حرب التحرير: سلعة غالية وثمن كبير

رسائل الثورة السورية المباركة (112)

30/8/2012

حرب التحرير: سلعة غالية وثمن كبير

مجاهد ديرانية

ملاحظة: استطلتُ هذه المقالة بعد كتابتها فترددت: هل أنشرها قطعة واحدة أم أقطّعها وأنشرها في ثلاث مقالات؟ ثم وجدت أنها مقسّمة أصلاً إلى مقاطع مستقلة، فقررت نشرها كاملة وترك الخيار للقراء، فمن شاء قرأها جملةً واحدة ومن شاء قرأها على وجبات، ومن شاء الاختصار فإن في نهايتها خلاصة موجزة لما فيها من أفكار.

-1-

قرأت تعليقات لا تُحصى على عمليات الجيش الحر في المدن، كُتب أكثرها بلهجة النقد والإدانة لأن الجيش الحر يدخل -كما يقولون- في مغامرات غير محسوبة، فهو ينتشر في المدينة ويعلن سيطرته عليها، ثم يعجز عن الاحتفاظ بها ويضطر إلى الانسحاب منها تاركاً سكانها للموت والعذاب والدمار والخراب. ثم تصل تلك التعليقات إلى النتيجة المنطقية الوحيدة بعد تلك المقدمة الحزينة: ينبغي على الجيش الحر الابتعاد عن المدن، وعليه أن لا يورّط المدنيين في المعركة لأنهم يدفعون الثمن الباهظ بعد كل هزيمة للجيش الحر ويصيبهم البلاء بعد كل انسحاب.

في الماضي كان لي رأي مشابه، وكنت أدعو إلى ابتعاد المجاهدين عن التجمعات السكانية لحماية المدنيين من انتقام النظام. ولكن أيّ ماض هذا الذي أتحدث عنه؟ لقد صار اليوم بعيداً، غَيّبته عن عالم اليوم شهورٌ طويلة تغير في أثنائها كل شيء. كانت مواجهتنا مع النظام ثورة شعبية سلمية يخرج فيها الأحرار بالمظاهرات فيقابلهم المجرمون بالقنص والقتل والاعتقال، فنشأت مجموعات من مجاهدي الثورة كانت في البداية قليلة العدد ضئيلة الحجم، وكادت تقتصر وظيفتها على حماية المدنيين فلا تتعداها إلى سواها. في تلك المرحلة لم يكن مقبولاً ولا معقولاً أن يسبب المقاتلون الأذى للمدنيين العُزّل وهم إنما وُجدوا لحمايتهم، فكان سائغاً أن يَدْعوَهم الداعون إلى الابتعاد عن التجمعات السكانية حتى لا يلحقها الأذى بسببهم. وهم صنعوا ذلك فعلاً، فانتشروا في أطراف المدن، في المزارع والبساتين والجبال.

-2-

في وقت لاحق انتقلنا إلى طور جديد. نعم، كان الانتقال بطيئاً ولكنه كان يمشي بثبات في اتجاه واحد، وصولاً إلى ما دأبت على تسميته في الآونة الأخيرة باسم “حرب التحرير”. في تلك المراحل التالية تغير الواقع، وصار مطلوباً من المدنيين احتواء المنشقين والمتطوعين وتوفير ما يحتاجون إليه من مأوى وغذاء وكساء ودواء، لأنهم إن لم تحضُنْهُم حاضنةٌ شعبية لا يستطيعون البقاء.

هذا معناه أنني أخالف الذين يدعون الجيش الحر إلى ترك المدن والقرى والابتعاد عن المدنيين، ومعناه أنني سأتلقى لوماً شديداً منهم ومن ضحايا الآلة العسكرية الهمجية التي أطلقها النظام المجرم على أهلنا الأبرياء في أنحاء سوريا جميعاً. صدري مفتوح لمن شاء من أهل الصدق والإخلاص أن يرشقني بسهام النقد، ولكن اسمحوا لي أولاً أن أبيّن كيف وصلنا إلى حيث نحن الآن وأن أتحدث عن الحرب التي نخوضها في سوريا اليوم.

ثلاثة عوامل أوصلتنا إلى هنا: (1) خذلان العالم للثورة ودعمه للنظام سراً وجهراً، يستوي في ذلك العالم الغربي والعالم الشرقي. نعم، الشرق والغرب اشتركا في دعم النظام وفي مدّه بأسباب البقاء، فلا يتوهّمَنّ أحدٌ أن أميركا أقل شراً من روسيا، فإن لم تكن أكثرَ منها شراً فهما في الشر سواء. (2) إجرام النظام غير المحدود، فقد قاوم الأحرارُ طويلاً الوصولَ إلى النتيجة المرّة، ولكنهم وصلوا إليها أخيراً واعترفوا بها راغمين: سواء أكانوا سلميين أم حربيين فإن النظام سيُبيدهم ما داموا مصرّين على إسقاطه، إبادة خفيّة ناعمة بالقنص والقتل في الطرقات والمعتقلات، أو إبادة ظاهرة عنيفة بالمدافع والدبابات والطيّارات. (3) إصرار الثوار على المضيّ في الطريق وإكمال المشوار إلى خط النهاية، خط الانتصار، ولو خاضوا في دمائهم المُهراقة واحتملوا الموت والحصار والدمار.

مهما تكن العوامل والأسباب فقد صرنا اليوم وسط معركة ضروس، معركة يخوضها طرفان يعرف كل منهما أنها تقوده إلى بقاء أو فناء. نعم، إننا نخوض اليوم حرباً حقيقية في سوريا، حرباً لا خلاف على وجودها، فتعالوا نتعرف على نوع هذه الحرب، لأن معرفتها هي العامل الحاسم في تحديد موقفنا الصحيح منها.

-3-

الحروب ثلاثة: حرب خارجية تكون بين الدول، وحرب أهلية تكون بين أهل الدولة الواحدة، وحرب ثالثة تكون بين أهل البلد وجيش الاحتلال، هي حرب التحرير والاستقلال.

الحرب الأولى حرب ذات جبهة واضحة وخطوط قتال مستقرة تتحرك ببطء، تبدأ على جانبَي الحدود الفاصلة بين البلدين ثم تتحرك مع الوقت إلى هذا الجانب أو ذاك، ولا تصل إلى التجمعات السكانية الكبرى إلا إذا انهار دفاع إحدى الدولتين وسقطت بالكامل. هذه الحروب لا يصاب فيها المدنيون إلا قليلاً، وغالباً يدفع الثمنَ الأكبر فيها العسكريون من عناصر الجيشين المتحاربين، ومن أمثلتها التي نعرفها الحروب العربية الإسرائيلية، والحرب العراقية الإيرانية الطويلة (1980-1988) التي خسر فيها الجانبان مئات الآلاف من المقاتلين.

الحرب الثانية مدمّرة تماماً وهي الأكثر كارثيةً بين الأنواع الثلاثة، وبما أنها تقع بين الأهالي فإنهم هم الذين يدفعون فاتورتها الكاملة، ولا يكاد العسكريون يصابون فيها إلا قليلاً. أما العامل الذي يحدد انحياز المتحاربين إلى هذا الطرف أو ذاك فإنه العرق، كما في الحرب الأهلية الرواندية (1990-1993، 800 ألف ضحية)، أو الدين والمذهب، كما في الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990، 250 ألف ضحية)، أو الانتماء السياسي، كما في الحرب الأهلية الإسبانية بين الجمهوريين الاشتراكيين والفاشيين القوميين (1936-1939، 500 ألف ضحية). ولعل أفظع تلك الحروب وأطولها هي الحرب الأهلية الصينية التي نشأت بين الوطنيين والشيوعيين واستمرت قرابة ربع قرن (1927-1950)، ولم يعرف أحدٌ عددَ ضحاياها على التأكيد، وإن كانت أكثر التقديرات تشير إلى أنهم يزيدون على خمسة ملايين.

-4-

ليس أيٌّ من النوعين السابقين هو ما يجري الآن في سوريا؛ إنه حرب من النوع الثالث: “حرب التحرير” أو “حرب الاستقلال”. ولا يقول غيرَ ذلك إلا مخطئ أو مسيء إلى سوريا وثورتها الشريفة وشعبها العظيم.

لم تهاجم أي دولة أجنبية سوريا من خارج الحدود حتى يهبّ جيشُها للدفاع عنها وحمايتها من العدوان، فانتفت الحرب الخارجية. ولم تعتدِ الأكثرية السنّية في سوريا على أي طائفة من طوائف الأقليات الدينية والمذهبية، المسيحيين والعلويين والدروز، ولم تحترب تلك الأقليات فيما بينها، ولم يختلف العرب مع غيرهم من الأعراق، الكرد والشركس والتركمان، وبذلك تنتفي حالة الحرب الأهلية بصورة جازمة.

بقي النوع الثالث: سقطت سوريا تحت الاحتلال؛ احتلتها عصابة قذرة متمرسة في الإجرام، ثم جيّشت تلك العصابةُ جيشاً هائلاً من القتلة والسفاحين لتكرّس احتلالَها للبلاد وسيطرتها على سوريا، وهو جيش ينتمي أكثره إلى طائفة العصابة وأقله إلى غيرها من الطوائف، وباستغلال ذلك الجيش أحكمت السيطرةَ على سوريا لنحو نصف قرن من الزمان.

أخيراً ثار الشعب السوري العربي الأبيّ الكريم العظيم وعزم على تحرير سوريا من الاحتلال، عزم على الفوز بالحرية ولو سالت الدماء أنهاراً وسقط الشهداء بالجبال… إنها حرب الاستقلال.

-5-

وما هي صفة حرب الاستقلال أو حرب التحرير؟ أرى أن معرفتنا بها ستساعدنا على الاستعداد النفسي والعملي لها، فلنتحدث عنها قليلاً.

إنها الحرب التي يخوضها جيش وطني ضد عدو يحتل البلاد، وهي تختلف عن الحرب الخارجية في أمرين: أولهما أنها ليست لها جبهة قتال واضحة تَفْصل بين الطرفين ويصطفّ كل طرف على جهة من جهتَيها، بل تنتشر نقاط الاشتباك فيها على تراب الوطن كله وتتداخل مع التجمعات السكنية. وبسبب ذلك التداخل ينشأ الفرق الثاني المهم بين هذه الحرب والحرب الخارجية: ترتفع الخسائر البشرية في صفوف السكان المدنيين بحيث تزيد كثيراً على خسائر القوات المتحاربة من الطرفين.

في حرب التحرير والاستقلال يدفع المدنيون الثمن الأكبر، وهم لا يدفعونه راغمين بل راغبين، لأنهم يشاركون في الحرب مختارين بصورة من الصور، فإما أن يقدّموا الخدمات التشغيلية (اللوجستية) للحرب، من نقل وتموين وعلاج وإعلام، وإما أن يقدموا للمقاتلين الأحرار المالَ والغذاء والكساء والدواء، أو يوفروا لهم المأوى داخل الأحياء السكنية في المدن والأرياف.

في الحقيقة فإن حرب التحرير إذا بدأت لم يبقَ في البلاد مدني بالمعنى التقليدي، بل ينقسم الناس إلى واحد من اثنين؛ فإما أن يكون المرء جندياً من جنود الثورة -ظاهراً أو خفياً- أو يكون متواطئاً مع الأعداء. وليس في هذا الإطلاق بعد عن الحقيقة، ولو أنكم نظرتم إلى الأمر من زاويته الصحيحة فلن تجدوا فرقاً بين مدني وعسكري، لأن المقاتلين هم أبناء المدنيين ومنهم يستمدون القوة المادية والمعنوية والقدرة على الاستمرار في القتال. مَن هم المقاتلون؟ من أين يجيئون؟ إنهم أولاد المدنيين، أولادي وأولاد جاري القريب أو البعيد في العمارة والحارة هم الذين حملوا السلاح، فهل أقول لأولادي ويقول جاري لأولاده: اخرجوا عنا ولا تعودوا إلى بيوتكم حتى تنتهي الحرب؟ لا يقول ذلك والدٌ لولده، وكلاهما مشتركان في الجهاد، أحدهما يحمل السلاح والآخر يقدم الدعم النفسي والعملي ويوفر المال والمأوى والحماية والغطاء.

-6-

يا أيها الأحرار: إنها حرب التحرير، حرب الاستقلال. فهل أنتم راغبون في الحرية ومستعدون لدفع ثمنها الكبير؟ إن كنتم حقاً راغبين، وإن كنتم في رغبتكم صادقين، فلا تَلاوموا. لا يشتغل بعضكم من القاعدين بلوم بعضكم من العاملين والمجاهدين، فيقول بعض القائلين: لو لم يدخل الجيش الحر إلى تلك المنطقة لما قصفها النظام ولو لم يحرر تلك المدينةَ لما اجتاحها المجرمون. لا أرى في أولئك القائلين علّة إلا ضعف الذاكرة. أكان في درعا جيش حر يوم اجتاحها جيش الاحتلال الأسدي بعد بداية الثورة بأسابيع؟ أكان في مزرعة القبير جيش حر لما أبادتها مليشيات القتل والإجرام؟ لو شئتم لجمعتم ألف مثال ومثال تثبت لكم أن النظام المجرم لم ينتظر أبداً دخول المجاهدين إلى أرض حتى يشنّ عليها حملات القمع والإجرام.

يقولون: ليخرج الجيش الحر إلى البراري والجبال. أقول: لماذا يكلف نفسه هذا العناء؟ ليخرج من سوريا كلها إلى تركيا أو إلى غيرها من دول الجوار. بل أسهل من ذلك وأقرب: “افرطوا المَسْبحة” وليَعُدْ كل مقاتل إلى بيته ويترك سلاحه! ما هذا القول أيها العقلاء؟ سوريا المحتلة تحتاج إلى جيش يحررها، وهذا الجيش ليس إلا أبناءنا وإخواننا ولا مكان له سوى بيوتنا وأحيائنا، بل إن وجوده بيننا يدفع عنا شرّ الاجتياح الذي هو أكبر ضرراً من القصف بالمدافع والطيارات. نعم، إن موتاً كريماً تحت القصف أهون من موت ذليل: إعدام ميداني على قارعة الطريق، أو قطع لأعناق النساء والرجال والأطفال.

يقولون: إذن ليبقَ الجيش الحر بيننا، ولكنْ لا يعلن عن تحرير مدينة لا يستطيع الدفاع عنها. أقول: أما رأيتم ما جرى في داريا ومعضمية الشام؟ لم يعلن أحدٌ تحريرَهما ومع ذلك سقط فيهما أكثر من نصف ألف شهيد في أيام معدودات، فلم يكن مصابُهما أهونَ من مصاب التلّ الشهيدة التي سقط فيها نحو مئتين بعد إعلان التحرير. فعلمنا من ذلك أن الإجرام لا يزيد ولا ينقص بسبب الإعلان وعدم الإعلان.

وقبل التل والمعضمية وداريا اقتحم المجرمون جدَيْدة عرطوز في نهار رمضان، فأخرجوا من رجالها ستين رجلاً من البيوت وهم صائمون فقيّدوا أياديهم ثم أعدموهم بالرصاص. البلدة لم يكن فيها أي وجود سابق للجيش الحر، كل ما في الأمر أن كتيبة من الكتائب القريبة تعقبت ضابطاً من ضباط جيش الاحتلال الكبار فاغتالته في الجديدة، وهو من أقرباء رئيس أركان جيش الاحتلال، فانتقم المجرمون الجبناء من المدنيين الأبرياء حين عجزوا عن إدراك المجاهدين الأحرار.

-7-

قد يقول قائل: إذا كان هذا هو ثمن قتل ضابط أو استهداف مركز أمني أو تدمير حاجز أو ضرب دورية من دوريات جيش الاحتلال… إذا كان الثمن هو قتل المدنيين فلا نريد أياً من تلك العمليات.

ممتاز، هذا هو تماماً ما يريده النظام: لا نريد أي عمليات ولا نريد كتائب الجيش الحر ونريد أن نعيش في أمان. هنيئاً لكم بهذا الأمان الزائف تحت ظلال المدافع وراجمات الصواريخ، وليبقَ النظام لكي تعيشوا آمنين وليبقَ الظلم والظلام في سوريا ألف عام! أهذا ما تريدونه حقاً يا من تدعون الجيش الحر إلى وقف القتال؟ ألا تدركون الحقيقة؟

سأخبركم بخلاصة المسألة، وإنكم لتعلمونها جميعاً ولكن البعض ينسون: ما ترونه من إجرام النظام في المناطق التي ينسحب الجيش الحر منها بعد سيطرته عليها هو المصير الذي ينتظر سوريا كلها لو فشلت الثورة. لن يبقى أحد بمعزل عن الانتقام ولن يعيش أحد في أمان، فخيرٌ لنا أن نكمل الطريق مهما تكن التضحيات. لقد وصلنا إلى نقطة يستحيل فيها عكس الاتجاه، فإما نصرٌ بالتضحيات الجسام وإما استسلام سيحمل الموت الزؤام لسوريا وشعب سوريا لخمسين عاماً أو مئة عام.

لقد عرفنا هذا النظام وجربناه؛ إنه نظام غادر لا عهد له ولا أمان، وإنه نظام حاقد لا يعرف الرحمة أو الغفران. لقد طعنّاه طعنة نجلاء لن يتعافى منها أبداً، فلو أنه هزمَنا في هذه المعركة -لا قدّر الله- فسوف يضع يده على خاصرته كل حين فيتحسس جرحه ثم يقول: لأعذبنّهم عذاباً لم يروا له مثيلاً من قبل، ولأسحقنّهم فلا يرتفع لهم رأس، ولأصدمنّهم صدمة تستأصل الأملَ من قلوبهم ومن قلوب أولادهم والأحفاد. أترضون الوصول إلى هذا المصير؟

-8-

بعض المكلومين والمصدومين من إجرام النظام ومذابحه وفظائعه لم يجد حلاً إلا وقف القتال وانسحاب الجيش الحر، ويكادون يقولون (أو أنهم يقولون) إن الجيش الحر هو سبب ما ينزل بالمدنيين من بلاء. هل صحيحٌ ما يقولون؟

لا تظلموا جيشكم الحر يا أيها الأحرار ولا تقولوا ما لا ينبغي أن يُقال؛ إذا لم تتحرر البلاد قطعة بعد قطعة فكيف يكون تحريرها من الاحتلال؟ وهل سيسكت العدو وهو يرى تلك القطع تخرج من بين يديه ومن تحت سلطانه؟ لن يفعل. إنه يحاول أولاً استرجاعها وإخضاعها بالحصار والاقتحام، فإذا استعصت عليه وفشل في حملته البرية فإنه يلجأ إلى القصف بالدبابات والمدفعية من الأرض والقصف بالطيارات العمودية والمقاتلة من السماء. هذا القصف يسبب دماراً عشوائياً ويُسقط الكثير من الضحايا، ولكن هو هل أسوأ من اقتحام المدن؟ كلما انسحب الجيش الحر من مدينة واقتحمها العدو استباحها وعاث فيها الفساد، فلا تَسْلم الأنفس من الإعدامات الميدانية والاعتقالات العشوائية، ولا تسلم الأعراض ولا الأموال والممتلكات، فأيهما أشد بلاء يا أيها المنصفون: الموت الكريم تحت القصف والتهديم أم الموت الذليل الذي يعقب السقوط؟

هذه الرستن وتلبيسة ودير الزور والبوكمال، ما يزال الجيش الحر صامداً فيها رغم القصف والحصار ورغم الحملات بعد الحملات. هل ترون أن انسحاب الجيش الحر منها خيرٌ لها أم هو شرّ عليها؟ نعم، إن الأهالي الذين بقوا فيها يعانون من الحصار ويموت منهم تحت القصف من يموت، ولكن أشهد أنهم أحسن حالاً ممن اجتاحت مليشيات القتل والإجرام مدنهم وقراهم، كأهلنا في دوما وداريا والحراك على سبيل المثال. بل انظروا إلى مدينة حمص التي اجتمعت فيها الحالتان: انسحب الجيش الحر من بابا عمرو ودير بعلبة وكرم الزيتون فذُبح المئات من رجالها ونسائها وأطفالها بالسكاكين، وصمد الجيش الحر في حمص القديمة والقرابيص والخالدية فنجت من الذبح ولكنها عانت من الحصار والدمار. أليس الحصار والقصف -على سوئه- أهون من الاجتياح وما يعقب الاجتياحَ من فظائع وويلات؟

-9-

يا أيها الأحرار: لقد دفعتم إلى اليوم ثمناً عظيماً لتحرير سوريا من الاحتلال، فاستعدوا لدفع بقية الثمن ولا تستكثروه. لا تضعفوا في الساعة الأخيرة من ساعات القتال؛ إن ثمن الاستقلال كبير كبير، لا يقاس بالمال ولا بالرجال.

كلما رأيتم العدو اشتدت شراسته وزاد إجرامه فاعلموا أن الأيام الباقية له قليل. لم أكن يوماً من المتشائمين ولا أريد أن أنشر الهلع في القلوب، ولكن معرفة الآتي والاستعداد له أفضل من التعامي عنه واستقباله على غير استعداد. العدو لن يستسلم استسلاماً هيّناً، فإن كبار مجرميه يعلمون ما ينتظرهم: الموت في المعركة أو الأسر والمحاكمة وسوء المصير. لقد تجاوزوا خط الرجعة منذ زمن طويل وباتوا أمام واحد من خيارين: قاتل أو مقتول، آكل أو مأكول، ولسوف يجتهدون أن يكونوا قاتلين آكلين لا مأكولين ولا مقتولين. سوف يحاولون النجاة بأي طريق، وربما استعملوا كل ما يملكون من قوة وقدرة على الردع والتدمير.

إن التصعيد المستمر في استعمال القوة يعني أن النظام يستعمل سلاحاً أقوى كلما فشل السلاح الحالي في تحقيق هدفه، وهو القضاء على الثورة. لقد بدأ بقصف المناطق المحررة بالهاونات، ثم بالدبابات وراجمات الصواريخ ومدفعية الميدان، وها هم المجرمون قد بدؤوا بقصفها بالطيّارات الحربية أخيراً، وهو سلاح تأخر دخوله إلى المعركة ظناً منهم بأنهم يمكن أن يحسموها دون الحاجة إليه، وقد رأيتم آثاره التدميرية الهائلة في إعزاز وفي الميادين.

ما هو السلاح الأقوى الذي بقي في جعبته بعدما وصل إلى ما وصل إليه الآن؟ يمكن أن يتوسع في استعمال المقاتلات والقاذفات النفاثة فيشنّ على المناطق المحررة غارات تشترك فيها أسراب كاملة، وليس طيارة منفردة كما حصل حتى الآن. إن غارات من هذا النوع يمكن أن تتسبب في دمار واسع لا سمح الله، لأن الطيارة الواحدة تحمل عدة أطنان من القنابل والصواريخ (بين ثلاثة أطنان وأربعة)، فكيف لو اشتركت في الغارات عشر طيارات أو عشرون؟ أسأل الله أن يحمي سوريا وأهل سوريا من هذا البلاء.

لكن الطيارات ليست أسوأ سلاح، فما زال عندهم سلاحان أشد فتكاً وأعظم تدميراً، أدعو الله أن تنتهي المعركة قبل خروجهما من الترسانات: الصواريخ الأرضية، والأسلحة الكيماوية.

-10-

أستبعد أن يستعمل النظام السلاحَ الكيماوي لأنه يعلم أن استعماله يشبه إطلاق رصاصة الانتحار على الرأس، وهو سيقاوم الانهيار ويتجنب الانتحار. ولكن ماذا عن الصواريخ؟ يملك جيش الاحتلال الأسدي نوعين رئيسيين من صورايخ أرض-أرض ذات القدرة التدميرية الكبيرة، صواريخ “فروغ” (Frog) التي تحمل رأساً وزنه نصف طن، وصواريخ “سكود” (Scud) التي يصل وزن الرأس الحربي فيها إلى طن كامل تقريباً. وهي ذات مدى طويل، يمكن إطلاقها من جنوب سوريا فتصل إلى شمالها، حمى الله سوريا وأهل سوريا من شرها وأذاها الكبير. لا يُعرَف عدد ما يملكه النظام المجرم من هذه الصواريخ على التحقيق، ولكنه كبير، يتراوح بين ألف ونصف ألف كما تقول أكثر التقديرات.

مع اقتراب الثورة من النصر سيجد النظام البائس أنه على عتبات الانهيار، وربما وصل إلى درجة من اليأس فأطلق بعض تلك الصواريخ على المدن لا قدّر الله. ماذا يمكن أن نصنع؟ لا سبيل لرد الصاروخ بعد انطلاقه إلا بصواريخ مضادة لا يملك الجيش الحر شيئاً منها، بل لا تملك مثلَها إلا دولٌ قليلة في العالم، وحتى لو امتلكها فإن نسبة نجاحها في اعتراض صاروخ يقطع مئة كيلومتر أو مئتين قبل الوصول إلى الهدف ضئيلة جداً، وإنما تزداد النسبة كلما زادت المسافة التي يقطعها الصاروخ في طريقه إلى الهدف، وهو أمر مستبعَد لو قرر النظام إطلاقها على المدن من قواعد قريبة لا سمح الله.

ماذا يمكن للناس أو يفعلوا إذن؟ التوكل على الله والوقاية وحسن الاستعداد.

لنأخذ مدينة حلب مثالاً: ما يزال الجيش الحر صامداً أمام هجوم جيش الاحتلال وتزداد سيطرته انتشاراً على أحياء المدينة، وقد فشلت حملات النظام البرية في استرجاعها، ولذلك فإنه قد ينتقل في مرحلة لاحقة إلى قصفها قصفاً عشوائياً من البر ومن الجو. ربما تصدى الجيش الحر للطيارات المقاتلة بصواريخ محمولة على الكتف (مانباد) مثل صواريخ ستينغر التي ورد أول خبر شبه موثوق عن دخول عدد منها إلى سوريا قبل نحو أسبوعين. إذا استُعملت هذه الصواريخ بكفاءة فقد يفقد النظام عدداً من طياراته المقاتلة في سماء حلب، وعندها قد يلجأ إلى أخطر الأسلحة وأسوئها لا سمح الله: صواريخ أرض-أرض.

لا ينبغي أبداً أن ننتظر ذلك الحدث السيئ بلا استعداد. على السكان في حلب (وفي كل منطقة محررة في سوريا، وإنما اعتبرت مدينة حلب مثالاً نموذجياً لمدينة كبيرة محررة)، عليهم أن يهتموا بتجهيز الملاجئ، وهي غالباً متوفرة في كل المدن السورية أصلاً. على السكان والجيش الحر التعاون في تحسين وتحصين الملاجئ، وتزويدها بما يلزم للحياة من فرش وأغطية ومواد تموينية تكفي للعدد الكبير من الأيام، وليُزَوَّد كل ملجأ بمولّد كهرباء وبتجهيزات طبية وإسعافية في الحدود الضرورية الدنيا على الأقل، ولو أن القصف بدأ على المدينة لا قدر الله (حمى الله حلب ومدن سوريا كلها وأهلها أجمعين) فينبغي الإسراع إلى الملاجئ والبقاء فيها حتى تنتهي الغارات.

-11-

أيها السادة: إننا نخوض اليوم حرباً من أهم الحروب التي كُتبت على سوريا في تاريخ سوريا الطويل، حرباً لتحرير بلادنا من أسوأ كابوس عرفته من أيام المغول والتتار والصليبيين. فمن يوم حرر المسلمون سوريا من الرومان لم تسقط تحت الاحتلال سوى أربع مرات: احتلها الصليبيون، ومن بعدهم التتار، ثم احتلها الفرنسيون بعد الحرب الأولى، ثم جاء الاحتلال الرابع، الاحتلال الأسدي الطائفي البغيض، وهو الأسوأ والأقسى بين الأربعة جميعاً، بل إنه احتلال من أبشع أنواع الاحتلال.

أيها الأحرار: عندما تسعى الشعوب إلى الحرية والاستقلال فإنها لا تشتغل بحساب خسائرها من الرجال والأموال. لقد علم الناس منذ الأزل، من يوم خاضت أولُ جماعة منهم أولَ حرب لتحرير أرضها من عدو باغ محتل، علموا أن حرية الوطن سلعة غالية لا يُستكثَر في سبيلها ثمن، مهما يكن الثمن.

لو أن عصابة من اللصوص اختطفت ولدك -لا سمح الله- فإنك لا تقول: أنا مستعد لافتدائه بمئة ألف أو مئتين، ولو طلب الخاطفون مني أكثر من ذلك فسوف أتركه لهم! لا، لا يصنع ذلك أبٌ يحبّ ولده، بل إنه ليدفع كل ما يملك ليعود إليه الولد. أكرر: كل ما يملك. وكذلك تفعل الشعوب الحيّة مع الأوطان. إنها لا تساوم ولا تقول: نضحي في سبيل الحرية بألف شهيد أو بعشرة آلاف، بل تقول: نضحي بكل ما نملك في سبيل الحرية والاستقلال. حتى لو لم يبقَ منا -نحن أهل هذا الجيل- أحد فسوف يأتي من بعدنا من يعيش حراً، لأن الوطن يبقى للأحفاد ولحَفَدة الأحفاد.

يا أيها الأحرار: لا تَلاوَموا ولا تُساوموا على الحرية. لا تَشغلوا أنفسكم بحساب التضحيات، فإن التضحيات سوف تستمر حتى لحظة الانتصار، بل إنها سوف تتعاظم كلما اقتربنا من لحظة الانتصار، بل إن تعاظمها (كما هو كائن اليوم) دليل على اقتراب الثورة من الانتصار الكبير بإذن الله الواحد القهّار.

-الخلاصة-

(1) عندما حمل مجاهدونا السلاح أول مرة -بعد بداية ثورتنا السلمية ببضعة أشهر- اقتصر عملهم على حماية الحراك الشعبي السلمي وعلى مناوشات محدودة مع جيش الاحتلال، وكان عددهم قليلاً، فابتعدوا عن أحياء المدنيين حتى لا يسبّبوا لهم الأذى ويجرّوا عليهم انتقام النظام، وعاشوا غالباً في أطراف المدن وفي المزارع والبساتين والجبال.

(2) ردّ المجتمع الدولي على ثورتنا الشعبية السلمية بالتجاهل التام والدعم الخفي والظاهر للنظام، فاستشرس وبالغ في الإجرام، ولم يترك للشعب الذي أصر على المضي في ثورته خياراً إلا الدفاع عن نفسه وعن الثورة، فزادت أعداد المتطوعين لحمل السلاح وتتالت الانشقاقات، ومع الوقت تحولت المناوشات المحدودة إلى صدام واسع، وانتقلنا إلى حالة حرب حقيقية عمّت أنحاء البلاد.

(3) إذا أردنا تعريف هذه الحرب وتسميتها باسمها الصحيح فسوف نجد أنها ليست حرباً خارجية مما يكون بين الدول، وليست حرباً أهلية مما يقع بين أهل الدولة الواحدة، وإنما هي على التحقيق حرب بين أهل سوريا المحتلّة من جهة وجيش الاحتلال الأسدي من الجهة الأخرى، فهي إذن يجب أن تسمى “حرب التحرير” أو “حرب الاستقلال”.

(4) من خصائص حروب التحرير أن المدنيين والمقاتلين (جيش التحرير الوطني) يشتركون معاً في دفع فاتورة الحرية، وفي الحقيقة فإنه يصعب الفصل الدقيق بين الفريقين لأن المقاتلين لا يعيشون إلا ضمن الحاضنة الشعبية الوطنية، فما يصيب أحد الطرفين يصيب الآخر، وبما أن أعداد المدنيين أكبر بكثير من أعداد المقاتلين فإن الإصابات بينهم تكون أضعافاً مضاعفة.

(5) حرب التحرير هي حرب حقيقية يتحقق نصرُها الكبير بتراكم انتصارات صغيرة جزئية، وهذا معناه أن على جيش التحرير الوطني (الجيش الحر) الاستمرار في القتال يوماً بعد يوم وعلى كل الجبهات لإنهاك العدو وتحرير البلاد قطعة بعد قطعة. وسوف يكون رد جيش الاحتلال قاسياً وهائجاً، وسوف يستهدف المدنيين بالانتقام العشوائي لكي يجبرهم على التخلي عن المقاتلين، فإذا حُرموا من حاضنتهم الشعبية استطاع القضاء عليهم وأنهى الثورة.

(6) الجيش الحر يواجه حالياً انتقادات كثيرة بسبب الحملات الانتقامية التي يوجهها النظام ضد المناطق التي يتترّس فيها، ويوافق بعض المنتقدين على بقاء المقاتلين داخل المناطق السكنية ولكن بشرط عدم الاشتباك مع العدو. هذه الانتقادات ليست منطقية لأن الجيش الحر يجب أن يستمر في المعركة، ولأنه لا يستطيع البقاء إلا ضمن الحواضن السكانية التي توفر له الحماية والغطاء.

(7) لم تَسْلم أي منطقة انسحب منها الجيش الحر من انتقام النظام وإجرامه وبطشه الفظيع، أما المناطق التي صمد فيها الجيش الحر ولم ينسحب منها فإنها تعرضت للقصف والحصار. وقد ثبت بالتجربة أن القصف مع وجود الجيش الحر أقل سوءاً من الاقتحام الذي يعقب انسحابه، والذي ترافق دائماً مع إعدامات ميدانية واسعة واستباحة للأعراض والأموال وتخريب للدور والممتلكات.

(8) كلما زادت انتصارات الجيش الحر وكلما ضاق الخناق على النظام سوف يرتقي في استعمال قوته التدميرية، فقد انتقل باطّراد من قنص المتظاهرين بالقناصات إلى مواجهة المظاهرات بالرشاشات، ثم اقتحم المدن وقصفها بالهاونات، ثم بمدافع الميدان والدبابات، واستعمل الطيارات العمودية لشهور قبل أن يطيّر أول مقاتلة نفاثة في السماء ويستعملها في قصف المناطق المحررة.

(9) إذا عجز النظام عن قمع الثورة رغم كل ذلك التصعيد (وهو عاجز حتى الآن) فقد لا يتردد في استعمال المزيد من القوة، فيبدأ بشن غارات واسعة بأسراب من القاذفات، وإذا أسقط المجاهدون طياراته فقد يلجأ إلى استعمال أسوأ الأسلحة وأكثرها تدميراً، وهي الصواريخ الأرضية ذات الرؤوس التدميرية الكبيرة. نسأل الله أن يحمي الله سوريا ومدنها وأهلها منها، وأن يسقط النظام قبل الوصول إلى تلك الدرجة من الإجرام.

(10) مهما يكن الثمن ومهما تكن التضحيات الآتية فعلينا أن ندرك أن الاستسلام خيار غير متاح، لأن النظام أثبت أنه سيعاقب أي منطقة ثارت عليه، وسوف يخص بالعقاب الأشد المناطقَ التي كانت أكثر مقاومة من غيرها، وما نراه من مجازر وفظائع ليس سوى عينات صغيرة مما يمكن أن يحل بسوريا كلها لو انتصر النظام وفشلت الثورة لا قدّر الله. لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة، ليس لنا خيار إلا الاستمرار إلى نهاية الطريق، وصولاً إلى الحرية والاستقلال.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

12 ردا على حرب التحرير: سلعة غالية وثمن كبير

  1. يقول salaam2:

    كسائح في بلاد غريبة مجهولة يدافع المرء بها اذى المتسلطين يجابه غربة الأفكار البعيدة عما درج عنه ويتحمل ألم الغربة والبعد عما تلقفه من مبادئ يجد نفسه فجأة قد نزل بساح آمن قد إعتاد نسماته منذ خطوات الطفولة وتشبع بأهواء مرووآته خلال تدرج سني حياته فأنزل سلاح المحارب وأطمأن على الروح والثبات وأخذ نفساُ يعيد على أثره الحسابات .
    هذا حالنا ونحن نعرج على صفحات قد حملت من التشتت والإنهزامية ما شاء الله له ان يكون و أخرى أصبح أصحابها على إخلاصهم وصدق توجهاتهم عنا غريبون لتأثر طروحاتهم بأرض الغرب التي استوطنوا ارضها فاستوطنت الأساليب الغربية أفكارهم حتى أوصدنا معظم الصفحات ولم نعد ندر من أين نتابع الأخبار وأشغلنا النفس بالتافه من الأمور لئلا نقتلها كمداُ من شدة إحساس العجز وقلة الحيلة . . .. جزاكم الله خيراُ على هذا الطرح الموضوعي الكامل والمتكامل . أسأل الله لأهل بلدي الثبات على الحق ولم الشمل وتوحد الموقف والرأي لكل مخلصيهم .

  2. يقول Dia:

    المقال ينقص للخبرة العسكرية ، والحروب ليست عبارة عن ثلاثة أنوااع التي زكرت ، ونحن لا ننتمي لأي من الحروب الثلاث التي زكرت ، ونسبة كبيرة من الجيش الحر هم عسكرييون لديهم حنكة عسكرية ، ناهيك عن استفادتهم من الحنكة العسكرية من الخارج ، من أول ما تأسس الجيش الحر وهناك من يراقب ويتدبر ويعد العدة في تركيا

    لا أعتقد أن هناك من لا يعرف أن النظام حتى ولو لم يتواجد الجيش الحر في هذه المنطقة ممكن جدا أن يبيدها عن بكرة أبيها ، لكن الإدانات الموجهة للجيش الحر ، أن الأهالي يفدونكم بأرواحهم وبلداتهم وبيوتهم وأعراضهم كله في سبيل أن يعودوا إلى مدينة مدمرة تحت لواء الثورة ليبنوا من جديد ، لا أن يعودوا إلى بيوت مهدمة تحت لواء النظام ، وكما ذكرت الجيش الحر ليس عبارة عن افراد فقط لا تتمتع بلحنكة العسكرية ، لكن الجيش الحر كلمعارضة الخارجية مشتت ولكل كتيبة تغني على ليلاها علما أن جميعهم لهم هدف واحد وجميعهم مجاهدين

  3. تنبيه: حرب التحرير: سلعة غالية وثمن كبير . . بقلم مجاهد ديرانية « مختارات من الثورة السورية

  4. يقول الماضي الجميل:

    سينتصر أهل سوريا بإذن الله، وسيزول الطاغية، تفاءلوا فالفرج قريب بإذن الله تعالى.

  5. يقول سقراط نوفل:

    كلامي رأي وتحليل شخصيين مما نراه من نشاطات وتصريحات لطرفي القتال سواء النظام والجيش الحر، أو المؤيدين والمعارضين.
    وما أود ذكره أولا وقبل كل شيء أن انتقاد الجيش الحر لا يعني ترجيح الكفة لصالح النظام، ولكن بما أننا جميعا نعلم ماهية النظام، فنتحدث وننتقد من أجل تلافي سير الجيش الحر على خطى النظام.
    فلنناقش أرض الواقع بعيدا عن العواطف سواء الانسانية أو الدينية، لأننا هنا بأمس الحاجة إلى العقل، فحزننا على القتلى أو الشهداء لن يفيدنا بشيء إلا إذا أعملنا العقل والفكر في سبيل الخلاص. فسوريا لن تزدهر بالدعاء ولا البكاء، وإنما بالانتماء لها قبل وفوق أي انتماء آخر.
    لن أناقش تفاصيل أعمال الجيش الحر، لأن الأخطاء كثرت وبعضها باسم الجيش الحر وبعضها الآخر باسم مجموعات مسلحة تدّعي أنها من الجيش الحر وتسيء إليه. سأناقش الفكرة بشكل مجرد قدر الإمكان آملا في تصويبي وإغناء معلوماتي القليلة.
    بالنسبة لتبيانك عن العوامل التي أوصلتنا إلى هنا والتي قد أختلف معك في اعتبارها، أود أن أعلق كالآتي:
    1. “خذلان العالم للثورة ودعمه للنظام سراً وجهراً، يستوي في ذلك العالم الغربي والعالم الشرقي. نعم، الشرق والغرب اشتركا في دعم النظام وفي مدّه بأسباب البقاء، فلا يتوهّمَنّ أحدٌ أن أميركا أقل شراً من روسيا، فإن لم تكن أكثرَ منها شراً فهما في الشر سواء.” لست أعتقد أن عاقلا ظن ولو للحظة أن أحدا سينتصر للشعب السوري مهما ادّعى صداقته، فكلنا نشاهد الأخبار يوميا وعلى مدى سنوات وبمختلف أصقاع العالم، فمن ظن أن دعما قد يأتي في سبيل غاية نبيلة تعود بالخير على سوريا والشعب السوري فهو ناظر بعين الجسد فقط، وما أقل ما تراه عين الجسد! وأود أن أنوّه هنا إلى الدعم الأمريكي والخليجي للجيش الحر مقابل الدعم الروسي والصيني للنظام، فهل نستطيع استنتاج شيء من هذا؟ أم أننا ندفع البلاء بالبلاء؟ ام أننا نريد إسقاط النظام حتى لو كلفنا ذلك إسقاط سوريا كاملة؟ تساؤلات بصدد التوضيح والتصويب.
    2. “إجرام النظام غير المحدود، فقد قاوم الأحرارُ طويلاً الوصولَ إلى النتيجة المرّة، ولكنهم وصلوا إليها أخيراً واعترفوا بها راغمين: سواء أكانوا سلميين أم حربيين فإن النظام سيُبيدهم ما داموا مصرّين على إسقاطه، إبادة خفيّة ناعمة بالقنص والقتل في الطرقات والمعتقلات، أو إبادة ظاهرة عنيفة بالمدافع والدبابات والطيّارات.” مرة أخرى، غذا استغرقنا كسوريين كل هذه الفترة من الثورة لنستنتج أن النظام مجرم إلى هذا الحد وأنه يبيد كل من يقف في طريقه، فلست أعتقد أننا قادرين على النهوض بثورة إذا كنا غير قادرين على إدراك ذلك قبل وقوعه، فليس النظام بارعا سوى بالأعمال العسكرية والأمنية، وأقول الأمنية بمفهوم الكلمة لدى الشارع السوري.
    3. “إصرار الثوار على المضيّ في الطريق وإكمال المشوار إلى خط النهاية، خط الانتصار، ولو خاضوا في دمائهم المُهراقة واحتملوا الموت والحصار والدمار.” لست اختلف معك فمطالب الثورة ليست نزوات عابرة بالتأكيد، ولكننا أولى بنقاش الوسائل والغايات البعيدة في هذه المرحلة لتلافي المزيد من الخسائر في حال أمكننا تلافيها، فالغايات شريفة وسامية في الغالبية العظمى من الحالات لكن الوسيلة هي التي تصنع الفرق بغض النظر عن الفرق بين النص والتطبيق، فمن يقرأ دستور حزب البعث مثلا يشعر أنه من أرقى وأفضل ما قد يكون من حزب، لكن الواقع مختلف تماما، وهذا ما نريد ألا ينجر إليه اي طرف سيأتي بعد النظام.

    في معرض حديثك عن المعركة الحالية وأود أن أقتبسه تسهيلا للقراء في أن يتابعو تعليقاتي.

    “مهما تكن العوامل والأسباب فقد صرنا اليوم وسط معركة ضروس، معركة يخوضها طرفان يعرف كل منهما أنها تقوده إلى بقاء أو فناء. نعم، إننا نخوض اليوم حرباً حقيقية في سوريا، حرباً لا خلاف على وجودها، فتعالوا نتعرف على نوع هذه الحرب، لأن معرفتها هي العامل الحاسم في تحديد موقفنا الصحيح منها.”
    حرب بقاء أو فناء، نعم. حينا تكون بين الأغلبية السنية وباقي الأقليات، وحينا تكون بين المؤيدين والمعارضين، وسأناقش الاحتمال الأفضل بأن تكون بين المؤيدين والمعارضين، ولن أقول أنها بين النظام والشعب لأننا لن نستطيع إنكار وجود سوريين مؤيدين للنظام حتى هذه اللحظة حتى من السنة، وعن اقتناع لا عن ترهيب أو قمع، ومهما قلّو لا يجب أن نهملهم بأي حال من الأحوال. برأيي واعيد واكرر انني أكتب ما أكتب قاصدا به خير سوريا والسوريين، والاستزادة والاستفادة مما خفي عني، علنا نساهم جميعا في وضع حد لهذه الحالة.
    تأكيدا على كلامك بأنها حرب بقاء أو فناء، ألا يعني أنها حرب خاطئة؟ مع التسليم أن النظام هو من بدأها وأشعل نارها، لكن أليس بيدنا شيء سوى السير معه ومشاركته بها؟ ما معنى هذه الحرب؟ في حال انتصر النظام سيبيد كل المعارضين له، وفي حال انتصر الجيش الحر سيبيد كل المعارضين له! اهذه هو الحل لسوريا؟ أن نبقى دائما تحت سيطرة قطب واحد؟ شاهدنا ونشاهد كثيرا من حالات اعتبار أشخاص مدنيين (شبيحة) ومعاقبتهم أشد العقاب بدون محاكمة عادلة! شاهدنا ونشاهد الكثير من حالات تجاوز الأخلاقيات الانسانية قبل كل شيء من كلا الطرفين، عندما يكون النظام مجرما فهل ينبغي علينا أن نكون مثله؟ ونمارس ما مارسه ثم ندعي أننا أفضل منه؟ لقد بدأنا استساغة الدماء والدماء لن تجر سوى المزيد من الدماء، ولن ننظر حينها إلى الحق إلا بعد أن نروي غليل الانتقام لمن قضوا وفي انتقامنا سيقضي آخرون وآخرون وآخرون.
    في معرض حديثك بالفقرة السادسة أود أن أذكّرنا جميعا أن أبناءنا أيضا موجودون في الجيش النظامي، وهم يقتلون بعضهم بعضا من أجل ماذا؟ أو فلنقل، ما هو سبب اقتتالهم إلا أنهم يرون مصلحة سوريا في هذا الطرف أو ذاك، مع العلم أن مصلحة سوريا تنأى عن هذا الاقتتال، وأتمنى الا ندّعي أن كامل أفراد وعناصر جيش النظام هم من الشبيحة أو من الأقلية العلوية أو من الأقليات فقط، إنه يضم عناصر من كل أطياف الشعب السوري، وليس خائنا كل من لم ينشق، فلكل قناعته حتى لو اختلفت عن قناعاتنا تماما، ولنبتعد عن عادة إقصاء الآخر وتحويله إلى شيطان لجعل أنفسنا ملائكة.
    من الفقرة السابعة أو اقتباس التالي: “ما ترونه من إجرام النظام في المناطق التي ينسحب الجيش الحر منها بعد سيطرته عليها هو المصير الذي ينتظر سوريا كلها لو فشلت الثورة. لن يبقى أحد بمعزل عن الانتقام ولن يعيش أحد في أمان، فخيرٌ لنا أن نكمل الطريق مهما تكن التضحيات. لقد وصلنا إلى نقطة يستحيل فيها عكس الاتجاه، فإما نصرٌ بالتضحيات الجسام وإما استسلام سيحمل الموت الزؤام لسوريا وشعب سوريا لخمسين عاماً أو مئة عام.” الكثير الكثير من السوريين لا زالو مؤيدين للنظام انطلاقا من نفس هذا المبدأ، سنسلم جدلا أن النظام هو من أقنعهم بهذه الفكرة كي يبقى محافظا عليهم في جانبه من القتال، ولكن السؤال الآن، ما الذي فعلته الثورة لضمان أمن وأمان هذه الأطياف مع الانتباه إلى النبرة الطائفية في الكثير الكثير من البيانات والتصريحات وإطلاق المسميات. أود أن ألفت النظر هنا إلى فكرة تمر بفكري كثيرا، وأود جدا أن أجد من يساعدني في الإجابة عليها، هل بإمكاننا في هذا الظرف والوقت تحديدا فصل الثورة عن الصبغة الإسلامية التي تكتسيها؟ سواء من الجيش الحر أو حتى من المظاهرات التي تخرج منددة بالنظام، ها نحن نرى ابناء درعا يعلنون أنهم أحفاد حمزة صياد الأسود، وأبناء حمص أمسو ابناء خالد بن الوليد، وابناء الشام صارو أحفاد معاوية، إننا لنفتخر برجال وقادة عظام، لكن أين أبناء سوريا؟ أين أبناء الجمهورية العربية السورية؟هل ثرنا على النظام لأنه فاسد أم لأسباب أخرى؟!!!!!!!!
    من الفقرة التاسعة، لن أناقش أمرا معروفا للجميع ألا وهو دموية النظام، ولكنني أرى أن النظام يزيد من استخدام الاسلحة الثقيلة بالتناسب مع ازدياد تسليح الجيش الحر، ولا أظن أن أحدا ينكر ورود أسلحة لا تعتبر فردية إلى عناصر وافراد الجيش الحر، حتى من قبل أن يبدؤوا بالاتسيلاء على أسلحة الجيش النظامي، لن أناقش مصادر هذه الأسلحة هنا، لكنه موضوع يستحق النقاش عميقا كي لا نقع في أخطاء جسيمة.

    بالنسبة للفقرة الحادية عشرة، أود أن أذكرك عزيزي الكاتب بأن مقارنة أنواع الاحتلال الذي مر على سوريا يحتاج إلى دراسات ومقارنات أكثر من مجرد مقارنات شخصية، فليس من الضرورة بمكان إعمال هذه المقارنة في سبيل التشديد على أن النظام نوع من أنواع الاحتلال، لأن كلمة احتلال ذات معان وأبعاد شتى، وقد لا يوافقك الجميع رأيك، إضافة لذلك وفقط في سبيل الحقيقة والمصداقية، أود أن اذكرك أن الاحتلال العثماني سقط من ذاكرتك سهوا لأنني لا أعتقد أن عربيا سوريا سيؤمن أن الاحتلال العثماني كان شيئا سوى احتلال بغيض، عسكريا وفكريا وثقافيا وأودى بنا إلى جحيم من التخلف والجهل، ام أن أحدا يملك معلومات عن نتائج طيبة حصدناها من احتلال العثمانيين لبلادنا وتم إخفاؤها؟ فليفدنا أي ذي علم بهذا الأمر فالغرض هو الحقيقة والعلم.
    اما بالنسبة لثمن الحرية، فلست أعتقد أن أحدا سيبخل بعزيز أو غال في سبيلها أو سبيل كرامته، ولنستخدم مثالك تحديدا عن والد طفل مخطوف على سبيل المثال، لن يتوانى بالتأكيد عن بذل كل نفيس في سبيل استعادة طفله، وحتى لو اقتضى الأمر أن يضحي بحياته في سبيل استعادته، ولكن ذلك سيكون عندما يضمن أنه سيستعيد ابنه حيا يرزق! لن يقايض روحه من أجل جثة ولده!
    لن أناقش الخلاصة التي خلصت إليها لأنها خلاصة رايك الشخصي الذي أحترمه حتى لو اختلفت معه.
    بانتظار الرد والتصحيح منك ومن أي شخص لديه ما يفيد به شقيقا له من أجل سوريا.

  6. يقول أبو مضر:

    سبحان الله ….حتى القرآن الكريم الذي هو كلام رب العالمين قالوا عنه سحر وشعر وكهانة …الخ . ترك الأخوة أهم شيئ في المقال فقط ليجدوا نقدا ما …وهل الحروب ثلاثة أنواع أو مئة نوع …فعلاً …إرضاء الناس غاية لا تدرك ومن أرضى الناس جميعاً كان منافقاً …بجملتين فقط أقول: جزاك الله خيراً شيخنا مجاهد …أيها الأحرار علينا أن نحمل المسؤولية معاً وأن ندفع الفاتورة معاً وأن نفرح بالنصر-إن شاء الله- معاً .

  7. يقول حمصي متفائل:

    السيد سقراط نوفل
    يبدو انه لديك من الثقافة والدرة التحليلية ما لا يستهان به ولكن عذرا اقول انك تفتقر الى الفهم الصحيح للأمور ولمجريات التاريخ وماهية الطغمة الحاكمة تماماً . من لم يقتنع ان هؤلاء القوم هم شر البلية حتى الان ويدعو الى تطبيق مايسمى بالمعهدات الدولية بحق أسراهم وجواسيسهم فانه في فهم خاطئ؟ لو انهم طبقوا واح من مئة من القوانين الدولية للحروب ( صنفها من اي الانواع شئت) لكان الناس بالف خير. هؤلاء الشرذمة لا يمكن ولا بشكل ان يقبلوا اي حوار او منطق في صياغة الامور؟! هم فقط لايستطيعون القبول بفكرة انهم سيفقدون الحكم والسيطرة على مقدرات بلاد بحالها ناهيك عن عن البعد الطائفي المدعوم من ايران.
    بالنسبة لمسميات الثورة فليتفضل رفاق جيفارا وماركس وغيرهم بانشاء كتائب تحت اي لواء او حتى مستقلة ولهم الحق بتسميتها ماشاؤا؟
    أخيرا، اذا كنت تعتقد ان دولة الخلافة العثمانية( انا لا انكر انها احتوت بعض المشاكل) بانها احتلال فهذه مشكلة كبيرة لديك في فهم التاريخ واعذرني ؟
    عاشت سورية حرة ابيه منصورة باذن الله

  8. يقول abu munib:

    أحبك في الله يا أخي مجاهد ويزداد حبي لك كلما قرأت لك، زادك الله تعالى علما ونور بصيرتك وأضاء دربك. لن أخوض فيما كتبه الأخ سقراط نوقل هداه الله فقد كتب الأخوان أبو مضر والحمصي المتفائل ما فيه الكفاية، جزاهم الله كل خير.
    لي ثلاثة تعقيبات:
    الأولى: فيما كتبته في القسم الثاني حول رأي البعض أن على الجيش الحر تجنيب المدنيين سوء العاقبة بأن لا يدخل بينهم في المدن. أقول: “سواء احتمى الجيش الحر بين ظهراني المدنيين أم لا، فإن آلة الإجرام لن تتوقف عن قصف وقتل وتشريد المدنيين العزل تحت أنظار “العالم الحر” ومباركته بجميع فئاته. بل إن هذه الفئة الغاصبة المجرمة، وبعد عمليات القصف “النيروني” ترسل أذنابها وشبيحتها للتأكد من ذبح كل كائن حي طفلا كان أم امرأة أم شيخا، إنسانا كان أم حيوانا، حتى الشجر لم يسلم منهم، قاتلهم الله. فنعم يا أخي يجب علينا دعم الجيش الحر بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة. لا أنفي سهولة قول هذا القول وأنا في “بر الأمان” ولكنني مقتنع تمام الاقتناع بما أقول ومؤمن به”.

    الثانىة: تعقيبا لما جاء في القسم السابع من دعوى البعض في رمي السلاح، أقول: “كما أن يشار وعصبته مؤمنين بمصيرهم الذليل المرير لما ننتصر بإذن الله، فكذلك يجب أن نؤمن نحن السوريون بمصير أليم ذليل لو لم ننتصر “لا قدر الله”، مع الفارق أن هؤلاء الشرذمة لا يعرفون دينا ولا أخلاقا تردعهم عن البطش والتنكيل. فلا مجال لنا إلا بدعم الثورة والجيش الحر كي نقتلع هذا المجرم وزبانيته من جذورهم لئلا تقوم لهم قائمة من بعد بإذن الله”.

    الثالثة: تعقيبا لما جاء في الفقرة التاسعة، أقول: “ومع بطش هذه الآلة العسكرية ومع هذا الدمار الذي يلحقه القصف الجوي والمدفعي، فإن هذا دلالة على بدء نهاية الطاغية “بإذن الله”. معلوم أن المعارك لا تحسم من الجو أو من القصف البعيد، وإنما باجتياح الجنود، وعادة ما تبدأ المعارك بالقصف الجوي أو المدفعي لتسهيل الاجتياح الميداني وتمهيد طريقه. ما رأيناه في سورية على النقيض تماما: فقد استسهل واستصغر المجرم قوة الشعب السوري، فحاول اقتحامهم ميدانيا ليرعبهم ببطشه وإجرامه، وجد منهم مقاومة لم تكن بالحسبان وإيمانا راسخا لا يزعزعه شبيح ولا أسد، وبدأ يفقد جنوده بالانشقاقات واحد تلو الآخر، فلجأ للقصف من بعيد. فهذا القصف يجمل في طياته بشارة نصر قريب بإذن الله، إذ استنفذ المجرم قوته وأخرج كل ما بجعبته وركب “أكبر خيله” فأصبح كالضبع الكليم والكلب المسعور، ينتظر نهايته بينما يتخبط يمنة ويسرة. الصبر يا أيها الأشاوس الأبطال، فساعة النصر باتت قريبة بإذن الله”.

    أخوك
    عمار (أبو منيب)

  9. يقول زاهر طلب:

    يجب على الجيش الحر عدم اعلان مناطق محررة كي لا يظن الناس أن القصف هو بسبب الاعلان، وهذا ما خطط له النظام، كما يجب كتابة مقالات تحث على الاكثار من العمليات المفيدة مثل ضرب المطارات وضرب الصواريخ او الاستيلاء عليها، وذلك بدلا من تحرير حواجز لا تسمن ولا تغني من جوع في المعركة الكبرى.
    والله أعلم.

  10. يقول غير معروف:

    جزى الله خيراُ ” أبو مضر ” و”حمصي متفائل” . لردهما المقتضب على من هربنا من باقي الصفحات من أفكارهم فوجدنا أقلامهم تسارع الخطى حتى إلى أمكنة هي نصيرة لهذه الثورة .

  11. يقول حوراني مغترب:

    الى المدعو سقراط أقول :
    أولا عن اي دعم امريكي تتكلم؟؟؟
    لماذا اذا يطالب نواب جمهوريون في الكونجرس بتسليح الجيش الحر بينما يعارضهم آخرون ويقولون أن هذا سيزيد المشكلة؟؟؟
    معظم الأسلحة الموجودة في يد الجيش الحر يعرف القاصي والداني أنها نفس الأسلحة الموجودة لدى الجيش النظامي بينما الباقي أسلحة يمكن ايجادها في السوق السوداء بسهولة.
    ثانيا هل طمأنة الأقليات بنظرك تعني أن يتخلى السنة وهم الأغلبية عن انتمائهم الديني؟؟؟
    ثالثا حتى قبل أن يتسلح الجيش الحر فقد كان النظام يمارس الاجرام وبالطبع سيتسلح الجيش الحر للدفاع عن نفسه ثم ان اجرام النظام لا يتوقف على ما استعماله لأسلحة ثقيلة بل ما يفعله حين يجتاح بلدات ويستبيحها وهذا أمر معروف حتى أيام الثورة السلمية حين كانت المدن يتم اجتياحها.
    رابعا نعم هي حرب بقاء أو فناء واعترفت ان النظام هو من بدأها ولم يعد في المسألة آراء لكي تقول لي فلان هذه قناعته أو لا و لن أناقش تفاصيل مشاركتك المليئة بالمغالطات و لكن سالفت انتباهك الى ما يلي:
    الاختلاف على ما يقوم به بشار و الجيش الاسدي لم يعد اختلاف سياسي.أو حتى طائفي فلا تقلي اخوان و لا أحزاب و لا سلطة و لا علويين ولا قليلمن السنة مؤيدين للنظام ولا جيش يحوي كل الشرائح ولا تقبل آراء ولاحكي فاضي. الاختلاف أصبح انساني.

    يغض النظر من انت و الكلام ليس موجه لك شخصياً:

    الموقف من بشار هو الخط الفاصل ما بين الانسان (بغض النظر عن ديته و دولته و اللغة التي يتكلمها ) و ما بين الخنزير (أي شخص يقف مع مغتصب و قاتل أطفال هو لا يستحق لقب انسان). هو خنزير فاقد الغيرة و المروءة و الشهامة و الانسانية. فكيف إذا كان هذا الانسان من دولة عربية عظيمة مثل مصر.
    ولذلك فمن بقي مع الجيش الأسدي بارادته فهو انسان منعدم الغيرة ان كان مقتنعا بما يقوم به.
    أعرف أن للجيش الحر اخطاء ناتجة عن عدم تنظيمه ولكنها كلها ردات فعل وحوادث فردية وغير ممنهجة كجرائم النظام وهذا باعتراف منظمات حقوقية دولية.
    خامسا بالنسبة للاحتلال الأسدي فهو أسوأ عهد مر على تاريخ سوريا وهذا قاله مصطفى خليفة في أحد مقابلاته وهو شخص شيوعي من أصل مسيحي وفعلا لو قارنا نسبة القمع والتنكيل الممنهج والدولة الأمنية البوليسية لعرفنا ذلك.
    سادسا الحكم العثماني لم يسقط سهوا بل الأخ ديرانية عربي سوري مثلي ولكن أنا وكثير من العرب السوريين لا نعتبر هذا الحكم احتلالا ولنا حججنا وأنقل هنا مشاركة لأحد الأخوة في ذلك الموضوع
    \\\أخي الكريم تسمية الدولة العثمانية بالاحتلال فيه مغالطة تاريخية واسقاط لمصطلح محدث على واقع قديم.
    فاليوم وقد عرف العالم الدول الوطنية المرسومة الحدود صار دخول دولة في اخرى احتلالا أما سابقا فلم يكن هناك انتماء وطني وحدود سياسية بل كان انتماء أمة الاسلام واحد من الناحية الشعبية(بغض النظر عن التقسيم السياسي) ولذلك فالشعوب كانت تنظر الى تغلب دولة على اخرى على انها انتقال عنيف للسلطة من سلالة حاكمة الى أخرى وهذا ما نستطيع به تعريف ضم العثمانيين لأراضي الدولة المملوكية(وهي الشام ومصر) أضف الى ذلك أن الشعب في الشام استقبل الجنود العثمانيين بالترحاب بعد أن وجد فيهم المنقذ من فساد سلطة المماليك(آخر عصرهم) اضافة الى سمعتهم العطرة بسبب فتوحاتهم في أوروبا اضافة الى استغاثة أهل الشام بالعثمانيين من ظلم المماليك حيث كتبوا رسالة باسم العلماء والفقهاء والقضاة يطلبون من سليم الأول تخليصهم من ظلم المماليك الذي طال المال والنساء والعيال، كما عطلوا تطبيق الشريعة الاسلامية في حكم البلاد، وطلبوا أن يرسل السلطان وزير ثقة ليلتقي بكبار الرجالات ليؤمن ويطمئن قلوب الشعب (المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: بهيج عثمان، شفيق جحا، منير البعلبكي. دار العلم للملايين، بيروت: صفحة 130-132) وأما الحجاز ففيما كان السلطان سليم في القاهرة قدّم إليه شريف مكة، “محمد أبو نمي بن الشريف بركات”، مفاتيح الحرمين الشريفين كرمز لخضوعه وكاعتراف بالسيادة العثمانية على الأراضي المقدسة الإسلامية؛ وكانت هذه السيادة لسلاطين المماليك من قبل، وهكذا خضع الحجاز لسيطرة العثمانيين من غير حرب أو قتال(نفس المرجع السابق).
    وأما العراق فلم يكن أصلا حرا فقد وقع تحت الاحتلال الصفوي وشهد اضطهادا للسنة من قبل الشاه اسماعيل ولذلك عد دخول العثمانيين له تحريرا من قبل السنة في العراق وأما ليبيا فقد كانت طرابلس الغرب تحت حكم فرسان القديس يوحنا الصليبيين الذين احتلوها من قاعدتهم في قبرص فحررها العثمانيين واما الجزائر والمغرب فاليك القصة :

    نشط البرتغاليون عبر عملياتهم العسكرية البحرية على مدن المغرب العربي الساحلية بالإضافة إلى المحيط الاطلسي،( Encyclopædia Britannica. Afonso de Albuquerque – Britannica Online Encyclopedia. Britannica.com )فبعد اكتشافهم لرأس الرجاء الصالح وضع البرتغاليون خطة كبرى هدفت الالتفاف حول العالم الإسلامي عبر المحيط الأطلسي، واقتضت الخطة السيطرة على المضائق المهمة التي تربط العالم العربي بالمحيط الهندي من مثل مضيق هرمز وباب المندب واليمن وجزيرة هرمز وغيرها بحيث يتأمن الطريق للمستعمرات البرتغالية في الهند.( صالح محمد العابد ،الصراع البحري العماني – البرتغالي في الخليج، المعهد الدبلوماسي، وزارة الخارجية العمانية، محاضرات الدورة التاسعة 1994م)

    أرادت البرتغال من هذه الخطة ضرب اقتصاد مصر وجمهورية البندقية وإحتكار التجارة البحرية، وقد عُين “ألفونسو دي ألبوكيرك” قائدًا لهذه الحملة البحرية، وقد كان من أفكار البوكيرك دخول البحر الأحمر وسرقة قبر النبي محمد ومساومة المسلمين على القدس،( صحيفة الرياض، مقال حول المسيحيين الذين دخلوا مكة)بالإضافة إلى محاولة ربط النيل بالبحر الأحمر تمهيدا للهجوم على مصر ( Afonso de Albuquerque, governor of India: His life, conquests and administration by Edgar Prestage).

    تمكن البرتغاليون من السيطرة على المضائق الحساسة التي تربط العالم الإسلامي بالمحيط الهندي، وبعد سيطرتهم على جزيرة هرمز تكون حلف بين الشاه إسماعيل الصفوي وألبوكيرك ضد الدولة العثمانية، وأثرت سياسة الاحتكار هذه على النشاط الاقتصادي في دولة المماليك إبان سقوطها فلم تعد البضائع الشرقية تباع وتشترى في مصر بل في لشبونة عاصمة البرتغال، ولم تتمكن السلطنة المملوكية من قهر البرتغاليين لانشغال أسطولها في البحر المتوسط بمحاربة فرسان القديس يوحنا وجيوشها البرية بقمع الاضطرابات الداخلية وصد الجيوش العثمانية.
    وعندما تمكن العثمانيون من مصر في عهد السلطان سليم سارعوا في محاربة البرتغاليين وسار أسطول بحري بقيادة “مير علي بك” إلى الساحل الأفريقي واستطاع تحرير مقديشو ومدنًا أخرى وأنزل بالبرتغاليين خسائر فادحة. وفي هذه الفترة كان نجم أحد القباطنة المسلمين، واسمه “خير الدين بربروس باشا”، قد سطع. وخير الدين هذا من أصول يونانيّة، كان يعمل وأخاه “عرّوج” بالجهاد البحري ببحر الروم، ثم أسلما ودخلا في خدمة السلطان “محمد الحفصي” صاحب تونس واستمرّا في حرفتهما وهي أسر المراكب الأوروبية التجارية (تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ – 2006 م،)وفي ذات يوم أرسلا إلى السلطان سليم إحدى المراكب المأسورة إظهارًا لخضوعهما لسلطانه، فقبلها منهما، وأرسل لهما خلعًا سنيّة وعشر سفن ليستعينوا بها على غزو السفن البرتغالية ومساندة الدولة العثمانية في حربها ضد البرتغال،(المرجع اسابق) فقويت شوكتهما وأقدم خير الدين على الاستيلاء على ثغر مدينة “شرشال” بالجزائر، ثم عاد إلى تونس وأرسل إلى السلطان سليم بمصر رسولاً يؤكد لديه إخلاصه وولائه للسدّة السلطانية العثمانية.(المرجع السابق)

    أما عرّوج، فبعد أن استولى على مدينة الجزائر وهزم الجيوش الإسبانية التي أرسلها الإمبراطور “كارلوس الخامس” المعروف باسم “شارلكان”، لمساعدة أمير الجزائر على المقاومة، فتح أيضًا مدينة “تلمسان”، وقُتل في محاربة الإسبان بعد ذلك، فحفظ خير الدين المدن المفتتحة حديثًا ومنع الإسبان من السيطرة عليها وقتل أمير الجزائر.(المرجع السابق)

    وفي خضم الأحداث أرسل أهل الجزائر رسالة إلى السلطان سليم بمصر باسم الخطباء والفقهاء والعلماء والتجار والأعيان تطلب الإنضواء تحت الراية العثمانية والمساعدة للوقوف في وجه الإسبان والبرتغاليين، فسارع السلطان سليم بمنح بربروس لقب “بكلر بك الجزائر” وأرسل فرقة من المدفعية وألفي إنكشاري وفتح الباب أمام المتطوعين للذهاب إلى الجزائر لمناصرة أهلها وخص المتطوعين بإمتيازات الإنكشارية تشجيعًا لهم كما شرع العثمانيون بإنشاء أسطول بحري ثابت للجزائر، وصكت النقود باسم السلطان سليم الأول، ودعي له على منابر المساجد في خطب الجمعة، وبذا صار هذا الإقليم ولاية عثمانية (المرجع السابق).

    وبالمناسبة فقد كان قتال العثمانيين منصبا على الدول الأوروبية فقط قبل ذلك ولم يتوجهو الى الدول العربية الا بعد ان استفحل الخطر البرتغالي وصارت مؤخرة العثمانيين مهددة بالتطويق بعد ضعف المماليك عن صد الخطر البرتغالي وبدأ تساقط الثغور المغربية والجزائرية بيد الاسبان والبرتغاليين وتحالفهم مع الصفويين الذين احتلو العراق واضطهدو السنة وصارو يحركون الشيعة في الأناضول وكان موقف السلطان المملوكي قانصوه الغوري مثيرا للريبة ولولا العثمانيين لسقطت كثير من البلاد بيد البرتغاليين والاسبان ويكفي ان البرتغاليين حاولو احتلال جدة للوصول للحرمين الشريفين(أي أن حربهم كانت استئصالية ضد الاسلام) فكان العثمانيون منقذين.
    وبالمناسبة لو كنت تعتبر ضم دولة اسلامية لأخرى(في العصور التي سبقت تشكل الدول بقرارات دولية) احتلالا لوقعنا في دوامة وسمينا ضم الطولونيين في مصر للشام بالاحتلال الطولوني وسمينا ضم الفاطميين من تونس لمصر ثم الشام بالاحتلال الفاطمي ثم سمينا قضاء العباسيين على الدولة الطولونية والاخشيدية بالاحتلال العباسي ودخول البويهيين لبغداد وفرض سطوتهم على الخليفة بالاحتلال البويهي ثم دخول السلاجقة وقضائهم على البويهيين بالاحتلال السلجوقي وكان ضم يوسف بن تشافين لأراضي ملوك الوائف في الاندلس احتلالا مغربيا ولذلك فبمعايير ذاك العصر كان هذا يسمى قضاء سلالة حاكمة على سلالة اخرى وكان الاحتلال فقط يطلق على استيلاء قوى غير اسلامية على بلد مسلم أو العكس وبالمناسبة من أخطاء اسقاط معايير عصر على عصر أخر اعتبار بعض متعصبي الأكراد والامازيغ الدولة العباسية والأموية احتلال عربي.
    وبالنسبة لموضوع الحرف ونقل اصحابها الى الآستانة فقد ذكر المؤرخ ابن إياس الذي عايش تلك الفترة ، ان السلطان سليم الأول قام باستجلاب رؤساء الصنائع و الحرفيين المهرة من مصر إلى الأستانة ، وأقاموا بها ثلاث سنوات ، وبعدما أقاموا صناعة بها أمرهم بالعودة إلى القاهرة مرة أخرى ، ولكنهم ماطلوا وفضلا الإقامة فيها ، فأرغمهم السلطان على العودة إلى القاهرة بأصدار فرمان مفاده أن كل من يعارض أمر السلطان سيتم إعدامه . ولا يذكر الكثير حادثة العودة هذه ويكتفوا بذكر ان السلطان قضى على عشرات الحرف الرئيسية في مصر بأخذه كل العمال المهرة إلى الأستانة .

    أما تركيا الحالية فمنذ عهد اتاتورك وهي اتخذت توجها غربيا الى أن وصل اردوغان الى الحكم(وهو ذو توجه اسلامي معروف منذ مرحلة الشباب وقبل الوصول للحكم) فبدا رويدا رويدا بتغيير الدفة وساعده على ذلك انغلاق أبواب أوروبا في وجه تركيا مما ساعده على مقاومة أصحاب الاتجاه الغربي القديم وتسويق سياسته في الأوساط السياسية.\\\
    بالنسبة لسلبيات وايجابيات هذا الحكم فهناك كثير من النقاش التاريخي ولكن لن أطيل به حتى لا نخرج كثيرا عن البحث ومقالة أخونا ديرانية وهي تحتاج مناقشة تاريخية بعيدا عن الأحكام المسبقة والمسلمات الجاهزة التي تعلمناها في المناهج القومية.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s