خواطر فسبوكية (45)

زعم بعض الناس أن الحرية تمنحهم الحق في قول ما يشاؤون بلا رقيب ولا حسيب، فراحوا يؤذون الناس في مقدّساتهم وفي أعز ما يملكون. لقد هممت أن أذهب إلى أحدهم فأقول له: إني حرٌّ يا هذا، وقد خطر ببالي أن أهجو أمك وأباك، فلعنة الله على أمك وأبيك. فإن حاجّني في قبيح فعلي سألته: كم لك من الإخوة والأخوات يا أيها الفصيح؟ ولنقل إن لك منهم ومنهن عشرة، فكيف تمنعني حقي في أن أسب أبا عشرة وتمنح نفسك الحق أن تسب نبيّ ألف مليون إنسان؟ وكيف تبيح لنفسك أن تتعدى على الله ذي الجلال والإكرام، وهو الإله الذي يعبده آلاف الملايين من الناس؟

أنا أفهم أن الحرية تعني عدم الإكراه، فمن شاء أن يعبد الله فليعبد الله ومن شاء أن يكفر بالله فليكفر بالله، أما التطاول على الله فليس حرية ولكنه عدوان فظيع، ولا أرى جزاءً على المجاهرة والمفاخرة بهذه الجريمة أقل من القتل؛ لا بيدي ويد غيري من أفراد الناس فلست أدعو إلى فوضى واقتتال، ولكن بحكم القانون، ولن نقبل في سوريا الغد بأقل من قانون يحمي أربعة وعشرين مليون سوري من عبث أربعة وعشرين صعلوكاً لا يقيمون وزناً لمشاعر جمهور الأمة، فيعتدون على الإله الذي يعبده ويقدسه ملايين السوريين أو على أحد من أنبيائه المكرَّمين.

لقد قرأت في كتب التاريخ أن بعض الملوك كان إذا جاؤوه برجل سبّه أو هجاه غضب وقال: سُلّوا لسانه من قفاه! ولقد وددت أن يحاكَم الصعلوك الذي يبيح لنفسه أن يعتدي على الله وعلى رسول الله فيأمر القاضي بأن تُقطَع يده وأن يُسَلّ لسانه من قفاه! ألا لعنة الله على الحرية إن كانت الحرية هي السماح لثلة من الصعاليك بالتطاول على إله العالمين.

هذا المنشور نشر في خواطر فسبوكية. حفظ الرابط الثابت.

9 ردود على خواطر فسبوكية (45)

  1. يقول ص.ق:

    جزاك الله خيراً أستاذ مجاهد فلقد أصبت ما في قلبي وخاطري… وإن في القلب حرقة من مظاهر التطاول على الذات الإلهية والإسلام والمسلمين ونبيهم صلى الله عليه وسلم.. وأمر آخر قد انتشر ولقد رأيته استفحل في هذه السّنة أكثر من قبل ألا وهو انتشار الفطر في نهار رمضان جهاراً عياناً. فإذا كان يُؤمر من يُباح لهم الفطر من المرضى وغيرهم بالاستتار فكيف بمن هو صحيح سليم معافى يُجاهر بالفطر من دُخان وغيره والمُصيبة أنّك لا تستطيع نهيه عن ذلك فإن فعلت قال: وما دخلُك أنت؟

  2. يقول Lan Pro:

    غريب .. بتجيبولنا قصة تاريخية بتستشهدوا فيها و رب العالمين ما قال :
    {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين*وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون*} “الأنعام 68-69”
    أيا أولى للاتباع قصة تاريخية ولا هدي رب العالمين ؟

    • هذه الآية مكية، نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يجلس مع الكفار لدعوتهم، فيحوّلون مجلس الدعوة إلى مجلس هُزء وسخرية، فأمره مولاه تبارك وتعالى بأن يقوم عنهم ويفارقهم ويترك دعوتهم إذا صنعوا ذلك.

      ما نتحدث عنه الآن مختلف. إنها قضية سب وهجاء وتطاول على الله رب العالمين وعلى رسوله الكريم، وحكم الشرع أن من سب الله تعالى أو أحداً من أنبيائه المجمَع على نبوتهم فإنه يُقتل، واختلف الفقهاء هل يُستتاب أو لا يستتاب وهل تُقبل توبته أو لا تقبل وهل يُقتل حَدّاً أم كفراً. انظر المسألة في الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (6/184) قال: “من سبّ الله تعالى أو أحداً من الملائكة أو الأنبياء فإنه يُقتل اتفاقاً، واختُلف: هل يُستتاب أم لا، والمشهور عند المالكية عدم الاستتابة”، وقال (6/200): “أجمع العلماء على وجوب قتل المسلم إذا سبّ النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتل الذمي إذا أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم ولو أسلم بعد أخذه فإنه يقتل أيضاً”.

  3. يقول دندنة شامية:

    الله سبحانه وتعالى يعبده آلاف الملايين ليس من الناس فقط، بل من الجان، والحيوان، والنبات، وكُلِّ شيء، كُلِّ شيء.
    نعم لعنة الله على من يتطاول على رب العالمين.
    جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم.

  4. هل أولئك المجاهرون بالفطر من جماعة الثورة أم من جماعة النظام؟ إن كانوا من الأولين فالأمر مؤسف وخطير ويحتاج إلى عمل كثير، الآن ومن بعد، أما إذا كانوا من العبيد وأنصار النظام فليس بعد الكفر ذنب!

  5. يقول عائشة المطيري:

    اخ مجاهد أنا رأيت بعض الثوار يدخن في النهار ولكن اعتقد والله اعلم انهم أخذوا بفتوى الإفطار اذا كانوا يقاتلون

    • هذا صحيح، بعضهم عمل بالحكم الشرعي الذي يبيح الفطر للمجاهد (على الاختيار) أو يحضّه عليه (على التفضيل) إن كان الصيام سبباً في الضعف، ولكن كثيراً منهم يصرون على القتال صائمين، مع أنه قد يكون خلاف الأفضل لو تسبب في إضعافهم، وبعضهم استشهد في المعركة وهو صائم.

  6. يقول يوسف:

    اتمنى منك كاتبنا الفاضل الرد على هذا المقال التافه لعلمانجي في موقع المندسة وانا لم ادعوك للرد الا ان المقال حظي يتعليقات كثيرة تجاوزت 300 تعليق وفي المقال هجوم قبيح على الشريعة الاسلامية والسيرة النبوية والخلافة الراشدة والحضارة الاسلامية حيث يصف الخلافة الراشدة بالديكتاتورية ! لقد قرات قبل فترة لمؤلف مخضرم وهو ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة وصف الخلافة الراشدة انها جمهورية ديمقراطية وايضا هجوم على الشريعة وانها ضد حقوق الانسان والحريات وهذا افتراء وهجوم على الفتوحات الاسلامية التي نشرت العدل والمساواة والامن والامان.
    فالثورة السورية قربت من مرحلة الحسم ان شاء الله تعالى وبعد الحسم يكثر الجدال والقيل والقال والشعب السوري ابتلي بنظام علماني متطرف طيلة 50 عاما نشر الفساد والافساد وحارب الدين واهله ويجب الصدع بخطاب قوي وموضوعي يفحم العلمانين ويجب نشر الوعي الاسلامي عند الشعب السوري.
    وهذا رابط المقال:
    http://the-syrian.com/archives/85005

    • أخي الكريم يوسف، جزاك الله خيراً على الغيرة على تاريخنا وحضارتنا، ولكن لو شئت رأيي فالأفضل أن نتجاهل المقالة التي تفضلت بالإشارة إليها، والسبب ليس أن ما ورد فيها لا يستحق الرد بل السبب هو الناس الذي احتفلوا بها وعلقوا عليها، وهم قراء “المندسة” وجمهورها، فهذا الموقع أعرفه جيداً ولا أقيم وزناً لأي نقد أو هجاء ينشر فيه. مقالاتي تُنشر هناك وغالباً تثير صخباً فيجتمع على هجائي ونقد كتابتي عدد كبير من القراء، وقد علمت -من طول متابعتي لهم- أن قليلاً من متابعي الموقع من الملتزمين المخلصين ومن الوطنيين الصادقين، والبقية نصفان: نصف يتكون من عبيد النظام وعملائه، والنصف الثاني يسمون أنفسهم معارضين ولكنهم علمانيون يكرهون الدين والمتدينين ويضربون بعرض الحائط كل ما ينادون به من حرية الرأي والتعبير ما دام الرأي إسلامياً والتعبير ملتزماً ومحافظاً. أما نقاشهم فتضييع للوقت بلا فائدة، فإنهم مكابرون لا يبحثون عن الحق وإنما يريدون تشتيت الجهد وشغل الناس بمهاترات لا تنتهي ولا تفيد.

      هذا لا يعني أنني لن أتعرض للفكرة نفسها، فقد كتبت عدة مرات عن الحكم الإسلامي والدولة المدنية الإسلامية، كتبت مشاركات مقتضبة في صفحات ومجموعات مغلقة ودخلت في حوارات طويلة مفيدة، وسوف أكتب قريباً بإذن الله مقالة طويلة أوضح فيها وجهة نظري في هذا الموضوع المثير للجدل، وسوف يكون فيه رد ضمني على أولئك المشككين والمكابرين.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s