انتخابات مصر: رسالة إلى سوريا

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (62)

18/6/2012

انتخابات مصر: رسالة إلى سوريا

مجاهد مأمون ديرانية

سأل كثيرون في سوريا: لماذا تأخر النصر؟ فجاءهم الجواب من مصر.

لقد كانت انتخابات مصر جرسَ إنذار لكل الشعوب العربية، وكانت رسالة صارخة تهتف بثوار سوريا خاصة: أن أكملوا ثورتكم ولا تقفوا في منتصف الطريق.

هل أدركتم حقيقة ما جرى في مصر؟ في جولة الانتخابات الأولى تبعثرت الأصوات بين المرشحين، فقلنا إن ذلك أمر طبيعي بعدما بعثر الحكم الاستبدادي الناس وحرمهم من ممارسة العمل السياسي لعشرات السنين، فكان مفهوماً تفرّقُ أصواتهم وولاءاتهم بين الأحزاب والمدارس السياسية والفكرية المختلفة.

أما ما جرى في جولة الإعادة فهو كارثة بكل المقاييس. هنا لم يعد الاختيار بين حزب وحزب أو بين مدرسة ومدرسة، لقد صار الاختيار -باختصار- بين الحرية والعبودية، ويؤسفني أن أرى أن ربع سكان مصر اختاروا الاستعباد، وأن نصف سكان مصر لم يبالوا بأن يُستعبَدوا من جديد.

لا، ليست جولة الإعادة اختياراً بين مرسي وشفيق ولا بين الإخوان وأنصار مبارك، ومن ظن ذلك فقد وقع في الأوهام. إنها اختيار بين استمرار عهد مظلم وبداية عهد جديد، بين أثقال الأغلال ونعيم الاستقلال. كانت تلك الجولة قراراً على المصريين أن يتخذوه: هل يسلمون مفاتيح مصر إلى عصابة اللصوص التي سرقت ثروتها من قبل واستعبدت أهلها السنين الطوال، أم يفتحون أبواب الحرية ليشرق على مصر فجر جديد؟

لقد ظهرت النتائج الأولية وعرفنا أن مرسي تقدم على شفيق بمليون صوت. مهما تكن نتيجة الانتخابات فقد فشل شعب مصر العظيم في الامتحان، لأن ربعه فقط اختار الحرية. ثلاثة عشر مليوناً صوّتوا للحرية، وصوّت للعبودية اثنا عشر مليوناً، أما الطامّة الكبرى فهي في الباقين. خمسة وعشرون مليوناً لم يبالوا ولم يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى الانتخاب أصلاً؛ لقد وجدوا أن مئة سنة في الأغلال أهون من ثلاث ساعات تحت شمس الصيف الحارقة.

*   *   *

ما أكثرَ ما سأل السوريون وهم يكابدون التضحيات ويتجرّعون الآلام: لماذا تأخر النصر؟ الآن جاء الجواب: لو انتصرت الثورة السورية قبل سنة لصنع السوريون ما يصنعه إخوانهم المصريون اليوم؛ كانوا سيُخرجون بشار الأسد من الباب ويدخلون آصف شوكت من الشبّاك. كانوا سيستبدلون مجرماً بمجرم ويعودون إلى بيوتهم آمنين، وحينما تشرق شمس الصباح ويدركون الغلطة الكبيرة التي ارتكبوها بلَيل سيكون الأمر قد خرج من أيديهم وبات عليهم أن يبدؤوا بالثورة من جديد. وأنّى؟ ما كلَّ يوم تنجح الشعوب في إشعال الثورات.

يا شعب مصر العظيم، يا أهل مصر الكرام: ما زال عليكم الكثير لتصنعوه. لا تسمحوا للعسكر أن يأكلوا ثورتكم، لا تعودوا إلى النفق المظلم مرة أخرى ولو دفعتم مليون شهيد. أما أنتم يا أهل سوريا ويا قومي الكرام فأهتف بكم: أكملوا الثورة إلى غايتها ولو أثقلت ظهورَكم أحمالُ الآلام. لا تقفوا في وسط الطريق، إن الانتحار في شرع الله حرام.

هذا المنشور نشر في مصر وثورة مصر, خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

11 ردا على انتخابات مصر: رسالة إلى سوريا

  1. يقول Rida:

    الكلام منطقي جدا”ولكن آلام القتل والاعتقال وشدة وطأة الفتن تجعل الحليم حيران..‏ ادعو ا الله لنا أن يهيء لنا إمام رشد يحفظ سير هذه الثلة المجاهدة المباركة سويا” على صراط مستقيم

  2. يقول maisa:

    صدقت والله….”فاعتبروا ياأولي الألباب”
    والحمد لله في الأولى والآخرة

  3. يقول غير معروف:

    كلام جميل ورائع، لكن تحليل خسارة الإسلامين في مصر يحتاج لعمق أكثر، فليس كل من لم ينتخب ( لم يبالوا ولم يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى الانتخاب أصلاً) بل هم ناقمون على تصرفات الإخوان التي لا تخفى، والكثيرون عضوا على جراحهم وذهبوا وانتخبوا مرسي كرهًا في شفيق، ولو توفر لهم البديل لما ذهبوا لمرسي.

    • أعلم ذلك أخي الكريم، وهذا هو محل عتبي، لأن المفاضلة لم تعد -في جولة الإعادة- بين الإخوان وغيرهم من القوى السياسية، وإنما صارت مفاضلة بين إعادة النظام القديم بكل ظلمه وظلامه أو التخلص منه إلى الأبد. ليكن الإخوان ما يكونون، أليسوا خيراً من النظام القديم؟ على الأقل ستنتهي ولاية الرئيس الذي يمثلهم بعد سنوات ويملك شعب مصر الحرية لاختيار غيره، أما شفيق فغالباً سيعيد الدكتاتورية القديمة ويقمع الحريات ويستولي على مقدرات البلاد كما صنع مبارك من قبل، مدرسة واحدة ومنهج واحد.

      هذا معناه ببساطة: إن الذين أحجموا عن الانتخاب وقاطعوه لم يُضعفوا الإخوان، بل ضاعفوا فرصة الفوز لشفيق، أي: منحوا النظام القديم فرصة للعودة إلى حكم مصر.

      • يقول محمد داود:

        إذا كان شفيق من النظام القديم ومن اختاره اختار الاستعباد فكذلك طنطاوي وعنان وعمر سليمان كلهم من النظام القديم، وللأسف فقد اختار الإخوان الاستعباد رغم كل جرائم العسكر وانحازوا إليهم وتركوا صفوف الثوار، فمن اختار الإخوان إذن فقد اختار من اختار الاستعباد. حتى اليوم لم يقم الدكتور محمد مرسي بالحديث عن جرائم هؤلاء ولا عن أخطاء الإخوان في كل مرة برؤوا فيها هؤلاء القتلة من دماء الشهداء وعيون المصابين وانتهاك عذرية الفتيات والتعذيب في السجون العسكرية. يا سيدي الكريم الدكتور مرسي لم يمانع أن يتولي المشير طنطاوي وزارة الدفاع في عهده. لذلك فمقاطعة من قاطع كانت لأن الخيار كان بين الاستعباد والاستعباد. بل أغلب من قاطع هو ممن قاطع جولة الانتخابات الأولى لأن الرئيس ليس له صلاحيات واضحة والمجلس العسكري لا يريد تسليم سلطاته.
        وما زال بإمكان الدكتور محمد مرسي أن يعود إلى صف الحق وأن يعتذر عن كل أخطاء الإخوان خلال المرحلة الانتقامية التي قادها المشير وأجرم فيها أكثر من جرائم حسنى مبارك وأحمد شفيق مجتمعين. إذا لم يفعل الدكتور مرسي ذلك ونجح في الانتخابات وأسقط أحمد شفيق للمرة الثانية فسيكون هو عصام شرف الثاني الذي فرح به الثوار بعد أن أسقطوا وزارة أحمد شفيق وكانوا أول من طالب باستقالته بعد أن تبين أن المجلس العسكري هو سارق الثورة والمعتدي والمتحكم في كل شيء.
        وحكومة ضعيفة يترأسها شخص محترم من الإخوان المسلمين لن تضر مصر فقط بل الإخوان أنفسهم والمسلمين المترقبين للانتصار وتحرير فلسطين. وها هي ليبيا تئن من ضعف الحكومة وتمادي المظلومين سابقا في العقاب الجماعي للمدن والقرى التي كانت بها نسبة كبيرة من مؤيدي القذافي. فلا الحكومة قامت بواجبها ولا استقالت ليقوم غيرها بالواجب.
        أتمنى من أهل سورية أن يقفوا دائما مع الحق والعدل ضد الباطل والظلم، فهذا هو طريق النصر. وأسأل الله أن يدبر لنا فإننا لا نحسن التدبير، ويمكر لنا وينصرنا على من بغى علينا ويهدينا سواء السبيل.

        • لا أقول إن كلامك خطأ بالجملة، ولكننا لا نبحث الآن عن الحل المثالي الكامل بل عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي هذه الحالة ماذا ينبغي أن يصنع العقلاء؟ في جولة الإعادة لا تفيد المقاطعة لأن أحد الاثنين سيصبح رئيساً لمصر، نستطيع فقط أن نختار واحداً منهما، فأي الاثنين تختارون؟ هل يتردد عاقل في الجواب؟

  4. يقول لمار:

    استاذنا الحبيب
    كتابه رائعة جدا
    ولكنني أستنكروبشده تصرفات الاخوان حتى مع ثورة سوريا

  5. يقول مصرى حر:

    الحقيقة هى لم تفشل أستاذ مجاهد ، فإذا كانت الثورة التونسية هى الملهمة للثورة المصرية فإن الأخيرة هى التى ألهمت الثورات السورية واليمنية والليبية وهذا بحد ذاته نجاح كبير …نعم الثورة لم تستكمل وينبغى إكمالها لكني أتحفظ بل أرفض وصفها بالفشل وأعتقد بل أجزم أن هذا الوصف مسىء لشعب مصر العظيم .

    • أشكرك أخي الكريم لأنك قرأت المقالتين، ولعلك تلاحظ -إذن- أنني أثنيت على الثورة ولم أصفها بالفشل بل بعدم الاكتمال، ودعوت إلى الحذر والحرص والاستمرار إلى النهاية حتى النصر الكامل إن شاء الله. أما كلمة “الفشل” فقد وردت في سياق الانتخابات، وهذا هو نص الجملة: “مهما تكن نتيجة الانتخابات فقد فشل شعب مصر العظيم في الامتحان، لأن ربعه فقط اختار الحرية”.

      أكرر للأهمية وحتى لا أُتّهَم بما لم أقله: الثورة لم تفشل ولكنها لم تتم ولم تصل إلى غايتها حتى الآن. أما جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة فقد كانت امتحاناً للمصريين، وقد فشلوا في الامتحان وكادوا يضيعون الثورة كلها لولا لطف الله.

      أرجو أن لا تثير هذه العبارة أي حساسية لأن تقديري لأحرار مصر ليس له حدود وثقتي بهم كبيرة، لذلك ختمت تلك المقالة القصيرة بهذا النداء المخلص: “يا شعب مصر العظيم، يا أهل مصر الكرام: ما زال عليكم الكثير لتعملوه. لا تسمحوا للعسكر أن يأكلوا ثورتكم، لا تعودوا إلى النفق المظلم مرة أخرى ولو دفعتم مليون شهيد”.

  6. يقول مصرى حر:

    عزيزى المجاهد..
    رسالة من محب..احذروا تغول الجيش الحر

    اتفق معك فى كل ماذكرت عن المجلس العسكري المصرى، وأردت أن أوصل رسالة عبركم إلى أحرار سوريا قد يستغربها الكثيرون ، ولكنها والله رسالة من محب لسوريا ..
    لاحظت بالأمس وغيرى كثيرون النبرةالمتعالية التى خاطب بها مسؤول الجيش الحر المجتمعون من المعارضة في القاهرة ولى عليها الملاحظات التالية :
    1- اعتبر الجيش الحر المؤتمر تآمريا ، ومالايعرفه الكثيرون أن الجيش الحر نفسه ممثل بعضوين في المؤتمر!!!
    2- ضمن مببرات الهجوم أن الجيش الحر لم يتم التحاور معه من قبل اللجنة التأسيسية ..إذن لماذا شاركتم فى المؤتمر المتآمر.
    3-ضمن المسببات كذلك أن الورقة الختامية لاتتضمن دعم الجيش الحر ..ومع كل تقديرى للجيش الحر ودوره العظيم بل واقتناعي بضرورة دعم هذا الجيش بكل وسيلة ، فإن المؤتمر موجه لبلورة مواقف موحدة للمعارضة السياسية لمواجهة الموقف بعد بشار .
    4- من ضمن الاعتراض أن المؤتمر لم يناقش التدخل العسكرى الخارجي ..وهل يريد الجيش الحر تدخلاً عسكرياً خارجياًًًًًًًًً !!!!!!!!!!
    5- صرح أمس بسام جعارة فى برنامج بانوراما/العربية أن الجيش الحر سيكون مكتباً سياسياً يعبر عنه ، أو بتعبيري أنه سيفصل أحذيةً على مقاسه لتصبح مناسبة عند الارتداء..
    كل التقدير للجيش الحر وأتمنى له كل الدعم ولكن ينبغى أن يظل جيشاً فقط وتابعاً فقط لإرادة سياسية حرة وخاصة أنه تكون بسرعة من عدة قطاعات مختلفة من الجيش كمان أن بعض أفراده انضموا إليه بعد أن تلوثوا بالفعل بدماء الأبرياء، ولكن البوادر غير المريحة لتدخله فى السياسة تجعل لزاماً علي وعلى غيرى التنبيه بشدة إلى هذا الخطر المرتقب..
    حفظكم الله وسوريا الحبيبة

  7. يقول مصرى حر:

    خطأ كبير …المصريون لم يتجنبوا الانتخابات بسبب الحر …لا أدرى كيف مثلم يقع فى هذه الخطيئة ..تجنبوا الانتخابات ببساطة لأنه فى الإعادة لم يجد كثير من المصريين من يمثلهم ..عاشت مصر ومبروك للدكتور محمد مرسى ..ونسأل الله الرحمة للإمام الشهيد الذي ربى فأحسن التربية

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s