانة والطائفة والدور، وكون جل هذه الطبقة أو غيرها من طائفة معينة لا يجعل الفكرة طائفية، بقدر ما أن هذا تابع لطبيعة النظام الطائفي.
    وأما الكلام عن (اذهبوا وأنتم الطلقاء) وصلاح الدين وغيره … فمن العجائب، لأن هذا إنما كان بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانتصر المسلمون، وأما في الحرب فقد أهدرت دماء رجال حتى لو تعلقوا بأستار الكعبة!
    وأما الكلام عن التقسيم وحماية الأقليات ..إلخ فلا أخال الأخ الكريم يغفل عن كون الغرب لا يتعامل مع الأمور بردة فعل آنية … فلو كانوا يريدون التقسيم فسوف يسعون إليه على كل حال … ويبقى المعول عليه بعد الله سبحانه وتعالى هو وعي الشعب .. ولكنني أعود وأقول ..ليست الفكرة اغتيالات طائفية ولا حرباً طائفية.
    3- أما الكلام عن العصيان المدني فهو حديث ذو شجون … ونحن جميعا نوقن أن هذا كي يكون مجدياً فلا بد أن يشمل دمشق وحلب فقد حصلت حالات في بعض المناطق لم تكن مؤثرة سوى على أهلها دون النظام…
    وأنا من زمان أقول إن هذا العصيان يحتاج لبيئة حاضنة … كما أن العمل المسلح يحتاج إلى بيئة حاضنة … وكلتا المدينتين للآن -بغض النظر عن الأسباب مقبولة أو غير مقبولة- لم ترقيا للأسف إلى مستوى الأحداث … وما زالتا بالمجمل على الحياد السلبي والقاتل … ولن يغير من هذه الحقيقة تضحيات آلاف الأبطال الشرفاء من أهلهما وإصرارهم وثباتهم حفظهم الله وحماهم
    ويبقى الأمل في الله سبحانه وتعالى كما هو وزيادة .. فالله معنا ولن يضيعنا
    لفتة: من يومين رأيت صور مبنى في ريف دمشق يصلي أمامه أبطال الجيش الحر وقد كان في مثل هذه الأيام من السنة الماضية موضعاً لحاجز أمن .. فاستبشرت وقلت …هذه بتلك .. وعسى طهر أبطالنا يزيل نجاسة أولئك … وهي والله من المبشرات بأن الكفة تميل ولو ببطء..
    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
    وعذراً على الإطالة.

  4. يقول ناصح محب:

    السلام عليكم
    مشكور أستاذ مجاهد على ردك وإن أحببت نتكلم على الخاص سواء كان سايب أو بريد فهو أفضل
    ولا تتصور أنني لم أقرأ المقالة جيداً ولم افهم ما ترمي إليه حضرتك , ولكن أقول لك إن المؤشر والبوصلة للصواب والخطأ مع احترامنا للقراء ليس القراء وإنما المبادئ والأسس القرآنية والنبوية ثم العقلية والقراء مختلفون في ثقافتهم ووعيهم ومعظمهم يتفاعل مع الأمور العاطفية وتجييش العواطف والعناويين الرنانة.
    المطلوب من النخب العالية كحضرتك أن تكون البوصلة والموجه البعيد الأفق والمرامي وحاد الرؤية السياسية ولا نفعل ما يريده الأعداء منا
    وقد يكون هناك توجيه علني وآخر سري لأمور الثورة فليست منابر الإعلام هي الموجه الكلي لأمور الثورة وسلوكياتها.
    وكثيرون كما تعلم ينتظرون كلمة أو سقطة لمن هم في مثل مقامك ليبنوا عليها أهرامات من الدجل, وقد يمكن لغيرك أن يقول ما يجب أن تقوله حضرتك , وتذكر قول الغلام لابي حنيفة إياك والسقوط يا غلام فقال الغلام : إن سقطت أنا فإنما أنا صبي صغير أما إن سقطت أنت سقطت الأمة.
    أعد قراءة المقطع بعد : “قائمة الموت” يجب يتعاون على كتابتها ………ومستشاروها المطّلعون على الخفايا والأسرار.
    لترى أن الأمر يحتاج إلى تدقيق أكثر في الكلام مع خالص شكري لك
    وصحيح كما قلت أنت :الحروب تبدأ على الورق لا تبدأ على الأرض ولكنها بالتأكيد لاتبدأ بالصفحات الإعلامية.
    وإن أحببت أن نفصل أكثر فيمكن على البريد أو السكايب أن نتواصل
    مع الشكر ناصح محب

  5. يقول تحسين:

    يجب ان لا ننسى ان استهداف رموز النظام سيدفعه لعمليات انتقام وحشية.
    الم تكن مذبحة تدمر انتقاما لمحاولة اغتيال؟

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s