خواطر فسبوكية (44)

يوماً بعد يوم تقترب الثورة من موسم الحصاد بإذن الله، ومع اقترابها يزداد قلق بعض من ينسبون أنفسهم إلى المعارضة (وما هم منها على التحقيق. يسمّيهم البعض “معارضة مدجّنة”، ولو سمّوهم “دواجن المعارضة” لكان أفضل). هؤلاء أكل القلق قلوبهم وفتك التوتر بأعصابهم، فاضطروا -أخيراً- إلى رفع القناع حينما فقدوا الخيارات والبدائل، وصاروا مقتنعين بأن أي حل سياسي تحت مظلة نظام الأسد أهون وأقل شراً من حرية وديمقراطية حقيقية ظهرت نتائجها منذ الآن، حتى قبل أن تُجرى أي انتخابات؛ ظهرت في شعارات الثورة وهتافاتها وأسماء جمعها وتسميات كتائب جيشها وكتابات أنصارها وجنودها في الصفحات والمنتديات في طول الإنترنت وعرضه.

هذا الصراع ليس ابن اليوم؛ أنا شخصياً فتحت عليه عيوني قبل خمسين سنة وما زلت أراه مستمراً إلى اليوم. في أيام شبابي كان بين الناصرية والإسلام، وبعده بقليل صار الخصم هو المشروع القومي، ثم بدأ الهجوم اليساري بطيفه الواسع (من الاشتراكي إلى الماركسي)… دائماً كان الطرف الأضخم هو كتلة الأمة الرئيسية المدافعة عن إسلامها والطرف الأصغر هو أيدولوجية طارئة تعتمد على قوة متسلطة على الشعب: إما قوة العسكر أو قوة السياسة أو قوة الإعلام، وتثير صخباً شديداً وتقاتل بعنف وبلا أي قواعد أخلاقية، ومع ذلك تصاب في النهاية بالهزيمة.

لماذا لا يدركون أن الإسلام هو اختيار هذه الأمة في الحياة؟ كلما جرى قياسٌ حر كانت النتيجة هائلة لصالح هذا الاختيار، ابتداء من الجزائر في انتخابات 1991 وانتهاء بما تمخّض عنه الربيع العربي الأخير. كلما جرت انتخابات حقيقية في أي بلد كان التقدم للإسلام، فلماذا يعاند بعض الناس إرادةَ الشعوب؟ لماذا فضّل أدعياء الديمقراطية أن يعود حكم المستبدين (كما في مصر) أو أن يبقى (كما في سوريا) على أن يعود الإسلام إلى حكم الأمة كما كان لأكثر من ألف عام؟

نعم، لقد ارتفع عن وجوههم القناع وسقطوا في امتحان الحرية والديمقراطية التي طالما دعوا هم أنفسهم إليها. سقطوا في عيون الشعب فلا بواكي لهم بعد اليوم.

هذا المنشور نشر في خواطر فسبوكية. حفظ الرابط الثابت.

5 ردود على خواطر فسبوكية (44)

  1. يقول غير معروف:

    western countries people believe in faible

    cos cristians have blind faith

    while quran says ‘give evidence’if you are honest

    french doctor nostra damose was the most astrologer who those people believe in his faibles

    he said years ago

    the current pope will be the pope before the last

    islamic army will kill him

    so islam scare those people

    and support all dictator and army officer to arrest, torture and kill muslims

    and prevent them to returne to islamic state

    even after some muslims contries wake up

    eg turkey, egypt and tunisia

    the army officers puppet of cia which give them bribes

    still prevent islamic state

  2. جزيتم خيرا يا أستاذنا.. والله هذا بعض مما حوى قلبي من النيران

  3. يقول thaer al adiaa:

    احلى فسبكة سورية

  4. يقول idealist:

    الديمقراطية لا تعني سيطرة الاغلبية على الاقلية، مخاوف البعض من الاسلاميين مشروعة، و لو انني في الحقيقة اختلف معك كثيرا في حكمك على الواقع من خلال الشعارات – الشعارات الدينية ترفع عادة في اوقات الاحتقان ليس لان الناس تريد انتخاب الحركات الاسلامية – ليبيا كنموذج

    عموما رغم اختلافي معك جوهريا لكني اتفق عموما في ان بعض المثقفين اللذين يعادون الثورة بحجة الخوف على الحريات هم مجرد اناس جبناء – و لو كانوا احرارا لكان همهم الاول هو تحرير الشعوب – و بعد مرحلة التحرير تأتي مرحلة التوعية و التثقيف

  5. يقول ص.ق:

    لقد نجح حكم العسكر ومتسلقو السلطة خلال الـ70 عاماً الماضية التي تلت الاستقلال في شيطنة الإسلاميين تارة باتخاذ النموذج العثماني في عصر انحطاطه دليلاً على التخلف والرجعية ونسبة ذلك إلى الإسلام. وتارة في نسبة أعمال العنف إليهم والتي (إن حدثت) فهي جاءت نتيجة للضغط والتطاول على رموز الدين والتضييق على الناس في إقامة شعائرهم… وإنما هي مخططات كان الهدف منها إزاحة الإسلام من حياة الناس وصولاً إلى إزاحته كنموذج للتسامح والعدل في حكمه للبشرية.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s