علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (2)

لا تجزعوا من تلك المصائب المتتالية، فما هي إلا تدريب لنا. نحن كالبطل الرياضي الذي كان المصارعَ السابق، ثم تكاسل ونام حتى فترت حماسته وونَتْ قوّتُه. ماذا يصنع هذا البطل إذا جاءت المباراة الجديدة؟ ألا يكلَّف أنواعَ التمرينات الشاقّة ليعود إليه نشاطه ويرتدّ إليه جَلَده؟ كذلك يصنع الله بنا.

لقد كنا أمةَ نِزال وصِدام، وكنا أبطال المعارك وفرسان الميادين، ولقد فتحنا الشرق والغرب وملكنا ما بين الصين وفرنسا، ثم هجعنا طويلاً، وتوالت علينا أيام الخمول حتى لقد شككنا في أنفسنا. وها نحن أولاء نُدعَى مرة ثانية لقيادة العالم. إي والله، لقيادة العالم، ولا بدّ لذلك من تمرينات شاقة، وهذه هي التمرينات.

وقد يموت منا رجال، وتخرب لنا دور، ويصيبنا الأذى، ولكن ذلك كله يهون في جنب الغاية التي يريدها الله لنا.

هُتاف المجد: حوادث مصر (1956)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s