قصة دراميّة +18

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (63)

14/8/2012

قصة دراميّة +18

(تحذير: جهّزوا المناديل لتجفيف الدموع)

مجاهد ديرانية

-1-

ارتدى الطيار بدلته العسكرية وهَمّ بالخروج من البيت. استوقفته زوجته عند الباب وسألت: إلى أين؟ قال: مهمة عاجلة؛ سأحلق بطيارتي المقاتلة فوق الموحسن فأرمي بعض القنابل وأقذف عدداً من الصورايخ ثم أعود. قالت الزوجة المخلصة: انتبه على نفسك وترجع لنا بالسلامة. ثم طبعت قبلة على صفحة خدّه وهي تودعه على الباب، وعندما بدأ بالابتعاد هتفت به: لا تنسَ أن تحسن التسديد.

-2-

وصل الطيار إلى الهدف؛ بدأ أولاً بإلقاء القنابل على بيوت المدنيين العزّل فهدم طائفة منها على رؤوس ساكنيها، ثم أكمل مهمته الوطنية بإطلاق ما تحمله الطيارة من صواريخ على المدينة المنكوبة. فجأة ارتجّت طيارته وسمع صوت انفجار، ماذا حدث؟ لقد أصيب بمضادات الطيران الأرضية. ترنّحت الطيارة ثم بدأت تهوي، فقذف الطيار بنفسه خارجها وهبط بالمظلة إلى الأرض، وخلال دقائق كان في أيدي الثوار.

-3-

الزوجة تطبخ وجبة الغداء. رمضان؟ وما رمضان؟ إنه للمساكين الذين ذهب زوجها لقصفهم، أولئك شهرهم رمضان والوجبات فيه فَطور وسُحور، أما هي وهو فشهرهم هو آب والوجبات فيه ثلاث، إفطار وغداء وعشاء. قطع عليها عملَها في المطبخ رنينُ الهاتف: افتحي التلفاز على “العربية” بسرعة. العربية؟ قناة الكذب والتلفيق؟ غريب!

-4-

رأت زوجها المسكين محاطاً بعدد من المسلحين المتوحشين “فأحست بالصدمة ولم تعد قادرة على الوقوف، وأصيب الأولاد بحالة هلع عندما شاهدوا أباهم على تلك الصورة، وقد ظهرت على وجهه بعض الكدمات الزرقاء“. يا حَرام! كدمات؟ ماذا فعل به أولئك الوحوش؟ يا لهم من ناكري جميل! أهذا هو جزاء من يذهب لقصفهم مضحّياً براحته ومكتبه المكيّف وبيته الجميل؟

-5-

الزوجة المفجوعة أرسلت مناشَدة عاجلة إلى الهيئة العامة للمصالحة الوطنية للعمل على إطلاق سراح زوجها، وطالبت الخاطفين بأن يتحلّوا بأخلاق الإسلام الذي يرفعون لواءه ويدّعون بأنهم ينتمون إليه، وأن يكفّوا عن قتل الأبرياء“.

-6-

أبناء الطيار الأسير في غاية الحزن واللوعة (يا حَرام!) و”يطالبون بالعمل الفوري لإعادة والدهم إليهم وتحريره من خاطفيه“، وهم يؤكدون أن أباهم مخلوق وديع وأنه “يتحلّى بأخلاق الجيش العربي السوري ولا يمكن أن يقتل الأبرياء“.

-7-

كأني بكم وقد فقدتم لتراً من الدموع بعد هذه القصة المؤثرة. لا تقولوا إني لم أنذركم! لقد فعلت. حسناً، قبل أن نختم يمكننا أن نرسل رسالة مقتضَبة لزوجة الحَمَل الوديع وأولاده: لقد ثارت أشجانكم لأنكم شاهدتموه على التلفاز أسيراً مكدّماً، أما زوجات وأطفال الضحايا الذين قتلَتْهم صواريخُ طيّارته وقنابلها فلم تُثِرْ أشجانهم. لقد كان زوجك يا مدام وكان أبوكم يا أولاد رحيماً بهم، فإنه دكّ البيوت فوق رؤوسهم فماتوا جميعاً بضربة واحدة، فلم تبقَ ثكلى لتنوح على زوج راحل ولا يتامى ليبكوا الوالد الفقيد.

(ملاحظة: ما بين الأقواس منقول من تفاصيل الخبر كما ورد في أحد المواقع الموالية).

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على قصة دراميّة +18

  1. يقول حمصي متفائل:

    والله لا ادري لماذا لم يظهروا هذا الطيار مكبلا ذليلا بل على العكس كان جالسا وأمامه كاس من العصير؟ ونظراته تخفي حقدا ومقتا رهيبا لسجانيه والمشاهدين معا!! يا اخي مصيبة هذه الامة افتقارها للقادة ؟ أليس هناك قائد مركزي وهو من يقرر متى وكيف وأين يتم إظهار هذا الأسير ؟ بارك الله في سواعد الأبطال الذين اسقطوا الطائرة ولكن يااخواني تشاوروا مليا واستشيروا الاعلى خبرة في مثل هذه الاحداث الكبيرة فوالله مانحن فيه من تأخر النصر الا عدم قدرتنا عن التنازل لأهل الخبرة لاتخاذ القرار الصائب ولسان حال كل منا يقول: انا املك من العقل والرجاحة ما يكفي بلدا باسره وأستطيع ان اقود الناس. بارك الله بالاشاوس الذين اسقطوا الطائرة وبكل المجاهدين في الجيش الحر . انا جد صغير أمامكم وأمام صمودكم على خط النار ولكن انما اردت النصيحة . عاشت سوريا حرة أبيه وعاش الجيش الحر

  2. يقول عائشة المطيري:

    الى السيد مجاهد
    ان ما يقوم به المجاهدين السوريين هراء ماهذا ؟عن اسلام يتحدثون ؟عن اي اتفاقية جنيف سيطبقون؟
    هل طبق العالم العدالة معهم حتى يطبقوا جنيف !!؟؟؟؟
    ان النصيريين سيتجرؤون عليكم بسبب أفعال المجانين والمخبولين ؟!ماهذا يدككم وانتم تقولون اسلام وجنيف!!؟؟
    ارجوك اخ مجاهد أشعرهم بخطأئهم هذا قبل فوات الأوان
    أدبوهم والا رأينا هم بعد جيلين لكم حاكمين
    😡😡😡😡😡😡😡😠😠😡😠

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s