بإذن الله: سيأتي العيدُ غيرَ بعيد

الثورة السورية: خواطر ومشاعر (65)

22/8/2012

بإذن الله: سيأتي العيدُ غيرَ بعيد

مجاهد ديرانية

لم أعلم مقدار الأسى وخيبة الأمل اللذين أصابا كثيراً من الناس حتى رأيت ما أثارته كلمة صغيرة كتبتها أعزّي فيها الذين ترقبوا العيدَ مقترناً بالنصر، فجاء العيدُ ولمّا يأتِ النصر. آلاف وآلاف من الناس تمنّوا أن يكون هذا العيد عيدين، وآلاف وآلاف منهم ارتقى أملهم حتى وصل إلى درجة من درجات اليقين، فلما انقضى رمضان والطاغية حيث هو ما يزال تضاعفت الأحزان وخابت الآمال.

يا أيها المؤمنون: إنكم تقيسون المعركة بالساعات والأيام فتستكثرون بقاء المجرمين إلى هذا اليوم، ولكنْ ما ساعاتٌ وأيام وما أسابيعُ وشهور في أعمار الأمم؟ منذ كم ضربَت شجرةُ الشرّ جذورَها في أرض الشام؟ من نصف قرن من الزمان. أتستكثرون أسبوعين من الصبر والمعاناة في سبيل الحرية مقابلَ كل سنة من سنوات القهر والاحتلال والرَّصْف في الأغلال؟

يظن الظالم ويظن أولياؤه أنه ثبت في الأرض ثبات الجبال فلا تهزّه ريحٌ ولا يقتلعه إعصار ولو ثار، ويكاد نفر من المؤمنين يُفتَنون فيظنونه كذلك، ثم يضربه الله ضربة قاصمة، فإذا هو تمثال من ثلج طلعت عليه شمس الصباح فذاب وابتلعته الأرض: {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون}، {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظَرين}.

لقد طال ليلُ مَن مضى من الظالمين حتى ظنّ قومٌ أنه لا فجرَ بعده. هذا مبارك، كم ثَقُل على صدور أهلنا في مصر؟ لقد مضت أيام سألت فيها ربي فقلت: إلى كم تمدّ له يا رب؟ لقد طغى وبغى وَصال وجال حتى بدا أنه لا يموت ولا يزول، فما هو إلا أن قال الله له “زُلْ” فزال، تهافت في أيام قصار كما تتهافت كومة من رمل ضربها إعصار. وذاك الطاغية الآخر في ليبيا؛ لقد طلع على الناس في زينته وقال أنا ربكم الأعلى، وكاد لسان حاله ينطق فيقول: يزول الفلك ولا أزول. ثم دار عليه الزمان دورة فأخرجه الثوار من حيث يَمشي ما يخرج منه ومنهم، أسيراً كسيراً ذليلاً، وقد اجتمع في عينيه من الذلّ والهوان ما لو وُزِّع على مليون إنسان لكفاهم وفاض منه فائض من الذل والهوان.

يا أيها الناس: والله إني لأنظر إلى مصارع من مضى من الطغاة فأرى مصارع طغاة سوريا، ولسوف ترونهم عما قريب في مشهد تقرّ به العيون وتبرد به الأكباد فتذكرون هذه الكلمات، أو يقرؤها أبناؤكم بعد دهر فيقولون: كان في الشام ذات يوم جبار سمى نفسَه أسداً لمّا خلا من الأسود العرين، فما هي إلا أن عادت إلى الشام آسادُها، وما هي إلا جولة مع أسود الشام وكُماتها وأبطالها حتى انقلب نعجة مذعورة، وما هي إلا ساعة في عمر الزمان حتى رُمي جيفة منحورة، ثم أشرقت على أرض الشام شمس يوم جديد بلا أسد ولا عبيد.

ذلك هو العيد السعيد لمن استبطأ النصرَ وركبه الهمُّ في هذا العيد.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على بإذن الله: سيأتي العيدُ غيرَ بعيد

  1. تنبيه: بإذن الله: سيأتي العيدُ غيرَ بعيد . . بقلم: مجاهد ديرانية « مختارات من الثورة السورية

  2. يقول نورس:

    شكراً لك

  3. يقول hameed mb:

    ذلك هو العيد السعيد لمن استبطأ النصرَ وركبه الهمُّ في هذا العيد.
    إن الباطل مهما طال فإنه لا بد أن يزهق الحق الباطل، بل إن معرفة الحق من قبل الجماعة المؤمنة والسير في سبيل تحقيقه كفيل بإزهاق الباطل. ولكن الإعلام قد سرب في ثناياه بحسن نية أو بسوء نية أن النصر سيكون في رمضان، وأن مؤشرات ظهرت ومنامات رؤيت تؤكد ذلك، واتبع هذا وروج له كثير من المشايخ الفضلاء، فبنت الناس قناعاتها على ما قالوا مؤملين ومستبشرين. ونحن نبني يقيننا بالنصر على سنن الله في خلقه وعلى آياته القاطعة لا على منام فلان من الناس ولو كان من الصالحين، إذ لا يقطع بما سيجري في الغيب مسبقاً مهما كان قائله، والله المستعان على الحق المبين. وجزاك الله خيراً على المقال المتميز.

  4. رائعة يا أستاذ مجاهد .. تعيد الآمال وتحيي النفوس من بعد يأس وإحباط .. أدام الله لنا يراعك

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s